قال أحدهم يوماً: إنّ الرّوائي إله صغير أليس الأمر صحيحاً؟ ألا يميت الرّوائي من يشاء من شخصياته ويحيي من يشاء؟ ألا يجعل من يشاء منهم سعيداً ومن يشاء شقيّاً؟ ألا يجعل من يشاء منهم غنيّاً ومن يشاء فقيراً؟ أليس هو العليم الخبير الّذي يعلم خائنة أعينهم وما تخفي صدورهم؟ بل ويعلم ما كان من أمورهم وما هو كائن وما سوف يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. أكره الظلم لأنّني أعلم أنّ اللّه حرّمه على نفسه وجعله محرّماً بين عباده، ولأنّني أعلم أنّ دعوة المظلوم ليس بينها وبين اللّه حجاب، لذلك لا يمكن أن أظلم شخصاً ولو كان شخصية في رواية من رواياتي. فما هي الجرائر الشّنيعة الّتي اقترفها ذلك (الإنسان) حتّى يستحقّ أن ألقّبه بالشّيطان؟ وما هي الصّفات الحميدة الّتي جعلتني أشبّه ذينك الآدميَيْن بالملاكين؟ من الرّواية: أقول لك آسفة يا إبليس، آسفة لأنّ هناك من بني جلدتنا نحن البشر من أزاحك عن عرش الشّيطنة وتربّع عليه هو عن جدارة واستحقاق، أعرف أنّ ذلك لم يخطر لك على بال يوماً، ولكن هذا ما حصل، أعرف أنّك باعتبارك سلطان الشّياطين، ربّما قد كنت تتوقّع يوما أن يثور ضدّك أحد من الغوغاء من ذرّيتك، ولكنّني أجزم أنّك لم تتوقّع أبداً أن يثور ضدّك بنو البشر ويستولوا على سلطنة الشّيطنة بدلا عنك.
روائي مغربي صدرت لي خمس روايات: - وإذا الأحلام وئدت صادرة عن مؤسسة الرحاب الحديثة بلبنان يونيو/ حزيران 2018. - ملاكان وشيطان صادرة عن دار كتوبيا للنشر والتوزيع بجمهورية مصر العربية يناير/ كانون الثاني 2019. - المشي في حقل الألغام صادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون بلبنان ودار ثقافة للنشر والتوزيع بالإمارات العربية المتحدة يوليوز/ تموز 2020. صدرت لها طبعة مصرية عن دار كتوبيا للنشر والتوزيع. ـ زِنزانِستان صادرة عن دار القلم العربي بالمغرب/ 2024. - حاجب السلطان صادرة عن المركز الثقافي العربي فبراير/ شباط 2025. (وصلت للقائمة القصيرة لجائزة كتارا في دورتها العاشرة فئة الروايات التاريخية غير المنشورة).
بلغة قوية جدا وبأسلوب رائع ينسج الكاتب حبكة جميلة تعالج موضوعات كثيرة هادفة. الرواية هي رسالة قوية يوجهها الكاتب ليقول من خلالها أن الأدب العربي لازال بخير. رواية تستحق القراءة بكل تأكيد.
ليس من السهل ان تجد رواية تتوفر فيها كل مميزات العمل الرائع. ولكن رواية ملاكان وشيطان جمعت كل المزايا؛ الموضوعات الشائكة التي عالجها الكاتب، التشويق والإثارة الذي يرافق القارئ حتى اخر صفحة، اللغة السلسة والمتقنة، والأسلوب البديع. الرواية تحفة انصح بقراءتها وفعلا صدق من قال: يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر...
ملاكان وشيطان من الروايات المغربية القليلة التي تشفي الغليل، كل شيء فيها مغربي صرف ولكنها مكتوبة بلغة عربية رصينة وسلسة تسمح للجميع بقراءتها من المحيط إلى الخليج دون صعوبة تذكر، حبكتها في غاية الروعة تجعلك تعيش أحداثا غير متوقعة مفعمة بالتشويق والإثارة، تحمل في طياتها رسالة هادفة تعيد الاعتبار للطبيب والمدرس اللذين وقف الجميع على أهميتهما أخيرا في ظل جائحة كورونا، أسلوب الكاتب مميز ولا غبار عليه. طرفة: اقتنيت الرواية في معرض الكتاب الماضي بسبب العنوان ولكني تركتها مخافة أن تخيب أملي كما تفعل بعض الروايات، ولكني قررت أن أستغل الحجر الصحي لأقرأها ولأندم على أنني لم أفعل منذ مدة. رواية أكثر من جميلة تستحق أن تقرأ.
