Jump to ratings and reviews
Rate this book

فستق عبيد

Rate this book
صارت الدنيا محيطاً، والخلق كلهم حيتاناً تَعبْرُ حولنا
هي رواية ما إن تقلب صفحتها الأخيرة حتى ينتابك شعور بأن مبدعتها قامت باستخراجها من كومة أحداث تاريخية كما المادة الصلصالية الأولى، غرفتْ منها وجمعتها، وأعادت بناءها لتستوي منجزاً متخيلاً، يصطرع في داخله أكثر من صوت، الغرض منه لغة تحرّرية تترك المساحة واسعة لشخصياتها للتعبير عن وجهات نظرها في علاقة حوارية متبادلة، تمنح أبطالها فرصة نادرة ثمينة، كي يحكوا حكايتهم في عالم حكمَ عليهم عبر سنوات طويلة بالصمت المطبق.

279 pages, Paperback

Published September 1, 2018

3 people are currently reading
19 people want to read

About the author

سمحية خريس

1 book3 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
8 (32%)
4 stars
9 (36%)
3 stars
7 (28%)
2 stars
1 (4%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 10 of 10 reviews
Profile Image for Yomeshan Fadl.
68 reviews
November 26, 2021
تروي القصة حكاية رحمة الفتاة من دارفور في غرب السودان والتي يتم اختطافها ليتم بيعها في سوق العبيد ويشتريها إقطاعي برتغالي يأخذها معه للعمل في قصره الملحق بمزرعته وكروم عنبه، تدور الأحداث في الفترة الزمنية إبان الحرب العالمية الثانية بعد معاهدات إلغاء الرق في أوروبا والتي لم تؤت أوكلها إذ كان الإنسان الأوروبي مازال يستجلب الأيادي العاملة الرخيصة من القارة الأفريقية، تناقش الرواية عدة أنواع من العبودية، العبودية بمعناها الحرفي والرق متمثلة في رحمة التي اختُطفت وتم بيعها وغيرها الكثير من عبيد المزرعة، العبودية للفكرة متمثلة في اتباع الثورة المهدية في السودان، العبودية الأوروبية متمثلة في النظام الإقطاعي. رواية محمّلة بالمشاعر والبؤس، وصف يضعك في المشاهد من دون إسهاب أو تفصيل ممل، لغة رصينة من دون إسفاف او بذخ زائد، لربما لأول مرة اقرا لمن يكتب عن السودان من غير السودانيين بهذه الحيادية، آخر المنضمين لقائمة مفضلاتي، انصح بقرائته.
Profile Image for Saif AL Jahwari.
227 reviews12 followers
June 10, 2022
رواية كأنها جاءت من الماضي بحكايتها وشخصياتها وسردها، حيث تسير آلام ومعاناة العبودية من دارفور بالسودان الى الجزائر ثم الى البرتغال، ثلاثة أجيال اختلفت أسمائهم ولكن لم تختلف معاناتهم.

إقتباسات:
- العبودية حياة راكدة
Profile Image for Ola Omari.
80 reviews
August 11, 2019
حكايةٌ عن الأرواح السوداء الأبية الباحثة عن حريتها.. حكاية صلابة وجبروت المرأة السوداء وهشاشة وضعف البيضاء..🥜
.
في كل امرأة بيضاء بقعةٌ رخوةٌ يمكن اختراقها منها، تجن البيضاء أو تنكسر، تبيع روحها للشيطان أو الرجل أو الغضب أو الأشياء البراقة، وتزداد السوداء حكمةً وصلابةً مع كل ضربةً تتلقاها من زمانها، تكبر روحها بكبرياء الزاهدين، ولا ترحل إلا وتركت أثراً غائراً في لحم الحياة. 🥜
.
حين تصيرُ لي ابنة في يوم من الأيام على هذه الأرض، أو وراء البحار، أو أية أرض بعيدة، لن أفلتها، فأنا لا أعرف متى سأفقدها، سأضمها إلى روحي، وأحكي لها حكايتي، فلا تموت الحكايات أو تتساقط..
