رواية فلسفية من مدرسة الواقعية السحرية. تتناول الرواية في جزء منها أحداث الربيع العربي وكيف تطورت الأحداث إلى حرب داخلية مدمرة. المواضيع اخذت طابع الحياد المطلق من خلال التحليل والطرح. وفي الجزء الآخر من الرواية تتناول حالة المجتمع ما بعد الحرب الداخلية في عام 2022 تقريباً من الناحية السيكولوجية للإنسان بعد الحرب وشكل المجتمع من الداخل وابرز التحديات التي تواجهها البلد مع طرح ما يمكن من الحلول.
بصدور رواية 2011_ (2019), يضع الروائي د. مجدي صالح بين أيدينا الجزء الثاتي من رواية (رجل السماء الأول 2017). وبرغم اللغط الحاصل بشأن هذه الأخيرة, مضى الكاتب غير آبِه وأشد تمسكاً في جزئها الثاني, بتكوين ذلك النسق الخاص _المترابط الأفكار_المتطلع إلى رأي عام تحصيلي يستنهض تغييراً في بنية فهم الحدث موضوع الرواية. مُبيناً في ثنايا هندسته الإجتماعية الجيدة, خفايا المقدمات وتعقيدات الحاضر, وهاجساً أيضا بمستقبل مظلم مشؤوم. وبتفاصيل تصويرية أمينة تعتنق الواقعية الأدبية مذهباً على إضطرار, لسيطرة حدث واقعي أطلق يده في الرواية ينتقي وقائعها ويشكل فضاءاتها ويصوغ شخوصها الحاملة له. دون أن يكفل بالضرورة عدم إشكال الصور ويرفع الحاجة الظاهرة إلى التفسيرات. وهو ما تجاهلته الرواية عن قصدجميل تدركه حال التطلب. وقد ألمع الكاتب بذكاء إلى يسار الإتضاح وغني الرواية به عن التفسيرات في صدر الجزء الثانى, بالعبارة القائلة : ” يمكن للقارئ الذي لم يتحصل على الجزء الاول, أن يستمتع بهذا الجزء دون أن يشعر بان هناك مافاته. “. والذى أبان _بالنسبة لي_ من خلال مضمونها الغريب عن إحداثيات البعد الذي تتضح معه الصورة المجملة لفسيفساء الوقائع والشخوص, لحدث ” ربيع عربي ” تخلّق من وقع الهالة انقلاباً فصلي فجائي خارج وعي زمان تأصلت إحباطاته و وسع مكان أقحله الغليان. وهذا ما قالته الرواية بفصيح تورية, حين أرادت بقوة وفعالية إبراز كارثية المشهد بعناوين نتائجه العكسية الفادحة وخطوطه العريضة المعبرة عن الانتظار كردة الفعل الوحيدة على الحدث كما تصورته الرواية وبشكل يتماهى _أحيانا_ البعض الإيجابي مع الكل السلبي. في خضم علائق جدلية جامعها المشترك الاشتباه, أنهكت الرواية نفسها في رصدها وأنهكت قارئها معها في تصيَّد الأفكار واستيعاب المضامين, لكثرة وتداخل العلاقات الضمنية والعلاقات المندمجة في تفاصيل الديماغوجية السياسية ومركزية الذات لمراكز قوى تلبست “الربيع “ وألتبس بها وانتهاز أناركية تطل برأسها في الفراغ متوثبة أو كادت تعصف بما تبقي من تطلعات. على أن الرواية أجادت ما شاءت في إظهار حالة اللامعيارية الإجتماعية في الظروف الاستثنائية(الاضطرابات الأمنية والحروب). ومنه احتازت المقاربة الأمنية النصيب الأوفر من مساحة الرواية ورسالتها. وبصرف النظر عن موضوعية المرتكز ومدى الإتفاق أو الاختلاف حول فحوى الرسالة, فما أثار انتباهي وشغلني استشكاله هو ظاهر الأثر الرومانسي على مفهوم الشخصية الروائية, بتصوير