الناشر: ذات يوم شعر أبطال حكايات هذا الزمان بشيء من الضيق وكثير من المال. قال ياسر: "إذن فليحك كل منا قصة، فأنا أحب القصص. وعلى الفور، أخذ الأطفال يتجادلون فيما بينهم، ثم اتفقوا على ألا يتفقوا!
ستصحبك نور ومعها إخوتها إلى عالمهم الطفولي الساحر البرئ فتستمتع بقصة "معركة.. كبيرة.... صغيرة" وتستمتع بالصحبة.
بعيدًا عن الصهيونيةِ والعلمانيةِ والحداثةِ تلك الموضوعاتُ التي هي عشقُ المسيري والتي أوقفَ لها عمرَه إلى حين مماتِه. هنا الجانبُ الآخرُ للمسيري حين كان يجعلُ من نفسه حكواتيًا لأطفالِه، ولم يردْ أن تقتصرَ تجربتُه في محيطِه الخاص وإنما آثرَ أن يقتسمَ معنا ما ابتدعتَه مخيلتُه النهايةُ جعلها مفتوحةً ليفسرها القارئُ بتفسيرِه الخاص الذي هو في النهاية وجهٌ من وجوه الصوابِ لا يفارقُ الحقيقةَ، وقد تكون بعض التفسيرات أقرب من بعض لمن قرُب من المسيري المفكرِ الانسانِ.
لم أكن أعلم أن للمفكر الإسلامي الكبير المسيري - الذي لا زلت مترددة في البدء بكتابه " رحلتي الفكرية " واحتاج أن أحضّر نفسي فكرياً ونفسياً قبل الشروع به - كتب في مجال قصص الأطفال ، سعدتُ بهذا حقيقة جميل أن أتعرف على جانب هادف ولطيف من كتابات المسيري وهذا جعلتي أبدأ بقراءة أيٍ من القصص فور معرفتي رغم اقتراب امتحان العيون وضيق الوقت ...
بالنسبه للقصة وعند قراءتها وأنت تعلم كاتبها ستفكّر بعمق أكبر من لو كانت من كاتب غيره ،، هي لطيفة وهادفة واعتقد - من خلال تجربتي المتواضعة في مجال القراءة للأطفال - أنهم سيتفاعلون معها فكثيراً ما يتفاعلون مع القصص التي فيها خصومات و اختلافات في الرأي !
يحتاج الشخص أن يقرأ مايُكتب للأطفال ونحتاج أن نهتم بما يقدم لهم لأننا اذا اعتمدنا على القصص المكتوبة بالروح الغربية سنفقد هويتنا ..
لذلك تجدل الجمل من ضمن شخصيات المسيري ، لأنه يمثل الصحراء العربية ..
والأسماء حسن وظريف ونور ... الخ جميعها عربية لكنّي أتعجب لماذا لم يضع مشهد يرمز للدين حتى يغرس محورية الدين في أذهان الأطفال ، فتجده يستجلب الأمثال العربية والموسيقى ... الخ
هُناك أمران يمكن أن تستفيد منهما سيدي القارئ من قصة الأطفال هذه القصيرة جداً ، الأول :- أنك يمكن أن تقتنيها لتُهديها إلى طفلٍ صغير فتُعرفهُ على المُفكر العظيم عبدالوهاب المسيري مجرد القيام بذلك أنت فعلت شيء جيد لأنك مّهدت الطريق لقارئ المُستقبل وكذلك أعطيته بعض الإرشادات، أمرٌ آخر هو كم هي مُضحكة وبريئة اختلافات الأطفال ..
جميل هو المسيري، لطيف هو المسيري .. ظريف هو المسيري فعلى الرغم من انشغاله الفكري العميق بالحداثة والصهيونية والتنوير والاستنارة، إلا إنه أبَى إلا أن يكتب للأطفال ويدخل عالمهم الجميل.. والمميز في كتابات المسيري للأطفال أنها نابعة من وجداننا، وتراثنا، فالشخصيات نور، وياسر، والجمل ظريف وليس الدب أو البطريق أو الباندا أو الفيل! رحمه الله رحمة واسعة .