Jump to ratings and reviews
Rate this book

الأخيذة

Rate this book
لم نخير قبل قدومنا إلى الحياة أنرغب في المجيء أم لا؟
ربما لو خُيرنا ما كان على وجه الأرض إنسي، بيد أن أقدار الله في اللوح مقدرة " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحانه وتعالى عما يشركون "
وجئنا إلى الدنيا نكابدها وتكابدنا، وإن من أعظم ما نكابده فيها هو ذلك السؤال الوجودي الغير قابل للاندثار أو حتى التغيير:
" من نحن "؟
فعلى الرغم من معرفة العقل للإجابة إلا أنها الأنفس المحمومة بالأكدار، والقلوب المنحورة على دجة الظلم، والأرواح المثخنة بغوائل الزمن حين تترنح فاقدة السيطرة على لجام حيْرتها.
لتكون الإجابة بعد نطق الشطر الثاني من السؤال عدة مرات نحن، نحن، نحن.
ثم يعقبه الصمت، فلا خبر يستند عليه المبتدأ لصياغة جملة عربية سليمة المبنى، وكذا يكون الفشل مؤكدا في أن تجد تعريفا للضمير "نحن" بقاموس الفكر الإنساني.

فما أشقانا في تلكم اللحظات الصامتة حيث يتوقف فيها الكون المهيب عن كل حركة بعين أرواحنا الشاخصة إلى حيث اللاشيء!
لا ضير في مباغتة السكون وقتئذ - على حين غرة من العقل - بضحكة عرجاء في وجه حياة ذليلة أُخذت عنوة وعُذبت بالترك مغتصبة في عراء القبح فاقدة الوعي، لولا تلك الأنفاس الهزيلة التي تحاول أن تجد لنفسها مسلكا إلى الصدر شهيقًا وزفيرًا، وعزاء النفس الوحيد في ضحكتها لعل في الضحك مخرجًا وفتحًا مؤازِرًا للروح المقبورة تحت قبة الحياة؛ إذ يحملها على بساط ترددات صداه إلى رحابة الموت المشتهى.

#الأخيذة (قضية رأي عام)

328 pages, Unknown Binding

Published December 1, 2018

20 people want to read

About the author

نهلة الهبيان

8 books36 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (31%)
4 stars
7 (43%)
3 stars
3 (18%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (6%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
4 reviews
February 22, 2019
العمل الروائي الأول لزميلة القلم وشقيقة من شقائق الوجدان، وقد نالني الشرف أن قدمت لي الكاتبة العمل لقراءته بعد نزوله معرض الكتاب في القاهرة، وضعت الكاتبة خلاصة الإحساس المعجون بالإنسانية وجسدتها في سطور الأخيذة العرض الآسر للمشاهد الأولى من الرواية التعاطف الإنساني والمشاعري الذي سنحمله للبطلة في رحلتها بساطة الحياة التي تسعى وراءها، لم أتفهم في البداية تلك القصاصات العظيمة على لسان البطلة وكان أن تساءلت كيف تخرج من شخصية بسيطة نبتت في العشوائيات كالبطلة!! فوضحت لي الكاتبة أن هذه الشخصية مثال موجود حتى داخل العشوائيات وأنّ الشخصية حقيقة لا خيال، لدفع الأحداث مزيد من السرد والدراما في المشاهد وشيء من الخيال، والكثير من الجمال في اللغة التي تظهر بقوة في مقاطع بعينها ومقتطفات مشاعرية آسرة كل هذا وأكثر بين دفتي الأخيذة.
Profile Image for أسماء طلعت.
Author 1 book9 followers
May 29, 2019
عندما يتجبر الطغاة ويتباهون ببالونات الظلم التي تتحفّظ عليها قبضتهم الفولاذية، يستروحون بظلّة هالاتها التي تحلق فوق رؤسهم، وتزيغ أبصارهم عن انحدار مساراتهم.. يتظاهرون بأن احتفاءهم بفقاعاتهم -ذات الطلاءات البرّاقة- رحمة للعالمين بينما يكتمون في قلوبهم سوء نواياهم كما تكتم بطونهم غازاتهم السامّة..
حتى إذا ما انفلت الخيط من قبضة أحدهم، وانكشف أمام العالمين حقيقة ما ينفخ صدره الآثم، لعب ألعابه القذرة ليواري سوءاته أو ليتبجّح عياناً بياناً إن لم يسعه غير ذلك!

