-هل يحلم الموتى؟. أتاه صوت ياسين مفاجئا، التفت ليجد عينيه اللوزيتين الداكنتين، مستيقظتين حائرتين. -لا أعلم.. ربما. عاود إلصاق وجهه بالنافذة، كل نظرة إلى وجه ابنه تذكره بما فعله. إن أطال النظر إليه سيبكى...لا أب يجب أن يبكي أمام طفله. -بم يحلمون؟. أمسك بذراع ياسين. كانت ترتعش، الصغير يعلم. ترى هل يخافه أم يخاف عليه. حدق إسماعيل في الظلمة البعيدة الراسخة، لا يستطيع ضوء أن يقهرها. مرت بذهنه وجوه أمه وسعاد وزهرة وراضية وصابرين، قبور معتمة بلا عدد تفغر أفواهها في الليل. -بالشمس
"لكي تمسى القوة مطلقة، لابد للقوي أن يكون وحيداً، متعالياً بلا أي ارتباط يضعفه" منصور الفأر، الباحث عن القوة ، السلطة المطلقة، التعطش الدائم للدماء، الأنا تحاول أن تكون وحيدة، تطمس أسطورة الجد المؤسس سعيد الفأر، حين تظهر النفس البشرية بأكثر الأوجه القذرة... حبه للصبية، لعنته الأولى التي نُفي لأجلها ثم انقلبت على نافييه... هنا تظهر مشكل، هل الميل الجنسي في إطار الجماعة البشرية حين يكون شاذاً من الأفضل قمعه أم ترك السبيل لكل إنسان وحريته؟ نقمة منصور الفأر على العالم ليست ببعيدة عن ميله الجنسي الشاذ... لكن حين يكون الميل مرتبط بالصغار، هل يمكن للميل أن يتحقق؟ يبدو هنا تعدي على حقوق الغير الذي لم يصل للنضج بعد... هذه من أكثر الأمور التي يصعب فيها الوصول لحل. ... يعيش الفأر منفياً حتى يأتي له الشيطان في ثوب رجل غريب، يمنحه القوة مقابل الطاعة، لذة الانتقام تتخايل أمام عينيه، تداعبه الأحلام، ومنظر الصبي المقتول الذي كان يعشقه مازال يطارده عندما ذبح حياً، لم يفارق هذا المشهد خيال منصور، شماتة عمه به، جده العاجز، دمية في يد العم... يعود إليهم منصور... هذه المرة محملاً بسيرة بشعة تحمل الويل والهلاك لكل من يقف أمامه، يحمل جوالاً به رأس الجد الذي ذبح معشوقه، ثم يذبح جده العاجز، ثم يقتل عمه بأكثر الطرق وحشية... لنترك المجال للعقل أن يتخيل الآن... ... إسماعيل، المعنى المتجسد للشقاء، من سيء لأسوأ تمضي به الحياة، من المزارع للملاجئ للصحراء للمدينة، حيث يتبرع بجسده كاملاً... الافتقاد عندما تموت زوجته سعاد، تترك له ابنهما الصغير ياسين، يتحول إسماعيل من الشخص الذي يهتم بشأن الآخرين وقد يدافع عنهم، إلى رجل كل همه الحفاظ على حياة صغيره، المدجنون كالجنود في الأنظمة القمعية... طاعة مطلقة؟، دمى تتحرك دون إرادة من الجنرال وضباطه، يعيش الناس الجحيم... في الملاجئ، كل شيء ينقص للنصف... الماء، والطعام، يحاول إسماعيل إدخار الطعام والشراب لأجل ابنه... يقرر المدجنون في النهاية الرحيل، يبقى رشوان وإسماعيل لتنظيم شئون الناس السيئة، لولا القوة لأكل الناس بعضهم بعضاً، الخوف الدائم من الكرباج عند الشرقيين، مع الأيام بنزعة أورويلية كمزرعة الحيوانات، يتحول رشوان ورجاله كسادة، كمدجنين، يأكلون جيداً ويشربون جيداً، يسكنون بيوتاً جيدة، ويعيشون في الرفاهية مقارنة بالباقين، القوة عندما تغر الإنسان... هنا يخطط آدم لإرهاب أهل الملاجئ على التبرع بأعضائهم، في مقابل أماكن صالحة للحياة وطعام وماء، يحاولون الرفض ف البداية، لكن