ربما حين أكبر وتتكوّر بطني أمامي وتكون لي ابنة، سأحبها، لن أتركها تنسلخ عني، سأضمها بكل ما أوتيتُ من محبة.. ربما سيكون لي العديد من الأولاد، وقد أعيش حتى أشيخ..
في قلبي وخزةٌ طفيفة تلومني على استمتاعي بهذه الأفراح الكثيرة…


من الرواية...........
Profile Image for Taha Noman ( طه نعمان ).
868 reviews56 followers
June 30, 2021
الرواية عبارة عن قصة اختطاف فتاة من دارفور ليتم بيعها كعبدة لتاجر برتغالي لكي تعمل لديه كخادمة في قصره في البرتغال
احداث هذه الرواية تدور قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها ، وبالرغم من تحريم تجارة العبيد في أروبا الا ان هذه التجارة كانت لازالت تمارس في الخفاء وتستخدم لاستجلاب العمالة الرخيصة للعمل في المزارع او حتى تستخدم في تجارة الجنس
رواية ممتعة جديرة بالقراءة
Profile Image for Said Bouchelaleg.
25 reviews1 follower
March 19, 2023
• قراءة وانطباعات في رواية: «فستق عبيد» لـ سميحة خريس
تم نشر هذه الرِّواية عام 2017.
جاءت الرواية في 279 صفحة، تتوزع عبر خمسة فصول أو أجزاء هي:
1 - كامونقة، 2 - رفمة، 3 - فاتيما، 4 - كريولو، 5 - سانتو أنتاو.
• أحداث الرِّواية:
تدور أحداث الرِّواية في (السّودان، ليبيا، الجزائر، وجزر الرأس الأخضر) في افريقيا، وفي (البرتغال) في أوروبا.
تبدأ الرِّواية بمجلس حكيٍّ في إحدى الليالي، يَحكي فيه الجدّ السوداني (كامونقة) لأهله وأحفاده رحلة العُبودية والحرّية التي عاشها؛ حين تمّ صيده عبدًا في (دارفور) ليباع لتاجر السمسم من كردفان (التّيجاني)، ويُرحل مع قافلة سيده قاطعًا مسافة 800 كيلومتر من بلاد (دارفور) إلى (أم درمان). وينتهي هذا الفصل (كامونقة) ببداية رحلة عبودية أخرى لحفيدته (رحمة ) (ص71). قصة عبودية (رحمة) التي ستشكل الفصول الأربعة الأخرى مِن الرِّواية.
يروي (كامونقة) حكايات الاستعباد والقهر للأحفاد ومن بينهم الطِّفلة (رحمة)، حكايات تدور حول ثورة المهدي في السّودان (1881-1889) الذي كان جيشُه من العبيد المحرّرين من التُّجار.
وحدث أن قَدِم التّاجر (التّيجاني) بهدايا لخليفة المهدي، إذ ذاك تسلب الجِهادية أو العبوديّة الجديدة (كامونقة) فالعبد إذا ما اختار الالتحاق بالجهاد في جيش المهدي صار حُرًا، عبوديّة حُرَّة، يقول (كامونقة): (ركبني عفريت اسمه الجهاد، وأنا ما عرفت قبل اليوم أنَّ عليّ أن أجاهد جنديًا؛ أقتلُ الإنجليز أو المصريين، وأسلم أمري بالكامل لخليفة المهدي) (ص 38). ويُضيف: (ليس خياراً: أن تكون فوق منصة عرض العبيد، أو في مقام الأحرار! العبوديّة حياةٌ راكدة، حتى في أحسنِ أحوالِها كما حالي مع بائع السّمّسمّ الكردفاني، يُخاتلني أمل انضمامي إلى الجهادية، لعلها مغامرة مجنونة، أو انقلاب حقيقي أكون فيه خاسراً أو رابحاً، لكني في الحالين، أكون.) (ص 39).
انضم (كامونقة) إلى الجهادية، أعتقه سيِّده (التّيجاني) واعتق معه (اللمون) لتكون زوجته، وأصبحا حُرّين، وتحول اسميهما إلى (معتوق) و(معتوقة) (ص 42).