- هذا عن الظالم المستعلي، فماذا عن المظلوم؟
- المظلوم يركض طاقته خلف الفقاعة علّه ينكأها بدبوس الحق ويبدد غازات الظلم..
- وهل سيصل؟
- الحقيقة أنه لن يصل أبداً، وما عليه إلا أن يكن شيطاناً أخرس، أو أن يستمر في الركض فيتتابع أزيز صدره ولهاثه لتزداد الفقاعة تسامياً وتستعصي عليه بُعداً أكثر من ذي قبل!
- ولكنه ظلم!
- ومن قال أن حياتنا الدنيا دار عدل!
- ألا تطرق الفقاعة باب السماء فينفرج للمظلوم بالرحمات؟
- قد يحدث ذلك وقد لا يحدث، ومغزى ذلك ألا نركن لهذه الحياة الغادرة، فتتعلق قلوبنا وأنظارنا على دار القسط والعدل لتوفى كل نفس ما كسبت ولا ظلم اليوم...

أبدعت يا نهلة، قصة رائعة متماسكة، انتقال سلس، حبكة متقنة، حس صادق فياض -وإن كنت لا أحتاج إلى تلمّس الأحرف بين دفتي أوراقك لأستبين رهافة الحس وفيض الشعور بين جنبي كيانك الرقيق-، فكر نقيّ وإن احتوى المباشرة نوعاً ما، لغة بديعة ومعزوفات أدبية رائقة أعيب عليها حضورها باستفاضة في سياق الرواية والخواطر أولى بها، هذا هو مأخذي الأكبر على الأخيذة؛ المقطوعات النثرية المطوّلة تقطع علينا سياق القصة وإن كانت تستضيفنا في رحاب الثراء اللغوي..
بالتوفيق يارب وفي انتظار المزيد من إبداعاتك..
Profile Image for Fadya Elmakdah.
1 review3 followers
Read
February 27, 2019
عندما قرأت رواية الاخيذه كنت أتوقع كماً من البلاغة لمعرفتي السابقه بالكاتبه من خلال ما تنشره على متصفحها في الفيس بوك ولكنني صدمت وتفاجأت عندما قرأت ذلك الإبداع والسحر المتجلي على هيئة حروف
ساعتها أيقنت أن ما قراته سابقاً لم يكن سوى أول الغيث وبعض قطرات من الندى
اغرقتني بسيل من البلاغة كان لتراصف الكلمات ما جعل قلبي يخفق بشده
أبدعت وصف الحب والمحبوب وجعلتني أصاب بالدهشه حينما تعمقت بالعلاقة ما بين عاشقين واجادت الوصف في فن الوفاء عندما آثرا حب الروح والتملك والفناء في سبيل من نحب
من ناحية السرد والحبكه اغفلت الكاتبه أن توصل المواضيع بطريقة أكثر سلاسه حيث يصعب على البعض قراءة ما بين السطور وفهم المبهم من الكلمات
أصابت كبد الواقع لطرحها قضية شائكة ما زلنا نعاني منها حتى الآن
الفقر الخوف الفقد الذل الهوان والغربه كلها معطيات تجبرنا على أن نتصرف بشيء من البوهيميه
طمع أصحاب المقامات وبطشهم وجبروتهم ،وطمع الآباء والأمهات في الثراء ولو على حساب فلذة اكبادهم معتقدين أن العيش الكريم في الماديات وغفلوا أن راحة البال تعادل كنوز الكون كافة
وأن لحظة سعادة مع من نحب توازي الدنيا ومافيها
اختلطت مشاعري ما بين الغضب والفرح في آن واحد أغضب لما تعانيه هالة بطلة الروايه من عذاب وافرح عندما تخط رسائلها لذلك الماكث في ثنايا روحها التهم الحروف التهاماً أقرأها أكثر من مرة وفي كل مرة أصاب بالذهول والدهشة لبلاغة تلك الرسائل
فعلا الكاتبه نهلة الهبيان تستحق لقب الرافعيه عن جدارة
أعتقد أنها تستحق لقب خليفة الرافعي المستقبليه دون جدال
رواية الاخيذه رواية تطرح أكثر من قضية ،
غير القضية الأولى التي سلطت عليها الكاتبه الضوء وهو التجاره بالبشر وأن سوق النخاسه مازال باقيا ولكن بطرق أخرى وزمن السيد والعبد مستمرا ما دام هناك سيادات تبيح لنفسها ما لا تبيحه للغير
بإنتظار جديد للكاتبه نهلة الهبيان والتي أظنها ستفاجأنا بمزيد من بلاغتها وسحر بيانها

