تدور الرواية حول شاب يتأرجح بين الطبقتين المتوسطة والفقيرة، يرفض أن يكرر طريق أبيه كقائد سيارة أجرة، كما يرفض كل الاختيارات السهلة المتاحة أمامه، ويقرر التمرد على كل ذلك، وهو ممتلئ بقناعة أنه مميز وقادر على تغيير العالم. يقضى الشاب معظم حياته بين التشرد والسجون، فيسقط فى أوهام حول زعامته للعالم، وإنجازاته الكبرى، ومؤامرات الآخرين عليه، فيقرر كتابة مذكراته، يتقاطع الواقع والخيال فى الرواية من خلال مذكرات الشاب حول حياته ورؤيته وتفسيره لكل الأحداث، وبين رؤية العالم له والتفسير المغاير الذى يتبناه. تحاول الرواية أن تطرح أسئلة أكثر من محاولاتها لإيجاد إجابات حول الحقيقة، الدعاية الصاخبة، الهوس بالمؤامرة، الثقة اليقينية من المواقف، وعلاقة كل حدث بروايته الرسمية، والرواية المناقضة، والرواية الشعبية، والرواية التى يختارها الكاتب لينقلها. المفارقة التى تشير إليها الرواية هى عدم وضوح الحقائق عند أى من الأطراف، وعبثية محاولة تتبعها من منظور المتلقى. لذلك يضطر المتلقى فى مرحلة ما من حياته أن يتوقف عن البحث، ويختار حقيقة ما ليصدقها، ويجد أناس يشاركونه إياها، فيبدئوا هم أنفسهم فى الدفاع والدعاية لحقيقتهم الجديدة، لكن احياناً يظهر سؤال مزعج يجعلنا نتوقف لنراجع خياراتنا، هذه الرواية تحاول أن تلعب دور ذلك السؤال المزعج، وتلفت النظر مرة أخرى إلى أن ما يبدوا حقيقى من هنا، يبدو كوهم من الجهة الأخرى.
لسة مخلصها حالًا، مش عارف أقول إيه، عقلي مليان أفكار وتعليقات وأسئلة، مندهش، مستمتع كما لم أكن من قبل، برشحها بقوة، نفسي أشتري كل النسخ اللي أقدر عليها وأمشي أوزعها على كل الناس اللي بحبها وبتحب القراية.
رواية عن الجنون، العبث، الأسى، ساخرة، جريئة، مثيرة، فاقت كل توقعاتي في كل مرة كنت بشك في قدرة الكاتب على الاستمرار في إدهاشي، كل مرة كان بيقولي معلش عندي أنا الطلعة دي، آسف في الكلمة انت خيالك فقير حبتين يا باشا.
تلات حكايات بروح نجيب سرور وجورج أورويل، تلات حكايات بتسخر من كل حاجة، من السلطة، المعارضة، المواطنين الشرفاء، المثقفين، الروائيين، الإعلاميين، المجتمع بكل خيوطه، حتى انت كقارئ هتلاقي نفسك متورط في السرد في أوقات كتير من الرواية.
تلات حكايات متضفرين بخيط طويل مليان عقد متعرفلوش آخر، ولما توصل لآخر نقطة فيه تكتشف إنهم حكاية واحدة!
القصص موجودة، عشرات المشاهد، قدامك نظارة معظمة بتحلل الأحداث، بس وقت ما تسقط الواقع على اللي قريته وتبتدي تقارن طريقة كلام الزعيم، المعارض، الصحفي الأمنجي، باللي عايشين فيه دلوقتي، افتكر إنك مسؤول عن تأويلك دا، وإن الكاتب ملوش علاقة عشان الرواي بالأساس مجنون!
ولكن كيف يستخدم الزعيم ذكاءه الفذ في كل شئ حتي في مراوغة الصباح الباكر؟
معرفتنا بالإجابة من عدمها لن تغير شيئا، ولكن يمكننا الإكتفاء بالإجابة المذكورة في الرواية بأن( الزعيم لايخطئ، هي القاعدة التي نجحنا جميعاً في تثبيتها).
