يشرفني أن أقدم لحضراتكم رواية "أحبيه بعد أربعين حربا" تلك التي تقع في ثلاثة أجزاء، تم تقسيم الاجزاء اعتمادا على الموقع الجغرافي الذي وقعت فيه أحداث الرواية، وهي على لسان فتاة في الرابعة عشر في جزئها الاول، ثم تكبر الفتاة فتكبر معها قدرتها على تحليل المواقف واختيار القيم التي سترثها من المجتمع! تحاول عهد الغريب في كل لحظة أن تقترب من الصدق مع الذات، ذاك الصدق الذي لن نعانق إلا في لحظة معانقتا للموت، فتجيب بهذه الكلمات المتحشرجة على سؤال السجين المحكوم بالاعدام: " لماذا تعطوني أمنية أخيرة؟؟ ".. هذه الرواية تمس الكثير من أحداث خاصة مرت بي، وسأذكر أهم حدثين أعتبر بأنهما السبب وراء كتابة الرواية 29,06,2012 أبي يجلس في المقعد الأمامي للسيارة، ليس وحيدا بالطبع! أختي الصغرى تجلس على رجليه، تقترب السيارة من بيتنا فيصرخ أبي قائلا: " لا تلتفتوا!"... كانت هذه آخر عشرة ثوان أرى فيها منزلي! لقد كمت أفواهنا هذه الكلمات، وأعطتني احساسا قويا مؤلما يذرف بدموعي إلى الداخل لتجثم على حنجرتي!
29,04,2017 أتفرس وجه الطبيب الألماني، وجه جميل بشعر أشقر قد اعتلاه بعض من رماد الحياة، عينان زرقاوان دافئتان، أشيح بوجهي عنه..أفكر فيم قال، أسكت.. يعود إلي إحساس القوة المؤلم الذي لم أفهم في الماضي، ولم أفهم اليوم! فيكرر الطبيب كلامه بحذر وتوكيد مهني : " قد يكون مرضا مميتا، سنقوم بقصارى جهدنا"! أخرج من عيادته محاولة فهم ما يدور حولي، أعود لبداية الأسئلة التي تدور في رأسي " ما هو ميراثي لهذه الحياة؟ ما هي رسالتي؟" لا إجابة!!! داخلي فارغ تماما؟
أحاول تضييع الوقت بتعلم شيء جديد، يقع اختياري على البيانو، هذه الأصابع البيضاء والسوداء تكسر ألما متقيحا منذ سنين على حنجرتي، أستعيد صوتي شيئا فشيئا، أبدء بفهم إحساس القوة المؤلمة في الماضي، وأقرر أن أكتب حشرجات صوتي القديم، أودعه بهذه الرواية ذات الكلمات البسيطة التي تحمل طابع الولادة من جديد!!
من أجمل الروايات التي قرأتها تتحدث عن مأساة سوريا في الحرب الرواية هي برأيي ملحمة روائية عصفت بقلبي حين قرأتها وأبكتني في بعض المشاهد شكرا ضحى على ها الكتاب الرائع
أحبيه بعد أربعين حرباً... هي الكلمات التي جعلت من الداء دواء وفجرت مخزون الوجع الذي ترسته فينا سنين الحرب الثمانية وعشرات وعشرات من سنين التخلف هي الصفعة التي تريك بأن لا ظالم لك سواك.. هي الأمل المحكومون به رغم بشاعتنا وبشاعة واقعنا