مع تحياتي الكاتبه
فاديه المقدح
This entire review has been hidden because of spoilers.
1 review1 follower
February 22, 2019
قلما يكون في الأعمال الروائية عملا يلعب على أوتار الواقع دون أن يشعرك بذلك، لقد كانت الأخيذة عملا يشدو بالبراعة والحيرة في آن واحد، إذ أنها لعبت على قضية تخص الأمم جميعا، الأعراض المباعة في سوق النخاسة لمن يلقي بفتات أكثر، والذي لم يكن الفقر يوما مبررا لها، حتى إذا بدأت الحياة تضحك لبطلتها وفرحنا معها بعد انتكاسة عشناها لها، صدمتنا براعة الكاتبة بالنهاية المألوفة واقعا لا روائيا، حتى جعلت قارئها يقول لماذا توقعت غير ذلك وهو الواقع.
بين يدي رواية صالحة لكل زمان سابقا وحاضرا ويعتصر قلبي ألما إن قلت مستقبلا لكن هو ذلك إن لم يتغير ما نحن فيه، فحبكت الرواية قد جاءت مبهرة لا يريد القارئ من فرط جمالها ان ينهي قرائتها، زادتها اللغة القوية المكتسبة من فصاحة العرب جمالا، حتى يظن القارئ أنه أمام عملاق أدبي من عمالقة الأدب القدام، في ظل أدب معاصر.
أما عن الرواية في بنيتها لا يسعني أن أقول شيئا سوى أنني كنت في حضرة رواية مكتملة الاركان دون ثغرة تدعها لننفذ منها.
لقد كنت في حضرة كاتبة من الزمن الجميل.
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Ayat.
1 review7 followers
March 1, 2019
الاخيذه
رواية تحمل متتة السرد مع الغنى بالتشبيهات و المصطلحات الباذخة مما يدل على ثقافة الكاتبة و حسن ان اطلاعها
أعجبتني الرسائل التي كتبت على لسان البطلة بطريقة أخاذة تلخص فيها خلجات نفسها و مشاعرها في السنين التي ضاعت من عمرها قهراا
القصة خلقت من رحم الواقع و الصراعات السياسية و المجتمع السيادي و ما يحمله من فساد...
البطلة مع أنها لم تكمل تعليمها إلا أنها ذات ثقافة عالية جداا وتكاد تصل إلى المثالية بتفكيرها و قد تحولت من الخضوع و الخنوع إلى شخصية مختلفة تماما أكاد أجزم بأنه تحول في حياة كل مقهور أو مظلوم و إن لم تتغير النهاية
أحببت شخصية إيمان و إن كنت أرى أنها أيضا مثالية أكثر من اللازم النهاية واقعية فهي تجسيد لما يحدث لنا من وهن و ضياع و توبة و رجوع و ََا حولنا من آلام
العمل ككل هو عمل متكامل الأركان يتميز بعبق الرافعي و سرد في غاية الجمال من قلم ماتع ا
1 review1 follower
August 20, 2019
رواية #الأخيذة

