هذه ترجمة مؤلّف فرنسي صاحبته هي إلزا غودار، محلّلة نفسانية شابة، من مواليد سنة 1978، صدر في سنة 2016 عن دار نشر ألبان ميشيل. الكتاب يتحدّث، كلُّه، عن "الرقمية" بصفة عامة، والعوالم الافتراضية الجديدة التي جاءت فيها الرقمية الحديثة، أوّلا فيما يتعلّق بما يسمى بالشبكات الاجتماعية، وكل الصيغ البصرية المرافقة لها، بما فيها عملية التصوير الذاتي، أو تصوير العالم الخارجي، أو محاولة التعامل مع الواقع باعتباره ممرّا فقط نحو عالم حقيقي هو العالم الافتراضي
أنا أوسيلفي إذن أنا موجود: كوجيتو العصر الرقمي -مابعد الكوجيتو الديكارتي-
” أنا أوسيلفي إذا أنا موجود ” محاولة لإعادة الاعتبار للذات عن طريق رسم معالم طريق واهية للصورة الذاتية، وقد قدمت المؤلفة ” إلزا كودار ” كتابها هذا بواسطة ثمانية فصول، كل فصل يتلمس سبيلا لتوضيح وتحليل الأنا وهي تتمظهر في صور السيلفي.
صدر عن المركز الثقافي للكتاب بمدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية كتاب “أنا أوسيلفي إذا أنا موجود”، ترجمة وتقديم المبدع المغربي “سعيد بنكراد”، الطبعة الأولى 2019، بترجمة إحترافية وأنيقة تجعلنا نشعر أننا نقرأ العمل بلغته الأصلية لا نحس بالملل أو عدم وضوح المعاني العميقة، الكتاب بمائتين وست عشرة صفحة، والكتاب في الأصل كان قد صدر سنة 2016 وهو للمؤلفة والفيلسوفة الفرنسية “Elsa Godart “، وعنوانه الأصلي Je selfie donc je suis
تشير المؤلفة إلى أن السيلفي هو تعبير شبابي خاص بمجموعة يطلق عليها اسم جيل حرف Z الذي ولد بعد سنة 1995، وهو جيل سيبراني غارق في قلب تطورات تكنولوجيا المعلومات والتواصل، إنه جيل النيتية ( Net ) والافتراضي. هذا الجيل الذي تتحدث عنه المؤلفة هو جيل مقبل على متع الحياة بشتى أصنافها، جيل لم يعرف الحاجة أو الحرمان، ولذلك فهو منفتح على الحياة بجميع تلاوينها، ويسكنه الليبيدو حتى النخاع، ولذلك فإن كل سلوكاته يمكن إحالتها على الإيروس، لأنها كلها متعة غير منتهية، والسيلفي في جميع صيغه هو بالنسبة لهذا الجيل ولغيره في الحقيقة متعة إيروسية متجذرة، وتصل هذه المتعة ذروتها عندما يتم تقاسم صور السيلفي في الفضاء الأزرق، وكلما تقاسم السيلفي عدد كبير من الناس كلما كان الإيروس أقوى، والمتعة أشد، تشير المؤلفة في الكتاب بقولها: ” إن الثورات التي عرفها العالم أحدثت تحولات جذرية في الأنا….. وتقتضي هذه الخلخلة التي قد لا تكون سوى في بداياتها، التفكير العميق في تبعات ممكنة على نمط كينونتنا وسلوكنا. نحن هنا بالضبط في حاجة إلى الاستعانة بالإيتيقا….. ” ( الكتاب – ص.187 ). نقول إن الصورة المنشورة في الفضاء الأزرق عندما تصبح معترفا بها بين الجميع بأنها عبارة عن سيلفي فعلي فإنها تصبح في العالم الافتراضي ذاتا جديدة محايثة للذات الفعلية، وكأن الذات أصبحت هنا ذاتا ببعد تركيبي، فهي ذات في العالم الواقعي، وفي العالم الافتراضي ذات أخرى، وكأنها انشطرت إلى نصفين، وتعيش ضمن عالمين، وتصدر في أفعالها وسلوكاتها عن إطارين قانونيين، واحد في الواقع وآخر في الافتراض.
تحلل الفيلسوفة غودار علاقتنا بالزمان والفضاءمن خلال فعل إلتقاط.السالفي ، وتؤكد المؤلفة على أن الشاشات التي نستعملها في التواصل بيننا هي التي سوف تباشر التصرف في تحديد عناصر علاقاتنا وشروط حياتنا. وهذا بدهي للغاية حيث نلاحظ أن الوسائل التي أصبحنا نوظفها في الاتصالات تخترق شفافيتنا وعمق حميميتنا وهنا يمكن القول أن استعمال التكنولوجيا غير سوي في ظل زحزحة القيم الإنسانية النبيلة وعرضها للعامة ففعل مشاركة أي لحظة يعتبر ظاهرة غير طبيعية تفقد الواقع معناه وتجعلنا منا كائنات إفتراضية.
