لم أرهم في الساحة حين خرجت إليها ثانية. لم أجد فيها غير السائق الذي عرض علي خدماته. إلآ أن الساحة نفسها قد رشت بالماء، واكتست لونا آخر لاح القـار أسود منطفئاً محدداً بعجلات السيارات. وشعت ذرات التراب بنيّة فواحة برائحة عذبة، في الأرصفة، وتحت شجيرات الدفلى التي بدت أوراقها الخضر المتناسقة مثل ريش طائر أنعشه البلل، فانتعش، وفاح برائحة حارة. وفتر الوهج الذائب الذي تساقط على جفني عندما هبطت الطائرة، مثل ذرات الزجاج. فاستطعت أن أمد بصري في الساحة مفتوح العينين، فأرى صف السيارات المتروكة، والسائق متكئاً على باب سيارته، مطويّ الصدر على خيبة. ووراء الساحة، خلف السائق، رأيت السدة المرتفعة تجري عليها السيارات، وكوكبة من الخيالة تصورتها عائدة إلى معسكر الوشاش، الذي كنت أعرف أنه هناك، وإلى اليسار قليلاً محطة بغداد ذات القبة الزرقاء، محطة فكتوريا المشوهة، كما كانوا يسمونها . تركتها ناقصة حين رحلت. والآن ألمح بعض العربات تتناثر وراء السياج، وتسطع خضراء في شمس تموز. وخلف المحطة هناك، وراء الخط الحديدي القادم عبر جسر الصرافية، لابد أن ساحة السكك قائمة على عهدها يحرسها الثوران المجنحان، على بوابة المتحف الجديد، والباصات الخشبية الواطئة تتكور في جانبها الأيسر معبأة بركابها الريفيين، وباعة الأطعمة بعرباتهم المتنقلة، وعربات المرطبات، والألبسة المستعملة ، وبعد الساحة يمتد شارع الصالحية المشجر، في الوسط بأشجار جوز الهند العقيمة، ومن هناك.. تبدأ بغداد.
* ولد عام 1927 في أحياء بغداد الفقيرة وأنهى دراسته الإبتدائية والثانوية فيها. * أصيب بالتدرن في وقت مبكر. * سافر إلى مصر للعلاج ليكمل دراسته في كلية الآداب. * أتاح له وجوده في مصر الإحتكاك المباشر في الواقع الثقافي القاهري فكان يحضر مجالس أشهر الأدباء المصريين، مجلس الزيات ومجلس سلامة موسى ومجلس نجيب محفوظ ظهيرة كل جمعة في مقهى الأوبرا. * مارس كتابة الشعر أولا ...لكنه أخفق فيه. * عمل منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين في الصحافة الأدبية.
* أعمال غائب طعمة فرمان:
1 - حصاد الرحى / مجموعة قصص / 1954 2 - مولود آخر / مجموعة قصص / 1955 3 - النخلة والجيران / رواية / 1966 4 - خمسة أصوات / رواية / 1967 5 - المخاض / رواية / 1973 6 - القربان / رواية / 1975 7 - ظلال على النافذة / رواية / 1979 8 - آلام السيد معروف / رواية / 1980 9 - المرتجى والمؤجل / رواية / 1986 10 - المركب / رواية / 1989
* مترجماته:
ترجم نحو ثلاثين كتابا ونال جائزة رفيعة على جهده في هذا الجانب، ومن ترجماته:
- أعمال تورجنيف في خمسة مجلدات - القوزاق لتولستوي - مجموعة قصص لدستويفسكي - مجموعة قصص لغوركي - المعلم الأول لايتماتوف - مجموعة أعمال بوشكين - لاشين عملاق الثقافة الصينية
انتهيت من رواية المخاض ، عن عراق الثورة بعد الملكية ! رواية جعلتني اشعر باليأس ربما بالملل في بعض الاحيان ! لاتوجد فيها اي ذرة فرح ، او امل لكنها واقعية ! ربما كنت اتوقع شيئاً جميلاً يختم احزان كريم ، لكن كريم نفسه احسسته غير مهتم بأن يفرح او يجد أهله ! ربما هي حقيقة الحياة التي نعيشها ! الواقع يأخذنا من احلامنا وامانينا وربما كان الامل بالعثور على اهله هو مجرد رمزية لاحلامنا التي نعتقد انها مستحيلة ، ثم عندما نكاد ان نصل اليها، نفقد الاهتمام بها لان طاحونة الحاضر أخذتنا فنسينا الهدف من الرحلة !