نهلة الهبيان

لا يكون اللؤلؤ ذو قيمة الا اذا تراصت حباته في عقد بديع تجلى لمعانه كالشمس فأبهر عيون من مرّوا على قارعة الطريق يراقبونه حيث يربض في قفص زجاجي لامع ويتربع على عرشٍ مخملي وثير.
هكذا هي الكلمات، فلا تبلغ الكلمة منتهى جمالها الا اذا صيغت صياغة بديعة لتكون لغة ذهبية براقة تحبس الانفاس من فرط اتقانها.
رواية الأخيذة هي ذلك العقد الفريد الذي تتراص فيه حبات اللؤلؤ، وتتكسر على عتباتها كلمات الاعجاب والإنبهار وتخرّ في حضرتها جماليات اللغة راكعة خاضعة.
تناولت الكاتبة عبر صفحات روايتها موضوعًا خطيرا يمس شريحة كبيرة من مجتمعنا المصري، ورغم قِدم الموضوع وتناوله في العديد العديد من الاعمال الدرامية،الا ان الكاتبة كانت قادرة على طرحه بشكل مميز من خلال لغة أخاذة وسرد مميز.
شكلت الحبكة الحلقة الأضعف في الرواية، فالخطوط الزمنية كانت متخبطة بعض الشيء، وارتباك بعض الاحداث كان جليًا في الفصول العشر الأولى ثم سرعان ما تداركت الكاتبة أخطائها فيما تلى من فصول.
اما الحوار فكان من نقاط القوة، فقد برعت الكاتبة في تطويع الحوار ليخرج بشكل متوازن كي يخدم السرد بدون ان يطغى عليه، وابرزت الحوارات الداخلية مشاعر الشخصيات بشكل جيد وبراعة متناهية.
#الخلاصة
هذه الرواية ليست لمحبين اللهجة العامية في الأعمال الأدبية فهي مكتوبة بلغة دسمة بليغة، وليست كذلك للمستسهلين، لأنك ستضطر للبحث في المعجم اكثر من مرة قد تبلغ العشرات في الصفحة الواحدة.
هذه الرواية هي الأولى للكاتبة لذلك قد أغفر لها تخبط الحبكة في بعض المواضع القليلة التي لا تظهر الا بعين الفاحص،اما القاريء العادي فلا أظن أنها تناسبه من الأساس لانها كما ذكرت خُطت بلغة أصيلة لم تعكرها الركاكة التي طغت على أغلب الأعمال الأدبية في العصر الحالي.
هذه الرواية كنز من الإقتباسات فاستغلوها واستمتعوا 😉

#خلاصة_الخلاصة

الأخيذة رواية أخرى فُتنتُ بها.
Profile Image for محمد بن زيد ‬‏.
4 reviews
July 27, 2023
الأخيذة (رواية)
(قضية رأي ع��م)
الكاتبة: نهلة الهبيان
دار النشر: دار غراب للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 342 صفحة

أقف على عتباتِ الاستهلال لا أعي من أين أبدأ ولا بِمَا بعد أن انتهيتُ من قراءة رواية "الأخيذة" ولا زال يتردد داخلي بقايا عزفها؛ كاتبة وصفها الكثيرون بالـ رافِعِيَّة (نِسبةً للرافعي)، وحقيقةً أنا لستُ من أنصار أن أشبه قلم أحدهم بأي كاتبٍ آخر - مع عظيم قدر الرافعي - مهما كانتْ مكانة ذلك الكاتب المُشَبَّهَ به، فلا أحبذ أن أحجِّم أو أظلم الكاتب بوضعهِ في عباءة غيره ومقارنته بمدى ملاءمتها عليه، متجاهلًا ذوقه وأسلوبه الخاصَّين الذيْن لا بد وأن ينفرد بهما؛ وللكاتبة أسلوبها الرقراق الذي مُيَّزَتْ به عن غيرها من الكتاب في الساحة الأدبية، ولا تحتاج تنظيرها بأحد.

