عندما اتأمل خاتمة هذه الرحلة اتساءل طويلًا إن كان هنالك على وجه الأرض ما يستحق كل هذا العناء؟ تبدأ فصول الحكاية في تلك الليلة المقمرة التي ضج فيها حقل الزعفران بوجود غريبة عارية يكاد الخوف أن يقتلها، تسمي نفسها جلنار. وجدت مستلقية وسط زهور الزعفران بعجز تام بلا متاع ولا ثياب ولا حتى أوراق ثبوتية، وبعطف بالغ من سيدة الحقل القوية فريدة قررت إيواء هذه الغريبة في بيتها لتشاطرها وحدتها، لتنساب الأحداث بتسلسل فتعبر بيوت ذلك الحي البسيط المفعم بالحياة الحقيقة قبل أن تجتازها إلى قصر المرمر وكولستان، حيث يتوهج الصولجان في يد الشاه محمد رضا بهلوي وزوجته الشاهبانو فرح.
"الرواية" وإن صحّ تسميتها بهذا الشكل ، لطيفة بشكل عام ، لكنها تفتقر إلى حبكة الرواية المعهودة والإنغماس بتفاصيل الشخصيات ، فعندما تشرع بقراءتها تحس بعدم الترابط بين شخصيات الرواية ولايوجد اسهاب في الحديث عن كل منها . وختام الأحداث كان بشكل غير منطقي وسريع خاصة بالنسبة لشخصية ( جلنار) التي من المفترض أنها تلعب دوراً رئيسياً فيها . ولم أرَ (أصفهان) كثيراً في الأحداث أو الحوارات ؛ عدا عن ذكر بسيط لتتويج الإمبراطورة فرح بهلوي كنت أتطلع لعمل أعمق وأجمل ، لكن لغة الكاتبة لطيفة ونتمنى منها أعمالاً جميلة في وقت لاحق..
"حتى ذلك الشعر الحريري المتهدّل على كتفَيْ الصبيّة رغم فتنته، إلا أنك لو وجدت شعرة منه في صحن الطعام سيبدو الأمر مثيرًا للغثيان أكثر من أي شيء آخر. كل ما يوضع في غير مكانه، قبيح....."
لغة الخنساء جميلة في سرد الرواية، تقسيم الفصول و أيضا في رسم الشخصيات و الحوارات بينها. و لكن لم أشعر بتاتا بتأثير المكان على أحداث الرواية والشخصيات التأثير التاريخي الذي وعدت به الكاتبة في تقديمها للرواية. كان يمكن للفترة الزمنية المختارة في عهد الشاه محمد رضا بهلوي أن تأثر بأحداث الرواية و الشخصيات بشكل مباشر، أن نرى الشخصيات تصدم بالسافاك و نقرأ جوع الفقراء مقابل بذخ الشاه. الرواية مجموعة متنوعة من قصص حب استفادت من تلك الحقبة كديكور مسرحي لم أرى أن الكاتبة وضفته توضيفا جيدا. ذكرني ذلك بمشهد من فيلم مولان روج عندما قامت ساتين مع الشاعر كريستيان بتأليف قصة حب مأساوية تقع أحداثها في الهند. لو نقلنا القصص ذاتها لسوريا أو الهند أو أي دولة حقيقة أو متخيلة لما تأثرت أحداث الرواية و لا تغير شيء بالشخصيات بتاتا. هذه النظرة الرومانسية المتكررة للقصص لبست قالبا لغويا جميلا جدا، لكن كنت اتمنى أن أرى عمقا و حفرا في النفس البشرية وما تحمله من تناقضات. النهاية جاءت فجائية و خيوط الحكاية لملمت بطريقة عجلة لم تترك التأثير المطلوب. قصة جلنار والتي كانت الحدث الرئيسي في الرواية كتبت لها نهاية سريعة لا تليق رغم توقعي بأن علاقة فرهاد و جلنار لربما كانت ستؤدي إلى كشف أعمق و رحلة أقسى وواقعية بعيدة عن إيران الصور الملونة و النظرة المستشرقة.
شجرة الرمان في وسط الحقل .. تدور الأحداث بظلالها ليلاً على ضوء القمر ونهاراً مراراً وتكراراً .. رواية لطيفة يمكنك قراءتها في يوم واحد أحداثها تدور في اقليم خراسان وتحديداً منطقة أصفهان في فترة حكم الشاه بهلوي وجميلته فرح .. لا تخلو الرواية من الاسقاطات السياسية البسيطة .. وغالبيتها تتحدث عن مشاعر الانسان الداخلية وايمانياته بما حدث وما سيحدث .. شخصياتها متعددة لكل شخصية قصة وقضية ومع أن الرواية تجذب القارىء في بدايتها الا أن الكاتبة لم تسهب في شرح تفاصيلها وهذا ما أدى إلى زعزعة أركان الرواية من منتصفها وحتى نهايتها.. أحببت بعض العبارات والجمل وودت لو أنها ترجمت بعض الجمل المكتوبة بالفارسية على هامش الرواية وكذلك لو تركت مجالاً لحرية تفكير القارىء أكثر .. بداية موفقة
لغة الخنساء لغة خاصة جدا .. جمل عميقة ورشيقة ارغمتني علي ان أكمل الروايه وان اعطيها نجمه اضافيه علي الرغم انها تستحق ٣ نجمات وليس ٤. تفتقر الرواية الي الترابط بين الشخصيات والاحداث.. والي نهاية منطقيه .
اسلوب الكاتبة جميل ... النهاية محبطة جدًا .. في البداية تدور الأحداث حول جلنار وتختفي فجأةً جلنار من غير سرد لتفاصيل حادثتها وكأن الكاتبة صارت على عجلة كي تنهي روايتها .