تفسير الوصية الأولى : هذا الكتاب عبارة عن كلمات في هدايات القرآن، وما تضمنته بعض الآيات الكريمة من معانٍ جليلة، وبشارات عظيمة، استخلص المؤلف لبّها من زُبد أقوال العلماء، وجمع فيها ما تفرّق من درر كلماتهم، ولطائف استدلالاتهم، كما أضاف إليها ما فتح الله به عليه من المعاني والإشارات، والفوائد والتنبيهات. رابط إليكتروني للكتاب: https://d1.islamhouse.com/data/ar/ih_...
يقولُ تعالى في كتابه العزيز " قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإٍمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " تضمنت الآية الكريمة أول وصية قد أوصى بها الله عز وجل بني آدم وهى عظيمة المقاصد وتضمنت إرشاداً ووعداً تقوم عليهما سُنة الحياة... الخطاب لآدم وحواء وإبليس وهذا أمر كوني قدره الله فسرى أثره على بني آدم حتى قيام الساعة... والهبوط كان من دار النعيم والتكريم إلى الأرض حيث الإبتلاء والإمتحان والتمحيص... والمُوفق هو من يعمل في دار الحياة الدنيا وهو يتوق إلى دار النعيم حريصاً على أوامر الله عز وجل وإلزام الطريق المستقيم ، وإجتناب نواهيه ومخالفة الظن والهوى... والهدى هو هدى الله ، من يتبعه يجعل له فرقاناً يميز بين الحق والباطل ويورث ذلك الطمأنينة واليقين بحسن العاقبة... وأما الشقي من أعرض وتولى ، يتبع الظن وكان للهوى مُتبعا...فيزين الله له سوء عمله ، والإعراض عن ذكر الله جريمة متوعد عليها بالإنتقام من الله شديد العقاب... والهدى هو البيان والإرشاد جامع لما يلي : - البيان الذي تقوم عليه الحجة وهو كلام الله ورسوله.. - التذكير الذي يوعظ به المرء بالقرآن وبسنة رسول الله وأقوال السلف الصالح.. - التذكير ببعض الاقدار المؤلمة - التذكير بالآيات الكونية..والعبر والآيات التي يراها المرء في الآفاق وفي نفسه.. - الأمثال التي يضربها للناس لعلهم يعقلون ويتذكرون... - وهناك واعظ الله في قلب كل مؤمن ، إذا ما همّ بالمعصية ، إذ بواعظ الله في قلبه يذكره بأن يدعها لله حياءً من الله خوفاً من عذابه وطمعاً في إحسانه.... وكلما كان واعظ الله في قلبك سراجاً منيرا...تكشفت لك حقائق الأمور من بواطلها... وقوله تعالى " فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ" أعاد ذكر الهدى تشريفاً وترغيباً مع الضمان بالسلامة وحسن العاقبة ألا وهى لا خوف عليهم ولا هم يحزنون... بشرى عاجلة لمن اتبع الهدى ، لم يقل فلا يخافون بل فلا خوف أي لن يصيبهم ما يضرهم بل أمرهم كله خير فإن كان سراء شكروا وإن كان ضراء صبروا...إنهم في مأمن من الخوف فهم في ضمان الله وعنايته.. ولا هم يحزنون ولم يقل ولا حزن : لأن قد يصيب المؤمن ضعف اليقين العارض فهو لا يثبت على حال من كمال اليقين ، فالحزن يُدفع بما يقتضيه اليقين بمعية الله.. نسأل الله أن يوفقنا لهداه ويُرضينا ويجعلنا ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون... أحببت الوصية بشرحها الوافي الطيب ، يطمئن بها القلب إنابةً وإمتثالاً...❤