"مجموعة (أرض الشوك) العمل الأول للأديبة وصال تقة، هي كراس أنثوي بريء، تم ّلكتني في قراءته تلك الرهبة اللطيفة التي تف الأشياء الخاصة المخ ّبأة، تلك (الحرمة) لكراسات النساء المدسوسة فيما لاتصل إليه أيدي الأزواج المشغولين عن التفتيش ولو في الوجوه؛ تلك الكراسات التي يسطرن فيها بحب الحنق وعلى الورق الأصفر المبلل بالدمع الحار، وعلى الورود والفراشات المجففة للآمال القديمة التي خابت، أثناء تأدية كومة متراصة من الأعمال المنزلية المرهقة والمستديمة، فجاءت التعبيرات حادة ومتوترة وسريعة، تليق بنساء مستاءات يسّقن لحظات البوح الموجع. نساء وصال تقة المكافحات لسن حزبيات تخرجن على مقاعد الأحزاب الاشتراكية العتيقة، لا ولا هن من المتسّبات إلى القاعات المكيفة للنسو¡
"أرض الشوك" قصص قصيرة... لا ليست قصصا بل هي روايات و حيوات كاملة بتفاصيلها و حذافيرها و مشاعرها مختزلة في وريقات. تفرح و تبكي معها. كلماتها تقطر حزنا و اخرى تشرق املًا، تسلط الضوء على نماذج لنساء مزقهن المجتمع بنظراته فهذه لم يُسلَط عليها ضوء الأدب من قبل لان المجتمع يحولها الى مسلَّمة من مسلمات الحياة و ان هذا دورها، هكذا عليها ان تكون و لم يتبين لأحد بطولاتها التي ترسمها كل يوم و تضحياتها التي تطمسها كل يوم و أحلامها التي توأد كل يوم و عقبات حياتها التي تُحمِّلها حِمل أسفار "قطارات" لها مرفأ و أخرى تجول في فضاءات لمرافئ سكينتها من نوع اخر.
و اخريات متسلطات تكاد لا تخلو حلقة معارفنا من واحدة منهن بكيريائهن و تسلطهم و تَجبرهن و غلضتهن فها هي "نكستها" بين طيات هذه الوريقات.
رجال "ارض الشوك" بين من هو عمود أسرة و عكاز امرأة و اخر يئد اجمل ما فيها و يحاول تحطيمها كما يهشم مرآة لم يعد يريد ان يرى انعكاس إخفاقاته بها.
تتعدد المشاهد و تختلف القصص لكنها تشي عن أحجية تثبت امكانية الأديبة وصال تقة في توظيف الكلمات و لييها و تطويعها لترسم تفاصيل حياة قد تشرد من ناظرك. سرد جميل يجعلك تود ان تغوض و توغل في اعماق الشخصيات و هي لا تترك شاردة الا و وضعتها محلها لتكتمل الاحجية و تكون الوريقات قصص تامة لهذه الشخصيات تتركك لتتأمل بطولتها