اللغة:
أجمل ما قيل عن الرواية، هي جملة لأحدهم كتبها عن رأيه فيها، فقال: "هذه الرواية كنز من الاقتباسات". فالكاتبة قد تغلغلت داخل النفس بمنظار اللغة، وتعمقت في أغوارها بـ "ميكروسكوب" الصرف والبناء، تُخبرنا أن للّغة أدوات كثيرة وكلمات شتَّى للغورِ في أعماق النفس، بل والأشياء الجمادية، وليست مقتصرة على كلمات متعارف عليها وحسب، أن للِّغة أوتارًا عديدة قلما نجد من يجيد العزف على جميع جوانبها، حيث جعلت من الكلمات نجومًا في سمائها تضيء بَهْمَاء المعنى المنغلق، حبات لؤلؤٍ تصففها وتقاتل دياجير الركاكة، ولا أدري أيحسَبُ ذلك للعمل أم لا لكن كنتُ أحيانًا أستغرق وأثمل من راح الوصفِ والعزف اللغوي، وأذوب فيه حتى أكاد أنسى تفاصيل العمل وأتمنى أن يطول ذلك العزف دونَ العمل.

الفكرة:
الفكرة شبه جديدة في تناولها، وسرد القضية والفَصح عنها بأسلوب دقيق ميَّزها، وتناولها الذي قد تنَكَّهَ بأسلوب الكاتبة، فجعل القارئ يستمر دون شعور بمللٍ أو كللٍ رغم علمه بمآل الحدث وتوقعه من السرد التسلسلي أحيانا.

السرد:
السرد متسلسل تصاعدي،ربما قد طغت عليه البدايات المقالية والخواطرية في جميع الفصول بما يقرب النصف صفحة، لكنه في الرواية قد استوفى أركانه الأساسية دون إخلال، اللهم إلا من ضمور في بعض الشخصيات والتقصير في بنائها بناءً عميقًا.
عنصر التشويق في الرواية فاتر الحضور، لكن الأحداث المتقطعة شيقة إلى حد ما، تجذب انتباه القارئ في خوض قضية الإتجار في البشر - ولا سيما الأنثى - التي قد انتهت منذ قرون، لكنها متواجدة داخل نفوس قاسية لا زالت ترى أن الرِّق من حقها، وأن العالم يجري تحت أرجلها.
تَطرُّق الكاتبة لبلدين ولكل منهما سماته قامت به بطريقة متقنة، ووصفت البلد الآخر - المملكة - والأحداث فيها بدقة رغم أن كل شيء كان في الأغلب داخل جُدُر.

الحبكة:
الحكبة رصينة، ظلت للنهاية صامدة لا ينتابها رتق، وإن كنتُ أرى أنها كانت رتيبة حتى منتصف الرواية، وتسارعت في الربع الأخير منها.

أكثر ما أفسد العمل هو دسامته بخواطر الكاتبة، سواء على لسان أبطالها أو على لسان الرواي، والتي كانت كلها تستبين أنها خارجة من معين وحبرٍ وقلم واحد مع اختلاف الأشخاص المنقول عنهم في العمل، ولكم تمنيتُ لو كانت لتلك الخواطر كتابًا وحده، لكانت درة في حد ذاتها، لكنها أتت في غير محلها، وفي مكان ليس لها فيه قَبولا ولا ترحيبًا، كالقمر حينما يظهر في سماء الظهيرة، فلا القمر يُعاب ولا الظهيرة - مقارنة به - تُشَاب، وإنما التوقيت لكليهما هو غير المناسب.