السالفي هو ثورة على الكوجيتو الديكارتي؛ تفسر المؤلفة كيف أن النظر إلى الأنا أصبح مغايرا لصيغه التي أثبتتها كثير من النظريات النفسية والاجتماعية، لأن الوسائط الحديثة غيرت طريقة إثبات الأنا وتحقيقها. ويبدو لنا أن الأمر قد أصبح ينظر إليه على أنه طبيعي للغاية أمام الاكتساح الذي تحققه وسائط الكينونة الافتراضية، ولذلك فإن الموضوع أصبح بحاجة ماسة إلى رؤية جديدة لماهية الأنا والوعي بالذات بعد إنتهاك للحميمية وكل ماهو شخصي بعد ظهور السيلفي،تقول المؤلفة: ” إن ظهور السيلفي… قذف بالمجتمع داخل مرحلة انتقالية شبيهة بتحول يمكن مقارنته بأزمة مراهقة مجتمعية ” ( الكتاب – ص.109 ). نقول نحن إن الهوية التي يمكن البحث عنها في الواقع الافتراضي تظل هوية ملتبسة بسبب أزمة الأنا المرتبطة بالكوجيتو الافتراضي الكسيح، ثم إن هذا الالتباس لا يشمل فقط علاقة الذات بذاتها، بل يتعدى ذلك إلى مساءلة علاقة الذات بالآخر القريب والبعيد، الافتراضي والواقعي، ومن شأن فتح هذه الزاوية في التفكير أن يدفع للجوء إلى تأسيس خلفية نظرية جديدة كفيلة بالالتفاف حول مجمل هذه الثقوب النرجسية-نسبة إلى أسطورة نرجس-.
الحلم الذي قد راود جمع من الفلاسفة والعلماء بانعتاق الإنسان من مشروطية الجغرافيا والامتداد خارج بيئات مُغلقة قد تحقق في العصر المعلوماتي عندما تم إيجاد شبكات عابرة للحواجز القومية والمُجتمعية، لكنَّ هذا التطور لا يعلي فعلاً من شأنِ حقيقة الروابط الإنسانية بقدر ما تُمثل تلك الشبكات يوتوبيا الفضاء السبيراني، وتضيف إلزا في هذا السياق موضحة، إنَّ الشبكات هي عامل لإفقار الطابع الاجتماعي عوض أن تدعمه، والأخطر في هذا السياق هو الأيقونات الخاصة بالتواصل في المنصات الرقمية، وقد تصبحُ تلك العلامات والصور لغة بديلة للغةٍ قوامها الكلمات وهذا يعني أن المجتمع الصورة الهشة قد حل مكان رؤية العالم التي تستندُ إلى الخطاب العقلاني، إذن تلعبُ الشاشة دوراً مركزياً في تحديد السلوكيات والتصورات. ولا يفوت الفيلسوفة الفرنسية تناولُ معادلة النخبة والعامة في العالم اليوم، فبرأيها خسرت النخبة وظيفتها المرجعية، ينساقُ أفراد النخبة العامة في تصرفاتهم ويقلد النجمُ المواطن العادي وتتجلى وقائع هذا التحول في السيلفي أكثر.
كتابٌ جيّد، يقترحُ تناولًا متعمّقًا لظاهرة "السيلفي" باعتبارها مُمارسة اجتماعية جديدة، محاولاً الإجابة عن الكثير من الأسئلة الخاصّة بالعلاقة مع الذات ومع الصورة ومع الآخرين ومع العالم مع وجودِ العالم الافتراضي.
تُخبرنا الكاتبة من خلالهِ أنّ الآلة الاستهلاكيّة قد خدعتنا وسرقت منّا لحظاتنا الجميلة، فصرنا نعتقدُ أنها بلا قيمة إلّا عندما نُخبر بها الآخرين، وكأنّنا نبحثُ عن اعترافٍ شعبي يشهدُ لنا أنّنا منخرطون في حزب الاستهلاك.
عنوانُ الكتاب وموضوعه وأولى صفحاتهِ كانت جيّدة، وما عداها فحقيقةً لا أعلمُ هل العيب في التّرجمة أم في أسلوبِ الكاتبة ومرجعيّتها الفلسفيّة، وهو في جميع الحالات قد جعل قراءة الكتاب وإنهاءهُ مشقّة كبيرة، ولا أحبُّ أبدًا تلك الكُتب الّتي تجعلني أُرغِمُ نفسي على إكمالِها!