اسم الكتاب: ملاكان وشيطان اسم الكاتب: صلاح الدين أقرقر دار النشر: دار كتوبيا للنشر والتوزيع عدد الصفحات: 319 النوع الأدبي: رواية واقعية اجتماعية
تحكي الرواية عن الشاب عادل الأستاذ الذي يحارب ضد طواحن الهواء في قرية من قرى المغرب المنسي، وعن الطبيبة حنان التي التحقت للعمل بنفس القرية لتحارب من جهتها أيضا بعدما انضمت لجبهة عادل. عدو الشابين هو الفقر والتهميش وزواج القاصرات والعادات والأعراف البائدة التي تجاوزها الزمن، ولكن العدو الأكبر هو الفقيه سي الحسين الذي يقوم بأعمال يستحي إبليس نفسه عن القيام بها، في ثنايا القصة يقحم الكاتب بذكاء كبير ظاهرة اختطاف الأطفال ومالها من انعكاسات على نفسية الآباء خصوصا وكذلك ظاهرة "التشرميل" وظاهرة الشعوذة والدور السلبي لبعض المدارس العتيقة في تكريس مجموعة من السلوكات المشينة التي تمارس داخل أسوارها دون أن ننسى استغلال الدين من طرف بعض الفقهاء لتحقيق مآربهم الخاصة إضافة إلى فتح نافذة على موضوع التعدد وما قد يضرمه من نيران في قلب الزوجة الأولى وما قد ترتكبه بفعل ذلك. كل هذه الظواهر سلط الكاتب عليها الضوء في قالب سردي جميل وبلغة ىصينة وبديعة وسلسة وبأسلوب جميل وضمن حبكة مشوقة تأسر القارئ من أول فصل. يحسب للكاتب في روايته هذه توظيفه للفن مثل أغنية لارا فابيان (je t'aime) واغاني شرقية اخرى، والامثال الشعبية والأمثال العربية الفصيحة، وكذلك انفتاحه على الأدب العربي والعالمي عبر ذكر مجموعة من المؤلفات لكتاب مرموقين دون ان ننسى الشعر كذلك. التناص من القرآن الكريم والحديث النبوي واضح وأضفى على اللغة بلاغة أكبر. وإذا كان لابد من نقد هذا العمل الرائع فلعل طغيان بعض التشبيهات والتقليل من دور نعيمة في الرواية هو أبرز ما يمكن ذكره. الرواية تحفة ادبية تستحق القراءة.
رواية: ملاكان وشيطان لمؤلفها: صلاح الدين أقرقر 🇲🇦 صدرت عام: 2019
.
=====
عرفتُ هذه الرواية، أول ما عرفتها، حين زرتُ ذات يوم (المكتبة المغربية) بطنجة، وهنالك وقع بصري على الرواية فتناولتها، ولم يهمَّني من أمرها سوى أن كاتبها شاب مغربي، وأنها صادرة عن دار كتوبيا التي سيصدر عنها، إن شاء الله، أول أعمالي الورقية.
بحثتُ عن اسم الكاتب على فيسبوك وأرسلتُ إليه طلب صداقة بنية التواصل معه وطرح بعض الأسئلة، وأما روايته التي كانت بين يدي، فقد أوحى إلي غلافها، ولفظة (شيطان) في عنوانها، أنها لن تكون سوى رواية رعب شبابية أخرى، فلذلك أعدتُها إلى الرف حيث كانت، دون أي نية في اقتنائها وقراءتها.
لكني، وبدافع الفضول، بحثتُ في وقت لاحق عن موضوع الرواية، وقرأتُ كل ما كتبه عنها المراجعون في موقع goodreads، فتبين لي أن مضمونها يختلف تماماً عما يوحي به غلافها المضلل، وأنها ليست رواية رعب شبابية كما تبدو عليه، بل هي رواية اجتماعية خالصة، وواقعية تماماً، وتتطرق لجملة من المواضيع بأسلوب مشوق وجميل. ولأن (الرواية الاجتماعية) هو نمطي الروائي المفضل دون منازع، فقد عقدتُ العزم على قراءتها والتعرف أكثر على كاتبها، وهكذا رجعتُ إلى المكتبة فاقتنيتها.
والآن بعد أن أتممتُ –بحمد الله- قراءتها، فإني أضع بين أيديكم، كما جرت العادة، انطباعاتي التالية:
- غلاف أي رواية هو بوابة الدخول إليها، ويجب بلا شك أن يعبِّر، بصرياً، عن شيء من مضمونها، أو على الأقل أن يلزم الحياد كما في بعض الأغلفة البسيطة ذات اللون الواحد. لكن في حالة هذه الرواية فالأمر مختلف تماماً، إذ لا تربط الغلافَ بالمضمون أية رابطة إطلاقاً، لا من قريب ولا من بعيد، بل إن الغلاف هذه المرة يقوم بدور مضلل جداً، يوحي لمن يراه بأنه على موعد مع (رواية رعب شبابية أخرى) من تلك التي تناسلت مؤخراً بشكل سرطاني، ما سيكون سبباً فيما يمكن أن أسميه (عملية تسويق عكسي) تُبعد عن الرواية من كُتبت لهم، وتجذب إليها جمهوراً آخر لا تعنيه. الغلاف ليس سيئاً في ذاته، لكنه كان سبباً في إعادتي الرواية إلى الرف دون نية في اقتنائها، وقد حدث نفس الشيء مع غيري.
- تدور أحداث الرواية في إحدى القرى المغربية التي تعاني من شتى أنواع التهميش، والتي سينتقل إليها شابان متعلمان مفعمان بالأهداف النبيلة ورغبات الإصلاح. ستسلط الرواية الضوء، بشكل مباشر، على جملة من القضايا الاجتماعية الشائكة قصد لفت الانتباه إليها، وإلى الذين يعانون بصمت في أصقاع بعيدة لما تبلغها المدنية بعد.