اذًا عودة للعراق الحبيب بهذا الكتاب تجربة اولى مع غائب -اُحب اسم غائب بالمناسبة🙄♥️
بطل الرواية كريم .. ضَائع فكانَ حتمًا أن نضيع معه كيفَ ستعيش إن وقفتَ بمنتصف الطريق في مكانٍ كان يقعُ فيه بيتكم حتمًا لكنه الآن لم يعد يشبهه والوجوه لم تعد تشبه نفسها ودونَ نِصف دليل عن مكان أهلك؟ من أينَ تبدأ البحث؟
بضياع كريم يبدأ كل شيء ما يتلو ذلك فلسفة ضياعات نفسية متفرقة فلسفة هذيان سياسي فلسفة مناظرات سياسية فلسفة سياسة مغلفة بقصة اُبالغ؟ امانةً نعم. لكن طول الحوارات والمشاجرات السياسية في الرواية اتعب مخي. ولم يعجبني ((لماذا نُغرق انفسنا بآراء لن تنتشلنا من غرقنا ابدًا؟))
كنتُ ابحثُ عن القصة في البداية كانت باهتة ثُمّ تتلون اكثر يُثيرُ الكاتب فيّ تساؤلات عظيمة تجعلني اترقب احداثًا صادمة ثمّ يفسر الاحداث بأقلها اعتيادية! ولا يفسرها احيانًا! اشياء كثيرة بُترت في الرواية ولم اُحب ألا تُختَم وأشياء ذُكرت بغموض وابهام مبالغ فيه النهاية ☺️!!! لا افهم لم يسقطُ هذا الجزء سهوًا في كثير من الكتب!!! يخي مو ضروري نهاية سعيدة لكن بالأخير .... نهاية!! "إنما الأعمالُ بخواتيمها" !
-ألاحظ اني سلبية في كل مراجعاتي الأخيرة-
نُقطة ايجابية بعد تجاوز البداية الرواية لم تكن مملة فيها احداث اثارت اهتمامي للاسف لم تنتهي
حياتك ليست مأساوية إلا بالقدر الذي تشدّد أنت فيه على جوانبها الكالحة. غائب طعمة فرمان
رغم مخاض الألم الذي طال .. و كان في حالة كريم مخاضاً عسيراً .. فالحزن هنا يثقل على كل القلوب بشتى الأعمار بمختلف الشخصيات في رواية " المخاض" . فالحياة ليست عادلة دوماً و الوطن لم يعد يفتح باع ذراعية لكل عائد لأرضها . لروحه الرحمه و المغفررة الكاتب و المترجم غائب ..
العنف والإكراه لا يقدمان لك مؤمنين، بل جبناء مكرهين مستسلمين. يقدمان لك مسوخًا لا يصمدون لأقل امتحان، وسيهتبلون أول فرصة للتبرؤ منك. ألا يجعلك ذلك تفكر: لماذا كفت فكرتك عن إقناع الناس؟ أما أنا فسأفكر. من السهل عليّ طبعًا أنْ أتهم الناس جميعًا بالغباء والجهل والإغراض، أو إنهم واقعون تحت تأثير قوى شريرة، ولكنني لا ألجأ إلى ذلك. فإنه لا يساعدني في نجاح الفكرة التي أؤمن بها. سأفتش عن الخطأ في شيئين لا ثالث لهما: إما أن تكون فكرتي في الشكل الذي أدعو إليه، في هذه الظروف، غير صائبة، وأنها تحتاج إلى تعديل لتلائم الظروف. وإما أنْ يكون الخطأ في الأسلوب الذي اتبعه لأقنع الناس بها، في طريقة تصوري لها.كأن اعتبرها بديهية ولا تحتاج إلى مزيد من الجهد والإقناع. قلت مستغربًا هذا الحديث المفاجئ في الشارع: - ما الذي جعلك تقول هذا؟
_عنوان في هذه الجريدة. «هل تتصور أن عربيًا واحدًا لا يؤمن بقضية فلسطين والوحدة العربية؟».
انهيت الرواية وانا اكرر مقولة شاب عراقي انتشرت في وسائل التواصل" ايها الابرياء لو كانت هناك محاكمة عادلة فأنا اطالب بمحاكمة القابلة التي اخرجتني من بطن أمي، أنها قطعت حبل سريًا واحدا لكنها نست حبلا سريًا آخر يربطني بهذه الأرض "