تقول العبارة الديكارتية أنا أفكر إذن أنا موجود، ونعرف ما يقصد الفيلسوف ديكارت بذلك، اذن ماذا تعني الفيلسوفة وعالمة علم النفس الزا غودار بأنا أوسيلفي إذن أنا موجود : تحولات الأنا في العصر الافتراضي. اصبح يقاس وجود الإنسان حاليًا ليس بالفكرة، ولكن بالسيلفي ووجوده الرقمي في هذا العالم. تحدثنا غودار عن جيل السيبراني، انه جيلنا نحن الذين غرقنا في شبكات التواصل، أصبحنا غير قادرين على تركها، انه جيل الصورة الجيل الذي جعل من السيلفي مقياس لذاته، لقد وقعنا في الفخ فأصبحنا نعيش عملية الانشطار، انها الصراع بين الذات الافتراضية والذات الواقعية. لقد لعبت التكنولوجيا لعبتها المخادعة فينا، انها غيرت سلوكياتنا وافكارنا وحتى مشاعرنا " عرض حياتنا في التواصل الاجتماعي يشير الى الاختفاء التدريجي للدائرة الحميمية، قد تلتقط صورة سيلفي لك، وتنظر لها قد تعجبك فتشاركها مع الآخرين وأحيانًا لا تعجبك فتضغط على الحذف، قد يبدو ذلك عاديًا بالنسبة لك، لكنك حين تقرا هذا الكتاب ستتغير الكثير من افكارك، مما يجعلك تحدث نفسك وانت لا تشعر. فأصبحنا نقوم بالتسويق الذاتي لنا، فقد يكون السيلفي يمكن ان يكون تعبيرًا عن هشاشة نرجسية" فنحن نلتقط السيلفي ونعتبر ذلك عاديًا لكنها قد تكون لعبة مع صورة الذات، ويمكن ان ننشرها لأجل شخص ما او للمجموعة من الاصدقاء، لكن ماذا لو لم تحصل على لايكات فإنك تقول لذاتك، لم اعجب احد ربما. وهكذا شيء فشيء يتحول سكان البرامج التواصل الى قضاة علينا وكما تقول غودار ( يصبح ساكنو الشبكات الاجتماعية قضاة بنظرة صارمة تقوم سلطة اللايك عندهم بتدعيم أو تهميش نرجسيتنا، فالدخول إلى شبكة اجتماعية معناه قبول، بشكل ما، أن تكون "متلصصا" ورقيباً وقاضياً، هذا بالإضافة إلى كونك تتعرى أمام الآخرين. فالتلصص جزء من لذتنا، إنه يمنحنا نوعاً من السلطة على الآخر، وهي سلطة يمثلها التقدير الحر) لقد تحول المجتمع الى حلبة لعرض انواتنا. اتذكر في اول يوم وانا فتحت الكتاب قبل ان ابدا بالقراءة التقطت سيلفي معه وكتبت ( سيلفي بمناسبة هالكتاب ) لم اكن اعلم ان يكون هذا الكتاب عميقًا، حتى طريقة شراءه كانت دون تخطيط، جلست في المكتبة ابحث في الرفوف عن عنوان وموضوع يعجبني فوقعت عيناي عن الكتاب، سحبته واخذت اتصفح فيه، شدني الموضوع. منذ اكثر من سنة اصبحت تكثر قراءاتي في التكنولوجيا واثرها عن الإنسان والحداثة، مواضيع جعلتني افكر كثير حتى ابتعدت من برامج التواصل لفترة اعتبرتها فترة تحدي بالنسبة لي.
يا ترى هل سيكون السيلفي بورتريه ذاتية؟ يبدو سؤال صعب لكنك ستعرف الإجابة وانت تواصل قراءة هذا الكتاب الشيق. شكرًا لمن ترجم هذا الكتاب، ومحبة كبيرة لزا غودار وهي تكتب عن ظاهرة لم يتناولها احداً لحد ألان بتلك الطريقة وتفاصليها.
كتاب “أنا أوسيلفي، إذن أنا موجود” هو عمل حاولت من خلاله الفيلسوفة والمحللة النفسية "إلزا غودار" دراسة ظاهرة السيلفي وتأثيراتها العميقة على مفهوم الذات في عصرنا الحالي. وعلى غرار فلسفة ديكارت الشهيرة “أنا أفكر، إذن أنا موجود”، تقدم الكاتبة دراستها تحت عنوان “أنا أوسيلفي، إذن أنا موجود”، مشيرة إلى عمق التحول الذي أحدثته هذه الظاهرة في النفس البشرية اليوم، حيث أصبح وجودنا مرهونا بتلك المنصات التي تتيح لنا نشر صور السيلفي باستمرار. ومع تراجع، أو حتى غياب، إدراكنا الحقيقي للعالم الواقعي، ابتعدنا تلقائيا عن إدراك ذواتنا خارج إطار شاشات الع��لم الافتراضي.