- لم يُذكر في الرواية اسم القرية التي تدور فيها الأحداث، ولم تتم الإشارة إلى سنة حدوثها. هذه التعمية عن الزمان والمكان لها دوران أساسيان في عالم السرد الروائي؛ الأول إضفاء نوع من (الترميز) على عناصر الرواية، بمعنى الجزء الذي يدلُّ على الكل. لا يهم معرفة اسم القرية، لأن القضايا التي أشير إليها يمكن أن تهم أي قرية مهما كانت. كما لا يهم معرفة زمن الأحداث، لأن تلك الأحداث يمكن أن تقع في أي زمان قديم أو حديث. والثاني إراحة الكاتب من عبء البحث المعلوماتي. أي أني لو ورَّطتُ نفسي في ذكر مكان حقيقي موجود، في حيز زمني معين، فإن علي أن أرهق نفسي في البحث عن معلومات صحيحة تخص المكان والزمان؛ جغرافية المكان وتفاصيل مبانيه وشوارعه وسكانه، وكذا السياق التاريخي الذي تدور فيه الأحداث، مع العلم أن الخطأ في شيء من ذلك قد يكون قاتلاً. لكني حين أقول: "قرية"، مجرد قرية، فإني أريح نفسي، وأفتح الباب لخيالي على مصراعيه، ويصير لدي كامل الحق في ابتكار عالم متخيَّل لا تحدُّه أية حقائق صلبة أو معطيات معلوماتية.
- اعتمد الكاتب أسلوباً كلاسيكياً في البناء الدرامي لروايته، واستطاع أن يمزج مزجاً جميلاً بين السرد والوصف والحوار، دون أن يغفل ضمير المتكلم (المونولوغ الداخلي) في الفصول الأخيرة. أعجبني كذلك البناء المتماسك للشخصيات، وتخصيصه لمعظمها، حتى الثانوية منها، فصلاً يسترجع فيه جزءاً من ماضيها، والذي يفسر به ما انتهت إليه في طباعها وسلوكها.
- كان واضحاً لي أثناء القراءة أن أسلوب الكاتب متشبع بالتراكيب البلاغية القادمة من الأدب التراثي العربي، وقد شممتُ رائحة المنفلوطي في كثير من عباراته، لا سيما في كثرة استخدام المفاعيل المطلقة والعبارات القرآنية وبعض التشبيهات. كما استرعى انتباهي أيضاً ولع طبيعي للكاتب بالسجع، فقد أحسستُ أن العبارات المسجوعة تخرج من الكاتب تلقائياً، وأنه أحياناً قد يتعمد تحاشيها ويبذل في ذلك جهداً، لكنها مع ذلك تغلبه وتفرض نفسها فرضاً على تراكيبه. وهنا يجب أن أشير إلى أن العبارات المسجوعة لم تكن خياراً موفقاً للكاتب على طول الخط، وخاصة حين استخدمها، أكثر من مرة، في الحوار الجدي –وربما العدواني- بين بعض الشخصيات. السجع فن جميل حين يشمل النص بكامله، أما حين يتخلل حوارات يُفترض أنها واقعية، فإنه يتحول إلى شيء يشبه الكوميديا، ما يُضعف من تأثير تلك الحوارات على القارئ فلا يكره بما يكفي من يستحق الكره، ولا يتعاطف بما يكفي مع من يستحق التعاطف، وإنما ينحصر اهتمامه بخواتم العبارات المسجوعة، والتي قد تتحول في نظره إلى مجرد عبارات هزلية يراد بها الإضحاك أو الاستعراض اللغوي.
- الرواية تنتقد بشكل مباشر صارم ظواهر اجتماعية بعينها، لكنها لا تعرض أية أسئلة أخلاقية ملتبسة. الخير والشر في الرواية واضحان تماماً، الأبيض أبيض ناصع والأسود أسود فاحم، ويتجلى ذلك في عنوانها نفسه (ملاكان وشيطان). إن من المعروف أن هذه القسمة الثنائية الحادة بين الخير والشر ��ي قسمية تخالف الواقع، كما أنها من العوامل المضعفة لأي عمل أدبي، ولا يخفى على قارئ أن الروايات التي استحقت وصف العمق، والتي انتزعت لها مكاناً في قائمة الأعمال الأدبية الرفيعة، هي التي تخوض في تلك المناطق الرمادية الملتبسة بين الخير والشر، وتلقي في أعماق القارئ أسئلة محيرة تستحثُّه على التفكير وتستفزُّ ضميره، وتضع موضع تساؤل منظومتَه الأخلاقية ومعياريتَه في النظر إلى الناس والأشياء.
- ليس من عادتي، في المراجعات التي أكتبها، أن أتطرق كثيراً إلى جانب الحبكة القصصية في الرواية، لكني هذه المرة سأدون بعض الملاحظات بطريقة سأحاول بها ألا أحرق الأحداث على من لم يقرأ الرواية بعد: لقد كنتُ راضياً، بشكل عام، عن الحبكة القصصية في معظم فصول الرواية، لكن ظهرت لدي انتقادات حول بعض الأمور في فصولها الأخيرة، حول ثلاثة أمور تحديداً.