في معسكر المهدي للجهادية أوكلت له مهمة تنظيف بيت شقيق الخليفة يعقوب، ثم انضم لاحقاً إلى الجيش، لكن الجوع كان له ولرفاقه بالمرصاد، داهمتْ السُّودان مجاعة سنة ستة أي 1306ه‍ / 1888م (ص 64). فأثرتْ على قدرات جيش خليفة المهدي، فمات عدد من الجنود ضعاف البنية أما زوجته (اللمون) (معتوقة) الحُبلى فقد وصلتْ إلى حافة الموت هي وجنينها بسبب الجوع، ومن حُسن حظها أن مرور التّاجر (التّيجاني) بالمنطقة أنقذها، حيث اصطحبها معه بناء على طلب (معتوق)، ليوصلها إلى أهله في دارفور.
هُزِمَ جيش الانصار لخليفة المهدي بقيادة النّجومي الذي رفض الاستسلام للإنجليز، ومات الكثير من الجُند، وكُتِبَ لمعتوق النجاة من الهلاك، ليعود إلى قريته وقبيلته كامونقة، حيث زوجته وابنه (عبد الله) الذي كان ابن سنتين في (نيالا)، يقول (كامونقة - معتوق): (وصلتُ قبيلتي بعد عام 1900 مقرح القدمين نحيلاً مُدمى، مثل شبحٍ طالعٍ من ظلمة قبره... كان همي الوصول إلى موقع قبيلة كامونقة المسماة بالمجانين، بصراحة سأكون مجنوناً لو خرجتُ من دياري مرة أخرى، ولو كان ذلك إلى جنّةِ الخُلد... إلتقيتُ زوجتي وولدي لدى قبيلتي حيث تركهما التّيجاني... إرتحلتُ وعائلتي إلى نيالا عند أقارب لي في البرقد، - قبيلة كبيرة تجمع عدداً من قبائل دارفور - كان عبد الله صبياً عندما وصلتُ، وانتفختْ اللمون مُجدداً ممتلئةً قويةً، كانت سمينة... صيرتني في حُبِّها مجنونكي حقيقي، وتمتعتُ بكوني رَجُلًا حُرّاً، ومن يومها ونحن نزرع سهل الرّمل الأصفر بالفول السُّوداني، نبيعه ونشتري احتياجاتنا من نيالا، ونرعى ماشيتنا القليلة على ما نبت من الأرض، نعيش بشرفنا أحراراً. قد تسألون لماذا الفول السُّوداني؟ أما كان من السهل زراعة الدّخن؟ حين عاش عبد الله وصار لي سوايع ستة أبناء وعدد من الاحفاد، تذكرتُ كيف كان الجلّابة وقُطّاع الطُّرق يقتنصون الصِّغار الجوعى عارضين عليهم ملء أكفهم حفنات من الفول السُّوداني، مستغلين جوعهم وهم يختبؤون وراء الأشجار مادين أكفهم لطفل جائع يهمسون: مجاوه.. مجاوه. - اسم حبات الفول السُّوداني - تُغري حبات المجاوة في أكفهم الأطفال الجوعى، وهكذا اختطفوا السُّذّج في الماضي، وأنا أردت تحصين أولادي من غواية الفول، الذي يُسمونه في أماكن كثيرة فستق عبيد. إنه الفستق الذي يمكن أن يوقعك في العُبوديّة، قُلتُ لنفسي ازرعه، فيشبع الأولاد، ولا يذهبون إلى العُبودية بأقدامهم.)(ص 68 و69 ) وبقي (كامونقة) وعائلته هناك في (نيالا). كبر وكبرت معه زوجته وأبنائه، ورُزِقَ بالأحفاد، الذين كان أحبهم إلى قلبه (رحمة)، الفتاة التي ولسوء حظها ستقع في شباك صائدي العبيد ليشتريها التّاجر البرتغالي (ساراماغو).
وابتداءً من الفصل الثّاني (رفمة) في الصفحة 72، تنتقل دفة السرّد إلى حفيدته (رحمة) لتحكي قصتها بعدما بيعت لتاجر عبيد جزائري، وتصف المعاملة السيئة التي يتعرض لها العبيد وكيف يتم حشرهم مع الحيوانات في السُّفن التي تنقلهم..
