في ظروف غامضة، يُعثر على زكريا مبارك مقتولاً عند حدود قريته، تل صفرا، بعد أيام على عودته من غربة طويلة بين أوروبا وأميركا وأفريقيا. لقد اختار العودة محتفظاً بلوحة "عازف الكمان الأزرق" لمارك شاغال، التي أهدتها له صديقته الباريسية.
تدور الشبهات حول أبناء العمومة الذين ربّما قتلوه طمعاً في كنز توارثت العائلة أنّ الجدّة قد أخفته تحت المنزل الذي شيّدته لدى عودتها من أميركا.
بأسلوب مشوّق تحكي الرواية قصّة مقتل زكريا عند تقاطع خطر اختلطت فيه خرافات الذهب وحروب الأشقاء مع حبّ النساء الفرنسيات ووعد الثروة الزائف وعداوات طائفية تظهر وتختفي منذ قرن ونصف.
جبور الدويهي (1949-2021) روائي لبناني ، مولود في زغرتا ، شمال لبنان ، لأحد العائلات العريقة في زغرتا . حصل على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة باريس الثالثة السوربون الجديدة ، وكان أستاذ للأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية في بيروت .
- شكراً للكاتب لأنه ذكرني بحكايات المرحومة جدتي حينما كنت صغيراً.. لا زلت اسأل نفسي الى اليوم كيف كانت تنطلي عليّ تلك الحبكات البائسة!.. لذلك النجمة تذهب لهذه الذكريات.
- الرواية، او مجموعة الحكايات التي تضافرت، كانت بسيطة جداً، سطحية، حبكتها سيئة جداً بل ساذجة بدءاً من الإنتحار المزعوم الى اخفاء الدليل وصولاً الى التحقيق ونهاية بالرشوة التي ختمت التحقيق لتنتهي القصة نهاية رخيصة جداً...
- اللغة بسيطة جداً بل عادية، السرد لا بأس به، تداخل الأزمنة لم يكن سيئاً، الرمزيات المنثورة هنا وهناك (اللوحة، البستان، الكنز المدفون ،..) لم تكن بتلك القوة ايضاً.
- العنوان لا علاقة له بالنص كمحاكاة لأعمال "شاغال"، محاكاة لم اجد ما يبررها في النص!
- هذه الرواية في اللائحة الطويلة لجائزة البوكر! اولى الفضائح لهذا العام😂😂
الحياه سلسله من الارتطام بالجدران....في الداخل و الخارج تسليط الضوء على علاقات الموارنه بالدروز...مضحك مبكي نزاع على شوارع تمر بين اراضي و بيوت يتم ضمها الى احد الطرفين و منح الاخر مسار بعرض متر للولوج الى ملكيته...تقتير ....بلاد تنعدم فيها القوانين و تتسيد فيها سلطه القوه و الاكثريه...ينعدم فيها الامان ...الوطن هو كعكه مقسمه قبل مولدك...حذار ان تخطو خارج فراغك المرسوم بدقه...مواطن بلا وطن...بلا حق....بلا قيمه...وطن هو بضعه كيلومترات لا غير و عندما تقرر رحيلك في اقاصي المعموره تغدرك رصاصه طائشه....حياه كموت ...محاط بكل اسباب القتل...ووحدك تعلم من اطلق عليك رصاصه الرحمه...اما ملك الهند فعليا تخطيته و ما زلت لا اذكر باي صفحه قرأته!!!
الرواية هي اعادة صياغة لا اكثر للكثير من القصص التي سمعتها و قراتها... حبكة ضعيفة و متوقعة من بداية الرواية....المفردات جيدة لكن الحبكات التاريخيه بحاجة إلى اعادة تنسيق... 🌸
عن ملك الهند لجبور الدويهي ... كيف يقرر التاريخ مصائر البشر
انتهيت من قراءة رواية ملك الهند للكاتب اللبناني جبور الدويهي، وهي الرواية التي بلغت منذ ساعات القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، ذلك الحدث الذي أمسى من المعتاد أن يصاحبه في كل عام ثمة حالة من اللغط والتشكيك في مصداقية الجائزة وحيادية لجنة التحكيم، وأحقية روايات بالترشح على حساب روايات، إلى آخره من مظاهر الجدل الثقافي الذي لا يدلل في النهاية سوى على حجم المتابعة والاهتمام الشديد بالجائزة في كل الأوساط الثقافية، بما يرسخ حقيقة كونها الجائزة الأكبر والأكثر شهرة، والأكثر مطاردة بين الأدباء.