الأول: جاءت نهاية (الشيطان) مفاجئة وصادمة، لكنها تفتقد لعنصر السببية الرابط بين (الملاكين) و(الشيطان). كل ما فعله (الملاكان) أنهما اكتشفا حقيقة أفعاله المشينة، ثم أتت نهايته على يد طرف خارجي لا علاقة له ببطليْ الرواية. أعتقد أن هذه الحبكة غير مستقيمة درامياً، إذ لا بد –قصصياً- أن يكون للبطل دور رئيسي في القضاء على الشرير.
الثاني: في البداية أعجبني كثيراً الغموض الذي أحاط به الكاتب حادثة مقتل (الشيطان)، وكيف تعددت شهادات الشخصيات الذين اعترفوا جميعاً بقتله. كنتُ أفضل أن يبقى الأمر على ما هو عليه، وألا نعرف حقاً من قتل (الشيطان)، لكن الكاتب مع الأسف ضيَّع ذلك الغموض الغرائبي الجميل حين أفصح لنا عن هوية القاتل.
الثالث: كان ثمة مثلث حب جميل في القصة، لكن الطريقة التي حلَّ بها الكاتب مثلث الحب ذلك لم تكن موفقة في نظري، فضلاً عما تثيره في القارئ من شعور سيئ مرتبط بفكرة (زواج المحارم عن غير قصد). لقد أراد الكاتب –بشكل ما- إرضاء جميع الأطراف، وخلق نهاية سعيدة ما أمكن لمثلث الحب، لكن ربما فاته أنه غير ملزم بأية نهاية سعيدة، وأن كل مثلث حب لا بد أن ينتهي بمأساة ما، وبجرح عميق لا مفر منه.
- ترتكز الرواية على موضوعين رئيسيين: الأول زواج القاصرات، والثاني ممارسة الجنس مع الجثث. الموضوع الأول موضوع اجتماعي حقيقي، يستحق النظر إليه ومعالجته أدبياً. أما الموضوع الثاني فلا يرقى لأن يكون قضية اجتماعية، بل هو نوع من الشذوذ الجنسي النادر جداً، وأعتقد أن اختيار الكاتب له كان لغرض الإثارة والدعاية والتسويق، رغم إشارته إلى جذور ذلك الانحراف لدى شخصية (الشيطان)، وكيف أنه نتيجةٌ لظاهرة اجتماعية أليمة هي الاعتداء الجنسي على الأطفال.
ختاماً أقول، ورغم ما سبق من ملاحظات وانتقادات، إلا أن رواية (ملاكان وشيطان) هي محاولة شبابية تستحق التشجيع، وشخصياً أنوي قراءة مزيد من أعمال الكاتب، كما تجدر الإشارة إلى أن الرواية ذكَّرتني أثناء قراءتها بالأساس الذي يجب أن تُبنى عليه الرواية، والنواة الحقيقية لها: كونها -قبل كل شيء- قصة ممتعة ذات غاية نبيلة.
لقد أمسى الكتَّاب الروائيون في سباق محموم وراء الحبكات الصعبة، والألعاب السردية المعقدة، وصار معيار التفاضل بينهم من يُتعب قراءه أكثر أو بالأحرى يعذِّبهم، ومن يبرهن على قدرات سردية أعلى، وننسى نحن القراء حين نحاول مجاراة الأساليب الروائية الجديدة أن معيار الجمال والنجاح ليس بالضرورة الشكل السردي المراوغ، وليس بالضرورة درجة التعقيد في الحبكة واعتماد (سرد غير خطي)، وإنما يكفي للرواية أن تقدم لنا قصة جميلة مكتوبة بأسلوب أدبي سليم... وفقط!
حين ننبهر بالأساليب السردية المعقدة لأفلام (كريستوفر نولان)، فإن الخطأ الذي يجب أن نتجنبه –وقد ننزلق فيه عن غير قصد- هو الوقوع في احتقار الأفلام (البسيطة) ذات القصص السهلة والسيناريو الخطي. إنه في جوهره صراع بين القلب والعقل، وبين المادة والروح، ومهما انبهرنا بالمادة / العقل، فيجب دائماً أن نقدر الروح / القلب. مهما بلغت أفلام (نولان) في تعقيداتها السردية، ومهما انبهرنا بها، فإن ذلك لا يلغي القيمة الفنية لأي فيلم قديم يروي لنا قصة اجتماعية أو إنسانية بالغة البساطة، بل ربما يكون هذا الفيلم البسيط أكثر متعة للعين ونفاذاً إلى القلب...