في نفس ليلة الحكي تلك، يتم صيد (رحمة) في حقول الفستق السُّوداني، تنطبق خارقة من قبضة صائدي العبيد، لكن (تكسرت شتلات الفول تحت قدمي والاقدام العجلى تُطاردني، وحين تعثرت متعلقة بشبكة الصّيد أدركتُ ما حلّ بي، رغم الفزع انشبت أضافري وأسناني في حبال الشّبكة أحاول تقطيعها لكني علقتُ وشُلّتْ حركتي، صرختُ أنادي الأهل القرويين، ضربةٌ قوية على مؤخرة رأسي قطعتِ الصَّيحة: أأ..) (ص 75).
باعها النّهاضة الجلَّابة (صائدي العبيد) لتاجر العبيد النّخاس اليهودي الجزائري (رايمون)، الذي (قادها في رحلة بعيدة) (ص79). تقول (رحمة) في يأس: (استبدل مالكي الجديد الحبل القديم بقيّد معدني حزّ معصمي وأدمى عراقيب قدمي، يصير الحديد كتلةً من النّار في لحمي مع كُلّ هزّةٍ يهتزّها صندوق المركبة، ومع كُلّ شمّسٍ تُشرق ثُمّ تغيب تنسل روحي مِنِّي شيئاً فشيئاً، لم يعُد هناك معنى لعدِّ الأيام، لا ذهاب ولا رجوع، أنطوِّي على ذاتي ولا أُحظى بمساعدة كائناتي الخفيّة تنقطع أحلامي تماماً، أُدركُ أن حياتي اختلفت، وأنها - ولو كانت مروراً خاطفاً في الظِّلِّ - تبدو طويلة موحشة مخيفة قاهرة... وتبدّدت الأزمنة والأمكنة في ذهني، صار همِّي الحصول على نصيبي من الطّعام والشّراب.) (ص 80). حطّتْ قافلة العبيد رحالها في بنغازي في ليبيا، وهناك ابتاعها التّاجر البرتغالي (ساراماغو) - الذي سيرتبط مصيرها به إلى النِّهاية - راغباً في أن يُقدمها هديةً لخدمة زوجته المتعجرفة (كارولينا)، عسى أن تكون سبباً في تحسن علاقتها به. (ص 85). يناديها سيّدها الجديد التّاجر البرتغالي ساراماغو باسم رفمة (رحمة) (ص 91). منذ ذلك اليوم الذي ركبت فيه البحر الأبيض المتوسط تركت اسمها (رحمة) على ساحله الجنوبي في إفريقيا في اتجاه بعد مبهم غريب تحمل فيه اسماً أخر (رفمة). (...انشطر صدري، لن أستعيد قلبي أبداً، فهذا الرَّاجِفُ الصَّغير تعرض لثقل العالم على مراحل، حكايات جدي الموجعة، وشبكة الصيد التي اقتنصتني، ثم الرحلة الصحراوي المريرة التي ابتلعت ضحكتي وإيماني، وأخيراً ذلك السّراب المخاتل المخادع عن التّواصل الإنساني، عن كوني إنسانة في المقام الأول، رأيتُ صورتي في وجهه المتغضن الأصفر وعلى موج البحر وفي عيون من ينظرونني، مجرد عبدة! تبدد سرابي عن وهم مفجع وارتحل قلبي، وللغرابة؛ لم أكن مهتمة برحيله، بِتُّ بلا قلب، الفراغ في صغري وروحي يسهل مجابهة الحياة، يرميني في مساحة خفية من حرية لا يعرفها سواي، حرية ألّا يكون لي قلب مره ن لأحدهم، حرية سخريتي الباطنية حين أُدركُ أنهم يستعبدن جسداً سيأكله الدُّودُ يوماً، ارتختْ كتفاي، وشلعتْ أقدامي تماماً من أفريقيا والباخرة تبتعد عن شواطئها موغلةً في البحر الهائج مُيمِّمَةً شطر أوربا.) ص 104.
