قد تبدو تجربة غريبة. فها هم كُتَّاب مهنتهم هي خلق الشخصيات والمصائر وتأليف الحكايات والحبكات، لكنهم هنا يتحولون إلى شخصيات بين يدي كاتب، وها هي تفاصيل حياتهم المتناثرة تنتظم على يد غيرهم، حكاية لا يحددون هم نقطتي بدايتها أو نهايتها أو مسارها بين النقطتين.
في جاليري ثلاثة أجيال غرباء ينتمون للكلمات تسطع شمس حسن عبد الموجود على حضورهم في نفسه هؤلاء الحالمون بالسكن بين دفتي أسفار العمر وعتبة مكتوب عليها اسم صاحبها وهو يتهجي نصه مثلما صاغ خيرى شلبي بورتربهات أحبابه لكن عبد الموجود المحب يمضي في مهمة صحفية يعد أسئلته، يرتبها، يحدد مواضع المعلومات، يطعم التراجم بتقنية التحقيق للاحتفاظ بمساحة الخصوصية، فالذئاب تفضل الوحدة إيمان مرسال، منصورة عز الدين، إبراهيم داود، إبراهيم فرغلي، احمد ابو خنيجر، أحمد عبد اللطيف، أحمد يماني، إيهاب عبد الحميد، مصطفي ذكرى، منتصر القفاش، حمدي ابو جليل، خالد البرى، طارق إمام، الطاهر شرقاوي، عبد الحكم سليمان، عمر طاهر، محمد خير، هيثم الورداني، ياسر عبد الحافظ، ياسر عبد اللطيف وأسامة الدناصوري الذي يدير الخط الدرامي الشفاف إنه الراحل المقيم في الذاكرة الذي يكتب الجميع سيرته عبر السير مثل المرايا لنجيب محفوظ لكن الشخصيات بأسمائها شعراء، روائيون، قصاص، مترجمون، وكتاب سيناريو، وصحفيون مهنىون لكسب لقمة العيش مقيمون ومغتربون من أقصى الصعيد لكندا لذلك فهم ذئاب منفردة لم يتوفر لها سياق جامع لمدرسة فنية اسلوب حسن عبد الموجود سلس يتضافر فيه السرد والحوار يتوحد بهم كأنهم هو وبنفصل عنهم كأنه لم برهم مروية متشابكة لا تفتقد الوحدة الموضوعية تتجلى فيها نماذج فنية غرائببة في واقعيتها يمكنك أن تشرب الشاي في صحبتهم وسيظل صدى حديثهم في أثير مشاعرك وستتابع أخبارهم كانك منهم مهم ان تقتنص من كل شخصية مفتاحها وتديره لتنير البورتريه النفسي لها وقد وجد حسن عبد الموجود مفاتيح شخصيات كثيرة لتلك الذئاب فوبيا اللغة عند المترجم مفتاح ذهبي لشخصية إيهاب عبد الحميد فهو يريد أن يرى نفسه في ذهن الآخر بلا أخطاء لذلك يحترم اللغة التي تحدد ملامح الموضوع أمامه حتى لو لم يتمكن من تحويل رؤيته إلى وثيقة سياقية لأن الإنتاج الإخير للصفحة ليس مسئوليته يذكرني العنوان بكتاب الوحشيات لأبي تمام تلك الصحبة التي يجنعها الاغتراب في كوكب الكتابة السابح وحده في محيط الجمال والرموز يجدهم الكاتب في منازل الذاكرة حين يحن لمنزله الأول منزل القلم يسكن فيه خط العمر مع الرفاق يكتب عنهم فيجد نفسه التي لا يراها إلا في نهر السرد حين تسرح عيناه في صورهم
الاتصال بين قارئ الكتاب وكاتبه هو إذن، وفقًا لشكرى،** اتصال قائم على الغياب، فالكاتب يكتب فى غياب القارئ، والقارئ يقرأ فى غياب الكاتب، وكلاهما يشترك فى حوار غير متزامن وفى غياب الآخر الاتصال القائم على الغياب لا يعتمد على السؤال والجواب أو التعليق والرد، وإنما على تقنيات أخرى مثل المناجاة والإلهام، أو التخيل والهذيان، أو الحلم والاستيهام، وغيرها من تقنيات الاتصال التقليدية بالموتى. ومضمون هذا النوع من الاتصال يأتى مشوشًا وإشراقيًا وغير مفهوم بل ومشكوك فيه غالبًا** هيثم الورداني
قطيع من الذئاب كل فرد منه يمتلك صوته الخاص وشخصيته التي لا تشبه الاخر وحيوات وخلفيات مختلفة جعلت منه اليوم ذئبا ( كاتب) ينظر إلى الحياة وإلى بقية الذئاب بنظرة مختلفة عن الاخر
يحاول القاص والصحفي والروائي حسن عبد الموجود في ذلك الكتابة ان يوثق حقبة زمنية من الكتابة بدأت من التسعينات وجزء كبير منها مستمر حتى يومنا هذا... أسماء مشهورة اليوم انت تعرفها جيدا مثل عمر طاهر و طارق أمام وأسماء لا تعرف عنها شيئا تكتشفها في هذا الكتاب بالنسبة لي مثلا منتصر القفاش ومصطفى ذكرى وعبد الحكم سليمان... كلها أسماء كنت أقرأها لأول مرة واجهل عنها الكثير
هذا الكتاب اشبه بفيلم وثائقي يتبادل فيه الكاتب حسن عبد الموجود الحديث مع العديد من الكتاب والشعراء المواكبين لجيله والمعاصرين له لتجد نفسك متنقلا بين العديد من الكتاب المختلفين في طباعهم وكتاباتهم وحياتهم الشخصية وافكارهم عن الكتابة والحياة ولكن جمعتهم الكتابة الجيدة... كونهم ذئاب كان الرابط الوحيد الذي يجمع بينهم
مجموعة من الريبورتاجات الصحفية كتبها الصحفي حسن عبد الموجود بحسه الأدبي الذي لا يقل براعة عن محادثيه... ربما كانت امنيتي الوحيدة ان أرى في ذلك الكتاب فصل او ريبورتاج عن أسامة الدناصوري ذلك الكاتب والشاعر الفذ الذي تكرر أسمه على السنة جميع الذئاب في هذا الكتاب مما سيجعلك حتى وان كنت لا تعرف من هو أسامة الدناصوري ستنهي هذا الكتاب وانت مقتنع بأنه كان قائد هذا القطيع... سعيد ان الكتاب مكانش ذكوري بشكل تام وكان فيه مساحة لاصوات نسائية زي ايمان مرسال ومنصورة عز الدين
اتمنى ان ارى جزءا جديدا لهذا الكتاب في المستقبل القريب وتجارب أخرى مشابهة تسلط الضوء على الأقلام المصرية الجادة التي تستحق فعلا النظر إليها هحب اقرأ مثلا واتعرف على محمد عبد النبي ومني الشيمي وميرال الطحاوي وماجد شيحة ونائل الطوخي ومحمد القليني وبسمة عبد العزيز وعادل عصمت فنحن لدينا الكثير من الذئاب المنفردة
الكتاب عبارة عن 20 بورتريها لـ عدد من الأدباء والشعراء. يكتب عنهم الكاتب، وعن شخصياتهم حياتهم أفكارهم وإبداعهم وذلك بناءً على سنوات صداقة عميقة جمعته بهم.
جاء العنوان: ذئاب منفردة للإشارة إلى أن هؤلاء الكتاب المتفردون لا يمثلون جيلًا واحدًا، وأن لكل منهم إسهامه الخاص في الكتابة.