الكتاب عبارة عن تاريخ نشأة حزب النهضة التونسي ومن أجل أن يأخذك الكاتب لرحلة النشأة هذه فهو ينتقل بك ضمن مراحل زمنية مختلفة ومحطات مهمة وانعطافات مميزة تعرفك على تاريخ تونس منذ ما قبل الاستقلال حتى ما بعد انقلاب زين العابدين بن علي على حكومة الحبيب بورقيبة وتسلمه لزمام الحكم في تونس .. يتميز المجتمع التونسي بعلامات فارقة ومتناقضة فهو مجتمع مسلم موغل في الحداثة متعطش للتدين غارق في العلمنة ويقع تحت سلطة حكومات موالية للغرب مصرة على فرنسته وتغريبه وقطعه عن هويته العربية والإسلامية وان عنى ذلك اجباره على نزع هويته ولغته لذلك فمن الطبيعي ان تنشئ تحركات مطالبة وباصرار على احتفاظها بهويتها العربية والإسلامية وقد نتفق مع تلك الحركات او نختلف الا ان من الاجحاف عدم تفهم وجودها مع ذلك تميز حزب النهضة عن غيره من التنظيمات الإسلامية بانفتاحه على التيارات الأخرى الليبرالية والعلمانية وذلك بعد تاريخ من رفضه لذلك الانفتاح حتى ادرك ضرورته واهميته .. يعتبر حزب النهضة من الأحزاب التي تأثرت كثيرا بتنظيم جماعة الاخوان المسلمين في مصر الا انه وفي طور تقدمه في العمر كان يكتسب صفاته الخاصة فقد انفتح على الحراك اليساري والثورة الإيرانية وطالب بالتعددية والديمقراطية مع ذلك يتهم الحزب بممارسة اعمال عنفية ينفيها هو ويعتبرها مجرد ذرائع استخدمها النظام آنذاك لتبرير اعتقاله ونفيه للكثير من أعضاء حزب النهضة ..
الكتاب ورغم انه كتب في غالبيته بيد راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة الا انه كان لحد كبير منصف يقر باخطائه وحتى يدرك اتهامات الاخرين اليه نتيجة انفتاحه على التيارات بل على دولة بن علي يوما ما
الكتاب سلس جدا ومن الممكن قرائته في فترة قصيرة جدا