تجر القيد في قدميك، تتحسس الدم النازف على الأرض من أثر حزّ القيد، تصرخ للجدار الذي تبثه نجواك كل يوم وأنت تسند قامتك المتهالكة عليه: (هذا ما نذرتني له يا أبي!). لم تنس ذلك اليوم وأنت ابن الخامسة، حين سقطت البندقية من يدك وأنت تحاول اللحاق به في مشيه السريع. إنه الريح إذا مشى كما قالت لك أمّك، وقبل أن تنحني لأخذها، أوقفك صوته الهادر الأشبه بطلقة رصاصة إذا انطلقت ستصيب في مقتل. يا لهذا الرجل الذي يزرع في قلبك الرعب والأمان في وقت واحد! أحرقتك شرارة الغضب من عينيه وهو ينهرك (الرجّال ما يطيّح تفقه، وإذا طاح ما ينحني، كن رجلًا أو لا تكون) وحينما حاولتَ أن تأخذك بين يديها كي تخفف عنك وجه ما أصابك انتزعك منها، فتتبعه من جديد، وليسقط أيّ شيء عدا البندقية التي تظل ممسكًا بها، متوسدّا إياها، لاعبًا بها لعبتك المعتادة في إصابة هدف لا تخطئه. تسير في دروب (عين السواد)، على أرضٍ هي موطئًا لقدم رجولته فتتبع أثر الهيبة المتبقية لشجاعة ما خلقت في قلب رجل سواه.
المجموعة القصصية فيها ١٥ قصة بالرغم من قصرها كانت مؤثرة و متكاملة و فيها شخصيات مع صفاتهم، أماكن مع وصوفها و أحداث مفصلة. و كأننا في كل ن قديماً و التفاصيل التي تحملنا معها من شكل و رائحة و حتى مذاق. تنوع القصص اضاف واقعية للطرح ففي القصص تتنوع نفوس البشر و تنوع ظروفهم.
في جزء آخر عكست القصص مواقف تحاكي عصرنا الحالي، رويت برمزية و عمق.
أفكار القصص مبتكرة و تحاكي شيء من الواقع من منظور عميق و بطريقة جذابة تأخذ القارئ لأسرار القصة و جميع زواياها الظاهرة و المخفية.
انتهيت من قراءة المجموعة القصصية للكاتبة شريفة التوبي والتي افخر انها عمانية ، وكنت قد قرأت لها كتاب سجين الزرقة . احببت قلم الكاتبة و مزجها للثقافة العمانية و اللهجة المحلية في قصصها . استمتعت بالقصص خاصة الاوائل منها . اتمنى ان تتحفنا الكاتبة دائما بجديد وفقها الله