اول انطباع ابدا به هو انها كانت الرواية التي جعلتني اغير رأيي و ابحث وانقب على المنتوج المحلي وهو الكتابة المغربية بعدما كان سوء اختياري لبعض الكتابات التي كانت طبعا تفوق قدراتي كقارئة مبتدئة... ملاكان وشيطان تزيل الستار عن مجموعة من القضايا التي يعيشها ويتخبط فيها المجتمع المغربي وتكبله العادات والتقاليد بقيودها بدءا بزواج القاصرات إلى ظاهرة اختطاف او الاتجار بالأطفال الرضع إلى حد ما مرورا بهيبة وجبروت الشيخ او الفقيه وممارساته وكل ما يفرضه في جماعته.... تتطرق أيضا لواقع معاش وما يطبعه من متناقضات وعراقيل التي تقف سدا منيعا في وجه التغيير للأفضل مشيرة أيضا لبوادر الأمل وصناع الغذ الأفضل رغم قلة المؤمنين بذلك... رواية شدتني منذ البدء في اسطرها الأولى حيث انني لم أعد احس بالوقت وحين أنهيت اخر سطر فيها تملكني الحزن وتمنيت لو ان الأحداث ما تزال مسترسلة فيها... عمل يتميز ببساطة الأسلوب وواقعيته يستطيع كل شخص قراءتها وفهمها كيفما كانت درجة امتياز في القراءة سواء كان هاويا للقراءة او محترفا مستهلكا او ناقدا مبدعا او متصفحا... ترابط الأحداث ودقة اختيار الشخصيات وتنوع القضايا التي تم تفصيلها بها تميز العمل فتحس انك تقرا كتابا وفي نفس الوقت تتابع عملا دراميا....
(ملاكان وشيطان) هو أول عمل أدبي أقرؤه للكاتب الشاب المغربي صلاح الدين أقرقر، الرواية في مجملها تستحق القراءة وذلك لأسلوبها اللغوي السليم والرصين وكذا للتسلسل المنطقي والمشوق لأحداثها. إلا أنني أعيب عليها مجموعة من الهفوات التي سقط فيها الكاتب إن لم تكن خططا مسبوقة منه لكن حكم عليها الفشل:
- أولا غلاف الرواية الذي ينفر القارئ من أخذ الرواية على محمل الجد، وإن كنت مؤمنة بعدم الحكم على الكتاب من غلافه. إلا أن تجربتي الشخصية التي أجلت فيها قراءة الرواية بسبب غلافه أكدت لي مدى سوء الاختيار.
- على مدى أحداث الرواية كان الكاتب يحاول رد الاعتبار لمهنتين (الأستاذ والطبيب) وهي نقطة تحسب لصالحه، بالمقابل أظهر مهنا أخرى بشكل قبيح جدا على رأسها مهنة التمريض التي مثلتها في الرواية الممرضة التي سرقت عادل وهو طفلا من أمه البيولوجية وباعته إلى أسرة أخرى مقابل حصة من المال.
- أسلوب الكاتب اللغوي رصين جدا وهو أمر لا غبار عليه، إلا أنه في عدة مقاطع كان يبالغ ويفرط في استعمال المفردات اللغوية والشاعرية .. حتى يخال القارئ أنه أمام استعراض لغوي ينسيه الحدث الذي هو بصدد متابعته !
- تبرير الشخصيات لأفعالها وجدته ضربا من الإسهاب والإطناب، خاصة أن بعض الأفعال لم تكن تحتاج شرحا وتبريرا لقارئ عاقل.. وعلى سبيل المثال تبريرات شخصية السي الحسين لأفعاله الشنيعة التي لم تكن تستحق ودا ولا تضامنا من القارئ على أي حال من الأحوال.
- الحلول التي ألبسها الكاتب لمسار شخصياته في الأخير جعلت من النهاية خيالية وأبعد من الواقع، كأن يجعل من نعيمة حبيبة عادل أخته ليجد له مخرجا للارتباط بالدكتورة حنان!
رواية #ملاكان_وشيطان للكاتب المتألق والصديق صلاح الدين اقرقر.. الصادرة عن دار كوتوبيا للنشر والتوزيع! عدد الصفحات :319 النوع : رواية اجتماعية. . كيف لرواية أن تجمع وتعالج كللل هدا البؤس والالم دفعة واحدة.. زواج القاصرات.. العنوسة.. الشدود الجنسي (اخص بالذكر ظاهرة ممارسة الجنس على الاموات من النساء).. اثبات البنوة.. الهجرة القروية.. التشرميل (الاجرام).. التداوي بالاعشاب.. العزلة والتهميش الذي تعاني منه بعض المناطق النائية .. العقلية الذكورية المتخلفة... معاناة الفتاة القروية.. الهجرة القروية.. الهجرة إلى الخارج.. فارق الكبير بين الزوجين.. زواج القاصرات.. ونتائجها على المجتمع.. الفقر.. تعدد الزوجات.. الفقيه وسلطة الدين! الاختطاف...