يحتوي الكتاب على عدة فصول تطرقت الكاتبة من خلالهم الى المرحلة الكارثية التي وصلت إليها البشرية. إذ أصبح الإنسان يتعامل مع نفسه كسلعة إلكترونية، لا يتوقف عن الترويج لها باستمرار من خلال الصور الشخصية أو السيلفي المنتشرة بكثرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل إن أصحاب هذه المتلازمة لم يعودوا يملكون شيئا آخر ذو قيمة لمشاركته سوى ذلك. وقد ناقشت الكاتبة ظاهرة السيلفي بشكل مطول في فصل النرجسية، فهنالك ارتباط وثيق بين الهوس بالسيلفي و النرجسية. بالإضافة إلى انه أصبح مفهوم الاحترام والتقدير مرتبطا ارتباطاً وثيقا بعدد الإعجابات (اللايكات)، حيث بات هذا العدد وحده هو ما يحدد مكانة الشخص وقيمته في هذا العصر. كُتبت هذه الدراسة بأسلوب واضح نوعا ما، ووجود الكثير من الأمثلة الواقعية ساعد كثيراً في إيصال الفكرة بشكل أفضل. على العموم، يمكن لأي شخص قراءة الكتاب والخروج منه بصدمة كبيرة، ولكن بالتأكيد مصحوبة بالكثير من الفوائد. حيث أنني أعتقد أننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى محاسبة أنفسنا ومراقبتها وحمايتها قدر الإمكان من تلك التأثيرات التي لن تؤدي في النهاية إلا إلى نتائج مأساوية لن تَرضي أحدا منّا. هذا الكتاب مهم جدا ومساعد في هذا السياق، وأظن أن قراءتي له جاءت متأخرة، حيث أن متلازمة السيلفي استفحلت لدينا، ولابد لنا اليوم من إيجاد علاج أو على الأقل وسيلة للتخفيف من آثارها.
العمل قراءة سيكولوجية لظاهرة السيلفي كوجه من أوجه العلاقة مع الذات و الانا النرجسية في اطار العالم الافتراضي و مقارنتها بالعالم المعقول . أكثر ما أعجبني هو حضور الجانب الفلسفي و الجانب السيكولوجي في الاشتغال على هذه الظاهرة
في هذا المُؤلف ذو الموضوع العالي الأهمية تناقش فيه الكاتبة الأخطار المحدقة بالإنسانية عن طريق استخدام عنوان يتقاطع بشكل ذكي مع مقولة ديكارت الشهيرة "أنا أفكر إذاً أنا موجود" مشيرة إلى تحولات بارزة في مفهوم الوجود في عصر الرقمنة. في الكتاب تتطرق الكاتبة إلى استخدام التقنية الرقمية عموما و ظاهرة السيلفي بشكل أخص عن طريق تبويب الكتاب بثمانية ثورات "إنسانية، ذاتية، اجتماعية، ايروسية، تاناتوسية، جمالية و ايتيقية" ، ومن هذه المسميات تتجلى و تبرز أولى إشكالياتي في الكتاب وهي الاستعمال المكثف لمصطلحات ذات طابع فلسفي ونفسي معقد مما يستدعي توفير هوامش و حواشي و شروحات مفصلة و مستفيضة في مقدمة الكتاب لتسهيل وصول الأفكار و تبسيطها للقارئ المبتدئ
استهلت الكاتبة تقديمها للكتاب بالتطرق إلى مصطلح سلفي بتقديم نبذة عن أول ظهور له في أحد المدونات الأسترالية و من ثم انتشاره كانتشار النار في الهشيم حتى وصل عدد التقاطات السيلفي إلى أكثر من نصف مليار صورة ذاتية في عام ٢٠١٢، مما أدى إلى ضرورة إضافة هذا الفعل إلى قواميس اللغة العالمية في شتى اللغات كأحد أولى التجليات التي أحدثتها هذه الثورة في لغاتنا المتداولة
إن الاستمرار في استخدام التقنيات الرقمية بمختلف مسمياتها ينذر بأفول الإنسان العلماني و بزوغ فجر الإنسان الرقمي الافتراضي المتصل على الدوام( الهومو كونيكتوس)، بحيث يكون على مقدرة التواجد في عدة أماكن بمجرد نقرة زر كما يتميز بمقدرته على قراءة الماضي بشكل ميسر بالرجوع إلى المحادثات والمقاطع القديمة بدلا من حث الذاكرة وتقويتها عن طريق الاستذكار وهذا ما قد وضحته الكاتبة في أكثر من موضع في ثنايا الكتاب، ويتشابه العرض الذي ذكرته في أولى فصولها مع ما ذكر في كتاب هوموديوس ل يوفال نوح هراري و لكن هنا تم إطلاق لقب السايبورغ و عصر ما فوق الفرد عوضا عن الإنسان الإله
