أَبُو العَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ النُّمَيْرِيُّ الحَرَّانِيُّ الدِّمَشْقيُّ (661- 728 هـ / 1263- 1328 م) المشهور بلقب شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة. هو عالم مسلم؛ فقيه مجتهد ومحدِّث ومفسِّر، من كبار علماء أهل السنَّة والجماعة. وأحد أبرز العلماء المسلمين في النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن تيميَّة حنبلي المذهب فأخذ الفقه الحنبلي وأصوله عن أبيه وجدِّه، وصار من الأئمَّة المجتهدين في المذهب، يفتي في العديد من المسائل على خلاف معتمد الحنابلة لما يراه موافقًا للدليل من الكتاب والسنَّة ثم لآراء الصحابة وآثار السلف.
وُلد ابن تيميَّة سنة 661 هـ / 1263 م في مدينة حَرَّان لأسرة علمية، فأبوه الفقيه الحنبلي عبد الحليم ابن تيمية وأمُّه «سِتُّ النِّعَم بنت عبد الرحمن الحَرَّانية»، ونشأ نشأته الأولى في مدينة حَرَّان. ثم عند بلوغه سنَّ السابعة هاجرت أسرته إلى مدينة دمشق بسبب إغارة التتار على حران، وكان ذلك في سنة 667 هـ. وحين وصول الأسرة إلى هناك بدأ والده عبد الحليم ابن تيمية بالتدريس في الجامع الأموي وفي «دار الحديث السُّكَّرية». نشأ ابن تيمية في دمشق على طلب العلم، ويذكر المؤرِّخون أنه أخذ العلم من أزيدَ على مئتي شيخ في مختلِف العلوم، منها التفسير والحديث والفقه والعربية. وقد شرع في التأليف والتدريس في سنِّ السابعة عشرة. بعد وفاة والده سنة 682 هـ بمدَّة، أخذ مكانه في التدريس في «دار الحديث السُّكَّرية»، إضافة إلى درسِه في تفسير القرآن الكريم بالجامع الأموي، ودرَّس «بالمدرسة الحنبلية» في دمشق.
المراجعة مليئة كما وكيفا وقد تحتوي على ما قد تحبذ الوصول إليه بقراءتك الذاتية، وتختص بثلث الكتاب المتعلق بالرد على الروافض والاثني عشرية، فلم أقرأ مقدمة التحقيق التي تمتد في 170 صفحة، كما لم أقرأ مناقشة ابن تيمية لقدم العالم لأن الموضوع من دقائق علمي الطبيعيات والفلسفة، اللذان يؤخذان من أهلهما أي من كتب أرسطو أو كتب تلامذته المتفلسفة بحسب نظامه التعليمي الذي يبدأ من الصفر (منطق ثم طبيعيات ثم فلسفة)، وإن كنت تصفحت بعض صفحات الموضوع سريعًا.
سأكتب عن عدة أمور: 1- غرض ابن تيمية من تأليف الكتاب 2- أخطاؤه المنهجية 3- بعض طرائفه 4- بعض ما يخدم الروافض في كلامه 5- بعض مغالطاته 6- أكذوبته الصريحة الفاحشة 7- طعوناته الخجولة في أمير المؤمنين عليه السلام والتي أظهرت ناصبيته وإن ادعى أنه من أهل السنة والجماعة. 8- بعض إشكالاته 9- خطة قراءة للتدرج في فهم المذهب الاثني عشري وخاصة في مسألتي الإمامة وعدالة الصحابة، فيها الأجوبة عن إشكالات ابن تيمية ومعلومات أخرى.
