الرميصاء...!!
تراها من تكون هذه الصُحابية الجليلة ؟
هذا ما رددتُ على نفسي وأنا أتأمل غلاف الكتاب ، وعندما شرعت في القراءة إذ يتبين لي بأنها " أم سليم "...
لم يغالبني الشعور بالخجل لجهلي بها قدر سعادتي بالتعرف عليها...تلك الشخصية التي كلما تأملت حياتها تٌذهلك بثباتها ورباطة جأشها منذ اللحظة الأولى التي تُعلن فيها إسلامها...
إنها " مليكة بنت مِلحان " وتُكنى بأم سليم ولقبها الرميصاء كانت ضمن الرعيل الأول من مسلمي يثرب..إنها والدة " أنس بن مالك " ، تراها بعد وفاة زوجها " مالك " تشترط على " أبي طلحة " بأن إسلامه مهرها...لم تطمع في الذهب ولا المال ، بل لا ترتضي إلا مرافقاً لها في حياتها ليسيرا معاً في الطريق إلى الله في ظلال التربية النبوية السمحاء...
وقد كان نعم الرجال ...حتى إذا ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال " جاءكم أبو طلحة غُرّة الإسلام بين عينية ! " وقد كان كذلك صدقاُ...
أما عن الرميصاء هى المرأة جادة العزم ، قوية الإرادة ، الفطنة الطالبة للتعلم ، الصبورة المثابرة تراها تتحلى برباطة جأش قلما تراها في النساء..
شاركت في الحروب تسقي السقيا وتداوي الجرحى ولم تكن وحدها بل برفقة زوجها ...أسرة تجردت لله وفي الله...
يدعو رسول الله للبركة في طعامهم فيأكل الصحابة رضوان الله عليهم حتى يشبعوا...
يستقبلا ضيفاً وليس لديهما ما يكفي لإطعامه ، فيأمرها زوجها بأن تطفيء السراج لكي لا يستقلل الطعام فيأكل دونهما بلا حرج...
حتى إذا ما أقبل الصباح يخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله عجب لصنيعهما وهو العليم الخبير...
مثالاً للمرأة التي تعرف كيف تكون عوناً لزوجها على الثبات والإمتثال لله ورسوله...
كل مشهد من حياتهما ينبض بالمودة والرحمة ، كلاهما سكن للآخر في بيت أسس على التقوى...
يمكنني القول بأن البركة كانت زادها ومتاعها ومثوبتها طوال حياتها...
الكاتب الكريم يعرف كيف يلتقط الكلمات ، يمسك بطرف التلميحات يسبر أغوارها لينكشف لك العديد من الدروس المُستفادة على الجانب التربوي والسلوكي والإيماني...
يسرد الحكاية بسلاسة وتشويق ، دون تكلف ولا ثقل ، عندئذٍ الكلمات تبعث بها الحياة وكأنك ترى المشاهد رؤى العين...
تترقرق عيناك بالدمع لشعورك الجارف بالاقتراب من جيل الصحابة الكرام من صدقوا ما عاهدوا الله عليه فصدقهم ❤