من النقاط البارزة التي تناولها الكتاب باستفاضة هي التحول من الخطاب اللغوي الطويل والمفصل إلى الخطاب باستخدام الرمزي (المخترع في اليابان) و الصوري في التعبير، وهذا نذير شؤم بحيث لا يستطيع الإنسان المعاصر عن التعبير عن أحاسيسه بشكل فياض و عن طريق نقل المعاني العميقة والمصطلحات الدقيقة. في هذا العصر تسود و تطغى الصور الهشة (الأيدولون) على الخطاب العقلاني (اللوغوس) وهنا أحب أن أعرج على إحصائية اطلعت عليها في أحد الأعوام المنصرمة حيث كان الوجه التعبيري الضاحك الأكثر استخداما بين أهل الأرض قاطبة و قد تفوق على جميع الكلمات اللغوية التي استحدثها الإنسان منذ ظهوره في هذه المعمورة . ولذلك هناك تخوف واضح يظهر في كلمات الكاتبة من انسحاب اللغة باعتبارها سندا للتبادل و الاتصال في شرح مختلف العلاقات و على سبيل المثال ذكرت أن الرمز التعبيري للقلب أصبح يستخدم كرمز تعبير عن حب الوالد و الأخ والصديق و الحبيب رغم أن الحب تختلف ماهيته بين هذه الشخوص
في الفصول التالية تناولت الكاتبة احتمال وجود عنصر النرجسية (والتي أبدعت الكاتب بالتطرق إلى أصل ظهور هذا المصطلح في قصة نرجس) في ممارسة السيلفي وما قد ينبئ كثرة استخدامه من قبل البعض إلى افتقار واضح للثقة بالذات في تحليل أجده متحامل بعض الشيء على مصوري السيلفي حيث لا أجد شخصيا ارتباط وثيق أو دلالة واضحة على افتقار الثقة عند مستخدمي هذه التطبيقات لتصوير صور ذاتية و لكن ما أجده أكثر واقعية هو كيف أن ظاهرة السيلفي و التطبيقات المتنوعة أدت إلى ازدياد معرفتنا بحيوات الأشخاص و ظهور الأسرار. مثال ذلك الاحتفاء بحالات الطلاق في شبكات التواصل الاجتماعي و عرض جميع ما يحدث في السفريات عوضا عما كان يحدث سالفا في الزمن الماضي من شوق للقاء المحبوب بعد سفره و التريث حتى عودته من السفر لمعرفة أخباره و معلومات عن البلد التي سافر إليها مع تجاربه الشيقة
تسلط الكاتبة الضوء على تأثير هذه الوسائل على السلوك الإنساني مثل الارتباط الوثيق بين انتشار أخبار حالات الانتحار و ازدياد حالات الانتحار ، كما تتسائل عن أخلاقيات بعض الأفعال كالتقاط صور مع موتى أو في قلب المعتقلات النازية أو سيلفي توني بلير الشهير أمام بئر بترول يحترق إبان الحرب الأمريكية العراقية مما يؤدي إلى تساؤل مشروع عن سقف حرية التعبير والتقاط الصور الذاتية
تطرقت أيضا الكاتبة في ثنايا كتابها عما يشبه الموضوع الذي تناوله كتاب سيكولوجية الجماهير وهو بسبب تدفق المعلومات والأخبار أصبح مستخدمي التقنية وسط يتم تناقل فيه جميع الأخبار وتروج دون تمحيص و تحقق من صحتها ولو كان الأشخاص المتناقلون لها مفكرون عباقرة
الكتاب ذو موضوع شيق ولكن تظل الإشكاليات تتمثل في استخدام كلمات صعبة بعض الشيء وترتيب هيكلة مواضيع الكتاب و الاستدلال بمصادر موثوقة للإحصائيات والمعلومات التي تسردها بشكل عرضي مثل موضوع جائحة عصا السيلفي ، إضافة إلى التكرار و التطويل و المط في عدة مواضيع ، أما عن الترجمة فأرى أن المترجم قد قام بعمل متقن إلى حد ما إلا أن الصعوبة في موضوع الكتاب يتطلب إعادة صياغة بعد العبارات لتبسيط وتقديم الأفكار في قالب أكثر وضوحا و إيجازاً
أنا كنت بدأت الكتاب ده على إنه صُغير وشكله خفيف وهنجزه، ولكن اللي حصل عكس كدة، الكتاب على درجة كبيرة من التعقيد. الكتاب بينقاش التغيرات اللي حصلت للإنسان المعاصر وده بسبب تأثير السوشيل ميديا والنت علينا، وكمان الكاتبة بتقول أزاي السوشيل غيرت أفكارنا ومشاعرنا، وكمان غيرت تصوراتنا عن المكان، وعن الزمن، فبتقول إن الماضي مبقاش موجود بشكله التقليد وممكن في لحظة نرجع لكلام وصور وفيديوهات، وكمان المستقبل مبقاش زي الأول، والإنسان بقى عنده شكل مختلف للزمن، ده غير إن اللغة نفسها أتغيرت والإيموشن والاختصارات سهموا في ظهور أشكال بليدة من التواصل. وكمان الكاتبة بتنطلق من الجملة الشهيرة أنا أفكر إذن أنا موجود، وبتخلي وجود الإنسان حاليًا مش مرتبط بالفكرة، ولكن بالسيلفي ووجوده الرقمي. وكمان فيه فكرة كويسة وهي أن شخصيتنا بقى ليها بعد زيادة، يعني الفلاسفة كانوا بيقولوا أننا مادة، أو جسد وروح وفكر، دلوقتي زاد بعد تاني وهو الرقمي، كل واحد فينا عنده بعد تاني عايش طول الوقت الناس بتتفاعل معاها وبتكلمه بشكل محدد بقوانين عالمه.