--------------- أولًا: غرض ابن تيمية من تأليف كتاب "منهاج السنة النبوية" قد يستغرب الكثيرون ولكن هذا الكتاب في رأيي ألفه ابن تيمية لتنفير السني من حتى التفكير في احتمالية كون الروافض والاثني عشرية خصوصا على حق، ولم يؤلفه كي يفحم الروافض فيتركوا مذهبهم، وعندي على ذلك شواهد: 1- ذكر ابن تيمية في سبب التأليف أن البعض أتى له بكتاب "منهاج الكرامة" للعلامة -ابن المطهر- الحلّي؛ فقرر الرد عليه، وإلا فلم يقم ابن تيمية بالمبادرة إلى الرد على الاثني عشرية ابتداء مع أن عقائدهم وأدلتهم قد استحكمت واشتهرت قبله بثلاثة قرون أو أربعة! 2- تمهيده للرد على الرافضة وخاصة الاثني عشرية بتشويه صورتهم عبر نقله لكلام عالمٍ سرد عقائد وأحكام فقهية في صفحات وصفحات قرر فيها التشابه الكبير بين الرافضة واليهود وكفار آخرين! ولمن أراد الرد على التشويهات فليقرأ كتاب براءة الشيعة الإمامية من العقائد والأحكام اليهودية 3- بعد أن انتهى من التشويه بدأ في رده العلمي واستفتح بالمسائل الشاذة الطارئة وهي المسائل المتعلقة بمهدي الشيعة، بدلًا من مناقشة الأصول ومناقشة إمامة الأحد عشر، والتي يبنى عليها الجواب على الإِشكال في مسائل المهدي. 4- لم يذكر ويناقش ما أتى به الشريف المرتضى في الجزء الأول من كتابه الشافي في الإمامة والذي بنى فيه بناء عقليا من مئات الصفحات في ضرورة التنصيص الإلهي على الخليفة وضرورة عصمته وأجاب فيه عن الإشكالات ومنها الإشكال السابق -وهو الإشكال الأبرز في هذا الجزء من منهاج السنة-، مع أن المرتضى قد سبق العلامة الحلي بقرون، ولم يكتب -على حد علمي- أحد في الإمامة وفي المهدي من جهة العقل كما كتب! 5- في كثير من الردود أراد أن يُظهر العلامة الحلي بمظهر الكاذب، فكان يتمسك بدعوى تعدد آراء أهل السنة في المسألة الفلانية، عندما يتكلم العلامة الحلي عن رأي مشهور أو معتمد في المذهب السني، -والرأي المشهور أو المعتمد هو الذي يتفق عليه أكثر العلماء وهو الذي يجب أن ينقضه المخالف-، فعندما أقول بأن مشهور ومعتمد أهل السنة -المذكور حتى في البخاري في رواية عدم استخلاف عمر- أن الرسول لم ينص على أبي بكر فمن الخطأ أن تأتي لتقول بأن هناك عالما سنيا قال بأن النبي قد نص!
--------------- ثانيا: أخطاء ابن تيمية المنهجية: 1- استدل برضى الصحابة عن خلافة أبي بكر من غير أن يستدل أولًا على عدالتهم أجمعين ومن غير أن يستدل على حجية إجماعهم على فرض صحة عدالتهم، فالروافض لا يسلمون بعدالة الجميع ولا بحجية إجماعهم ولا بحدوث الإجماع أصلًا. 2- ألزم الروافض بكتب أهل السنة، فقال بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يتكلم عن الإمامة ولم ينص على علي عليه السلام، والصواب أن الروافض يلزمونك بكتبك، بينما أنت لا تستطيع أن تلزمهم بكتبك، كما أن انعدام النصوص عندك -ولا نسلم بهذا-، لا يعني أن النصوص التي عند الروافض باطلة، وإلا صادرنا على المطلوب! 3- تعميمه بعض عقائد الروافض وهم مذاهب مختلفة على أتباع المذهب الاثني عشري الذي كان ابن تيمية في صدد الرد على أحد علمائه الكبار! 4- إلصاق بعض أفعال الاثني عشرية في المذهب الاثني عشري مع أنها مخالفة له، وهذا الأمر لم يتوقف إلى اليوم فتجدهم مثلا يلصقون جرائم إيران وحزب الله في المذهب الاثني عشري أكثر المذاهب بعدًا عن تأييد الطغاة فقهًا وعملًا!
