الرواية و كما هو واضح من عنوانها بطلها الشاعر الأندلسي الشهير " ابن عمار" صديق المعتمد بن عباد و وزيره , تدور أحداثها زمن ملوك الطوائف الذي يعتبره الكثيرون أزهى عصور الشعر بالأندلس بسبب العدد الكبير من الأمراء المتنافسين و المتشاكسين والحريصين على تقريب الشعراء و المتملقين الذين يمدحونهم بما ليس فيهم و الإغداق عليهم بالعطايا و الهبات، ذلك العصر الذي عرف انحطاط الاندلس الاسلامية سياسيا و سقوط الكثير من مدنها في يد النصارى بالرغم من الدعاوى العريضة لأمرائها وأسمائهم الفخمة الضخمة , وقد خلد ذلك ابن رشيق القيرواني و كان معاصرا لهم فقال :
مِمَّا يُزَهِّدُني في أَرْضِ أَنْدَلُسٍ سَماعُ مُقْتَدِرٍ فيها وَمُعْتَضِد
أَلْقابُ مَمْلَكَةٍ في غَيْرِ مَوْضِعِها كالْهِر يَحْكي انْتِفاخاً صَوْلَةَ الأَسَدِ
كان ابن عمار أحد هؤلاء الشعراء ,إلا أنه امتاز عنهم بذكائه الخارق و همته العالية التي لم تزل ترتقي به حتى حملته إلى القمة كوزير لأمير الأندلس الكبير المعتمد بل و حاكما لبعض أنحائها ، قبل أن يهوي به طبعه الدنيء إلى الحضيض الأسفل وتنتهي حياته طريدا شريدا ثم سجينا فمقتولا على يد أعز أصدقائه و ولي نعمائه ، لتصير قصته عبرة ترويها الأجيال منذ ما يقرب من ألف عام.
بالنسبة للكتاب فاللغة المستعملة قوية و التعبيرات سليمة ،أما الأحداث فأرى أنها كانت سريعة فوق اللزوم و كان بودي لو كانت اكثر تفصيلا و تسليطا للضوء على تاريخ تلك الحقبة من زمن الفردوس المفقود.