العمل الأول للكاتب يُخرِجُ من الكاتب فَوَران قلمه، يجعل بركانه يفيض بما يحويه الكاتب من تراكمات مشاعر وطيّات فكر وصَخَبُ نفس، ويؤخذ أن الكاتبة في مولودها (الأول) قد استغرقتْ بوصفها بأسلوبها المعهود، تركت لقلمها العنان والحرية، حتى أنه قد لجَّمَ أبطالها عن "فَرْدِ" سماتهم ونوازعهم في العمل، وصاروا - من قوة فرض بَوح الكاتبة لخلجات قلمها كما ارتأيتُ - متشابهون كثيرًا، فـ "هالة" و"راوية" و"أدهم" جميعهم لهم نفس الحسّ والتذوق والفكر والعمق الثقافي والأدبي تقريبا، والحوار منهم متشابه بقوة، ولولا سمات وظيفة كلا منهم لما فُرِّقَ بين أحد من ثلاثتهم.

يُلاحظ أيضًا سَطْحية بعض الشخصيات، فالكاتبة قد تعمقت في بناءِ شخصيات أساسية، وتركت بعض الأشخاص الذين كان لهم دورًا مؤثرًا بلا عمق وتغلغل في نفوسهم، كـ إيمان - على سبيل المثال - التي قد احترقت في صمتٍ، وكان لديها من السمات المُلفتة التي ربما فاقت بها سمات البطلة، لكنها كانت من أبطال الظل الذين غفل عنهم قلم الكاتب؛ وكحامد أيضًا الذي كان "ديكور" دون تعمق في شخصيته، فله دورًا مهما ومؤثِّرًا في الرواية أيضا، لا سيما وكونه طبيب نفسي، (أيْ شخصية دسمة بالكثير من السمات والتنوِير النفسي لبقية الشخوص بشكل مباشر أو غير مباشر)، بل هو الذي غيَّر الأحداث للنقيض ولغير المتوقع في لحظات، وفاجَأَ الجميع. وأيضًا نذكر أخوات هالة، فقد تم ذكرهن مرة أو بعض مرة، وغيرهم.

أزعجني التقرير في بعض الأحيان، فربما طغت على الكاتبة طبيعتها الأنثوية في طغيان العاطفة التي جعلتها تكره بقوة وتحب بقوة، فالكاتب ناقل مُحايد وحكَّاء حذق، لا يسقط في هوة الحكم أو تحديد رأيه مهما كانت الأحداث، فرأيه إقرار وبتّ في الأمر، لذا هو لا يُقرر للقارئ ولا يوجِّهه، فقط يسوق إلينا الحدث على لسان رَاوِيه، (إلا إذا كان الرواي شخصًا من شخوص العمل حينها يحكم بعاطفته كما يشاء)، لكن قد تفلَّتَ من بين أصابع حروف الكاتبة كرهها لذلك الـ سمسار، والأب، وذلك الأمير، ومن كان على شاكلتهم أو زمرتهم؛ وفي ذلك أراها قد فرضت مشاعرها على القارئ، وجعلته يتأثر بتأثرها، ولم تدع له الفرصة كي يقرر بينه وبين نفسه من الصالح النقي أو الطَّالح الشَّقيّ، ولا يُعمل ميزان ضميره وتمحيص عقله في ذلك.

العمل في المجمل دُرة تُضاف لرصيد الكاتبة، وقَبس من شهاب لغوي سَطَّرته بمهارة في ورق من نور، وتراتيل شديَّة تُطرب سامعها من بدايتها لنهايتها.
.
.
.
.
وقد خُيِّلَ إليَّ، وأنا أغلق آخر صفحات العمل، وكأنَّ "الرافعي" رحمه الله، قرَّظَ ذلك العمل، وقد ابتُدِئ بكلمته: وإن في ذلك القَلمُ لَمْسٌ من سِّحرِ، ومسُّ من أريج الحِكَمِ، ونَفْحٌ من بليغ القولِ، ونواميسُ الكون أجمع تلين لكلمة بليغة ثَرية، ووصفٍ رقيق متناهي التناغم، وجملة قد خرجت من طيَّاتِ قلبٍ فصدَّقتها النفس، وألفتها الروح بكل يُسر دون إملال أو إخلال، فكانَ منزلتها من الأدب كمنزلة الهُماءُ من تيجان الملوك؛ والأنثى التي تعرف رَسمَ الحرف العميق لشاعرة في نَفْسهَا إن ارتَضَتْ بِنَبْعِ عاطفتها دُون الفَيض، ورسمَتْ لون أشجَانها الزاهي دُون قَتامَته، وتكحلت بزينة العقل في وزنِ فلسفتها ووصفها.