عمومًا الكتاب لذيذ، وقريبًا هنزله ملخص مع أخضر، وأكيد كان ممكن يتكتب بسلاسة أكتر، وكان ممكن يكون ممتع أكتر.
الترجمة ليست افضل شي، ربما او كانت افضل كنت اعطيتها ٥ نجوم لكن في المجمل كتاب رائع يتحدث عن تاثير السيلفي عن تقدير الانسان لذاته ِ ربما نعتبر الصورة التي نلتقطها كل يوم بالهاتف شي عرضي لكن اهميته و تاثيره السلبي التراكمي ابعد من ذلك
Un essai très intéressant sur les évolutions de la société, depuis l'avènement du selfie. Organisé mais pas trop cadré, une réflexion importante à avoir, qui vous invite à réfléchir sur vos gestes quotidiens ou non, voire même à changer de regard sur les publications des uns et des autres. De plus, Elsa Godard nous livre un ouvrage non seulement itnéressant, mais facile à lire (ce qui n'est pas le cas de la majorité des bouquins écrits sur ces thèmes)...
ماذا فعلتِ بنا أيتها السيلفي؟؟ كتاب يسلط الضوء على سيئات الحياة والواقع الافتراضي الذي كأنه أو بالفعل بدأ يهدد واقعنا الذي أعتدناه ونعيشه؟ صار سهل علينا إسكات الآخرين ببلوك وحظر، كما لو أن ذلك فعل قتل تباعدنا اجتماعيًّا لسبب غير صحّي وضروري صرنا نتواصل عبر صور وكلام فارغ من المشاعر والانفعال الحقيقي ومن المؤسف أن أكون حيًّا وموجودًا واكتفي ان تعبر صورةَ السيلفي عني وهي لا تحمل عطري ووجعي وروحي ومشاعري
عنوان الكتاب وموضوعه وأولى صفحاته كانت جيدة، وما عداها فحقيقة لا أعلم العيب هل هو في الترجمة أم أسلوب الكاتبة ومرجعيتها الفلسفية وهو في جميع الحالات ما جعل قراءة الكتاب وإنهاءه مشقة كبيرة مع فقدان كامل للارتباط به وتوهان وغموض جعل منه كتابا غير صالح للقراءة
يناقش الكتاب ظاهرة السيلفي كونها البديل الافتراضي لانعكاس المرآة، الطريقة التي يرى بها الفرد نفسه، ودورها في صنع ذات أخرى تمثله في العالم الافتراضي وبالتالي "تشويه" العلاقة مع الآخرين ومع الذات. وكتطور متوقع للموضوع، يقود نقاش ظاهرة السيلفي بالضرورة إلى الحديث عن منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت حيث لن يتواجد العالم الافتراضي الذي تتواجد به السيلفي دونهما. ومنصات التواصل الاجتماعي، كاسمها، يُقصد بها التواصل والترابط، وهذا ما نحتاج دراسته، دور هذه المنصات الفعال بذلك وعن تأثيرها على العلاقات الإنسانية والعلاقة مع الذات وجودتهما التي هي في انحدار. وهذه رسالة الكاتبة النبيلة، أن نتوقف ونسائل أنفسنا عن تأثير هذه المنصات على حيواتنا، أن نرد لأنفسنا الوقت الذي تسرقه منا، وأن نفهم ما نخسره باعتمادنا التام على هذه المنصات كمصدر للمتعة والتواصل وإثبات النفس، وبانخراطنا المستمر في هذا الفضاء الافتراضي. ولكن مناهضة تطور منصات التواصل الاجتماعي وتداخل العالم الافتراضي مع العالم الواقعي حتى هيمنته التدريجية تبدو قضية أجيال قديمة ترفض كل ما هو جديد وتكنولوجي لأنه يشعرها بالحيرة والاضطراب، كأنه دعوى "كليشيهية". لكنها ليست كذلك لأنها لا تنكر إيجابياتها إنكارًا تامًا ولا تدعو لإلغائها كليًا، بل تشد انتباهنا لما تحدثه من تشويش وخلل في تجربة العيش الإنسانية. كصعود منصات التواصل الاجتماعي على جثث العلاقات الإنسانية العميقة الحقيقية. صعود العلاقات الهشة مع أفراد وهميون لا يمكنك أن تعرف عنهم إلا ما اختاروا أن يظهروه، ليشاركوا أفكار معلّبة وآراء مبتذلة ومعاد تدويرها باستخدام كلمات مختصرة وصور كبديل للكلمات أحيانًا، فوق العلاقات الواقعية بين أفراد مرئيون يتحدثون بكلمات حقيقية وبصوت مسموع ليشاركوا أفكار خام، علاقات تقوم على أسس صلبة وتجارب مشتركة حصلت بالفعل.
