من خلال رؤية ٢٠٣٠ ، دخل جمال خاشقجي مدخلاً ذكياً ليبيّن لمن بيده القرار أن الناس مازالت تطالب بالأساسيات، كأنما أراد لفت نظر أهل الرؤية لرؤية الناس، فطرح سلسلة أساسيات وقدمّها بأسلوب علمي من منظور جودة الحياة. ومن لا يتمنى جودة حياته؟
فخير مافعل هو أنه جعل السكن المطلب الأول، وبيّن أن من ضَمِن لأهله السكن هانت عليه المجازفة الاقتصادية والتوثب. كما قدّم أفضل معالجة للمطلب الثاني وهو الوظيفة، إذ بات من الصعب التخلّص من إدمان العمالة الطيعة الرخيصة. لكن هل الإنسان سكن وخبز فقط؟ وأين الأمور الأخرى تصاعداً من تسهيل الإجراءات الحكومية ووضوحها، صعوداً إلى حرية الصحافة وهيمنة القضاء، علواً إلى وجود مؤسسات المجتمع المدني وحريتها والمشاركة في رسم المستقبل؟
بيّن الخاشقجي في كتابه أنه أراد العملانية وفق الظروف المسموحة، وأن أي مطالبة فوق السقف تعد ضرباً من اللغو ،خصوصاً بعد أحداث العالم العربي. كما ختم كتابه بخاتمة عن الموروث ومحاولة استغلال الماضي للمستقبل وقول " إن موروث الأجداد حمى وأبقى الشريعة كأساس للحكم". واستشهد بتحليل عن الصين وتجربتها في التنمية .
جمال خاشقجي صحافي سعودي عمل في بداية مسيرته الصحافية مراسلا لصحيفة سعودي جازيت، ثم أصبح مراسلا لعدد من الصحف العربية اليومية والأسبوعية في الفترة الممتدة من 1987 إلى 1990. وبعد تغطيته الأحداث في أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط من العام 1991 حتى العام 1999، عُين في منصب نائب رئيس تحرير صحيفة آراب نيوز من 1999 إلى 2003، ثم تولى منصب رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية عام 2004 وشغل هذا المنصب لمدة (52) يوم فقط إذ تمت إقالته. اغتيل جمال يوم 2 اكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية في اسطنبول على يد الاستخبارات السعودية.