البطل المتفاعل الإيجابي مع الحدث. والذي حاولت بداية تمثله كبطل مخالفاً للعرف تتسع له _بقدر ما_ الصبغة الواقعية للرواية, فلم تسمح لي تمثلات الرواية الواضحة بذلك. فلازمني الإبهام ألمرهق في جزء الرواية الأول. لم أطق في الحقيقة قبول الفكرة ولو حتى من قبيل النسبية الثقافية. كما صَعُب عليَّ التسليم بها كمتلازمة فكرية لمستوى عسكرة الدولة من شأنه إفراغ العمل تماما من أية رفعة أدبية مفترضة. وذلك إلى أن أتى الجزء الثاني بجديد معطى يوصل إلي استيعاب المعنى في إطار الهوية الواقعية للرواية ولا يغص به بنائها الفني, ويتلخص بأزمة ”البطل” الإجتماعية بعيداً عن معنى التكيف ومنهجية التفاعل البيني قريباً من مألوف العلاقة القائمة بينه ومحيطه داخل القالب النمطي لا خارجه, في ظل أوليجاركية حرصت الرواية _في جزئها الثانى_ على كشف ملامحها كأحدي إفرازات الحدث المتوارية, مستغلة في ذلك نمط السرد الموضوعي المرن الذي يسمح بتمرير تصورات يمكن القبول بها أو الخروج منها بلا موقف. ومن الناحية الفكرية تجد أنها تضمنت خطاباً يعلي معاني ويروِّج لتوجهات من باب (العقلنة الثقافية), و بأسلوب إنسيابي زاعق قائم على مجرد إظهار مساوئ النقيض. ومايتطلبه الإقناع أكثرمن هذا بكثير باعتقادي, بالنظر إلى” النمذجة ” العقلية المتجذرة لمدلول الليبرالية والعلمانية موضوع الخطاب. كما يلاحظ على هذا العمل مظهريته المشابهة لرواياات التكوين النفسي على المستوى الجماعي ومن حيث قسمه الأعلى تحديداً, بنزوعها الضمني والمضني إلى تشريح الضمير الجماعي في سياقات بدت غير متصلة_ أحيانا_ بفكرة الرواية العامة. ومتأولة بخصوصه في كثير من الأحيان, متكئة علي إلتزام حدود المنطق فقط مع تركها مجال واسع للإستيهام. وقد ابتعدت مسهبة _في سرد منطوٍ أحيانا على شيء من الوثائقية_ بتقرير مكونات هذا الضمير واعتمالاته وأزماته وإتصاله الجسيم بعملية تشكيل الثوابت والأحكام. والذي ظهر لي متعسفاً _بصفة أشد_ بخصوص العامل الثقاقي(الدين , الإعلام) وأثره في بنية الضمير الجماعي وبكونه مناط التوجيه والضبط ومحل التهمة في آن, دون الأخذ بعين الإعتبار لأثر التعليم والأعراف والتقاليد في هذه المعادلة المضطربة. الأمر الذي أختلف معها جملة بشأنه. إختلافاً لا يفسد بأية حال قضية ودي لرواية لامست قاع المدن(حي الصفيح) بإحتشام زائد وطرف غضيض لدرجة تبدى لها منشأ محض حراك إجتماعي هابط. المعنى الذي تعكسه عيون الرواية كلما طالعت حي الصفيح ولم تعبر عنه صراحة. لذا لن نتحامل عليها بالقول بسطحية هذا الطرح _من ناحية علمية صرفة_. ولا تعاب عموماً من حيث ينبغي أن تحمد مقدرتها على نسج الانطباعات في حدود النوع الادبي. ويكفي أنها أرتنا قاعاً مختلفاً, جلت من خلاله عن نزاهة غرضها المتمثل في تسويق الرؤية لا الرواية, فلم تعرض له ككل روايات القاع أو الشوارع الخلفية السابقة, والتي تصوره كمستنقع موبؤء بالانحرافات الغريزية البهيمية والتهتك العفن الزاكم للأنوف. أررتنا قاعاً مختلفاً مع عمق تناول فاضح لغريزة البقاء كأقل الغرائز ظلامية و إثارة للخجل مع كونها ألأشد فتكاً حال تفلتها كما وكيفا. وكذلك تعرضها الحاذق لموضوع حرية المرأة بلا دلالات رمزية الجنس و الجسد.