رواية من الحجم المتوسط كتٌبت في صورة تقارير ومشاهد مختلفة. وهي تمتلك بناء أدبي قوي من خلال ثلاث شخصيات رئيسية تتقاطع مصائرهم طوال الوقت بصورة مخيفة، ف العلاقة ما بين المجنون الذي يهذي طوال الوقت، والزعيم الملهم، والصحفي الذي كان أستاذاً للجميع بفضل طفولتة المشردة هي علاقة قريبة للغاية ويمكن أن يكون جميعهم في نفس المكان دون أن تعرف!
تسير الأحداث ما بين ثلاثتهم بصورة تستدعي إنتباهاً لكل إسقاط أو لفتة أو بادرة تقارب بينهم، وأجمل ما فيها لغة كتابة كل شخصية عن نفسها أثناء صفحات الرواية، وكذلك إحتمالية تأويل كل حدث بصور مختلفة.
الرواية صادرة حديثاً عن دار المصري للنشر والتوزيع ل خالد أحمد الذي فيما يبدو مازال يمتلك رغبة ملموسة في الكتابة عن المهمشين بعد تجربة سابقة ناجحة في رواية شرق الدائري التي نالت جائزة ساويرس للأدب و رشحٌت للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد.
خالد أحمد يهوى الكتابة عن المهمشين.. بعد رائعته المُتحدية شرق الدائري وغياب عدة سنوات يعود لنا برواية أخرى مُتحدية أكثر منها.. رواية كُتبت بروح نجيب سرور وعبثية واقع كان هو من أشار له قديمًا. ثلاث حكايات عن المجنون/المناضل/المعارض والزعيم والأستاذ/المُخبر/ابن القمامة والتشرد. لكل حكاية لغة سرد واسلوب مختلف يتماشى معها بشكل رائع. وكل الحكايات تتقاطع مع بعضها بشدة لدرجة أنك قد تشعر انها تدور جميعا في مكان واحد ولحظة واحدة. بل أحياا يعبث معك الكاتب ويجعلك تشك أنها لبطل واحد. رواية عبثية في المقام الأول، تحتوي على الكثير من الكوميديا السوداء والكفر بكل أطراف الصراع.. أكاد أراها تلعن الزعيم والمعارض وابن الشارع وحزب الكنبة. تلعن السيطرة والتنميط بكل صوره. قد يكون عيبها هي أنها تتحدى القارئ أكثر من شرق الدائري.. خالد أحمد لا يكتب روايات سهلة تُقرأ بنصف عين، في شرق الدائري كنت كمن يقف في حضرة عروس بحر ترقد في القاع تنتظر أن أبذل بعض المجهود لأصل إليها وآنس بصحبتها. ولكني في تمرد فاشل جديد كنت كمن أخبرته الأميرة بأن يظل تحت شباكها مائة يوم حتى تكشف له حديقة أسرارها، فانتظرت المائة يوم فقط لعلمي بأن حديقتها تحوي الكثير مما أُريد.
الوقت يتوقف أمامي وأنا أحاول أن أقرر في أي الاتجاهات أسير ليس أمامي سوى أن أختار شيئًا ما وأركض بالزمن،في رأسي كي أعرف ما الذي سيحدث بعد بضعة ساعات وما سيترتب على هذه الساعات من أيام ستبقى للأبد جزءًا من حياتي لا يمكن تغييره وهذه مجازفة في حد ذاتها خطيرة . الرواية دي كانت مفاجأة لم أتوقعها أحببتها
كان عنده فكرة حلوة.. التمرد على الفشل والتكرار والنمطية والمسرات الإجبارية اللي الواحد بيتولد بيلاقي نفسه ماشي فيها سواء بسبب الأسرة أو المجتمع أو النظام ومحاولة خلق مسار شخصي مستقل يمشي فيه البطل بإرادته ويتحمل العواقب لكن الرواية طلعت في الاخر أحداثها عشوائية وغير مرتبة وده عمل ارتباك شديد في القراءة.. جايز كان محتاج تحرير وتظبيط للرواية احسن من كده