فإنّ من أهمّ ركائز عقيدة الشيعة قولهم بالإمامة الإلهيّة حيث إن هذه المفردة العقديّة هي المائز بينهم وبين غيرهم من الفرق الإسلاميّة، ومن يسبر كتب التاريخ ويغوص في طيّات كتبه يجد أنّ النزاع منذ أوّل يوم في الإسلام كان حول هذا المنصب وطرق ثبوته وصفات صاحبه، ومن يقرأ الكتب العقديّة والكلاميّة وينظر في محاورات أصحاب الأئمّة يجد أنّ قضيّة الإمامة والنصّ والعصمة حاضرة بقوّة في هذه الموارد. إلا أنّه قد ظهر في الآونة الأخيرة من داخل الوسط الشيعي من يشكّك في هذه الأمور وذلك بطرح نظريّة أطلق عليها "القراءة المنسيّة" واعتبر أنّها هي القراءة الصحيحة التي تمثّل التشيّع الأصيل، في مقابل النظريّة السائدة في يومنا هذا التي اعتبرها وليدة لتيّارات الغلوّ التي كان لها حضور كبير في الماضي السحيق.
سنحاول في هذا الكتاب عرض نظريّة "القراءة المنسية"، ونقد الركائز التي قامت عليها والشواهد التي استدلّ بها صاحبها، وفي المقابل بيان أصالة عقيدتنا في الإمامة والأئمّة وأنّها وليدة النصوص المعتبرة والمأثورة عنهم لا عن الغلاة أو المفوّضة. رابط الكتاب: http://www.mediafire.com/?k2kad6koe6d...
كتاب رائع ونقاش علمي رصين لمايدعى انها قراءة منسية في مقابل القراءة السائدة للتشيع الإمامي الإثني عشري أثبت فيه الكاتب أن القراءة السائدة ليست وليدة مفاجأة للغلو والتفويض بل أنها راسخة تعود بجذورها ودلائلها الى الكتاب والروايات الشريفة والعقل مؤيدا إياها باعتقادات اصحاب الأئمة المتقدمين. كما أثبت ضعف حجة القائل بالقراءة المنسية من خلال ملاحظات منهجية وحجج تفند الشواهد المدعاة على القراءة المنسية.
_*مراجعة كتاب وهم القراءة المنسية للشيخ احمد سلمان*_
🌹صدر مؤخرا كتاب وهم القراءة المنسية بقلم الشيخ احمد سلمان يناقش فيها نظرية القراءة المنسية لمحسن كديور و هي نظرية تقابل النظرية السائدة عند شيعة اهل البيت عليهم السلام:
1- من كون ان الائمة عليهم السلام معصومين و منصوص عليهم من قبل الله عز وجل 2- ما لهم في هذا الكون و العالم من الولاية التكوينية و التشريعية. 3-المعجزات و الكرامات التي حابها الله لهم. فالقراءة المنسية تقول بأن ائمة اهل البيت عليهم السلام غير معصومين الا انهم علماء أبرار مثلهم مثل اي عالم اخر كاحمد بن حنبل و الشافعي و غيرهم الا انهم اكثر علما و معرفة و اخلاقا. كما ان صاحب هذه القراءة ينفي الصفات الغير البشرية عن ائمة اهل البيت عليهم السلام كالمعجزات و الاشياء الخارقة لكونها غير معقولة و لا تناسب هدف الدعوة و الرسالة من احضار قادة هم فوق البشرية و لكنه مع كل هذا يكتفي بهذه الصفات للرسول الاعظم صل الله عليه و آله السلام🤔؟!.
