و هذه ثورتنا بمتلازماتها من فوضى و عنف و الام و امال و أزمات و محاولات و عيوب و حسابات و جميع المتناقضات مطروحة في جلّ هذه الأقصوصات بصور مختلفة و انفعالات متفاوتة لكأنّها العمود الفقري الرابط بينها ليقوم جسدها الذي ليس من تراب و الذي أرجو أن يكون بديلا لجسدي الفاني و مستقرا لروحي ساعة المعراج التي لا ريب فيها.فهذه هي غاية الصدق الذي التزمته فيما كتبت. و ما أنا بشاعر تسرّه الفتوى بأنّ "أصدق الشعر أكذبه".
مجموعة قصصية من أجمل و أطرف ما كتب عن واقع العالم العربي و تونس بعد الثورة...الأسلوب ممتع و سلس.من الكتب التي تشد القارئ لطرافة الأسلوب و عمق المحتوى.قصص قصيرة جدا و احيانا مترابطة نظرا لوحدة الراوي الذي نتلمس هويته تدريجيا. نقد لاذع بأسلوب كوميدي للساسة و للمسؤولين على اختلاف انتماءاتهم وصولا إلى بعض الظواهر الاجتماعية المسكوت عنها و التي لا نتوقف عندها طويلا في العادة..قرأت أكثر من نصف الكتاب في جلسة واحدة .. هلوسات جميلة و معالجة عميقة للربيع العربي و لوضع تونس بعد الثورة بنفس شعري و توظيف رائع للمخيال الشعبي و بعض الاقتباسات السائدة..قراءة نقدية معاصرة في قالب قصصي ظريف..صدقا، كل قصة أجمل من التي سبقتها...
دعنا نتفق أولا انني لست ممن يحبون الحديث في السياسة، و لا القراءة عنها. هذه اول تجربة لي في قراءة كتاب يتحدث عن السياسة و المجتمع، او بالاحرى نقد في السياسة و المجتمع التونسي بعد الثورة.
لست من الذين يوافقون الكاتب في الكثير مما قاله ، ليست لي تلك الرؤية السلبية و المتشائمة التي يمتلكها كاتبنا الفاضل، لا أدري أهو فارق السن ام فارق التجارب الحياتية.
لقد نجح الكاتب في استفزازي في العديد من المقالات . لطالما كنت و مازلت أؤمن بثورتنا و بأهدافها حتى و لو طال المدى على تحقيق ولو البعض منها، اقول دائما انها ستتحقق يوما ما ،نرجو المولى ان يكون قريبا. ما كنا نعيشه ليس أفضل، ابدا، فقط لم نكن نسمع و لم نكن نرى.. و على المستوى الاقتصادي أرى انه ثمن فرضوه على الشعب حتى يدفعه.
صراحة، لا أستطيع تقييم عمل نقدي، الا انني عبرت على رايي الشخصي في الأسطر السابقة. مع العلم ان لغة الاستاذ أحمد الحمروني في هذه المجموعة القصصية كانت رائعة و غنية و ممتعة بانتقائه العبارات المناسبة .
"ربيع الهلوسة"، مجموعة قصصية يختزل عنوانها كلّ ما أراد الكاتب قوله طيلة العمل، فالكتاب هو عبارة عن "هذيان" شخص اكتشف بعد زهاء ستّ سنوات من اندلاع "ثورات الربيع العربي" أنّه خُدع إن صحّ التعبير حين تأمّل الكثير من الحراك الذي حصل وقتها. هذه المجموعة بأقاصيصها القصيرة (لا تتجاوز الواحدة منها أربع صفحات) تسلّط الضّوء على الخذلان الذي عاشه التونسي بعد أن شاهد الانحدار الذي وصل إليه البلد على مختلف الأصعدة، وتكشف عورة "ثورة" صرنا نعتبرها وهما عشناه بضعة أيّام وانتهى مخلّفا ثغرات يصعب سدّها. مجموعة تضع الإصبع على الدّاء بلا خجل ولا مُواربة ولا خوف، بأسلوب راقٍ، سلس، ساخر، يجعل من قراءتها متعة لا تُضاهى. أنصح بها