لا أدري كم ظلَّ الكتابُ مستلقيًا على الرفِّ وضائعًا بحجمِه الصغير بين كومة الكتبِ السميكة التي تحيطه، وما ظننتُ موعدَ قراءته قريبًا؛ لأنني إذا ذكرتُه أجَّلتُه مولِيةً غيرَه أهميةً أكبر، ولم أتوقع أنَّ هذا الكتاب الذي لا يتجاوز عدد صفحاته السبعين، سيروي ظمايَ في الوقتِ الأنسب.
يضمُّ الكتاب ترجمةً لخمس خُطبٍ تتمحورُ حول الاستغفار والتوبة ألقاها السيِّد القائد (دام ظلُّه) في مختلفِ الأوساط، والمثير للاهتمام هو أنَّ جميعَها أُلقيت في شهر رمضان، بدايته، وسطه، نهايته، وكأنَّه تأكيدٌ على الفرصةِ الذهبيةِ الواجب استثمارها في هذا الشهر للعودةِ إلى الله والإنابة إليه، فالشقيُّ من حُرم غفران الله في هذا الشهر.
ما ميَّزَ الكتابَ هو أنَّه لا يجمع متقطفاتٍ من خطبةٍ وأخرى، بل كأنَّ المكتوبَ تفريغٌ للخطبةِ الأصلية، حتى أنّي نسيتُ أثناء القراءة أنَّ الخطبَ لا بد وأن تكون مترجمةً لأن جمهور الحاضرين والمُخاطَبين فارسيٌّ بالدرجةِ الأولى، وهذه من نقاط قوة الكتاب، وأظنها المفتاح الأساسي لجعلِه سهلَ النفاذ إلى القلبِ والروحِ والعقل، تتشرّبه فتنتعش بكلماته وتتأثر بها دون أن يشكِّل أسلوب الكتاب ولغته عائقًا.
"خيرُ الكلامِ ما قلَّ ودلَّ." وصفٌ مناسبٌ للكتابِ قصير الطولِ عميق الأثر، وأظنني -من غير وعيٍ ولا معرفة- قرأته في الوقتِ الأمثل لذلك. وهذه جملةٌ قلَّما قلتها، ولكنّي أدعو كلَّ مَن يمكنه قراءته أن يفعل وإن كان ملتزمًا بقراءاتٍ غيره، فالساعةُ الوحيدةُ التي قد يتطلبها منك هذا الكتاب لإنهائه ستكون ممتدَّة الأثر.
خمس مقالات في التوبة والإستغفار من خطب السيد الخامنئي في شهر رمضان المبارك.
إنَّ الإستغفار هو الخطوة الأولى في الطريق إلى تحقيق السعادة، وذلك من خلال قبول التوبة. وإنَّه، كما هو واضح من خلال الآيات القرآنية والروايات، يفضي إلى حل مشكلات الإنسان والمجتمعات البشرية.