انتهيت من الرواية في جلسة قراءة واحدة، وفي غضون زمن لم بتجاوز ساعات ثلاث، والحقيقة أننا أمام رواية حافلة بالتشويق، عامرة بالتساؤلات، متقنة البناء، تسرد حكايتها أحداثًا تبدأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، وصولاً إلى اللحطة الراهنة، مرورًا بالعديد من المتغيرات والأحداث التي جرت في لبنان خلال تلك الفترة الزمنية من بين الاجتياح الإسرائيلي والحرب الأهلية والصراع الطائفي. الحكاية بالأساس عن مهاجر لبناني يعود إلى قريته كسيرًا مهيض الجناح، ليلقى مصرعه في ثاني فصول الرواية، تاركًا للقارئ مهمة مشاركة المحقق في سبر أغوار القصة، وربط الخيوط المبتورة جغرافيًا بين لبنان وأوروبا والولايات المتحدة، ومن ثم إيجاد الجاني، إلا أن اللغزية التي تسيج كل التفاصيل الشخصية الخاصة بالقتيل، ومن خلفه ذلك التاريخ العائلي العامر بالتوتر والطائفية، كل تلك أمور جعلت الأمر في غاية الصعوبة.
زكريا مبارك، الشاب الذي أدمن الهرب طيلة الوقت، الهرب من وطن تجتاحه الدبابات الإسرائيلية، الهرب من أحضان كل امرأة بنجذب لها عاطفيًا، الهرب من العودة، ثم الهرب من الغربة ذاتها، بعد أن هربت من بين يديه آخر مسوغات البقاء ومسبباته، متمثلاً في ابنته ضحية عنصرية وطائفية أخرى في بلاد العم سام، يعود أخيرًا بقوة دفع خائرة إلى وطنه، حاملًأ ذكريات جمعها من أحضان النسوة اللاتي عشقهن، وأهمها لوحة يفترض بها أن تدر عليه ملايين الدولارات، يعود إلى حيث تنتطره تسويات موروثة لأمور معلقة، ما بين أبناء عمومة يطالبون بإرث حرمهم منه الجد، ونار لا تخمد تحت الرماد، حطبها نزاع طائفي بين الدروز والموارنه، عمره عشرات السنين.
يُقتل زكريا، أو ينتحر، الرواية لن تصدر حكمًأ نهائيًأ في هذا الخصوص، حتى وإن أغلقت القضية على الطريقة القانونية العربية، التي لا تعارض التدليس والتزييف لإغلاق ملف استعصى على القاضي، تبقى الحقيقة أن زكريا قد دفع ثمنًا لتاريخ مفعم بالصراعات والتناحر، حتى وإن كان ذلك تاريخ لا يخصه، ولا يد له في حدوثه، إلا أنه رغم ذلك؛ يدفع الثمن، كأي عربي يسدد حتى وقت كتابة هذه السطور فواتير لحسابات لا تخصه.
رواية عن الغربة، عن الطائفية، عن الهرب، عن الضياع والتشتت العربي، وعن التاريخ الدامي الذي يطارنا إلى اليوم، وعن الأثمان التي ندفعها دون ذنب اقترفته أيادينا.
الرواية رائعة، مشوقة، تستحق بلوع منصات التكريم في البوكر، ذلك دون إغفال لعظمة أعمال أخرى استحقت الترشح للقوائم القصيرة والطويلة بدورها، إلا أن القائمة القصيرة بكل أسف تختار فقط ستة أعمال من القائمة الطويلة. قرأت منها حتى الآن روايتي التانكي وملك الهند، وهما عملان يستحقان بلا شك الوصول لهذه المرحلة، إلا أنني من منظور شخصي، وحسب ذائقتي القرائية، كنت آمل أن تكون رواية خالد خليفة تحديدًا ضمن القائمة القصيرة للبوكر، فهي عمل استثنائي لافت وملحمي، كان يستحق الأفضل من ذلك، إلا أن الأمر عائد للجان التحكيم.