تنتهي رحلة (رفمة - رحمه) رفقة سيِّدها التّاجر البرتغالي (ساراماغو) في مرفأ (فارو) في البرتغال. (ص 110). ومنه إلى لسبون (لشبونة)، (ص 119). ومن لسبون إلى (فاتيما) (فاتيما اسم البلدة التي يُقيم فيها التّاجر البرتغالي ساراماغو وزوجته كارولينا) وهناك تعامل بازدراء وقساوة من السيدة المتعجرفة... لولا العبدة السينغالية (آوا) التي كانت تسعفها دائماً.. تتعدد أسماؤها ولكن يبقى لونها واحد، وصفتها واحدة، امة وعبدة سوداء، تقول: (كم أتغير: أنا، رحمة، رفمة، رهمة، وأنا مَن أنا، أتلون في الألسنة لكن قلبي أسود حار لا يتلون.) ص 128. (هكذا بدأتْ حياة العُبودية في مزرعة بعيدة في آخر أقاصي الأرض في قرية برتغالية تدعى فاتيما.) ص 135.
تحبل (رفمة) من سيدها (ساراماغو) وتنجب في غيابه بنتاً سوداء مخلطة (كريولو) (ص 190)، امتزجت فيها دماء الرَّجُل الأبيض بالمرأة السوداء، يُجن جنون سيّدة القصر (كارولينا) وترمي بالعبدة النفساء (رفمة) في حضيرة الخنازير العفنة.
حملت الطِّفلة اسم الرّاهبة التي منحتها اسمها (لوشيا)، نمت وأصبحت بنت عشر سنوات.. ونتيجة لكُلِّ ما تحملته (رفمة) من معاناة وعيشٍ عفنٍ أصيبتْ بمرض خطير، الجذام..
وتتواصل الحبكة فتفقد عائلة (ساراماغو - كارولينا) الارستقراطية كُلّ ماتملك من ثروة وتنهار استثماراتها بسبب تغيرات ما بعد الحرب العالمية الثّانية في أوروبا.. تُرحل (رفمة) وابنتها (لوشيا) رفقة ابن العائلة الشاذ (سانشو) باتجاه جزر الرأس الأخضر في أفريقيا في المحيط الأطلسي حيث مزرعة العائلة في (سانتو أنتاو) (ص 229)، وهناك تلتقي (رفمة) بتاجر من بلدها الأم السُّودان فتطلب منه قبل أن تفارق الحياة أن يحمل ابنتها (لوشيا) التي أصبحت تسمى (تركيّة) إلى بلدها الأم حيث قبيلتها التي أختطفت منها وهي طفلة في نيالا بالسُّودان.

• نقاط على هامش الرِّواية «فستق عبيد» لـ سميحة خريس:
- تناقش الرِّواية المتناقضات التي يمكن أن يحملها شخص واحد، فنرى (كامونقة) الرَّجُل بجسده الذي يعكس عبوديته يمتلك روحاً حُرّة تجعله يختار ما يريد، ونرى الثَّري البرتغالي بردائه الأنيق لكن روحه مهترئة وشخصيته هشّة وغير مستقرة تتأرجح بين الاستعلاء تارة وبين الشُّعور بإنسانية العبيد طوراً.
- الرِّواية مليئة بالممارسات والقِيَّم والعلاقات التي تتشكل باستمرار مكونة معاً عناصر معارضة للهيمنة، ونجد (رحمة) تستمد قوتها من الكائنات التي كانت حولها وحُبست معها، ثُم كان لقاءها بسيّدها البرتغالي الذي عاملها بإنسانية فنسيت عبوديتها وصارت تنظر إلى الحياة بمنظور آخر حتى تعلمت كيف تعيش بِروح حُرّة داخل جسد مقهور، واستخدمت هذا الأسلوب حين تم نقلها مرة أخرى لعبودية أخرى، وساعدتها هذه الطَّريقة على فهم البيض والتَّواصل معهم واتباع ذات أسلوبهم المعتمد على المنافع المتبادلة.