المتاجرة بالاطفال.. الشعوذة.. المدارس العتيقة (والتي عوضا ان تصنع فقهاء حافظين لكتاب الله وملمين بعلوم الدين تنتج مختلين عقليا وعقائديا ) الوطنية.. مجال الاعلام وكواليسه..! يكاد الورق يذرف دما لا دمعا ! لكم ان تتخيلوا.. كل هده المواضيع في رواية واحدة.. "يحدث إلا مرة واحدة كل مليون سنة والواحد في المليون من الناس على أكثر تقدير "! صراع بين الخير والشر.. الملائكة والشياطين ! ان تجتمع كل هده المواضيع المجتمعية الشائكة والطابوهات.. التي لا نستطيع الحديث عنها.. اعتقد انها كانت التحدي الأكبر للكاتب.. الذي نجح بامتياز في حبك ونسج خيوط الرواية ببراعة متناهية.. ليحملنا الى عوالم.. يختلط فيها المألوف بالكثير من العجائبية او الحقائق المرة.. مما يترك اثرا بالغا في النفوس ! كتبت الرواية بلغة تجمع بين الرقي والسلاسة.. تحمل في طياتها الكثييييير من المعاني والعبر والرسائل.. شخصيا غنمت بالكثير والكثير من الاقتباسات! الى الكاتب المبدع والصديق صلاح الدين اقرقر.. شكرا... شكرا لانك قربتنا من الشيطان قبل الملاك.. شدني هذا الاقتباس "دائما مايذرف الجميع الدموع الغزيرة بسخاء من أجل الضحية. ولكن لا أحد يفرط في دمعة واحدة من اجل الجلاد، وكأن الجلاد قضى تسعة أشهر في بطن امه وهو يحمل سوطه في شوق للخروج الى العالم لكي يسوم ضحاياه اقسى انواع العذاب.." رغم انني لا أدافع عن الجلادين ولم اقتنع بدوافعه ودموع التماسيح! الا انني جد ممتنة بالاستماع اليه كطرف! بالإضافة إلى باقي الشخصيات.. خاصة في اخر الفصول كانت حركة ذكية جدااا 👏👏 شكرا جزيلا على الفواصل الموسيقية ولذوقك الفاخر..🙏 عتاب.. كنت قد سالتني ادا كانت النهاية منصفة لعادل ونعيمة..؟! ادا اعتبرنا إن الرواية حقيقية ومن رحم واقعنا المخزي.. فاني اعتبر النهاية (رمادية اللون) ضربا من الخيال بعد كل هده الأحداث الماساوية وكان قلبي غرق في التشاؤم والاكتئاب.. وأصبح نور الامل يصيبه العمى! الرواية استهل��ت كل مابقي في من امل.. انت مدين لي ياصديقي برواية اخرى.. تجمع كل اضداد المصطلحات المذكورة اعلاه.. 😅 انتظر بفارغ الصبر 👏🙏 مزيدا من التوفيق والابداااع 👏👏👏 رواية تستحق القراءة.. لكن بعد ان تنتهي أزمة كورونا ✋
أتممت قراءة رواية ملاكان وشيطان ، للكاتب صلاح الدين اقرقر . الرواية من 319صفحة. الحجم المتوسط. لدار نشر كتوبيا للنشر . صادرة عام 2018 تتناول الرواية في طياتها العديد من الظواهر الاجتماعية والتي بقيت إلى حدود الأمس القريب من الظواهر المسكوت عنها، مواضيع قد تبدو للآخر كأنها فيلم من أفلام جورج روميرو الذائع الصيت بأعماله التي تتسم بإدخال الرعب في نفسية متتبعيها. استهل الكاتب روايته بما يسمى لدى مختصي علم النفس بظاهرة تكاد تكون غريبة وهي نوع من أنواع الشذوذ الجنسي وهي: النيكروفيليا "Necrophilia" بحيث كان فقيه القرية يمارسها على جثث فتيات قضين نحبهن على يديه وهن يلتمسن بلسما يداوي ما يلم بهن من أمراض في غياب تام للمقاربة الطبية بأعالي الجبال. الظاهرة الثانية وهي من بين الظواهر التي تبقى وصمة عار على المجتمع وهي زواج القاصرات، الزواج الذي لا يحمل من المواصفات إلا الاسم بل يكاد يكون نوعا من النخاسة في زمان التطور التكنولوجي. الظاهرة الثالثة وهي اختفاء الرضع بالمستشفيات هي ظاهرة لا يخلو مستشفى إلا وعانى منها. استطاع الكاتب أن يبحر بنا عبر روايته لنطلق العنان لأنفسنا لنعيش لحظات حزينة مع شخوص الرواية وأخرى سعيدة ولو على قلتها. حقيقة استمتعت كثيرا وأنا أتابع هذه التفاصيل وأبحث عن تلك النهاية التي تمنيتها أن تكون سعيدة وهو الشيء الذي حصل في فعلا. في الختام أشكر الكاتب على هذا العمل والذي أبان من خلاله على علو كعبه، شكرا على اللحظات الجميلة التي تقاسمتها معنا، شكرا على الوقت الذي أخذه منك هذا العمل، وأقول له: الكاتب كالشمعة يحترق لينعم القارئ ببعض النور فشكرا على كل شيء في انتظار عمل آخر.
