إنتهت بتوقيت قلبي و توقيت مدينتي الماطرة , أكثر من ستمائة صفحة إخترقت صدري و أبت الإنفصال عنه , في بداية الأمر وقعت في حب هذا الكتاب قبل أن ألج عتبات سطوره الأولى , أولا لأنني حصلت عليه هدية ثانيا و الأهم حبي الكبير لقلم " العتوم " , لأسباب شخصية تركت قراءته لعدة شهور , ظل مركونا في مكتبتي دون أي إلتفاته مني و كأنني أهرب من أن تقع عيني عليه , كنت أحاول أن أتناسى وجوده لكنني لم أقدر , إستجمعت نفسي و بدأت الرحلة منذ الشهر الماضي , غصت فيه بمهل و كأنني أرتجي من صفحاته غفرانا على هجراني السابق , و كما توقعت لم يخب ظني في ما جاد به حرف الكاتب , تعلقت بشخصية أحمد كثيرا , بهواجس أحمد , بهلوسات أحمد , بأفكار أحمد , و الأهم بطريقة كره أحمد لليهود , تقلبت معه كثيرا في تقلباته , إضطربت معه , و عايشت معه كل لحظات البداية و النهاية , وجدتني بطريقة أو بأخرى في مواجهة نسخة أحمد التي تسكنني و التي تسكن الآلاف منا , النسخة العاشقة لتراب الوطن , النسخة التي يتلوى وجدانها لتشققات الأمة و شروخ أبنائها , النسخة التي تتخبط بين صوت الحق و زعيق الباطل و يد الفساد التي تطال أوطاننا من كل جانب , النسخة التي تلعن اليهود ألف مرة و الإحتلال ألف مرة و الحرب ألف مرة و كل معاهدات السلام الزائفة ألف مرة و نفاق الحكام و ركونهم لطاغية العالم ألف مرة , ما عاشه " أحمد الدقامسة " لا يعنيه وحده إنما يعني الآلاف منا , العشرون سنة التي مرت عليه عجافا بحلوها و مرها لم يكن وحده من قضاها بل كل قارئ لهاته السطور سيجد نفسه سجينا لمدة عقدين من الزمن , سيتلوى كما تلوى أحمد في غياهب السجن و ستطاله يد القهر و الحرمان و توسع ثقوب القلب و الجوارح , أحببت الحبكة التي تم بها ربط الأحداث , أحببت حرف الكاتب الذي يقف في مواجهة المآساة فيلينها و هذا أشد ما أحب في كتابات " العتوم " لين حرفه الزاخر , في الكثير من المواقف وددت لو أقف قبالة أحمد و أهمس له " سلمت يمناك , سلم قلبك الذي لم ينبض لغير فلسطين , سلمت البطن التي أنجبتك , و سلم من جعلك سطرا منيرا تستطاب به الليالي الطوال ..🌸 , في مواقف كثيرة وددت لو أشاركه وحدته مع الكتب , أن أقفز وسط الصفحات و أناقشه ما يقرأ , لربما كانت أشد السطور متعة تلك التي يتحدث فيها أحمد عن الكتب , عن ما قرأ و ما سيقرأ , عن رفقائه الخالدين بين الرفوف , عن كيفية الصمود في حضرتهم و خيوط الأمل التي نسجها كل عنوان , صدقني يا عزيزي أن ما ستشعر به فور إغلاقك للصفحة الأخيرة من هذا الكتاب سيكون عبارة عن جرعة زائدة من الحماس لإلتهام أكثر ما يمكن من الكتب , " أحمد الدقامسة " لم ينتهي بإنتهاء هاته السطور ما عاشه سيحتل منك جزءا ثابتا لن يغادرك أبدا , سيلتصق بك كإلتصاق أحمد بالحياة و حب الوطن ..🌍💚
مما سحرني من إقتباس 📝👇
✔" اليقين برد ,حماية من العته و دوحة يجد المرء في ظلها الراحة بعد الشك .."
✔ " الكتابة تحمي هي الأخرى , تحمي من الحزن أحيانا , و من الجنون أحيانا أخرى , و يمكن أن تصيبك بالنشوة , النشوة لا تأتي إلا بعد إحتراق ..💛"
✔" القيد ليس أن تضغط على صدرك أربعة جدران , بل أن تعيش جاهلا..🥀"
✔ " السجن للذين لا يقرؤون هو سجن لا متناه .."
✔ " كنت أعرف تماما أن الإبتعاد شبرا عن الكتاب يقربني ذراعا من اليأس و الجنون .."
✔ " كنت أوقن أن اليأس كفر و الكفر هاوية .."
✔ " الكتاب الذي تقرؤه يقربك مني , إنه تعويذة الحب بيننا ❤ "