--------------- بعض طرائف ابن تيمية: 1- إن كل ما استدل به على خلافة أبي بكر لم يستدل به أبو بكر نفسه، أصًلا الأنصار سبقوا المهاجرين إلى السقيفة لاختيار الخليفة ثم تنازلوا قليلا وقالوا بالخليفتين من المهاجرين والأنصار (منا أمير ومنكم أمير)، وحتى عمر بن الخطاب أقر بأن النبي لم يستخلف أبا بكر في البخاري حيث قال: "إني لئن لا أستخلِف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلِف، وإن أستخلِف فإن أبا بكر قد استخلَف" وأن ابن عمر طلب من أبيه أن يستخلف ومثّل لذلك بمثال الراعي والغنم (ولا أدري ما جواب أهل السنة فهل كان ابن عمر أعلم بأهمية الاستخلاف من الرسول صلى الله عليه وآله؟!) واضيف بأن عمر بن الخطاب كان يرى استخلاف أبي بكر أمرًا حدث سريعا كان يمكن أن يحدث بسببه الشر حيث قال في صحيح البخاري: "فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها" 2- اعتراف ابن تيمية بأنه كان يصدق ما ينقل من أحوال الشيعة من غير سند ولا تثبت بالطرق المشروعة حيث قال: "هذا الكلام معروف بالدليل لا يحتاج إلى نقل وإسناد" وقال: "وحماقاتهم يطول وصفها لا يحتاج إلى أن تنقل بإسناد". ويمكن أن يرد الشيعي بقول إمامه: الحمدلله الذي جعل أعداءنا من الحمقى.
--------------- بعض ما يخدم الروافض في كلام أو نقل ابن تيمية: 1- في معرض دفاعه عن ضرورة وجود الإمام قال "والنبي صلى الله عليه وسلم دائما يأمر بإقامة رأس، حتى أمر بذلك في السفر إذا كانوا ثلاثة، فأمر بالإمارة في أقل عدد وأقصر اجتماع" والحديث المقصود وإن كان هناك إشكال في سنده إلا أنني بحسب ما بحثت وجدت أن الرأي المشهور هو استحباب التأمير. وقال: "ومن المعلوم أن الناس لا يصلحون إلا بولاة، وأنه لو تولى من هو دون هؤلاء من الملوك الظلمة لكان ذلك خيرا من عدمهم، كما يقال: ستون سنة مع إمام جائر، خير من ليلة واحدة بلا إمام." وقال: "وأهل السنة يقولون: ينبغي أن يولى الأصلح للولاية إذا أمكن إما وجوبا عند أكثرهم، وإما استحبابا عند بعضهم، وأن من عدل عن الأصلح مع قدرته لهواه فهو ظالم، ومن كان عاجزا عن تولية الأصلح مع محبته لذلك فهو معذور. وقال: "والناس لا يمكنهم بقاء أيام قليلة بلا ولاة أمور، بل كانت تفسد أمورهم" وأضيف هناك حديث في صحيح البخاري وهو حديث تعيين النبي صلى الله عليه وآله لبعض قادة الجيش: "عن عبد الله بن عمر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" وأضيف أن النبي كان من عادته أن يستخلف أحدهم في المدينة المنورة، ولعل هذا النص سيأتي في الأجزاء المقبلة ليستدل به ابن تيمية خطأ فيخدم الروافض أكثر! وما أريد قوله أنه لو كان الناس لا ينصلح حالهم إلا بإمام، وكان النبي يعين قادة الجيش، وكان يستخلف أحد الصحابة أثناء خروجه إلى المعارك التي تستمر فترات قصيرة فكيف لم يعين خليفة له قبل موته وغيابه عنهم إلى يوم القيامة؟! لا أقل كيف لم يعين صفات الخليفة الشرعي؟! هل هذا يتفق مع وصف الله لنبيه بأنه {عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} و {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} وهل هذا يتفق مع العقل أو مع سيرة العقلاء؟!
