اول رواية تتحدث عن الزواج المدنى بين المصريات المسلمات واللبنانيين المسيحيين
" لكل من تناثرت حياته ثم بدأ جمعها من جديد " (ليلى حلمي) الفتاة المصرية التي تعيش مع والدتها وخالتها منذ أربعة أعوام في الإمارات بعدما إنفصلا والدها عن والدتها ثم إنتقلت هي ووالدتها إلى منزل خالتها الأرملة التي لم تنجب بعد الإقامة داخل دبى منذ أكثر من عشرين عاماً... (ليلى) الفتاة الحالمة .. القوية .. الطموحة والشجاعة التي لا تهدأ على إصرارها الذي يعد لها أقرب صديق لها في أي دولة داخل أي مكان .. أنها لا تعتني بالوحدة ولا تتكأ على أحد وتتوكل دائماً على الله سبحانه وتعالى فلا تخاف من شئ طالما رب الكون معها فلا داعي للقلق والخوف ... ومن وجهة نظرها .. والدتها تعيش هواجس لا علاقة لها بالواقع الذي يحتاج منا دائماً للمواجهة والخوض فيه .. ثم بدأت (ليلى) بالتحضير والتجهيز لهذه الرحلة التي لم تكن تعلم أنها ستكون رحلة حافلة بمشاعر لم تتأهب لها يوماً .. خطوة جديدة في حياتها ... خطوة ستشعل حياتها ... وإنتهت مدة الطائرة وهبطت في بيروت .. بالنسبة لبقية الراكبين أنه مطار كبقية المطارات .. (بيروت – 13 أيلول 2016). بينما بالنسبة لها فهو مطار السعادة والأمل ... ثم بدأت (ليلى) بتوزيع النظرات على كل أنحاء السكن الجديد لها ويبدو على وجهها السعادة بالإبتسامة البسيطة التي تزينتها . دخلت غرفتها التي جهزتها لها (ديما) وفي نظرات إعجاب شكرت (ديما) الفتاة الهادئة المهذبة ثم جاءت بعد ذلك وبشكل مفاجئ دخلت الغرفة عليها فتاة جديدة وتفاجئت بها (ليلى) ولكن قامت (ديما) بتعريفها على (ليلى). (سندس) المرحة هكذا تطلق عليها (ديما) ... (سندس) فتاة كويتية وجاءت جديدة من فترة وجيزة بيروت رغبة منها لإقامة مشروع لها خاص بالتجميل ولكنها حتى الآن لم يقع إختيارها على المكان المناسب لمشروعها .. الثلاث فتيات شعرن بالإرتياح والحب مع بعضهن وكأنهن أخوات ... ثم أغلقت (ليلى) غرفتها عليها وبدأت بتحضيرات أشيائها وتنظيمها داخل غرفتها الجديدة ... (ليلى) داخل الاذاعه تقابلت ولأول مرة مع من سيحول فصول قلبها .. الشخص الذي ستشعر معه بفصول السنة بنظرة واحدة منها .. المطرب اللبناني الشاب الوسيم (باسل عامر). بنهاية العشرينات من عمره .. إنجذبا كلا منهما للآخر وكأن سهم الحب أصاب قلوبهما من أول نظرة باشرا حديثهما حول الإعداد للحلقة فهي لم تكن سامعة عنه من قبل نظراً لحداثة فنه .. أول مرة تقابله وتتعرف عليه وهو أيضاً كذلك . إنتهت الحلقة بنجاح وغدت عينيه تبحث عنها في أماكن الاستوديو جاءت من خلفه وقامت بعلامة كتفه لينظر لها وشكرته عن الحلقة وتمنى لها مزيداً من النجاح وعينيه المعجبين بها .. أطال النظر لها وابتسم وتمنى لها أيضاً مزيداً من النجاح فهي تصلح أن تكون وجهة إعلامية مشرفة وغادرا بالسلام بينهما ولم يغادر الإعجاب .. فسوف يحل ضيفاً على قلوبهم قريباً . المطرب ذو ليالي مليئة بالسهر والإحتفالات صديق لأيام مشغولة بالفتيات