#شذرات_تذوقية
#محمد_بن_زيد
Profile Image for Baher Soliman.
495 reviews482 followers
March 14, 2021
عندما تكون اختياراتنا في الحياة بمحض إرادتنا، ربما نتقبلها بنفس راضية، لكن عندما يُسلب منك حق الاختيار ثم يكون عليك بعدها دفع فاتورة هذا الاختيار من عمرك ونفسك وروحك، ساعتها يكون الصبر - إن وُجد- مصحوبًا بالمرارة والألم، وشبح الظلم يميس أمامك ساخرًا منك، وتشتد على النفس أوار هذه الخيبات التي لا حيلة لصاحبها فيها..نعم هذه رواية محمّلة بجرعات عالية من الأسى، نسجتها المبدعة نهلة الهبيان بقلم الأديب البارع الذي يخط معاناة بمداد روحه، حتى تجد نفسك مرغمًا على التماهي مع تلك المعاناة، وعلى تذوق كل جرعات الألم التي لم تعصف بروح البطلة فقط بقدر ما عصفت بروح القاريء، وبسكين ثلم غاصت الرواية في ضمير المجتمع النائم وفي شرفه المُنتهك.

نعم..هذه رواية محمّلة بجرعات عالية من الألم، لكن ما أبدعت فيه هنا الأستاذة نهلة هو ذلك المزيج العجيب بين المتعة اللفظية للسرد وبين جرعات الألم المحمّل بها هذا السرد، إنها " متعة الألم" التي أدخلتنا إليها الأستاذة نهلة عبر قضية رأي عام، لا نزعم أن فكرتها مبتكرة، لكن الإحساس الصادق في عرضها، والديالوجات النفسية المطولة لبطلة العمل " هالة"، والمباراة السيكولوجية المؤلمة بينها وبين " أدهم" من ناحية، وبينها وبين نفسها المثقلة بالمعاناة من ناحية أخرى، هذا كله خلق حالة إبداعية غطّت على تقليدية القصة. وإذا كان بعض النقاد قد يُخرج الديالوج عن وصف السرد، فإن الديالوج هنا هو متمم للسرد، بل يمكن أن ننظر لهما هنا باعتبارهما وحدة واحدة متماسكة، فبحرفية عالية نجد الأستاذة نهلة قد تنزعنا فجأة من قلب السرد النفسي إلى سرد حكائي قصير وسريع يُتمم هذا السرد النفسي، وقد فعلت هذا وبكثرة -على الأقل- في النصف الأول من الرواية، قبل أن تتسارع وتيرة الأحداث وتتشابك الحبكة وتطلق العنان لشخصياتها أن تتحرك بكل أريحية.

هنا بدأ الديالوج يشكل نقطة ارتكاز مهمة متممة للسرد، بل قد يعجز السرد عن حمل ذلك المعنى الذي حاولت الأستاذة نهلة توصيله من خلال الديالوج، من ذلك حوار هالة و أدهم في السجن مع من يُطلق عليه "سمسار الحور" ، وكذا في لحظة الصدام المروعة بين " راوية" و " حامد"، ثم في الديالوج بين " هالة" و " أدهم" الذي يفسر موقف رفض هالة الحقيقي للزواج من أدهم؛ فالانتقال بين السرد النفسي والسرد الحكائي تم بمهارة حقيقية.