- الرِّواية في الجزء الأول منها، تتناول العبوديّة في محيط سود البشرة، وفي الجزء الثاني منها، يدخل ذوي البشرة البيضاء إلى المشهد. عاد (كامونقة) إلى أرضه حُرّاً، يقول: (تمتعتُ بكوني رَجُلًا حُرّاً، ومن يومها ونحن نزرع سهل الرَّمل الأصفر بالفول السُّوداني.. قد تسألون لماذا الفول السُّوداني؟). هُنا تروي الكتابة سميحة خريس على لسان (كامونقة) كيف كان الجلّابة وقُطّاع الطُّرق يقتنصون الصِّغار الجوعى عارضين عليهم حفنات من الفول، مستغلين جوعهم: (هكذا اختطفوا السُّذّج في الماضي، وأنا أردتُ تحصين أولادي من غواية الفول، الذي يُسمونه في أماكن كثيرة فستق عبيد، إنّه الفستق الذي يمكن أن يوقعك في العبودية، قُلتُ لنفسي: أزرعه، فيشبع الأولاد، ولا يذهبون إلى العبودية بأقدامهم). ورغم ذلك، تُختطف إحدى حفيدات (كامونقة)، الطِّفلة (رحمة). وهنا يبدأ الجزء الثاني عبر رحلة في البرّ على الأقدام، كان التَّاجر اليهودي الجزائري (رايمون) يقود قافلة العبيد التي فيها (رحمة) عبر صحراء ليبيا إلى بنغازي، ومِن ثَمّ في صفقة إلى التّاجر البرتغالي (ساراماغو) إلى ميناء الجزائر. ومن الجزائر إلى البرتغال. وهُنا تعرض الكاتبة سميحة خريس صور العبوديّة بين العبيد أنفسهم أثناء المحنة، تحظى (رحمة) الطِّفلة المخطوفة بمعاملة استثنائيّة قائمة على الجنس، تعيش بين البيض في أعلى السَّفينة فيما العبيد في الأسفل يُعاملون كأشياء يُمكن رميها في البحر إذا ما انتهت صلاحيّتها.
- كُلّ حكاية في الرِّواية تعالج إحدى صور العبوديّة؛ حكاية العبيد في أسفل السَّفينة مع طاقم السَّفينة تعالج صورة العبد الأسود بعين السَّيّد الأبيض، حكاية الحُبّ الزَّائف بين (رحمة) مع سيّدها التَّاجر البرتغالي (ساراماغو) تعالج صورة العبد بوصفه أنثى مع السَّيّد الأبيض. وحكاية التَّاجر (ساراماغو) المنحدر من سلالة غير نبيلة مع زوجته (كارولينا) سليلة النُّبلاء، تعالج عبوديّة الرَّجُل الأبيض في مجتمعه من قبل طبقة النُّبلاء، هكذا تمضي الرِّواية، لا حكاية فائضة فيها.
- تمضي أحداث الرِّواية باستعراض أوضاع العبيد في البرتغال، تناسلهم، من علاقات غير شرعية أشبه بالإغتصاب مِن الأسياد البيض، ينتج عنها أن يُولد أطفال الـ (كريولو)، المختلطين بين الأبيض والأسود. يموت جيل أول من العبيد، ويستفيق جيل جديد بمشاعر ومعتقدات مختلفة عن جيل الآباء، هُنا يُضاف لصورة العبد شعوره الدِّيني. فتتركّب عُقَد العبودية على عُقد الدِّين. أطفال من سُلالات مؤمنة بالإسلام، تفتحت أعينهم على تعاليم المسيحية. تتأزم العُقد في الرِّواية، وفي عقول ومشاعر الشَّخصيّات، فيظهر الحَلّ في وصيّة (رحمة) التي صارت أُمّاً لبنت اسمها (تركيّة)، (تحمل البنت ملامح البيض من علاقة غير شرعية بين التَّاجر ساراماغو ورحمة.) وترسلها مع تاجر التقته في جزر الرأس الأخضر إلى بلادها السُّودان. فهل يَتقبّل النّاس هناك هذه الفتاة القادمة الجديدة كواحدة منهم، أم كواحدة بيضاء!؟. وهنا تنتهي الحكاية في «فستق عبيد». لتترك الكاتبة سميحة خريس النِّهاية مفتوحة على احتمالات ومآلات أخرى؟!.
