يستند هذا العمل إلى مجموعة من الفرضيات، من أبرزها:
التركيز على البعد الوطني في انتقاء المادة التاريخية وتوظيفها، فالكتاب يتحدث عن تاريخ المغرب الأقصى، ولا يخلط بينه وبين أحداث ووقائع تهم المغربين الأدنى (تونس) والأوسط (الجزائر)، ولا يتحيز إلى أي منظور عرقي أو طائفي. كما حاول جهده تفادي بعض الألفاظ ذات الإيحاء السلبي، كلفظ البربر وما شابهه، التي لا تزال بعض الكتابات التاريخية المغربية تستعملها. الدور المحوري للإسلام في ظهور المغرب الأقصى سياسيًّا وحضاريًّا. الجهاد الوطني بوصفه عملًا عسكريًّا لمواجهة التجزئة والانقسام الطائفي والقبلي، ومواجهة الغزو الأجنبي، وحماية السيادة الترابية للبلاد. الدور المركزي للمغرب الأقصى في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط، تأثيرًا وتأثرًا. نتمنى أن ينال هذا النص إعجاب القراء المغاربة، ويساعدهم على تعزيز انتمائهم الوطني والحضاري، ويساعد غيرهم على فهم أفضل لتاريخ بلد عريق من بلدان جنوب المتوسط.
كتاب يلخص تاريخ المغرب بأسلوب سهل و بسيط بعيدا عن المنهج الأكاديمي، مما يتيح لجميع القراء المغاربة الإطلاع على تاريخ بلادهم و أهم التحولات السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية التي عاشها المغرب من الفتح الإسلامي إلى الحماية. مرورا بعهد الإمارات الذي كانت عليه بلاد المغرب حيث كانت كل إمارة مستقلة بذاتها و تحكم نفسها بنفسها إلى أن تغيرت الأمور مع المولى إدريس الأول إلى موسى ابن نصير حتى جاء مفهوم الدولة الواحدة مع الدولة المرابطية. تعاقب على حكم المغرب العديد من الدول حيث تنهض دولة جديدة بشرعية جديدة حتى تسقط الشرعية أو تسقط قوتها و نفودها و تخلفها دولة أخرى أقوى منها أو تتميز بشرعية أقنعت الشعب المغربي ، من دولة إلى دولة و من سلطان حتا انتهت الأمور مع الدولة العلاوية التي تحكم إلى اليوم. يتميز الكتاب بفصول ممتعة نتحدث عن التحولات الإجتماعية و الإقتصادية التي ميزت هذه العصور من الثقافة التي كانت سائدة إلى الأوضاع التي كان يعيشها المجتمع المغربي، هذه الفصول مهمة جدا و ممتعة في نفس الوقت. الكتاب ممتع راودني إحساس و أنا أقرأ الكتاب أنني كنت في وسط الأحداث، و هذا يرجع إلى أسلوب الكاتب محمد جبرون الرائع في سرد الأحداث.
ينتظم الكتاب في حدود 558 صفحة إلى ثلاثة أبواب، يمكن اعتبارها ثلاث منظومات زمنية لها خصائصها التاريخية والحضارية أرست وبلورت حسب سياقها الزمني وظروفها العامة الحضارة المغربية وخصوصيتها، ومع كل باب فصول سرد فيها الكاتب بطريقة يسيرة ومنهجية واضحة وسرد متصل؛ أهم الأحداث التاريخية وآثارها في تشكل المغرب الذي نعرفه، مع النظم السياسية مركزية ومحلية للدول المتعاقبة على حكم المغرب الأقصى، والجيش وشرعية وتوسعات الدول والإمارات المتعاقبة من الفتح الإسلامي إلى سنة 1912م الحماية، ثم فصل خاص للحديث عن أسس الحضارة المغربية مجتمعا واقتصادا وثقافة وهو أمتع الفصول بالنسبة لي؛ نظرا للإشكاليات التي خطرت لي وطرحت في ذهني، كيفية تشكل الثقافة والمجتمع المغربي وإرساؤه في حوالي 13 قرنا ليشكل النتيجة التي نعايشها؛ من تنوع في المجتمع أمازيغ وعرب وأندلسيون وزنج وغيرهم، إسلام ويهودية، فقه مالكي وعقيدة أشعرية وسلوك صوفي، وعادات وتقاليد اجتماعية بعضها منحط وآخر راق، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على علماء وفقهاء في مجالات مختلفة من طب وهندسة ورياضيات وعلوم دينية عقدية وفقهية عرفهم المغرب أضافوا الكثيرة لغنى حضارته وعلومه وثقافته. ثم النظام الحكم المخزن نشوؤه إرهاصاته. الباب الأول: محدد من الفتح الإسلامي إلى عصر الدول الكبرى [681-1070م] الباب الثاني: في عصر الدول الكبرى (المرابطون-الموحدون-المرينيون) [1059-1553م] الباب الثالث: في العصر الحديث؛ السعديون والعلويون [1553-1912م] ويتميز الكتاب بغناه في مصادره ومراجعه العربية حصرا والتي يمكن الرجوع إليها للاستزادة وفهم أكثر حول تاريخ المغرب وحضارته. وقد استند الكتاب على عدة فرضيات نجملها فيما يلي، وعليها بني وأسس: -التركيز على البعد الوطني في انتقاء المادة التاريخية وتوظيفها، بالارتكاز على تاريخ المغرب الأقصى منفصلا عن المغربين الأدنى (تونس) والأوسط (الجزائر). -الدور المحوري للإسلام في ظهور المغرب الأقصى سياسيا وحضاريا. -الجهاد الوطني بوصفه عملا عسكريا لمواجهة التجزئة والانقسام الطائفي والقبلي، ومواجهة الغزو الأجنبي وحماية السيادة الترابية للبلاد. -الدور المركزي للمغرب الأقصى في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط، تأثيرا وتأثرا. وصفوة القول، يعد كتاب المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى الاحتلال لد.امحمد جبرون مدخلا هاما للمهتمين بتاريخ المغرب والغير المختصين، نظرا لسهولته في التقديم ويسر منهجيته وسلاسة طرحه، يعطي فكرة عامة وإجمالية ليست بالمختصرة حد الإفراط، ولا الموسعة حد التعقيد، تنظم الأحداث السياسية وتتبع الأسس الحضارية التي أرساها المغاربة طوال حوالي 13 قرن ونيف للوصول إلى ما نحن فيه، مجتمعا وثقافة.