شكر وتقدير للكاتب اللبناني القدير جبور الدويهي، الاسم المألوف والمتكرر إدراج رواياته في قوائم البوكر، استمتعت بالرواية كثيرًا، وفي انتظار القادم من أعمالك.
وحشة..مملة فشخ فااااشخ... مستهلكة.. كان ممكن تكون أفضل لكن حركة الأحداث والدخول للموضوع نفسه مش بس بيتحرك بطريقة مملة, لا كمان تقاطع الأحداث سيء ومتمش صح.
مصائر متشابهة لحياة معقدة تجمعها الصراعات العقائدية. يعود زكريا مبارك الى ضيعته/قريته لمن أرض المهجر ليموت و لتبدأ رحلة الكشف عن القاتل هذه الرحلة تتخذ مجرى زمنيا في الحاضر و انزياحا و عودة للماضي حيث نكتشف ماضي الشخصيات ابتداء من الجدة الكبرى فيلومينا و نقف عند الارتباك الذي تعرفة الضيعة بسبب الطائفية بتنتهي الرواية بالكشف عن الجريمة .
رواية «ملك الهند» للكاتب جبّور الدويهي، التي دخلت القائمة القصيرة للبوكر 2020م، تبدأ بأسلوب مشوق يسرد فيها الكاتب قصة مقتل زكريا مبارك بعد أيام على عودته من غربة طويلة بين أوروبا وأميركا، عند حدود قريته (تل صفرا)، عند تقاطع اختلطت فيه خرافات الذهب وحروب الأشقاء، مع حبّ النساء الفرنسيات، ووعد الثروة الزائف، وعداوات طائفية تظهر وتختفي منذ قرن ونصف. مخبئاً في جعبته لوحة «عازف الكمان الأزرق» لمارك شاغال، (والتي تغطي غلاف الرواية)، التي أهدتها له صديقته الفرنسية مع شهادة بأصليتها، زكريا مبارك، نموذج الشاب اللبناني المهاجر الذي يقضي زهرة شبابه بين الاغتراب والإقامة المؤقتة إلى أن يدمن الهرب طيلة الوقت، الهرب من وطن تجتاحه الدبابات الإسرائيلية، الهرب من أحضان كل امرأة ينجذب لها عاطفياً، الهرب من العودة، ثم الهرب من الغربة ذاتها، وبعد أن تهرب من بين يديه آخر مسوغات البقاء ومسبباته، يعود أخيراً خائر القوى إلى وطنه، حاملاً ذكريات جمعها من أحضان النسوة اللاتي عشقهن. يعود إلى حيث تنتظره تسويات موروثة لأمور معلقة، ما بين أبناء عمومة يطالبون بإرث حرمهم منه الجد، ونار لا تخمد تحت الرماد، حطبها نزاع طائفي مزمن بين الموارنة والدروز.
تتلاحق الأحداث سريعاً خصوصاً في نهاية الرواية بصورة شيقة ووتيرة متسارعة وكأنها تحولت إلى ما يشبه القصص البوليسية.
وكان الكاتب تحدث من قبل عن اختياره لاسم روايته قائلا: (وإمعانا بالمداعبة أسميت الرواية «ملك الهند» وهي عبارة ترد مرة واحدة فقط على لسان إحدى الشخصيات، والعنوان لا يجب أن يختزل العمل، فالعمل يختزل نفسه ولا حاجة إلى التكرار)، ومن هذا نفهم سبب اختياره لهذا العنوان، حيث لا ملك ولا علاقة للرواية بالهند.
مقتطفات من الرواية:
ذاقت فيلومينا مرارة الهجرة، وجابت البحار بمفردها، فاخترعت هذه الكذبة ليتمسك ابنها وسلالته بمسقط رأسهم، كي لا يتجرؤون على بيع البيت، فسرت قول المسيح «حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم» على هواها، حرفياً.
جمالها مكتمل، في ذروته، اقتربت من لحظة اتزان بين سنوات الشباب الهشة والمترددة وبين تقدم في السن لن تتأخر معه بداية الكساد، كفاكهة نضجت فلا تُترك لأيّام إضاف��ة خشية الذبول.
