لم يعد العالم ذلك الذى عرفناه فى يوم ما ، لقد تغيرت حياتنا بالتأكيد . ربما كانت هذه هى الفرصة لنفكر بطريقة مختلفة عما فعلنا حتى هذه اللحظة، إنها الفرصة لكى نعيد اختراع المستقبل وليس لنعيد صناعة المسار الذى قادنا نحو ما نحن فيهاليوم ، والذى ربما يقودنا غلى لا شيء . لم يتعرض بقاء الإنسانية واستمرارها للخطر مثلما يحدث له فى هذه اللحظة. ونحن على وشك الدخول فى واحدة من الحروب ينبغى أن نذكر أنه لا يوجد فى الحرب شيء أخطر من أن يستهين المرء بقوة عدوه ، ويتجاهل منطقه ، ولمحاولة إنكار من أنه يمتلك أى عقل وأن يصفه بالمجنون . إلا أن جماعة الجهاد الإسلامية تللك الشبكة السرية والدولية التى كان يرأسها الشيخ أسامه بن لادن والتى كانت بالتأكيد وراء هجوم / التحدى الصادم على الولايات المتحدة ، والتى هى بالتأكيد بعيدة تمام البعد عن ظواهر " الجنون" ، ولإذا أردنا بالفعل أن نجد طريقاً للخروج من نفق مُفزع وجدنا أنفسنا وقد ألقينا فيه ، لا بد أن نفهم حسابنا مع من ، ولماذا؟!. بدأ الكاتب فى نشر تلك الخطابات ابتداء من 14 سبتمبر 2001 وكانت بمثابة رد على التحريض ضد المسلمين بعد الحادث الإرهابي الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر من العام نفسه. إن تيتزيانو تيرتساني بحكم عمله كمراسل في جريدة "كورييرى ديللا سيرا" اليومية وجريدة "دير شبيجل" الأسبوعية الألمانية؛والذى جعله يغطي أهم الصراعات في النصف الثاني من القرن العشرين من فيتنام إلى أفغانستان إلى العراق حتى توفى في الثامن والعشرين من يوليو 2004. بحسب المؤلف،إن أسباب الحروب ليست فى الخارج، بل بداخل كل منا؛ إنها فى المشاعر مثل الرغبة والخوف، عدم الأمان والشراهة، الغرور والتكبر، لابد أن نحاول التحرر منها ببطء.. لابد من أن نغير سلوكنا، لنبدأ فى اتخاذ القرارات التي تخصنا وتخص الآخرين على أساس أخلاقيات أكثر ومصالح أقل؛ نفعل أكثر ما نراه صالحا بدلا من الذي نراه مناسبا، لنُربي أولادنا على الصدق وليس الخبث.. جدير بالذكر أن هذا الكتاب هو الأكثر مبيعًا لمؤلفه الذى اشتهر بمعرفته العميقة لشئون الشرق الأوسط ،وذلك بوصفه واحدًا من أهم المراسلين الغربيين الذين كانوا شهود عيان على كثير من الأحداث المشتعلة فى المنطقة.
Tiziano Terzani was an Italian journalist and writer, best known for his extensive knowledge of 20th century East Asia and for being one of the very few western reporters to witness both the fall of Saigon to the hands of the Vietcong and the fall of Phnom Pehn at the hands of the Khmer rouge in the mid-1970s.
إن الدرس الأعظم ، الذي يكتشفه الإنسان وهو يشارف على النهاية ، في السبعين من عمره تحت شجرة حمضيات ضخمة وبرفقة غرابين عجوزين .. دروس كهذه يعجز الشباب عن استيعابها ، ولكن قد تلهمنا أحد هذه الخطابات ، ضد الحرب والعنف وفي تمجيد الصدق والأخلاقيات العليا .. كتاب يستحق العمر المستثمر فيه