- تخبر الرِّواية قارئها أن التَّعود على الحياة القاسية والظُّلم هو خداع للنَّفس ووَهم من السَّعادة يخلقه الشَّخص ليستمر في الاستسلام، ويظهر هذا جلياً في نهاية الرِّواية حين يرفض زمرة من العبيد الأفارقة العمل في مزارع المغنيين البرتغاليين في جزر الرأس الأخضر، وينضمون إلى حركات الثُّوار السُّود المتمردين.
- في الصفحات الثّلاث الأخيرة من الرِّواية جاء ملخصاً ختامياً لأحداثها على لسان (لوشيا - تركية) في رحلة العودة إلى وطن الأم دارفور، وهي تقول: (... حين تصير لي ابنة في يوم من الأيام على هذه الأرض، أو وراء البحار أو أية أرض بعيدة، لن أُفلتها، فأنا لا أعرف متى سأفقدها، سأضمها إلى روحي، وأحكي لها حكايتي، وحكاية رفمة، فلا تموت الحكايات أو تتساقط كما تساقط لحم أمي بلا حِسٍّ ولا آهات، سأحكي حكايتنا منذ البداية: منذ كان كمونقة يتباهى بشبابه واثباً على أسوار البيوت في نيالا البعيدة، إلى أن باعوه في زريبة العبيد ثُم حرروه باسم معتوق، كيف حلم وتحول محارباً ثم انكسر، سأخبر قصة حُبِّه لجدتنا اللمون، تلك التي تساقطت أسنانها، وكيف كانت رفمة أجمل الصّبايا تركض في حقل الفول كما غزالة انفلتت في غابة، كيف اصطادوها، سأطيل رواية قصة المرار على ظهر السّفينة وهي تقطع البحر المتوسط، سأمر بالجزائر، وأخزن الرّوائح جيداً، بدءاً من رائحة الشّمس التي لونت جسد أهلي في دارفور، مروراً برائحة الماعز وهي تُطبِق على أنفاس أمي في العربة المتنقلة وفوح الجبن الأبيض الذي لا تُطيقه، وملح البحر العفن الذي لا تفلح أمواج الماء المجنونة بإزالته من أنفها، انتهاءً برائحة الخنازير وروثها التي ربضت على صدرها حتى أرسل اللّهُ هديته لها في مرضٍ حرمها الحِسّ، سأتحدث عن ساراماغو، الذي لم يقو على رفع كفه ملوحاً بالوداع وقد انتظرته، سأتحدث عن شجرة آوا التي تفتتح غابة الكستناء، وكامونقه التي تتوسطها، ولوشيا التي في آخر الغابة كملاك سقط من السّماء، عن كرباج كارولينا ونظرات أفي وازدراء نيتا، عن فريدي النّبيل الأسود، عن سانشو الذي أنقذنا من عطن الحياة إلى قسوتها، ملاك مختلف مكسور الجناح. عن مرضٍ أكل أُمي حيّة، وعن الجزيرة الجَنّة وأشجارها المقلوبة، عن أسرار النّاس البيض التي يُخبؤنها في تلك الجزيرة البعيدة، كما يُخبؤن سواد أرواحهم تحت جلودهم الملوثة بالبياض، عن الأرواح السّوداء الأبية الباحثة عن حريتها، أغواش وسلمى، سأفيض عن ألمي، سأهمس بِكُلِّ هذه الأخبار والحياة لابنة مستقبلية، وأقول حاولي كيف تسخرين وتضحكين، وترفضين، غيري اسمكِ، لا تكوني كريولو ولا تركية ولا لوشيا، اختاري اسماً حُرّاً سيّداً راقصاً مُغرداً يليق بكِ، واحفظيني في قلبكِ وفي حكاياتكِ، هكذا فقط نسترد لحم رفمة الذي تساقط...) ص 274، و 275، و 276.

أ. السعيد بوشلالق
Profile Image for Raeda nairoukh nairoukh.
