يدرج هذا الكتاب تحت تصنيف (تعليم الكتابة الإبداعية) ، ويتكون من جزأين، جزء معنون ب"قوة المعرفة" ويعنى بتقديم معرفة نظرية عن عناصر الرواية ومكوناتها وأهم تقنياتها، مدعمة بأمثلة عليها من روايات عربية وعالمية مع بعض التمارين. وجزء معنون ب"الكتابة بثقة"، انطلاقا من أن المعرفة هي قوة، والثقة تأتي باكتسابها، ويقدم وصفة عملية لكتابة الرواية بدءا من العثور على الأفكار والتخطيط لها، إلى كيفية اختيار نهاية جيدة، مرورا ببعض المشاكل التي تعرقل سلاسة العملية وحلولها مثل حبسة الكاتب.
يهدف الكتاب إلى تقديم معرفة أكاديمية بأسلوب مبسط عن تقنيات السرد للكاتب الناشئ، وكذلك إلى تقديم خطوات عملية لكتابة الرواية. لهذا يحمل طابعا مزيجا بين الأكاديمي والتعليمي، إيمانا بأن الكاتب يجب أن يحمل أولا قدرا من الوعي والثقافة المناسبة بتقنيات الكتابة، وليس مجرد ممارستها من خلال اختزالها إلى خطوات عملية جاهزة. وأن هذا الوعي يشكل فارقا مهما في المنتوج النهائي للكتابة، ويظهر أثره عند المقارنة بين إنتاج كاتب يمتلك هذا الوعي الفني، وآخر لا يمتلكه.
برغم كوني لا أميل لكتابة الروايات، ويتعذر عليّ دوماً الإطالة والسرد المستفيض إلا أنه كان عزمي على قراءة هذا الكتاب شديد وقوي، فقبل أن ينُشر الكتاب كنت قد قرأت قائمة المراجع التي استعانت بها الكاتبة وتحمست كثيراً للكتاب، ومن ثمَّ قررتُ قراءته ولكن كانت المفاجأة الكتاب ليس وجبة تهضمها في جلسة أو اثنتين، بل أكثر وجبة تسير معك بمحاذاتك تماماً، تتعلم وتفهم وتعيد قراءة فصول وتتدرب وتتابع ما أوردته الكاتبة حرفاً بحرف كتاب ببساطة يمكنك أن تستشعر الجهد المبذول فيه استغرقت أشهر حتى أنهيته، ولكن أثناء الرحلة كنت قادرة على نقد كل رواية مررت بها جوار الكتاب، ربما هناك كتب أخرى تفيد في كتابة الرواية لكن الأسلوب الأدبي للكاتبة جعل الكتاب حالة متفردة بذاتها للمبتدئين والباحثين عن نوع آخر من الأدب غير الرواية أو القصة أو المسرحية والشعر .. فهم أمام كتاب يضم عناوين روايات وكتب ومحاكاة لها مما يجعله وجبة دسمة تثير في نفسك البحث ايضاً
لكل من يبحث عن السحر لكي ينهي روايته الأولي ، بداخل الكتاب ستتعلم كيف تصنع سحرك الخاص ، ستتعلم أن ما يصنع الروايات هو الجهد والحس الصادق ، كتاب ممتاز جدا يدرج تحت تصنيف تعليم الكتابة الإبداعية
"تلعب الروايات دورًا في تنمية وتغيير وعي الإنسان، إنها تتسلل ببطء وخفة إلى أرواحنا، تدخل في تكويننا وتغيير وعينا دون أن نشعر بذلك! يقول عبد الرحمن منيف مشيرًا إلى تأثير الروايات الجيدة موجّهًا الحديث للقارئ: "إن المقصود ليس قضاء وقت وانحدار دمعتين كي تريح ضميرك، وإنما يجب عندما تنتهي الرواية أن تبدأ أنت. إن الروايات المهمة يبدأ أثرها عندما تنتهي."
ويقول إميل سيوران: "على الكتاب الحقيقي أن يحرّك الجراح، بل عليه أن يتسبب فيها. على الكتاب أن يشكّل خطرًا."
مؤمنة بشدة أن الكتابة موهبة فطرية بشكل أساسي، تثقلها القراءة، ويزيد من ثقلها الاجتهاد والشغف. قد يتفق أو يختلف البعض في مدعاة الدراسة الأكاديمية أو في الجدوى من ورش الكتابة الإبداعية، لكن في النهاية ما الضير من بعض القراءة عن الكتابة السردية بشكل عام وعن تقنيات ومكونات وعناصر الرواية بشكل خاص؟
هذا الكتاب دليل شامل ووافي للكاتب المبتدئ الناشئ الذي يرغب في أن يخطو أولى خطواته إلى عالم الكتابة الموازي، وإثراءً لكل عنصر ولكل تقنية؛ ملحق نماذج وأمثلة من روايات من الأدب العربي والأدب العالمي على حد سواء.
من يدري؟ ربما يكون طرف الخيط الذي تنسج به أولى رواياتك.
الكتاب متاح للتحميل مجانًا على مكتبة نور وعلى جوجل بموافقة الكاتبة، مشكورة جدا على الجهد الكبير المبذول في الكتاب.