في حياة كل منا منعطفات وحنايا ربما يلتقي في إحداها بفصل من قصة تشابه حادثة مرت من خلاله ، وربما تكون بضعة مواقف من الحياة نفسها.. تأخذنا الأحداث فنعيش مع أبطالها ، نحيا آلامهم وأفراحهم دون أن نشعر أننا اخترقنا الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال.. تناوبنا الأدوار فعشت في ثوب بطلتها دهرا من الزمان.. رأيت الدنيا بعينها كما كانت عيني عليها في ذات الوقت سنبدأ الحكاية.. ولك عزيز القارئ معرفة الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال..
"أحيانا أتساءل.. إنه القدر متأكدة، لكنها تساؤلات طفلة في جسد امرأة."
بهذا تبدأ رحمة بوحها الأثيري .. تعود بنا بطلة الرواية ، رحمة ، الى بيت العائلة في القاهرة حيث تنفض الغبار عن المكان وعن ذكرياتها .. وتبدأ الرحلة.
" الارض المقدسة في خيالي، عدت اليها لأبعث للحياة مرة أخرى. لقد أزحت سقف تابوتي ومزقت كفني، فلتبدأ رئتاي بالعمل ."
رحمة الطفلة المؤدبة المطيعة تحيا في شرنقة حريرية ، لكنها سرعان ما تمزقها في مرحلة الدراسة الجامعية حين يباغتها الحب الأول كاصطدام جسدها الغض بالسيارة . يخذلها حبها فتلجأ للعمل والفن وترسم عالما يسكنه النيل وأبراج الحمام وشموس تنير العتمة. "عشت الحياة هاربة منها الى داخل أحلامي."
يزورها الحب مرة أخرى لكنها تغلق الباب في وجهه وتفضل ان تتبع عقلها وتصم آذانها لتغريده. تتزوج وتنعم بعائلة جديدة وزوج طيب لكنه زواج يخلو من العاطفة ويغزوه شتاء بارد مثل شتاء كندا التي ستحتضنها لسنوات من عمرها وفصلها الثاني. الرواية جميلة جدا شعرت كأنني أشاهد فيلما ، لكن الحوار كان احيانا بالعامية وأحيانا بالفصحى ، كما ان السرد كان يقفز من الراوي الذاتي او الصوت الاول (رحمة) الى صوت الراوي العليم (الصوت الثالث). ابدعت الكاتبة حنان العشماوي في عملها الروائي الاول . بانتظار المزيد من الأعمال الأدبية لان لها أسلوب مميز.