إن العلاقات الافتراضية وسبل التواصل الافتراضي غير موجودة لتقوية الروابط الحقيقية بينك وبين من تحب، بل هي موجودة لاستبدالها. إنها تكثف التواصل وتكثف عدد المعارف حتى تصل لعدد لم يعتد عليه الإنسان الطبيعي، عدد أكبر من أن يتذكره الفرد، دائرة قطرها أكبر من أن يُدرك، فتقل جودة التواصل وجودة العلاقات كلها. إننا على تواصل مستمر ومكثف مع أفراد قد لا نعرفهم بحق ولا نحبهم بالضرورة، مما يجعلنا نشعر بالوحدة بدلًا من التلاحم ويشجع على الانعزالية بدلًا من الحميمية. إن "الانفتاح على العالم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عزلة قاتلة: إن استهلاك الزمن لا يتحقق داخل حميمية مباشرة، بل من خلال البلازما الباردة، أو على أمواج أثير لا يمكن أن يكون بديلًا عن لقاء فعلي." ومثال على تلك المعارف المكثفة منخفضة الجودة هي تلك المعرفة السطحية بين من هم ليسوا أصدقاءً حقيقيون لكنهم موجودون فقط كجزء إضافي على منصتك الافتراضية، كجمهور يصفّق لك عندما تقول أي شيء ويضحك على نكاتك ويغازلك عندما تضع سيلفيّات جديدة، كحاشية افتراضية جديدة. كمصدر تعتمد عليه لترضا عن نفسك وتستمد منه التقدير لذاتك، مما يضع وزنًا لما يقوله الآخرين عنك أثقل من وزن ما تظنه أنت عن نفسك، مشوّهًا علاقتك مع ذاتك. "ولهذا الأمر تبعات، فبفرط ما نسعى إلى أن يتحقق الاعتراف بنا تتصدع علاقاتنا مع الآخرين. نحن في توسل دائم، "آه أنت أيها السيلفي السحري قل لي إنني أنا أجمل النساء، يا آلاف أصدقائي في الفايسبوك طمئنوني من خلال آلاف لايكاتكم على وجودي." ولكن المشكلة هي أنه لا يوجد عدد كافي من اللايكات والتعليقات ليجعلنا نشعر بالرضا التام، ولا يمكننا أن ننكر أننا نشارك صورنا هذه لأننا نتوقع مدحًا أكيدًا بالمقابل، مما سيجعلنا ندور في حلقة مفرغة هدفها البحث عن الرضا حيث نشارك صورًا ونجمع اللايكات فلا نجد لايكات كافية أو تعليقات لطيفة فنضع صورًا بوضعيات أخرى ونشاركها، وهكذا، يُقاد الفرد ليصبح "جسد في أزمة هوية، جسد أُلقي به ضمن التقديرات الذاتية اللامتناهية". وإن اعتماد السيلفي كشكل واحد وأساسي للشخص يضع وزنًا للصور والأشكال أثقل من وزن المعنى أو المحتوى، حيث يمكننا رؤية تأثير ذلك بتفاهة الكلام وضحالة الحوارات ونقص مهارات القراءة والكتابة. وتعيين قيمة للأفراد على أساس أشكالهم فقط، حيث يصبح الأفراد أيقونات وعلامات تجارية فضلًا عن كونهم بشر. "إن سيادة الأيدولون، معناه تفضيل الشكل على المضمون، ومعناه ضحالة المرئي الذي ينتهي إلى الهشاشة والآنية، إنها هيمنة العواطف والمحسوس على العقلي."
إن تطور هذه الفضاء الافتراضي لا يهدد علاقاتنا فقط، بل جميع نواحي تجربتنا البشرية، لأنه يعمل كوسيط بيننا وبين أي شيء حقيقي نتلقاه، مضفيًا صبغة وهمية فوق كل شيء. إنه يملك قوى كبيرة يتم استخدامها باستمرار لتجييشنا لغرض محدد فوق إرادتنا، إن التطور التكنولوجي في هذه الناحية لا يقودنا بالضرورة إلى عالم مترابط ومتسامح وحر كما هو متوقع منه، "بل نقوم بتجربة معاكسة: يتعلق الأمر بهمجية جديدة وأمية جديدة وتقليل من شأن اللغة، وهي كلها تشير إلى فقر جديد، بتوجيه قسري للرأي من طرف وسائل الإعلام، نحن أمام ذهن منذور للبؤس وروح بلا عمق." إنه أداة تلقين تغيّب عقولنا عن بعض أفعالنا، كأن نخرج هواتفنا من جيوبنا كل خمس دقائق ونبدأ بسحب الشاشة للأعلى لا إراديًا، إنها تسيقنا انسياق أعمى لاتجاه غريب، "كما لو أن الافتراضي قد استغرقنا رغمًا عنا، أو كما لو أننا أصبحنا لعبة دون إرادة منا بيد سمارتفون".