من شأنه تخفيف حدة المجافاة للدعوة بوجوب خرق المعايير الإجتماعية المتعلقه بحرية المرأة ومكانتها عموما. على ان “علمنة “القضية من خلال الربط الإيحائي بين حرية المرأة _تحديثاً أو ترشيداً _وتقدم المجتمع, يظل بلا مسوغ برأيي ولا يمكن قبوله. لأنه وإن كان هناك ثمة(ميسوجينية) في مجتمعاتنا, فإن مرجعه التقاليد الراكدة لا القيم الدينية. وهذا بعض ما أحطت به مستحسناً في الغالب, من واقع القراءة المتأملة لرؤية الرواية المختلفة لحدث دارج, وتأويلاتها المتناثرة التي مثلت_رغم إختلافي مع بعضها_ مُتَع ثقافية يتسع لها بلا شك المحور المتخيل من رواية تحكي بذهن متقد واقعاً معاشاً وتنظر إلى القادم بحصافة وتفطن. وتحسن في كل ذلك غرضاً وعرضاً تبعث الأمل بجزء ثالث تكتمل بتمامه ثلاثية رجل السماء الأول رائعة كاتبها, الذي يواصل تغريدة خارج سرب الأسئلة التي تكتفي بالجواب وتنصرف بلا رجعة.
مجلة الثقافية الجزائرية
د. محمد سعيد المخلافي أديب وأكاديمي اليمن
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية 2011 هي الجزء الثاني من رواية "رجل السماء الأول " للكاتب مجدي صالح وقد سبق أَن قرأتُها منذ أَقلِ من سنة رغم أَنَ الروايتين مرتبطتين ببعض، الا انهُ يمكن الاستغناء عن قراءة الرواية الأولى، فليس بالضرورة لمن سيقرأ رواية 2011 أَن يكون مطلعا على أَحداث الجزء الاول كعادة الكاتب لم يتم ذكر مكان الاحداث وان كان بوسعنا ان نخمن تشابه الظروف والنتائج مع عدة بلدان عربية ، لنتفق الأول أَنَ الرواية طويلة دسمة من حيث المعلومات والأحداث والاقتباسات والالتواءات ذات لغة عربية فصحى وهو الامر اللذي ينطبق على الحوار ايضا بما أَننا نتكلم على الحوار سيكون القارئ في موعد مع حوار دقيق ونافع ويقول شيئا ما ليس لمجرد ملأ الصفحات الشخصيات كثيرة وان كانت ليس بكثرة الجزء الأول، في اغلبها هي استمرار لنفس الشخصيات القديمة مع فارق زمني يمكن أَن نلاحظه في تطور الشخصيات البطلة واختلاف مواقفها قدمت الرواية قضايا ومواضيع عديدة جدااااا لما بعد الحرب من الفساد الى الرشوة الدعارة الى التردي التعليمي والاعلامي، والاستغلال والتسلط والاستبداد السياسي النهاية اممممممممممم صدمتني واغضبتني في جانب منها (نهاية احد الشخصيات) لكن بصراحة نهاية واقعية ننتظر الجزء الثالث بفارغ الصبر
رواية استطيع ان اشبهها دون تردد بالذهاب عند طبيب نفسي، اختصاصي علم اجتماع، خبير اقتصادي خبير امني، فيلسوف و خبير في الشؤون السياسية . باختصار وضعت الاصبع على الجرح في كل قطر عربي، اخرجت مابالجعبة دون خوف ولا تردد، لا يمكن لعربي ان لا يجد نفسه وموطنه في ثنايا هاته الرواية. انصح بها وبشدة لكن شرط ان يكون القارىء ذا صبر و عميق الفكر لا يبحث عن السطحية