و صاحب هذه القراءة يدعي ان منهجه هو الاعتماد على الاخبار المتواترة و الآيات القرآنية و يبتعد عن كل روايات الاحاد كما يدعي. اضافة الى ذلك انه ادعى ان القراءة التاريخية لا تسند وجود للقراءة السائدة في ذلك الوقت و انما كانت تسوده القراءة المنسية الا ان هذه النظرية و مرتكزاتها تكشف اما عن ضعف في التقصي و التحقيق او محاولة لتميع الحقيقة و جرها الى الاهواء بدلا من الانصاف و الاعتدال و الامانة العلمية. فمن خلال قراءة هذا الكتاب سوف ينكشف للقارئ كيف ان صاحب هذه القراءة قد خرق مبنياته و مرتكزاته فصار يعتمد على الضعيف و الموهون كاعتماده على اقوال تنسب لعلماء قدماء منهم من كان في عصر الائمة و منهم من كان في الغيبة الكبرى يؤمنون بنظريته و عند اهل التحقيق و التمحيص نفوا نسبتها اليهم بل و صل الامر به ان يقتطع كلام الأعلام حتى يتوافق مع فكرته كما فعل ذلك مع الشهيد الثاني و المامقاني و البهبهاني رحمهم الله و هذا الشئ بحد ذاته يكشف عدم امانته او بأقل تقدير تحصيله الناقص و هذا بالنتيجة يجعل منا ان لا نعتمد على قرائته لضعفها العلمي او حتى في الامانة العلمية، فمتى ما تسقط الامانة تسقط الثقة فلا يعتمد اذا على ما يقول و يدعي. و من العجيب غياب نظره و بحثه عن كلام الائمة عليهم السلام في خطبهم و منظراتهم و ادعيتهم و سيرتهم التي تثبت بدون شك عصمتهم كما في خطب الامير عليه السلام في نهج البلاغة و خطب الامام الحسين عليه السلام و ادعيته و الصحيفة السجادية و كلام رسول الله صل الله عليه و آله و سلم للامام علي عليه السلام في غدير خم و غيرها من اماكن و مناسبات و كذلك في عصر الغيبة الصغرى والكبرى من وجود الكثير من الاعلام الذين كانوا يعتقدون بالعصمة الائمة عليهم السلام و يكفينا ما استشهد به صاحب هذه القراءة لدعم قرائته من كلمات لاعلام يظن او يدعي انهم غير مؤمنين بعصمة الائمة الا ان ما اجاده و بينه الشيخ احمد سلمان يظهر لنا عكس ذلك تماما كما عند ابن جنيد و الغضائري و الشهيد الثاني و البهبهاني و غيرهم. خلاصة القول: 1- تمسك محسن كديور صاحب هذه القراءة بأدلة و اقوال مبتورة كما فعل مع الشهيد الثاني و غيره و ضعيفة كما جاء تفصيله في الفصول التي كانت حول كلمات الاعلام. 2-ضعف التحصيل و التدقيق العلمي او محاولة للتميع الحقيقة و هذا مما يهز ثقة القارئ بهكذا اشخاص. 3-تضاربه مع مبانيه من الاعتماد على الروايات المتواترة و الايات القرانية الصريحه اذا اعتمد على كتب غير ثابت نسبتها لاصحابها كما حصل ذلك مع ابن الجنيد. 4-تغافله عن الاثار المشهورة من خطب نهج البلاغة للامام علي عليه السلام و ادعية الصحيفة السجادية و غيرها من الامور التي تقطع الشك باليقين بالعصمتهم صلوات الله عليهم . 5- المحقق و المدقق يجب ان يكون امينا و واعيا حتى يكشف و يصل الى الحقيقة لا ان يجر الحقيقة الى نفسه حتى يعبث فيها و هذا مما يجب الالتفات اليه فقد يصل الحال لبعض الافراد الى هذا المستوى من الخيانة و الى الله المرتجى.
تصدى المؤلف لتفنيد أطروحة محسن كديور مستندا على تبيان ضعف منهجيتها وافتقارها للأدلة المعتبرة موضحا الخط الزمني للقراءة الراسخة لمقامات الأئمة عليهم السلام، آراء المتقدمين من أصحابهم وعلماء الشيعة. استطاع الكاتب أن يوظف المادة لايضاح العقيدة السليمة في الأئمة عليهم السلام، شرح بعض موارد الشبهات والعناوين المركزية في عقيدة الامامية باسلوب مبسط، كما كان بارعا في استخدام النقاش كوسيلة للفت نظر القارئ الى كيفية وصول المذهب بما هو بين يديه وتحمل الأئمة واتباعهم البلاء الحسن كي يحافظوا على جوهره النقي، ويبقوا النقاش حيا ومتّقدا في الأوساط الفكرية كما في أوعية محبيهم ومريديهم. أما موارد النقد في الأطروحة فهي اسلوب الكتابة الذي كان بحاجة لعين محرر بارع لتخرجه بصورة أفضل، متلافية الاخطاء الطباعية و مضفية قالبا أكثر بلاغة وجمالية (وبساطة في بعض الموارد).