الكتاب ربما كان من كتب المعارضة الأسلامية فى تركيا قبل ألغاء قانون أتاتورك فمؤلفه غير معروف و الكتاب عبارة عن سب متواصل لا سقف له لهذه الشخصية المحورية فى تاريخ الشرق الأوسط.
سبب الكره شديد و ثقيل و هو ألغاء السلطنة والخلافة أى ألغاء الدولة الأسلامية الممتدة منذ 14 قرنا تقريبا , فكان فى ذلك العهد يرون أنه لا أسلام بدون خلافة و يؤيد هذا الرأى كثيرون الآن أيضا و لكن أثبتت الأيام أن الأسلام أعم و أكبر بمراحل من الخلافة التى قلما تصدرها شخص يليق به هذا اللقب عبر قرون .
معروف أن أتاتورك كان ديكتاتورا أنانيا و أنتهازيا كبقية الديكتاتوريين و كان ذو فكر شيفوني و فاشستي وكانت هذه الأفكار منتشرة بشدة وقتها, كذلك معروف أدمانه للخمر و شبقه و ولعه الشديد بالجنس ( لا يختلف عن كثيرين). كذلك معروف عنه قلة تدينه ,و ربما بألحاده.
الكاتب يشكك فى نسبه ليجعل منه أبن زنا و يصفه فى نفس الوقت بأنه من يهود دونمه و هو وصف مفضل لكل شخص يعادى أطرافا سياسية ذات توجه تقليدى فكل من لا نحبهم هم يهود!!!
لكن هناك فى هذا الكتاب أمور يخفيها الكاتب و هى لصالح مصطفى كمال ,مثل دوره فى معركة غاليبولى الشهيرة حيث هزم الأتراك الأنجليز و الفرنسيين و الأستراليين و النيوزلنديين فى معركة يمكن أعتبارها آخر المعارك العظيمة فى تاريخ تركيا.
لآ يولى أى أهتمام لقيادة الجيوش التركية على الجبهة الروسية و يالها من جبهة و هزيمته للروس و أستيلائه على أراضى منهم لا تزال تحت السيطرة التركية حتى الآن!
يأخذ عليه تأيده لسحب القوات التركية من الحجاز و تركيز القوة فى الأناضول هذا و قد كان مصير هذه القوات هو الهلاك لو لم تنسحب فقد كان الثوار العرب يذبحون الأتراك ذبحا حينما تمردوا عليهم فى الثورة العربية 1917.
لا يذكر دور السلطان وحيد الدين المهادن و الخائن تجاه الثورة التركية و لا يعلق على فتواه الرهيبة بتكفير الوطنيين الأتراك الذين يحاربون لتحرير بلادهم ( تحت قيادة مصطفى كمال) فى حين يبكى على السلطان عندما تمكن أتاتورك منه و قام بطرده , يقول أن السلطان هو من أرسله الى الأناضول لتنظيم الثورة و إن صح هذا فهو بذلك يعطى السلطان الفضل فى معارك التحرير!!
المؤلف لا يكف عن سب معاهدة لوزان و كيف أن الثمن كان ألغاء الخلافة و العلمانية و تسليم لواء الموصل للعراق و لا يذكر بنود معاهدة سيفر المرعبة التى قررتها للشعب التركى و هى: الساحل التركى كله لليونان , شرق الأناضول لتأسيس دولة أرمينيا , الجنوب لتأسيس دولة كردستان ( لا زال الأكراد يبكون هذه المعاهدة) مراكز لبريطانيا ( أستانبول) و أخرى لفرنسا و إيطاليا و تترك مساحة تقل عن ربع الأناضول على ساحل البحر الأسود للأتراك!!!
الكاتب يثور غضبا من قيام مصطفى كمال بعزل اللواء نور الدين مسترد مدينة سميرنا( أزمير لاحقا) ولا يعنيه أنه أسلم البطريك اليونانى الى الغوغاء متعمدا و قد قاموا بأخذه الى محل للحلاقة و قامو بتمزيقه بالأمواس !و لا يذكر الكوارث التى حدثت فى أزمير نتيجة أحراق البيوت على السكان و ما نتج عنها من الموت حرقا و غرق كميات مهولة من اليونانيين ( مواطنى أزمير الأصليين و ليس الجنود) فى البحر و تحميل مصطفى كمال هذه الكارثة الأنسانية بسبب نور الدين.
فى المقابل بعد أن ينزع الكاتب عن خصمه كل الصفات القيادية و قد كان ذو صفات قيادية و عسكرية متميزة دون شك يكتفى بالقول أن حظه كان شيطانى ؟؟؟!!!
كما أنه لا يذكر دور المارشال ناظم قرة بكير و دوره فى المعارك و قد كان قائد الجيش العثمانى إلا بشكل عابر.
الكتاب هو أول ما قرأت عن مصطفى كمال باشا و قد تسبب وقتها فى كراهية شديدة لشخصه و لكثير من أفعاله و لكن الآن بعد ما يزيد من 25 سنة لقراءته و نظرا للأحداث التى تمر بها أمتنا الأسلامية من أقتتال و فوضى و موجات عارمة من الكراهية الطائفية التى تحرق الأخضر و اليابس أرى أن الكاتب كان غير محايد بل و كان يبث كراهيته بشكل واضح لخصمه الأيدلوجى.
و بالتالى أستطيع أن أجد تبريرات كثيرة لشخص أو مجموعة أشخاص أرادوا أن يغيروا العقلية والواقع فى منطقتنا الهشة المتفجرة, حتى و أن كانوا بالغوا و أستبدوا فالبديل الدموى الذى كان و مازال يطبل له الكثيرون غير مشجع و يرفضه الكثيرون أيضا
مصطفى كمال والثورة العربية و تقسيم سايكس بيكو و الأستعمار و قيام أسرائيل و و أكتشاف البترول و ظهور الأسلام السياسى عام 1928 ( الأخوان المسلمون) كرد فعل على ألغاء الخلافة و قيام الثورة الإيرانية كلها مفاصل عليها ظلال وشبهات شديدة و لكن حول هذه المفاصل دارت دورة التاريخ فى الشرق الأوسط و حددت تاريخنا حتى الآن. بالتالى عند تناول أى من هذه المواضيع الشائكة يجب علينا أن نكتب كتابا أو بحثا أكثر موضوعية و حياد عما قدم لنا