171 reviews15 followers
October 21, 2023
لأعترف قبل كل شيء أنني تأخرت كثيرا في القراءة للكاتبة سميحة خريس، ولاعترف أن لقلمها سحراً روائياً لا يستطيع معه القارئ دفع الرواية جانباً دون أن يأتي على آخرها.. ولاعترف أيضا أني سعيدة جدا في تجربتي القرائية لعدد من الكتّاب الأردنيين مؤخراً وإن تباين مستوى أعمالهم بحسب ذائقتي الأدبية .. إلياس فركوح، سميحة خريس ، جمال ناجي، عثمان مشاورة، أحمد الزعتري، قاسم توفيق ..والتجربة مستمرة.
أما عن رواية ( فستق عبيد) فهذه اشارة خاطفة، والعمل يستحق مقالا مفصلا.
الرواية لوحة فسيفسائية من حكايات رصت أحجار رقعتها بملاط لغة أضفت جمالا على قتامة السواد حين يمسي لعنة، تبرر عبوديته من قبل صيادي "العبيد".
رواية تأخذك في جولة بين قارتين: من دارفور في افريقيا إلى البرتغال في أوروبا، عبر عقود امتدت من أواخر القرن التاسع عشر إلى زمن الحرب العالم��ة الثانية.
العبودية مفهوم مركب كالحرية تماما، وهذا ما طرحته الكاتبة الأردنية سمحية خريس في روايتها.
فعبودية الاسترقاق للآخر، للجوع، للرغبات، للجنس، للغضب، وللمال، كلها تنويعات على مقام العبودية، عبرت عنه تلك القصص المبثوثة التي ترويها شخصيات الرواية.
فكل شخصية تمثل شكلا من أشكال العبودية التي عانت منها، وإن كانت العبودية بشكلها الأعم( الاسترقاق) هي المظلة التي انطوت باقي الأحداث تحتها.
الجد العجوز يروي لأسرته و لحفيدته رحمة قصة اصطياده من قبل تجار العبيد السود في السودان وبيعه للتاجر المسلم التيحاني، وكيف اشترى حريته بالتطوع في الجيش المناصر للمهدي.
وكيف زرع حقل فستق حتى لا يغري صيادو البشر ابناءه بحفنة منه عندما يشتد بهم الجوع فيصبحوا ضحية ل ( فستق عبيد).
لكن للقدر رأي آخر.. فلا شيء يقف أمام جبروت الإنسان حين يحتقر إنسانية اخيه الانسان.
Profile Image for Aliaa Elwasila.
260 reviews26 followers
July 25, 2021
(عندما لا يسألك أحد عمن تكون، عندما يفترضون أنك لست سوى الصورة الماثلة أمامهم، يحدث أمر مذهل ، تخرج من حياتك القصيرة وتدخل أخرى... تنسى تماما لتتعلم)
بين عبودية الجسد وحرية الروح رحلة طويلة وشاقة تمتد عبر أجيال وقارات ولغات تهيم فيها أرواح تتوق للعودة لأرض كانت فيها حرة ذات يوم وأصبحت أبعد من الأحلام بعد ذلك
Profile Image for Rana Isam.
268 reviews8 followers
December 23, 2023
تبحر في هذه الروايه الرائعه برحله طويله وشاقه بين عبوديه الجسد وحريه الارواح ,يستقوي بها القوي على الضعيف ,تطرقت بها الكاتبه للعبوديه بالوطن العربي وللاهوال التي يعيشها العبيد ولقسوه اسيادهم ,ابدعت الكاتبه بالسرد فكانت الروايه ايقونه ادبيه
11 reviews
February 7, 2021
روايه رائعه جسدت تجارة العبيد بين السودان وبلغاريا وكان الأسلوب والوصف أكثر من رائع
وانا أقرأ الروايه كنت اتخيل الأشخاص وكأني أشاهد مسرحيه أو فلم
Profile Image for Shoshi .
219 reviews90 followers
September 6, 2021
" أترى كم من الأرواح ضاعت في هذا المدى المتسع الذي لا يحيط به النظر "

رواية تحاول منح شخصياتها الحرية من خلال أصواتها المتعددة .
Displaying 1 - 10 of 10 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.