لطالما مثلت مفاهيم الدولة الحديثة، الهوية، الدين، معضلة أمام الكثيرين في الوعي بطبيعة مرحلة ما بعد الاستعمار، فضلًا عن تداخلات هذه المفاهيم وارتباطاتها بفهم ديناميكيات الدولة القومية الحديثة.
ولأن المكتبة العربية فقيرة للغاية في هذا المجال؛ فقد جمعنا بين دفتي الكتاب، الصادر عن مركز نماء، مجموعة من الدراسات العربية والمترجمة، ضمن سلسلة إصدارات تُحاول أن تُناقش ظاهرة الدولة القومية الحديثة من أبعادٍ ثلاثة؛ الاجتماعي والسياسي والدولي، إذ حاول المحرر من خلال هذه الدراسات أن تكون مستكشفة لعدة بؤر محورية في ظاهرة الدولة، ومن أبرزها الشرط الاجتماعي لظهور الدولة بشكلها الحديث.
إن سؤال السياسة المعاصرة كله ربما كان مُتمحورًا حول سؤال الدولة؛ كيفية عملها وكيف بدأت وآليات ممارسة سلطتها، لكن السؤال الأصعب والذي شغل أذهاننا كعربٍ معاصرين، في حقبة الثورات من ناحية، وفي حقبة شيخوخة دولة ما بعد الاستعمار من ناحية أخرى، هذا السؤال هو: لماذا يتشبّث البسطاء بالأشكال القديمة لحكوماتهم متطوعين ويرفضون أي سبيل للتغير؟ حتى وإن تأكدوا من فساد دولهم وسلطويتها؟ وكيف حصل أن أناساً ليس لهم أية مصلحة في وجود هذه السلطة يتوسلون مواقعها، ويتبنون أوامرها، ويستجدون كسرة خبز منها؟".
لم تعُد لثنائيات مثل حداثة/تقليد أو دين/علمانية أو اشتراكية/رأسمالية وغيرها من الثنائيات التي ورثها الفكر العربي منذ سبعينيات القرن المنصرم أية قدرة تفسيرية كليّة لفهم طبائع الصراع أو القهر التي تملأ أركان الدول العربية، ولم يكن لها أيضًا أية قدرة على تفسير علاقة التطوع التي تسم تصرفات عامة الناس في علاقتهم بمواقف الدولة، ولذا كانت هذه الدراسات الساعية للإجابة عن السؤال السوسيولوجي للدولة الحديثة.
باحث وكاتب ومترجم متخصص في العلوم الاجتماعية وتاريخ الشرق الأوسط. عمل كمدير لتحرير مجلة مرايا غير الدورية. • صدرت له عدة كتب كمؤلف مشارك ومحرر مثل: - اختراع الأمة، ٢٠١٧ - ثورة ١٩١٩ بعد مائة عام، ٢٠١٩ • كما ترجم العديد من الأبحاث والدراسات مثل: - مساءلة العلمانية: السياسة والسيادة وحكم القانون في مصر الحديثة، تأليف حسين علي عجرمة. - في ظلال الغد، تأليف يوهان هويزنجا - النازية كعقيدة حقد، تأليف مينو تير براك
مجموعة متنوعة من المقالات المهمة تحاول التعامل مع أنماط القومية المختلفة في تفسير لا عقلانيتها و علاقتها بالدولة الحديثة و مفهوم الدولة-الأمة. أفضلهم بالطبع بالنسبة لي المقالات المنوطة بالشأن العربية خاصة تناول حالة العراق كمشروع أمة مُجهَض جغرافيًا، كذلك محاولة شرح الخصوصة التركية في تعاطيها مع الإسلام السياسي و كيف أن هذا الاسلام السياسي يختلفة كليةً عن إسلام مصر و باكستان و السعودية في مسعاه و سُبله في الحكم.