تخيل أن أمامك أربعة أنواع من الثمار نادرة الوجود بعالمك، ومضطر أنت أن تختار من بينهم واحدة فقط تشبع رغبتك، أيهم سيكون اختيارك؟
ستحتار بالطبع وتتشتت ثم ستمد يدك على واحدة دون التأني بنتيجة اختيارك، فكلهم ترغبهم وكلهم كنت تنتظرهم، لن أطلق أسماء على تلك الثمار، سأطلق عليهم رموز مثل أ، ب، ت، م.
ووقع اختيارك على الرمز أو الثمرة " م"، تناولتها بين يديك، تذوقت حلاوتها وطرواتها، سعدت باختيارك ونسيت بعدها الثلاث ثمرات الاخريات، فماذا سيكون مصيرهن؟ سيتعفنن، ربما، وربما تتلاقهم أيادي أخرى، ولكنها لا تعرف كيف تتقن فن التمتع بالنادر، فتتذوقها باهمال، وقد تتركها على إحدى الارفف ناسية إياها، رغم أنها كانت تتمنى وجودها من قبل أيضاً، ولكن هناك نوع من البشر دائماً يرغبون الممنوع، ويتمنعون عن المتاح.
الساعة الثانية عشر، رواية لكاتب جديد يدعى عبد الرحمن شربيني، لم اقرأ له قبلًا شيء، جاء امساكي لروايته على سبيل الصدفة، حين كنت أبحث لنفسي عن فرصة جيدة لتحويل نص روائي إلى سيناريو، فتم ترشيح صديق محترم لتلك، أخذتها، فتحت أولى صفحاتها، وقرأت، وكانت النتيجة انبهاري بالفكرة حتى آخر صفحاتها، وتخيلي إحدى أبطالها هو واحد من نجوم السينما في فن الأكشن والجريمة، الذين ذاع صيتهم في الآونة الأخيرة.
أما عن اللغة والسرد والحوار: فجائت لغته بسيطة رغم احتواء بعض الأسطر على تعبيرات قوية بمضمونها، إلا أن بعض الأخطاء البسيطة أصابت بقية التعبيرات فاستوقفتني، وتلك هي الثغرة الوحيدة التي وجدتها، ويمكن ارجاعها إلى ضيق الوقت أو أنه كاتب جديد، على أي حال هي ثغرة يجب أن تؤخذ بالحسبان حتى لا تبقى تدمر حلاوة الفكرة، وتخرجني من انجذابي بالمضمون.
أما السرد فجاء مناسب للفكرة فلا أطنب كثيراً، ولا أوجز كثيراً، كما أن بعض المعلومات التي تحتويها كانت مفيدة ولم تصبني بالملل.
والحوار رغم أنه بالعامية، وأرى دائماً أن العامية تفسد وتقلل من قيمة العمل، إلا أنه جاء مناسب أيضاً لشخصيات الرواية، بل أعتقد أنني لا أتصور أن إحدى الشخصيات مثلا ببالي الآن تتحدث بالفصحى، غير مناسب له ولمستواه التربوي المتدني، ولكنني أتمنى أن أرى ربما حوار له بالفصحى بعد تلك.
أما عن الحبكة: فقد كانت رائعة لا أمجد بها ولكنني بالفعل لم أستطع رفع عيني عن صفحاتها حتى أنهيتها وان كنت ببدايتها كنت بطيئة نوعاً ما، ليست لروتينيتها ولكن غموضها كان يستوقفني كثيراً، أخمن وأخمن وحين أصل لاستنتاج يفحمني عبدالرحمن بصفحات تالية بخطأ استنتاجي، فظللت أدخل بصدمة حتى ما ألبث أن اعتادها حتى أدخل بصدمة تليها، حتى آخر صفحاتها تحتوي على صدمة ربما العاشرة، هل أنت من نوع الأشخاص الذين يجربون أن يتفحصوا العمل بصفحاته ويقلبون به ويأتون بآخره لمعرفة النهاية، صدقني لن تفهم شيئاً من ذلك، حتى تنتهي منها لتنال شرف فهمك للغز القضية.
مالك طالب كلية الطب المتفوق، الذكي، تربى بمنزل كله حب ومودة رغم وجود خاله، ولولا حادثة موته لكان كل شيء سار كما هو دون تغيير، ولكن يشاء القدر أن تكون تلك الحادثة هي محور تغير حياة مالك، واكتشافه حياة أخرى غير التي عاشها، عاث فساداً بحياته الجديدة وتغلب عليه ذكائه فيها، فأصبح مالك آخر، واختار أن يتعفن كما بقية الثمار الأخرى على أن يؤكل بتمتع، فاختار أن يُظلم مثلهم على أن يُظلموا وحدهم، رغم أن بعضهم يستحق ذلك.
رواية تستحق الإشادة، وتستحق النجاح، بالتوفيق عبدالرحمن شربيني فالمستقبل بعالم الاكشن والجريمة مناسب لك ومُفصل على مقاسك