أنهيت للتو رواية 'ملاكان و شيطان ' و هي ككل تجربة أولى لكاتب شاب مفعم بالنشاط و الإبداع، لا تخلو من روح المغامرة القوية لوضع قدم راسخة على شاطئ الأدب الفسيح. صلاح الدين أقرقر الذي الفناه منذ مدة مشنفا آذاننا بقصائده الحالمة الجميلة ، و الشعراء كما يقال ''في كل واد يهيمون '' ، ارتحل بنا من وادي عبقر إلى مدينة شهرزاد النحاسية . ملاكان و شيطان نص يحتفي باللغة المطرزة بيراع شاعر ألف رص الكلمات و نسج الصور الشعرية، تحس و أنت تقرأ له هذا النص على طوله أن الكاتب لا يضع الكلمة إلا و يفكر فيما يجاورها، و لا يضع رجله في جملة إلا بحذر و قياس مضبوط ، نص يتسرب إليه ولع الكاتب بقراءة النصوص الجزلة، فلا تخلو صفحة أو فصل من تناص مع مثل أو آية إوا بيت شعري ، بوعي منه أو بلا شعور . نص يحتفي بالقيم الإنسانية الكبرى ، قيمة العمل و الإتقان، قيمة الدفاع عن الطفولة المغتصبة بالزواج المبكر ، قيمة الحب ، خدمة المناطق النائية بالتعليم و الطب، فضح الممارسات التي تنخر المجتمع و النضال ضدها. .. و غيرها من القضايا الشائكة التي تزخر بها الرواية و يعاني منها المجتمع . في حكي متسارع و إلقاء أضواء كاشفة على مشاهد و صور من واقع المغرب العميق الذي قلما يأبه لها الأدب و الإعلام الرسمي ، نص يذكرني برائعة المرحوم عبد الكريم غلاب ''و يعود الزورق إلى النبع '' . رواية تحتفي بالتفاصيل في أدق جزئياتها، فتتشبث بتلابيت القارئ منذ أن يضع قدمه على عتباتها الأولى، ليبقى لاهثا وراء الأحداث المتسارعة على امتداد أكثر من ثلاثمائة صفحة من الحجم المتوسط . 'ملاكان و شيطان' احتفاء بالقيم في أعلى تجلياتها و وقوف في وجه الظلم في أقصى شيطنته. رواية المغامرة بامتياز و أحداث متسارعة ، إنها بحق هديرا للسرد.
كعادتي دائما اذكركم و اذكر نفسي اني لست ناقدة بل مجرد متذوقة للادب . ملاكان وشيطان صلاح الدين أقرقر دار نشر كتوبيا 2018 عمل واعد لأديب واعد بلغة جميلة وسلسة ،محايدة و قابلة للفهم تدور حول مواضيع مرتبطة فيما بينها : زواج القاصرات ، الشذوذ الجنسي (النيكروفيليا : اشتهاء الموتى و ممارسة الجنس عليهم) و كذا قضايا اخرى موازية مثل "التشرميل" و ذلك عبر ثلاث خطوط حكائية : خط حكاية فقيه قرية جبلية نائية مهمشة هو بمثابة شيطان يتحرك على الارض و خط الاستاذ عادل ذو الخصال الملائكية بطيبوبته واخلاصه لعمله و قصة حبه العفيفة وهناك خط الدكتورة حنان بمثاليتها وتشبثها برسالتها السامية هذه الخطوط تتقاطع في نفس المكان الذي هو القرية الجبلية و حول موضوع زواج القاصرات كما أشارت و كل ملابسات هذه الظاهرة الاجتماعية في حكاية لن ادخل في تفاصيلها كالعادة حفاظا على عنصر التشويق . اكثر ما اعجبني هو جراءة طرح موضوع شائك جدا (زواج القاصرات)و كذا موضوع يدخل في إطار الطابوهات الفكرية (النيكروفيليا) بطريقة مبسطة دون استعراض للمعلومات ، هناك ايضا حسن استغلال و استثمار الموروث الديني بطريقة مبررة في سياق البناء الحكائي دون ان يكون هناك اي اقحام في الامر ،لكن و ضروري من لكن ما لم استسغه هو كثرة الصدف الموجودة في العمل رغم اننا يمكن ادراجها في مبدأ _دعني أخدعك /دعني أنخدع_ ايضا النهاية كانت سريعة نوعا ما رغم انها كانت مرضية لنا كقراء . عموما وكما قلت فالعمل جميل و يشجع على اتمامه و يعدنا بأديب واعد ان شاء الله . شكرا السي صلاح الدين صلاح الدين أقرقر
This entire review has been hidden because of spoilers.
أول ما تقرأ العنوان، تبص على الغلاف؛ قطعًا هتقول إنها رواية رعب..رواية بوب آرت بتتكلّم عن الجن والعفاريت وما إلى آخره من أمور اعتدناها بكثرة في الفترة الأخيرة..لكن مع أول فصل هتتصدم؛ باللغة؟ جايز..اللغة حلوة فعلًا.. بالأسلوب؟ هتحبه أو هتتعايش معاه. لكن الصدمة هتأتيك من الحدث الأول اللي الراوي حب يبدأ بيه.. قرية مغربية بعيدة عن العين والاهتمام، بيرصد الراوي فيها رعب من نوع آخر؛ زواج القاصرات، قلة التعليم، قلة الضمير، سرقة الأطفال وبيعهم، الخيانة الزوجية، القتل بدم بارد، التلاعب باسم الدين لتحقيق أغراض شخصية، الشراهة في أحوال كتير منها، القصص المأساوية اللي اتجمّعت كلها في مكان واحد..