أنا أدرك بأنه لا يمكننا الرجوع بالزمن لوقت ما قبل خلق هذا العالم الافتراضي ولا يمكننا إقصاؤه كليًا الآن، لكني أظن بأن الوقت، لتقييم هذه المنصات ودراسة الطريقة الي يختلط فيها هذا العالم الافتراضي بعالمنا الواقعي وتأثيره عليه، قد حان. ولهذا، أسرّني وجود هذا الكتاب واستمتعت بطريقة الكاتبة في دراسة الأبعاد العديدة لظاهرة السيلفي وما يرافقها من مفاهيم ومفارقات.
شكرا إلزا كودارت شكرا سعيد بنكراد على هذه التحفة العلمية التي هي اشبه بالصدمة، كتاب يجعلك تستفيق وأنت داخل عالمك الافتراضي الوهمي، وهو أشبه بالسجن الذي بنيناه بأيدينا، ولازلنا حتى الساعة نزيد في عزلتنا داخل هذا السجن، الكتاب مؤسس على ثلاثية العلوم الانسانية الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، حيث أن الكاتبة تؤصل لكل فصل بالتأصيل الفلسفي للمفاهيم ثم الانتقال إلى التوصيف النفسي، ثم الأثر السوسيولوجي على الفرد والمجتمع، الكاتبة في كل فصل من فصول الكتاب تفتح جرحا من جراح ذاتية الأنا الوهمية وكل فصل يمكن أن يكون مبحثا خاصا يمكن الاستفاضة فيه وتعميق البحث، لأننا أمام ابواب الانسانية 2 التي لازلنا في بدايتها
يعود المترجم بنكراد ليؤكد لنا أن الحياة الخاصة قد أضحت نوعا من الشذوذ، خصوصا في ظل انتشار كل هذه الظواهر الإلكترونية كظاهرة تنميط المشاعر داخل إيموجيات، ومن تم التباهي المتمثل في السيلفيات التي تعج بها صور البروفايلات. رغم أن ترجمة هذا الكتاب جاءت قبل الإنسان العاري حيث تحدث عن الديكتاتورية الخفية لهذه التقنيات، إلا أن الموضوع لايزال ممتدا، وكلها محاولات لمعالجة ظاهرة قد استفحلت في المتجمع وأصبحت تشكل جزءا لا يستغنى عنه.
الكتاب جيد وفيه العديدمن الافكار الجيدة، واظن اني كنت محظوظ لان الكثير الموجودة في الكتاب هي افكار قراتها من قبل او اطلعت عليها بشكل مختصر مما جعل الكتاب سهل بالنسبة لي نسبيا. صدقا لا اعتقد ان هنالك كتاب سيكون ابسط من هذا في الحديث عن تاثيرات ما بعد الحداثة على الانسان المعاصر. وكنت محتار بين 3 او 4 نجوم فقررت ان اكون اكثر كرما وذلك بسبب الترجمة الجميلة جدا. الكتاب جيد ولكن لا اعتقد انه سيكون مناسب للمتخصصين في هذا المجال
كتاب مهم مهم .. يستحق القراءة كيف أثرت مواقع التواصل و خاصة السيلفي على تعزيز نرحسيتنا؟ وكيف اصبح التقاط السيلفي وتأمله يشبه الاستمناء الذاتي لتحقيق المشوة بغياب الحاجة الى الاخر من حيث التقاط الصورة او ابداء الملاحظات عليها؟ بعض الافكار جريئة صادمة.. تتطرق لها المحللة النفسية إلز غودار في كتابها
Rien de mieux qu'un livre, arrivé au bon moment, dont la teneur nous renvoie à nous-mêmes, et nous montre la férocité du monde qui nous entoure.
Une parfaite mise en garde contre toutes formes de révolutions latentes qui se produisent aux bas-fonds de notre personnalité et paralysent notre for intérieur.
Qu'elles soient moïque, technologique, éthique, esthétique, culturelle, pathologique ou même érotique, ces révolutions ont bouleversé presque la vie du tous et ont rompu catégoriquement avec le monde d'avant, métamorphosant le système de pensée de toute une génération et coupé le cordon ombilical avec le système de valeurs également, laissant à l'abandon un être vampirisé qui ne songe qu'à son désir et sa satisfaction immédiate.
Ce livre est un véritable miroir sociétal dans lequel sont reflétés malaise palpable et bien-être biaisé.