استهل الكاتب الفصل الرابع بهذه المقدمة: «بعض الأماني كقطعة نحسبها ذهبًا.. لكن؛ ما إن تخدشها الشكوك تعري الصدأ الفاضح لكذبة الآخر.. ثم تتوالى الخدوش ويتوالى اتساع الصدأ، ونكتشف أننا عشنا وهمًا باتساع الحكاية والأماني، فتكون الانتكاسة».. هذه إحدى الصور والمشاهد المتكررة في مساحات الرواية؛ حيث أسقط الكاتب حالة انتكاسة المريض الذي يعالج وجعًا عضويًّا حتى يقترب من الشفاء، ثم يتراجع بشكل أكثر فداحةً، فيعيش ما يُصْطلح عليه طبيًّا: انتكاسة الحالة.. هذا الوصف الذي أسقطه على الروح المتنقلة في فصول البحث عن الفرح فيداهمها وجع أعمق، وتترسب فواجع القلب حتى تتآكل الأمنيات في داخل الروح وداخل النص..
لخضر بن الزهرة مدقق لغوي - منسق داخلي للكتب - كاتب مقالات - قاص وروائي صدر له ورقيا (انتكاسات ذاكرة)، (وجع الغريب)، (هارب من الموت) ورواية (ديسمبر، آخر فصل للحب)
رواية انتكاسات ذاكرة، هي رواية ذات طابع سريالي تقع في ٣٢١ صفحة للكاتب الجزائري لخضر بن الزهرة.
بدأت بهذه الرواية منذ مدة طويلة نسبيًّا، فكانت تؤانسني كل ليلة، أقرأ بعض السطور منها فأطرب قرائيًّا، هي متطرفة الطعم كالشكولاتة، لذا فضلت أن أقرأها بتمهل يسمح بهضم كلماتها جيدًا.
أسلوب الكاتب رقيق، مرهف، جاذب، لا يستخدم الحبكة القوية لإثارة فضول القارئ من خلال الأحداث الدرامية، وإنما يثير شغفه اللغوي والوجداني فهو يعبر بحالة خاصة من سرمدية البوح بالكلمات الدافئة، تحيرك صوره: أهي نثر روائي؟ أم شعري؟
أما عن دور "الراوي" في حكايته فهو فريد من نوعه، إذ هو هنا: صديقة خيالية، هي فكرة أو أنثى مُتشكِّلة في داخله، تتحاور مع "الراوي الآخر" والذي هو قلم الرواية. هنا نجد إبداعًا في التخيل، وابتكار أساليب جديدة، أنا شخصيًّا لم أسمع بها من قبل، كما وفي تحليلي فإن هذه الطريقة سمحت للَّاوعي بأن يقود الرواية إلى حيث شاء، فأضاف صدقًا في التعبير وعمقًا في التوغل الروحي، كما ساهمت في إبراز الصراعات الداخلية والنفسية.
في تعبيرات الكاتب الكثير من الفلسفة والوجدانية، وإملاءات الذاكرة وعبارات الحب والثورة على الذات والآخر والتي تجعلك متبنيًا للنص في كثيرٍ من المواضع.