والمعجبات لفتت نظره هذه معدة البرامج الحديثة المصرية ذات الروح المرحة . أنهى (باسل) أغنيته وشاهد الذهول غضباً مفعم وجهها وعندما إقترب منها سألته متعجباً . - أنت مسيحي ؟!! - أجابها بكل بساطة وهو مبتسماً لها : نعم وماهي المشكلة ؟! أظنك تعلمين ؟! شعرت وكأن قلبها غمره جبال من الثلج حينها وزادت ذهول وبصوت ضعيف أجابته : - لم أكن أعلم أنك مسيحي وهذه كانت أول مرة أشاهد قلادة الصليب بعنقك. - سألها مجدداً : ماهي المشكلة ؟! - ردت وهي تحاول تلملم حزنها وتسجن دموعها لا يوجد مشكلة ولكنني تأخرت وأريد أن أذهب حالياً .... ذهبت مسرعة بعدما إختلت كل الموازين قلبها شعرت لأول مرة بالغرب .. شعرت ببرودة مشاعرها لأنها إتجهت إلى مكان ليس مكانها .. الذهول إستوطن عقلها وإحتل قلبها الحزن لا تريد أن ترى أحد ولا تريد أن تتحدث مع أحد فقط وهي تسير بين الناس قدماً تقول لنفسها ..... (نعم أحببت مسيحي) هذه كانت الجملة الوحيدة التي سيطرت على عقلها ورددها قلبها .. تريد عينيها أن تدمع ولكنها كانت تردع وتحجب هذه الدموع بينما أقوى دموع هي دموع القلب الذي يبكي دون أن يراه أحد سوى (الرحمن) هكذا شعرت بنزيف في قلبها ... وعندما وصلت المنزل أغلقت غرفتها وأغلقت هاتفها ولا تريد سوى أن تصنع لدموعها الحرية .. بينما على الجانب الآخر .. نجد قلب (باسل) كما هو في حالة الانتظار .. لم يقطع الأمل في عودتها إليه ولا يريد أن ينساها .. فكلما إنشغل بشئ يتذكرها وبدلاً من أن يبلل وسادته ليلاً .. إعتاد على التفكير بها وفيها ورؤية صورتها التي لم تفارق جواله . يراها ويبتسم .. يتذكرها ويحن ...وبعد طول إنتظار .. أرادت (ليلى) الرد على إتصالات (باسل) بعد محاولات من الهروب إقتربت من شهرين متتاليين ..... ردت عليه بصوت قوي حاد بالطبع ليس صوتها الحقيقي ولكنها متألقة في تجسيد دور القوية الحادة . - قائلة ... نعم ؟! ماذا تريد ؟ جاوبها مستنكراً للهجتها الجديدة الحديثة عليه والتي لا تليق بها معه ... فهو يعلم تماماً الدور التي تلعبه عليه محاولة لسيانه ... - جاوبها بإبتسامته البسيطة .. أتصل بيكي لأطمئن عليكي بعدما أصبحنا أصدقاء فحسب ... وكأنه أشعل لهيب الغضب بداخلها بهذه الكلمات التي لم تكن تتوقع أن تتلقاها أذنيها منه يوماً ... ولكن بصوت ملئ بالتحدي ... جاوبته قائلة ... - نعم نحن أصدقاء ... ولكني أريد يا صديقي أن أعلم ماذا تريد ؟ - ضحك منتصراً بهذه المكيدة .. وكأنه لاحظ الحريق الذي بداخلها .. ويعلم حقيقة مشاعرها ... - أريد أن أراكي يا صديقتي العزيزة ... هل هناك قانون يمنع الأصدقاء بالمقابلة؟! لتسأله مجدداً . كيف نتزوج وأنا من دين وأنت من دين ؟ بكل هدوء وبساطة يجاوبها . زواج مدني ...... - لن أقبل هذا الزواج يوماً ولن أسمح لقلبي أن يتجاهل أهم مبادئ حياتي ... وإذا لم أستطع نسيانك هنا في وطنك .. في أقرب وقت سأخطط لترك لبنان والعودة إلى مصر .... ولا أريدك أن تتصل بي .. فنعم كما قلت مسبقاً لم نكن أصدقاء فعلينا أن نصبح...