2- الأمر الثاني الذي يخدم الروافض، هو أن أبن تيمية لمح إلى أن الإمام علي عليه السلام كان في قلوب الصحابة شيء عليه، وهذا يا قوم هو ما يقوله الروافض الذين لا يهملون التاريخ عندما يستدلون! وأنقل لكم بعض المقاطع من كلام ابن تيمية: قال: "من المعلوم لكل من عرف سيرة القوم أن اتفاق الخلق ومبايعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان أعظم من اتفاقهم على بيعة علي" وقال: "والذين بايعوا عثمان في أول الأمر أفضل من الذين بايعوا عليا فإنه بايعه علي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعبد الله بن مسعود...، مع سكينة وطمأنينة، بعد مشاورة المسلمين ثلاثة أيام، وأما علي فإنه بويع عقيب قتل عثمان والقلوب مضطربة مختلفة وأكابر الصحابة متفرقون" وقال: "وكثير من الصحابة لم يبايع عليا كعبد الله بن عمر وأمثاله وكان الناس معه ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا معه وصنف قاتلوه وصنف لم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه" وقال: "وقالت طائفة: لم يكن في ذلك الزمان إمام عام بل كان زمان فتنة وهذا قول طائفة من أهل الحديث البصريين وغيرهم. ولهذا لما أظهر الإمام أحمد التربيع بعلي في الخلافة وقال: من لم يربع بعلي في الخلافة فهو أضل من حمار أهله، أنكر ذلك طائفة من هؤلاء، وقالوا: قد أنكر خلافته من لا يقال: هو أضل من حمار أهله، يريدون من تخلف عنها من الصحابة" وقال: "والمقصود أن الخلاف في خلافة علي وحروبه كثير منتشر بين السلف والخلف" وقال: "فكان الخير الأول النبوة وخلافة النبوة التي لا فتنة فيها، وكان الشر ما حصل من الفتنة بقتل عثمان وتفرق الناس، حتى صار حالهم شبيها بحال الجاهلية يقتل بعضهم بعضا. والخير الثاني اجتماع الناس لما اصطلح الحسن ومعاوية، لكن كان صلحا على دخن، وجماعة على أقذاء، فكان في النفوس ما فيها"
3- الأمر الثالث الذي يخدم الروافض، هو ما نقله ابن تيمية من أن طلحة قد بايع عليا مكرهًا حيث قال: "وأحضر طلحة إحضارا حتى قال من قال: إنهم جاءوا به مكرها، وأنه قال، بايعت واللج - أي السيف - على قفي." والمهم في هذه الرواية لا صحة سندها، بل قبول العرب لمعانيها المجردة، فواضح أن البيعة لا يلزم منها الرضا القلبي! وهذا ما يقوله الروافض الذين يقولون بمبايعة أمير المؤمنين لأبي بكر! مع أن الراجح عندهم أنه لم يبايع، ومن يقرأ كيف ولماذا هدد عمر بن الخطاب بيت فاطمة بالإحراق يعلم أن المبايعة في أحسن الأحوال كانت إلى الكراهية أقرب منها إلى الرضا!
وأضيف مقاطع من أجزاء أخرى للكتاب كي تتضح الصورة بشكل قاطع: - قول ابن تيمية بأن الصحابة كانوا يسبون الإمام علي: "ولم يكن كذلك علي فإن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه" في الجزء السابع. - قوله بأن الصحابة كانوا يلعنون الإمام علي: "فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعن��ه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه ويلعنون عثمان" في الجزء الخامس. طبعا هنا خدمة إضافية وهي أن الروافض على سنة الصحابة في السب واللعن :) بل النبي نفسه سب الصحابة في صحيح مسلم في تبوك عندما أمر الصحابة بأن لا يشربوا من البئر فشرب منه اثنان فسبهما والحديث طويل اقتطع منه: "فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم، فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم" فمن الواضح أن الإمام علي كانت سياسته وسيرته -وفقهه- كان كل ذلك مختلفًا غريبا في مجتمع الصحابة وسبب انفعالات لهم، فما هو السبب يا ترى؟
--------------- بعض مغالطات ابن تيمية: 1- لم يبين ماذا يقصد بأن الروافض وخاصة الاثني عشرية مشهورون بالكذب، فهل يقصد أنهم رووا ما يخالف ما يروي أهل السنة أم يقصد أن طبيعتهم هي الكذب؟ فإن كان الأول فتلك مصادرة على المطلوب وسيصبح ابن تيمية وعلماء مذهبه من الكذبة أيضًا لأنهم رووا ما لم يرو الشيعة! وإن كان الثاني فلماذا لم يبين متى وكيف أصبح طبع الرافضة الكذب، كيف وهم يعتمدون على الجرح والتعديل بل وعلى قبول بعض الروايات السنية؟! 2- استخدم مغالطة القاضي الفاشل في إبطاله دعوى الشيعة بالنص على عليٍ عليه السلام، بأن قال بأن هناك من ادعى النص على العباس بن عبد المطلب، وبالتالي فقاعدة النص باطلة، لكن استدلاله هذا ينقلب عليه فيمكن أن يقول الملحد بأن هناك آلاف الأديان إذن كلها باطلة!