يأتي التهديد من منصور الفأر، أراد منه آدم أن يضحي ببعض رجاله من أجل أن تزداد قوة رشوان ويصير أكثر تحكماً بالمصائر... يهجم الفئران فيركض جميع رجال رشوان، وحده إسماعيل الذي رأى كل شيء... يموت أحد الفئران صدفة... ويهرب الباقون، يزهو رشوان بالنصر الزائف... يصرخ إسماعيل أن الجميع هرب، والفئران لم يكونوا يريدون القتال... لا أحد يصدقه... حاجة الناس للأمن والإيمان بالطاغية الحامي للديار... النوم المريح... لكن بعد مدة يعرف إسماعيل حقيقة رشوان، رشوان الذي باع كل شيء لأجل نفسه ولأجل رجاله... وإسماعيل هو الخاسر الوحيد.. .... يهجم الفئران في النهاية على الملاجئ، يقتلون الجميع، ويركب أحدهم رشوان، ويضعوا عموداً خشبياً في مؤخرته... القتل البشع، يهرب إسماعيل وياسين ابنه، رحلة شاقة نحو الصحراء، غريزة حب الحياة، البحث عن أمل في النجاة... يجد في طريقه في حفرة امرأة وطفلتها، المرأة التي ضحت بكل شيء من أجل الصغيرة، مرة أخرى يظهر أن الإنسان يعشق ذاته، لكن دوماً الابن ما يأخذ أكثر من هذا... يقترب الفئران من الحفرة... يطلب إسماعيل من المرأة كتم فم الصغيرة... يبتعدون... فتجد الصغيرة فارقت الحياة... تصرخ المرأة فيحاول إسماعيل إسكاتها، لا يستطيع... يخنقها في النهاية خشية سماع الفئران لصوتها والقضاء عليه وعلى ابنه... مرة أخرى... أنا وابني ومن بعدي الطوفان... الغريزة تنتصر. .... آدم يتعلق بهاجر، الباحثة عن فرصة للحياة، لكن مصيره ينتهي بشكل يبعث على الرثاء... تآمر عليه الجميع، والجنرال انتقم منه، فقط لأنه أراد للمتبرعين حياة آدمية، بناء أماكن تليق بهم وإمدادهم بالطعام والشراب، لكن على الرغم من الطمع القابع في صدر آدم، فإنه لا يأتي نقطة في بحر من شر الجنرالات... كان يريد تبرعاً تاماً... موتاً كاملاً لأي متبرع من شعبه، لا سبيل للشفقة... يموت في النهاية تاركاً هاجر التي وعدها بالهرب معها، بعدما قدم أخته كقربان لصفقته مع كانتنجهام المخادع... الموت حين يكون راحة من تعب الضمير القاتل ... هاجر تجد إسماعيل وابنه بعدما نجوا من الصحراء ووصلوا المدينة، أتى فتحي ليخبر إسماعيل بالتبرع الكامل لأجل حياة ابنه في المدينة... تحاول هاجر التمرد، الصبر حتى قدوم آدم... فتحي يردعها ويأخذ إسماعيل ليلاقي مصيره اللعين... يبقى الطفل مع هاجر، التي تحاول الهرب بواسطة اليونانين... يأتيها فتحي ويخبرها بضرورة العودة معه... آدم مات وهو من خانه وفضح سره... تبصق في وجه... في هذه اللحظات يهاجم الفئران المدينة... بحر الدماء يتحول من الصحراء للمدينة... لكن الرمال دوماً متعطشة للدماء فتشربها بسرعة مذهلة، لكن المدن تظل محتفظة بشكل الدماء ليظل كالعار الدائم... تريد الرحيل، لكن القبطان اليوناني يخبرها أنها فقط، فلا يستطيع حمل أحد لبلاده دون أوراق... عليها الاختيار... هي أم ياسين: - هل تركت يده، أم ترك هو يدي تصل لأمستردام وتعمل عاهرة عند أم آدم ، الملكة اللعوب... تتداعى، وتحطمها الهلاوس، الماضي يطاردها هل تركت يده أم ترك يدها تحاول تخدير الضمير دون جدوى... حتى تحاول الخلاص من خلال الألم، استباحة الجسد والروح، مضاجعات لا تنتهي، في النهاية لا تستطيع الهرب من خطيئتها هي من تركت يد الطفل. .... رواية رائعة من البوب فيكشن، من روائي متميز يملك أدواته بشكل متقن، بسرد عبقري مذهل لا يبعث على الملل رغم تجاوز الرواية 400 صفحة... رحلة ممتعة لكل محبين القراءة ... التقييم 4,5 من 5
