لم يسع يوسف لأكثر من ايجاد وظيفة في احدى دول الخليج لكنه لم يكن يدرك أن حياته ستنقلب تماما بعدما يلتقي بايمليانو، الذى حاول اقناعه بالسفر الى ألمانيا ليعمل مراسلا في أحد المواقع الاخبارية، و هناك يكتشف يوسف ان ايميليانو يخفي العديد من المفاجآت. و هكذا يجد يوسف نفسه متورطا في مغامرة لم يخطط لها، مغامرة سينتقل خلالها عبر اكثر من مائة و خمسين عاما من تاريخ كرة القدم تعطي أسرارها لعدد قليل من البشر، و رغم أنه كان يظن أنها لعبة يسهل الحديث عنها، الا أنه عرف حقا أن الحقيقة غير ذلك.
رواية (اللعبة الحُلم) من أمتع الروايات التي قرأتها في الفترة الأخيرة.. وذلك لأنها تجمع بين اثنين من هواياتي المُفضلة.. كرة القدم والقراءة.
ولكنها كانت رواية مُختلفة تماماً.. فلو توقعت أننا سنتحدث عن قصة صعود لاعب أو نادي إلى الأضواء فتوقعك في غير محله. الرواية ما جعلها مُمتعة ومشوقة أنها تتحدث عن تاريخ كرة القدم والتطورات التي حدثت وتحدث وسوف تحدث على خطط لعب كُرة القدم.. فالكاتب لم يُركز على نادي بعينه ليكون موضع الأحداث ولكنه جعل كُرة القدم هو موضع كُل الأحداث عن طريق (يوسف) و(إيمليانو) وبرنامجهم الذي يحمل نفس اسم الرواية.. الذي تمنيت أن يكون موجوداً في الحقيقة فعلاً، ولكنه كان حُلم.. حُلم جميل للغاية.
يتناول الكاتب برشاقة وبطريقة مُبسطة بدايات كُرة القدم مروراً بأعظم مدربين في التاريخ وأعظم اللاعبين أيضاً.. ولكنه كان واضح تأثره بـ(بيب جوارديولا) الذي سيجعلك تحترمه حتى وإن كان لم يُدرب أي فريق تشجعه فهو من غير ملامح كُرة القدم بحق.. وجعل من كُرة القدم لها بُعد آخر.. بُعد يُضيفه لكل نادي يُدربه.. ولكن حتى الآن برشلونة هو أكثر من حصد إنجازات مع جوارديولا. حتى إنه ذاق من نفس الكأس الذي أذاق منه الكثيرين عندما كان مُدرباً للبايرن في مواجهة برشلونة.
الرواية تضم أيضاً بعض التحليلات للمُباريات القديمة والحديثة نسبياً مما جعل الرواية مُمتع مُتابعتها أن تقرأ عن تحليل مُباراة أنت شاهدتها ولاحظت نفس التحليل أو أغفلت عنه في الحالتين ستشعر بنشوة.. نشوة كُرة القدم.
إذاً ما سر الثلاث نجوم؟ سر الثلاث نجوم هو شخصيات الرواية نفسها.. فلم يتمكن الكاتب بنفس براعة كتابته في كرة القدم.. أن يمتلك شخصياته ويطوعها في الأحداث وأن يجعل لها خلفية ما يجعلنا نتعاطف معها.. وحتى النهاية كانت ضعيفة نسبياً وإن كانت بمثابة تأكيداً لفكرة ما يحاول الكاتب إيصالها منذ بدايات الرواية.
ولكن.. غير ذلك.. الرواية مُمتعة جداً جداً وخصوصاً لمُحبي كرة القدم.. ستجد شغفك فيها بكل تأكيد.
على طفولة مليئة بالشغف الكروي، أعين تتابع أسطر التحليلات الرياضية لكرة القدم، تكاد أن تكون أرجنتينا مصغرا في خياله، ينطلق يوسف ويلبي نداء حلمه الرياضي ، محللا رياضيا يحاول أن يجد حلا لحلم منتخب بلاده للوصول إلى أعلى القمم. وهكذا يكون برنامجه الذي يقيمه " اللعبة الحلم " وهو عنوان الرواية التي أقرأها بعد كأس العالم 2022 في قطر.
ينطلق يوسف بعدما تأرجح بين الألم والأمل، وبعدما كانت طفولة مليئة بعشق كرة القدم، لدرجة أنه أتخذ من كراسته ملعبا وبساطا أخضرا، وبكل ما حملته المعرفة الرياضية من حرف وتقنيات يسعى لإيجاد الحل لعلاج حلم منتخب بلاده. بشكل عام الرواية تناسب كل من أراد الطموح في إدارة كرة القدم، أو في امتهان تدريب فريق كرة القدم. ولكني لم أعرف سببا لتسرعي في قراءة هذا الكتاب، لربما كان الأسلوب السهل والمكرر أحيانا خصوصا مع بداية البرنامج الذي تديره شخصية "يوسف". مما يجلب الملل والتقاعس أحيانا. ولكنها اللعبة الحلم أحيانا هي المنقذة خصوصا لكل عاشق لكرة القدم وبشكل خاص لكل غيور على منتخب بلاده.
ملاحظة صغيرة هنا: لا أعرف على أي أساس كان اختيار هذه الرواية كأول رواية تدور أحداثها في عالم كرة القدم، أنني أرى أن هناك كتب قرأتها وهي توثق تاريخ كرة القدم وأمهر لاعبيها وخططها. أعتقد أن الإكتفاء باللعبة الحلم كان كافيا