--------------- أكذوبة ابن تيمية الفاحشة: قال ابن تيمية: "وقد تواتر عنه (أي علي بن أبي طالب) أنه كان يقول على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، روي هذا عنه من أكثر من ثمانين وجها ورواه البخاري" قلتُ: إن كان حديث خير هذه الأمة أبو بكر وعمر متواترًا فلماذا لم أجده في البخاري كما يزعم ابن تيمية ولا حتى في بقية الصحاح الستة؟! أما لماذا كذب ابن تيمية، فلأنني قلت في أول المراجعة أن "منهاج السنة" ليس غرضه إخراج الروافض من مذهبهم.
--------------- طعونات ابن تيمية في الإمام علي عليه السلام وسأذكر كل ما لم أذكر بالأعلى، وهناك المزيد في الأجزاء الأخرى: 1- إخراجه الإمام علي من الخلفاء الراشدين في مورد انطق الله لسانه به حيث قال: "ولم يكن على عهده صلى الله عليه وسلم في الإسلام مشهد بني على قبر، وكذلك على عهد خلفائه الراشدين وأصحابه الثلاثة وعلي بن أبي طالب ومعاوية" 2- تلميحه إلى أن الإمام علي صاحب فتنة لم يصلح لخلافة النبوة ولا للملك، حيث قال: "أن ولاية هؤلاء (الثلاثة) خلافة نبوة ثم بعد ذلك ملك، وليس فيه ذكر علي؛ لأنه لم يجتمع الناس في زمانه بل كانوا مختلفين، لم ينتظم فيه خلافة النبوة ولا الملك. وقال: "فإن الثلاثة اجتمعت الأمة عليهم فحصل بهم مقصود الإمامة، وقوتل بهم الكفار، وفتحت بهم الأمصار، وخلافة علي لم يقاتل فيها كفار ولا فتح مصر، وإنما كان السيف بين أهل القبلة." وقال: "إن ولي الأمر إذا كان عنده شخصان ويعلم أنه إن ولى أحدهما أطيع وفتح البلاد وأقام الجهاد وقهر الأعداء، وأنه إذا ولى الآخر لم يطع ولم يفتح شيئا من البلاد، بل يقع في الرعية الفتنة والفساد، كان من المعلوم لكل عاقل أنه ينبغي أن يولي من يعلم أنه إذا ولاه حصل به الخير والمنفعة" طبعا ابن تيمية يرى كل عنف وفرقة ضلال وأن الإمام علي هو الذي فتن المسلمين لا أنهم هم من فتنوا أنفسهم!
--------------- إشكالات ابن تيمية: 1- الإشكال الأول يتعلق بمهدي الشيعة، وأجوبة المسألة المهدوية بحسب البناء العقلي والنقلي والأسلوب الكلامي الجدلي تجدها في الجزء الأول من الشافي في الإمامة لكن أحبذ أن تقرأه ضمن خطة قراءة سأضعها بالأسفل. 2- الإشكال الثاني يتعلق بالإمامة، ومن الاستدلالات التي طرحها ابن تيمية قوله بأن الرسول صلى الله عليه وآله لم يتكلم عن الإمامة، والجواب أن النبي تكلم عن استخلاف الإمام علي منذ بدء الدعوة إلى مماته، والقرآن تكلم عن الإمامة في آيات منها آية {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} وللمزيد راجع مقطع يوتيوب بعنوان: شبهة لا توجد آية محكمة على الامامة - ياسر الحبيب
--------------- تجربتي مع كتابنا هذا: في الحقيقة كانت إشكالات ابن تيمية إجمالًا أقل قوة مما تصورتها ولا أقول بأنها ضعيفة مع أن فيها الضعيف بل السخيف، ولا شك أن بعض الإشكالات لو طرحت على بعض عوام الشيعة ستزلزلهم، ولا أنصح الرافضي ولا السني بقراءة الكتاب قبل أن يتشبع من بحوث عدالة الصحابة والإمامة، وخطة القراءة السابقة ستفيد كل باحث عن الحق.
