صدقًا تميز هذا الكتاب الصغير بخفة أسلوب كاتبه وحسن تنقلاته، ولكنه مع ذلك جاء ثقيلًا على نفسي.
لا أعرف أي داعٍ ذاك الذي جعلني أشعر باستياءٍ يتراكم في صدري صفحة بعد أخرى، كنت أعلم أن أبا نواس رجلٌ عُرِفَ بالمجون -على عهدة الرواة وعهدة شعره أيضًا- ولكنني كنت في سعة عن الاطلاع على عورات الناس بهذا التفصيل والإسهاب.
ربما هو كتابٌ جيدٌ ولكن في نفسي داعٍ أظنه من المروءة جعلني قارئًا غير مناسبٍ له.
أو أن في نفسي شيءٌ يُشبه ما جاء به كامل الشناوي على لسان أبي نواسٍ عندما قال: "لم أبحث عن الحقيقة في شيء، ولم أجدها في شيء، وإذا وجدتها أهرب منها؛ فلا شيء يُفسِدُ الخيال مثل الحقيقة، وأنا حريصٌ على أن يظل خيالي صحيحًا".
إلا أنني لا أُسلم بأن ما جاء بين جنبات هذا الكتاب هو الحقيقة على أي حال.