كاتب ولدعملاقا موهب ةحادة قلما تجد اديب كل كلمة يكتبها شديدة الاهمية
تشويق شديد شخصيات عميقة ذات خلفيات واقعية و عمق بارز بين الصفحات تعدد رواة حبكة و معالجة ممتعة و مشوقة وتخطف الانفاس على الرغم من أنها شديدة السوداوية و شديدة الدموية ايضا و من وجهة نظري فهذا قد اضاف الى الرواية الكثير و أعطاها كانت فعلا بحاجة اليه
ادب واقعي على الرغم من خيالية تفاصيله
الرواية أدب ديستوبيا و قليل من الرعب و خيال علمي و ادب سياسي و لكن معالجتها فذة بالفعل واقعية للاسف الى اقصى الدرجات مع جرعة مفرطة فى التوشية اان كنت تحب الانمي و المانجا فهذه الرواية لك لان اسلوبها يشبه المانجا الياباتية الى الحد كبير
ليست فقط الفكرة مميزة بل ايضا المعالجة و هولاء هم أجنحة التميز و الابداع الادبي
العيب الوحيد علي الكابت هو قلة أنتاجه الرواية 2018 والى الان لم يصدر انتاجا جديدة
ابطال عديدون مواقف عديده تتحدث عن عالم خيالى فهى روايه مثيرة فانتازيا تدور فى المستقبل بعد الحرب الكبرى او العظمى وعودة الانسان الى البدايات تقريبا مغامرة مثيرة برغبه فى الاخذ بالثأر برغبات دمويه مجتمعات صحراوية كل تلك الموضوعات داخل روايه واحده باحداث كثيرة ممتعه ومشوقه ا لسرد فى الروايه سريع للغايه ومرتب وقوى وبلغه فصحى رائعه وتم من خلاله رسم الشخصيات بحرفيه عاليه للغايه الحوار بسيط وقوى ومتناسب تماما مع سرعه الاحداث ومع الابطال ومستوى تفكيرهم ومشاعرهم المتراوحة مابين النبل والخسة والكرامه الوصف ممتاز نقل لنا الصورة ببراعه للمستقبل ولكنها صورة مظلمه الحبه الدراميه رائعه وسريعه التصاعد حتى ذروة الاحداث تحيه من القلب لمبدعنا وتمنياتنا بالتوفيق والنجاح
رواية الأرض الخراب لأدهم جواد دي أول مرة اعمل تقييم لرواية معاكم مش عارف مدى نجاح الموضوع 😅😅 الرواية انا اشترتها بالصدفة لانها تنتمي لنوع الديستوبيا و انا مش بحب النوع ده اطلاقا كنت فاكرها ادب رعب بسبب الغلاف ولكن.... على عكس المتوقع الرواية عجبتني جدا الكاتب فعلا اهتم باللغة جدا و بالتشبيهات و بالسرد بشكل كبير الحوار و السرد لغة عربية غير معقدة الكاتب أسلوبه كان مميز جدا كنت حاسس اني بتفرج على حاجة مش بقرأ و توالي الاحداث فيها على الرغم من كونها على ٣ محاور كان كويس جدا و عرف يخليني لازم اكملها عيبها يمكن الوحيد من وجهة نظري انها طويلة شوية ٤٠٧ صفحة تقريبا مش قادر اقول ان فيها مط في الاحداث بس اظن كان ممكن تختصر شوية برضه بخلاف ان اكيد لازم النهاية ما تكونش سعيدة يعني كان عندي أمل انها تبقى سعيدة و مكنتش مبينة اوي مصير كل الشخصيات يعني 😅😅 ممكن في حلقة واحدة حاستها مفقودة كمان لشخصية بخلاف ذلك العمل رائع و استغربت شوية اني ما سمعتش عنها قبل كده بجودتها دي تقييمي ٤.٥ من ٥ اتمنى يكون التقييم مفيد 😄😄