واختم بكلام ذكره ياسر الحبيب عن المكتبات الشيعية في فيديو حُذف من اليوتيوب، حيث قال: "الشيعة لا يفتون لأبنائهم بأنه يحرم عليكم قراءة كتب أهل الخلاف، بل بالعكس ما من مكتبة شيعية إلا وكتب أهل الخلاف فيها مكتظة، بما في ذلك الكتب التي تحارب التشيع وتطعن في الشيعة، يعني مثلا منهاج السنة لابن تيمية هذا الكتاب مؤلف أصلا ضد الشيعة، هو ألفه ردًا على كتاب منهاج الكرامة للعلّامة الحلي، ويكفر فيه الشيعة ويزندق فيه الشيعة، جيب لي مكتبة شيعية واحدة ليس فيها منهاج السنة لابن تيمية، أوالصواعق المحرقة مال ابن حجر، وكتب الوهابية كتب محمد بن عبد الوهاب، كله موجود! يجي إبني يقولي بابا اقرأ الكتب اقوله اقرأ تسلى شنو المشكلة؟ :) بابا اريد اشوف قناة صفا أو وصال، شوف تسلى... أما في المقابل عند المخالفين كم فتوى صدرت؟ إياكم والقنوات الشيعية، كفر باطل حرام، خوف يرتجفون، مثل هذه الظاهرة موجودة عند الشيعة؟ ما موجود، شي عادي يروحون يزورون البكريين، يحضرون عدهم، يستقبلونهم، يجيبون كتبهم، يشوفون قنواتهم، يجيبون حتى علماءهم، يجون حتى إن شاء الله بالنجف الأشرف، في الحوزات العلمية، في المراكز الشيعية أهلًا وسهلًا ماكو أي مشكلة، واثقين من أنفسنا، ما نحرم على أبناءنا نقول لا تقرأوا كتبهم، اقرأوا كتبهم خير إن شاء الله يعني شنو راح تأثر على أحد كتبهم مثلا؟ ينبغي المخالف الآن هو يفكر، هو خليه يفكر، أنه لماذا أهل مذهبنا هكذا مهزومون؟! بالمناسبة مصداق كلام ياسر الحبيب في توفر كتب أهل السنة واطلاعهم عليها موجود، وهو الشيخ حسين المؤيد، الذي قال بأن سبب تشيعه هو كتاب ألف ضد الشيعة أتى به أحدهم إليه؛ فتسنن بسببه.
كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، والنسخة هي الطبعة الثانية لجامعة الإمام محمد بن سعود.
(تعليقي على المقدمات والتمهيد فقط) يبدأ الكتاب بعدة مقدمات مختلفة ومفيدة وليست رتيبة كما كنت أتوقع، يصف فيها بالتفصيل المراجع و��لمصادر التي نقل عنها وحقق فيها، يتحدث عن أكثر من ١١ مصدر بين الكتب والمخطوطات؛ الكامل والغير كامل ويقارنهم بنسخة المطبعة الأميرية ببولاء كنسخة أصلية مُحققة؛ إعتمد عليها بشكل كبير كمصدر رئيسي مرتب، ثم يعود ليستطرد في مقدمة آخرى من المقدمات حصوله على صور نسختين خطيتين من مكتبة بغداد الوقفية؛ ليضيفهم على تحقيقه في مرحلة آخرى بعد سنتين من المراجعة والتدقيق، لتُصبح عدد مراجعه في التحقيق ١٣ مرجع بالإضافة لنسخة بولاء الرئيسية وكتاب بن المطهر، ليصيروا في الأخير ١٥ مصدر رئيسي. ومن داخل المقدمات يستفيض محمد رشاد في شرح منهجه في التحقيق وتفاصيل وصور بعض المخطوطات التي حصل عليها من أمريكا وتركيا، ثم يُعرفنا بشيخ الإسلام بن تيمية وبعضٍ من أحواله وعصره، وزخم مؤلفاته، ونبوغه وبحر علمه، وينتقل إلى دوافعه في تأليف منهاج السنة؛ التي من أهمها الرد على كتاب بن المطهر الحلي (منهاج الكرامة).
وقد أهتم محمد رشاد في المجلد الأول بتقديم بعض من جوانب وطرق خطته في البحث والتحقيق؛ التي تشمل الدراسة الفاحصة لمخطوطات الكتب الأصلية، ثم النسخ الثانوية، مقرونة بالتحقيق العلمي؛ الذي يؤدي إلى صحة نسبة الكتاب والإطئمئنان لمتنه. وكان جديراً بالمحقق أن يشارك القارئ معه، بوصف النسخ التي عوّل عليها وصفاً دقيقاً؛ يتناول خطها، وورقها، وحجمها، ومدادها، وتاريخها، وما تحمله من تعليقات الناسخين والناقلين الأقدمين.