حصلت على هذا الكتاب من معرض الكتاب في الرياض (٢٠١٢) ، ومن يومها وأنا اتأمل وجوده في مكتبتي بسعادة مع تأجيل لقرائته وكنت خلال هذه المدة كلما قلبت صفحاته شعرت أنني أسرق من سطوره ، إلى أن حان وقت مرافقته قبل أيام ، وفعلاً لم يخذلني .
الكتاب من ادب الرسائل ، والرسائل فيه متبادلة بين عبدالرحمن منيف رحمه الله وصديقه التشكيلي مروان قصاب باشي ، وكانت فكرة نشرها غير وارده قبل وفاة منيف مما جعلها تلقائية ومحببة .
ولأن مروان عدا انه صديق عبدالرحمن ومن قرائه هو ايضاً مصمم أغلفة كتبه ؛ سيجد القارئ لهذه الرسائل قصص ميلاد العديد من المؤلفات ككتاب عن مروان يحمل اسمه ، وسيرة مدينة بحلتها الأخيرة - التي كان منيف يتهرب منها ومروان مشكوراً يلح - وأرض السواد -اعطتني فكرة عن اجواء عبدالرحمن في الكتابه وحرصه على مراجعة أعماله ومتابعة اصداءها بعد النشر - ولوعة الغياب ، الذي كان منيف يحاول عن طريقه قول شيء عن من غابوا ، كذلك سيمر القارئ بمشاريع وأفكار كثيرة لم تنجز ، أهمها (بستان هشام) رغم البدء فيه .
بعض الرسائل جعلتني ابتسم ، أحببت بمروان ومنيف طقوسهم ، كان منيف لايحب كتابة الرسائل في النهار مثلاً ، والرسالة التي يصفها (بالنهارية) تأتي على عجل ولا يتعمق فيها ، بينما مروان صاحب الألوان والأحبار يصف يوم الخميس (بالصادق) إذا حمل له رسالة من عبدالرحمن ليختلي بها ويبحر فيها على طريقته .
شخصية عبدالرحمن من خلال الرسائل اشعرتني انه من أهل (الطيبة) يحن لرحلات القنص ويتتبع أخبار الكمأة ويتوسل الله بالحاح ليرحمنا ويغسلنا بالمطر ، بالمقابل مروان كان متماهي مع الوانه أحببت براعته في الكتابة عن انغماسه في رسم لوحاته ، وتمنيت لو أشاهدهم ، المنحوتات خصوصاً .
في الرسائل كذلك نبرة حزن واضحة ، العمر والمشاريع والأفكار الكثيرة من ناحية ، والوضع العربي وانعكاسه عليهما ، وكنت موجوعة لأن آخر رسائل عبدالرحمن كانت مثقلة بهذا الإحباط بسبب الغزو الأمريكي على العراق .
من خلال الرسائل وجدت أن عبدالرحمن الذي اهتم باصدقاءه (الغيّاب) يستحق صديقاً مثل مروان الذي قال في حياة منيف (صداقتنا سوف تزداد بعد الموت) وعمل على إخراج هذا الكتاب لنا .