بتصوري أن قلم الأديب كان يخون الكاتبة في بعض المواضع، ومن ذلك بعض الاستطرادات التي هي خارجة عن حبكة الرواية فعليًا، وكذا تركها العنان لقلمها لكتابة أربع صفحات- تقريبًا- من الشعر على لسان البطلة، أو محاولة الالتفاف البلاغي ونسج تراكيب قد تقطع على القاريء تسلسل السرد، ومع ذلك فإن تدفق القلم قد ركزّ بالأساس على وصف الحالة الشعورية للأبطال في مقابل وصف بسيط وقليل للأماكن، وقد لا يعدو هذا عيبًا في رواية حدثية بامتياز قائمة على الديالوج النفسي في المقام الأول بما يتوافق مع طبيعة الحبكة.

بناء الشخصيات في الرواية توزع بين البناء المتعمق والبناء السطحي، مثلًا شخصية الأمير الخليجي ( الحاضر الغائب) و شخصية سمسار الحور و شخصية حامد زوج راوية، كلها شخصيات لم يتم بناءها بناءً محكمًا رغم فاعلية هذه الشخصيات في مسار العمل الروائي ككل، في مقابل ذلك، جاءت شخصيتي " هالة" و " أدهم"، فقد أقامت نهلة بناء هذه الشخصيات على أعمدة سيكولوجية متينة، لقد تمثّلت شخصياتهما كصور حية واضحة المعالم، ليس فقط على المستوى الشكلي الذي لم يكن موضع اهتمام الرواية، ولكن على المستوى النفسي أيضًا، وإذا كانت شخصية هالة ساحرة على مستوى الصمود والقتال ضد الظلم والتمسك بحقوقها وحقوق ابنتها رهف، فإن شخصية " إيمان" التي ربما قد لا يلتفت إليها أحد، هي شخصية لا تقل روعة وشاعرية، فإذا كانت الأخيذة قد واجهت الصواعق المرسلة، فإن إيمان واجهت ديمات قد بللت حياتها الزوجية بماء الخطر، الخطر الذي قابلته بحكمة وصبر وتؤدة، ثم فتح شرايي�� قلبها من جديد لزوجها ليضخ فيهم دماء الحياة، وعبر وصف بديع نسجت نهلة مشهدًا انسيابيًا عن علاقة زوجية خاصة بين إيمان وزوجها بقلم رزان يعلمنا أن أدق الأشياء قد توصف بما لا يخدش القلب.

إن تصاعد الحبكة كان من أهم ما فعلته نهلة، وإن جاء متأخرًا بعد منتصف الرواية، هذا التصاعد هو الذي قلب الاتجاه السردي رأسًا على عقب، وأفسح للديالوج مساحات انطلقت عبرها نهلة لتبني الجسور بينه وبين السرد، ربما جاءت النهاية لتريح أطراف على حساب أطراف، لكن الحبكة أثبتت أن العدل أعرج، ها هي " راوية" يستبد بها اليأس، وترى هتافات الحرية عبثية، إنها تصرخ في آخر صفحات الرواية " كفوا عن الحلم يا ذوي الأيادي البيضاء، فالسواد لا يؤثر فيه بياض"، إن نهاية راوية المأساوية هو امتداد لنهاية " هالة" الأكثر دراماتيكية، إنه خيط واحد ربط بين كل ذوي الأحلام الحالمة بالعدل، وبتمزقه سقط الجميع واغتالتهم يد الظلم.

وكما أن هناك حامد الذي ضعف وخاف علي حياته وحياة زوجته ففقدها بالنهاية، هناك أدهم الذي تنتهي به الرواية وهو يبحث عن حق راوية كما بحث من قبل عن حق هالة، كأن طلب العدل غاية وإن لم ندركه. تحية وتقدير لهذا القلم الأدبي البديع، رواية ممتعة بقدر ما هي مؤلمة.

#قراءة_٢٠٢١
دار غراب للنشر والتوزيع
Displaying 1 - 9 of 9 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.