الشخصيات متعددة..هتتعرف عليهم أكتر كل ما تغرق في بلاغيات السرد، كل شخصية منهم وليها حكاية مؤلمة، أو مشاركة بشكل ما في الألم اللي بتتسبّب فيه الأحداث للقارئ.. تصوير المشاهد كان سينمائي.. كذلك الحبكة في نهايتها أو في بعض الأحيان كان بانورامي لو عايزين نتعرف أكتر على شخصية ما..مفيش شخصية مالهاش ماضي مؤلم بينخر في مجتمع مشوّه.. التشبيه كان سيريالي في مواضع كتير خارج عن إطار الموضوع على الرغم من إن التشبيهات خُلِقَت لتُقرِّب المعنى.. الحوار كان رائع..واقعي إلى حد كبير..لكن سرد الأحداث كان صادم..الحبكة متوقّعة في أوقات كتيرة.. لم أتمالك نفسي عند النهاية وقعدت أضحك كتير..لإعجابي الشديد بالرواية..ولأني كنت فاكرها ف الأول رواية رعب مسلية هتخلص ف ساعتين زمن.. غالبًا الروايات اللي بتخاطب الضمير الإنساني من خلال حبكة كويسة ولغة جميلة وأحداث متتالية مُفسّرة بماضي الشخصيات هي روايات تستحق أن تتأنّى في قراءتها ولا تأخذها دفعة واحدة.. ملاكان وشيطان..رواية تستحق أن تُقْرَأ..
ملاكان وشيطان هي رواية تحتفي باللغة الجميلة والأسلوب الأخاد والسرد الساحر والتشويق اللامتناهي, نسجت حروفها ببراعة لمعالجة قضايا مجتمعية شائكة، قد يدل الغلاف في الوهلة الاولى انها رواية رعب, ولكنها في الحقيقة ليست كذلك بل هي رواية واقعية اجتماعية عالجت معضلات تنخر كيان المجتمع المغربي خصوصا والعربي عموما, مثل زواج القاصرات والتهميش والفقر الذي يطال القرى المنسية وزواج المحارم وركوب المشعوذين على سفينة الدين للاغتناء وغيرها كثير دون نسيان القضية الابرز وهي النكروفيليا التي تناولها الكاتب بجرأة ونجح في ذلك لحد بعيد، التناص من كتاب الله حاضر بقوة في الرواية وكذا الشعر والغناء والأدب العالمي والأمثال الشعبية مما جعل العمل هو مزيج من كل الفنون ولوحة رائعة تستحق التأمل كثيرا, نهاية العمل كانت سعيدة نوعا ما بزواج الملاكين وقتل الشيطان.
رواية ممتعة وعلى عكس ما يوحي الغلاف فهي ليست رواية رعب بمعنى الإثارة وخض القلوب، لكنها تهز الضمائر الحية وتلفت انتباهها للهامش ولفظاعة الجهل وظواهر اجتماعية متعددة في قالب سردي سلس ومشوق
قراءة في رواية ملاكان وشيطان لصلاح الدين أقرقر تتناول الرواية قضايا إنسانية واجتماعية بعمق وواقعية، حيث تعكس الصراع بين التقاليد ا��راسخة والتغيير الذي يسعى إليه الأفراد الحالمون بمجتمع أكثر عدلًا. تتجلى في النص ثنائية الخير والشر، ليس فقط في صورتهما المطلقة، بل في تجلياتهما المعقدة داخل النفس البشرية.
المضامين الأساسية في الرواية:
الصراع بين الفرد والمجتمع: تطرح الرواية إشكالية التقاليد التي تفرض نفسها على الأفراد، فتضعهم في مواجهة حتمية بين الامتثال أو التمرد، وهو ما يتجسد في شخصيات تبحث عن التغيير وسط بيئة محافظة.
ازدواجية الدين والتقاليد: يظهر النص كيف يمكن للممارسات الاجتماعية أن تتستر بالدين، في حين أنها تنبع في الأصل من عادات متوارثة، مما يثير تساؤلات حول الفارق بين التدين الحقيقي والتدين الظاهري.
المرأة كضحية للبنى المجتمعية: يتم التركيز على معاناة النساء في المجتمعات المغلقة، حيث يُنظر إليهن باعتبارهن عبئًا يجب التخلص منه وفق قواعد صارمة، دون منحهن حق تقرير المصير.
دور المثقف في التغيير: تبرز الرواية أهمية الوعي في مواجهة المشكلات الاجتماعية، لكنها في الوقت ذاته تُظهر التحديات التي تواجه من يسعون إلى الإصلاح في بيئات تُقدّس التقليد وترفض المساس به.
الإعلام والتأثير الاجتماعي: تتطرق الرواية إلى دور الإعلام في إحداث التحولات داخل المجتمع، بين من يرى فيه أداة كشف للحقائق، ومن يعتبره تدخّلًا خارجيًا غير مقبول.
رأيي الشخصي:
الرواية عميقة في تناولها للواقع الاجتماعي، وتعتمد على سرد مشحون بالعاطفة والتأملات الفلسفية. الكاتب ينجح في خلق عالم روائي متكامل تتقاطع فيه الشخصيات والأفكار، مما يجعلها تجربة فكرية وأدبية تستحق التقدير.
رواية من ترشيحات معرض الكتاب ٢٠٢٢ للكاتب المغربي صلاح الدين أقرقر رواية لغتها عذبة وجميلة و سلسة و لكنها كانت بطيئة الرتم بشدة مما جعلني اشعر بالملل في بعض الاوقات و كل قراءتي لها تستغرق اكثر من اسبوعين الرواية تتناول بعض مشاكل في المجتمع المغربي و خصوصا في القري البعيدة الفقيرة و ابراز موضوع زواج القاصرات تستحق ٣ نجوم