خط الزلازل الذي يقال إن تلّ صفرا جالسة فوقه وأن المعبد الروماني فيها لم يندثر بفعل مرور الزمن، بل دمرته هزة أرضية ربما تكون هي نفسها التي خربت مدينة بيروت.
لما يحسّ مالك الحزين/طائر البحع أو اللقلاق بدنو النهاية واقترابها، يتنحى جانبا مصدرا أصواتا حزينة. وكأني بجبور دويهي أحس بدنو النهاية فكتب هذه الرائعة. ندعو الرب الإله أن تستريح نفس جبور في السماء ويجد هو السلام في بلدته زغرتا..آمين.. _________________ رواية ملك الهند تأليف جبّور دويهي . __________________ الكلام بأن جبّور دويهي في رواية ملك الهند، قد نضب معينه الأدبي ، ولم يعد عنده ما يضيفه، شبيه بالرأي القائل بأن ملك الهند مجرد رواية بوليسية. وهي أفكار بعيدة عن الواقع، وسطحية إلى حدّ كبير. ليس السؤال هنا عن قيمة الرواية أم عدمها، إنما السؤال هو: أيهما أجمل رواية ملك الهند؟ أم ثلاثية .مطر حزيران. شريد المنازل. حي الأميركان. وأيها أكثر قيمة وإبداعية.! لم أكترث يوما بالروايات والأفلام البوليسية، ولا بحكايات الجرائم، أو كتابات آغاتا كريستسي والمفتش كوجك ومغامرات جيمس بوند، ولم أسع لكشف الجريمة والتحزر بمعرفة القاتل الحقيقي وحلّ ألغازها، وتركت هذه المهام لغيري. وأما مع ملك الهند فتوقعت أن تكون النتيجة كما هي، لإنشغال الكاتب بالقضايا الوجودية والإجتماعبة ذاتها، وهي موضوعات التفسخ الاجتماعي، والموت مقابل الرغبة بالحياة والعيش والخلود،ولو أنه يعرضها غالبا بطريقة عَرَضِيةٍ، وذلك بقالب جميل وشفّاف مليئ بالصور الجميلة والساحرة، سحر بلاد الهند وخيال وغموض بلاد العرب(واللبنانيين منهم) القلقين دوما والساعين للسلام، وجمال الغرب وسعيه للذّة الحسيّة، وكل ذلك في سعي لإقتناص سعادة ما عابرة من الحياة والتمسك بها. الرواية زاخرة بالثقافة والمعرفة الواسعة بعادات لبنان وتقاليده، وبتاريخه، وطُرق العيش ، وإلمام بأوضاعه وتاريخه، وبالصراع الطائفي المرير، والوصف الدقيق للطبيعة ، من خلال مسرح الرواية في تلّ صفرا، والخلافات والنزاعات العائلية على المواريث، ومعرفة وإدراك أوضاع الأراضي، وقوانين الملكية العقارية الصادرة بقرارات المندوب السامي الفرنسي في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي.وبالإضافة لدّقة الإطلاع بتفاصيل قانوني أصول المحاكمات المدنية وأصول المحاكمات الجزائية، وبدقة التطبيق بحيث رأينا ملك الهند عالما زاخرا بعلم الحقوق وبالقانون، والذي لم ينصف أصحاب الحقوق يوما من الأيام (في بلدنا أقصد). ____________________ لم تكن فلومينا التي إشترت عقار كرم المحمودية في تل صفرا، والذي ليس له طريق مرور، ووضعت فيه صليبا، ترغب بإثارة أحقاد الدروز من أبناء قريتها، بل أرادته تخليدا لروحي والدها وخطيبها المقتولين على يد دروز في تلك الناحية. __________________________ أما تسمية المحمودية هنا، فهل أتت من إسم المدينة العراقية الجنوبية، ذات الصبغة الشيعية، في روايته التي سبقت وهي "حي الأميركان"، حيث كان مخططا أن يقوم بلال العزّام الفتى الطرابلسي اللبناني بعملية تفجير نفسه بحزام ناسف، من تلك العمليات الإنتحارية التي زنّر تنظيم القاعدة بقيادة الزرقاوي – أمير الدولة الإسلامية في بلاد الرافدين- العراق بها، من أقصاه إلى أدناه، بالموت والقتل والرعب، ولكنه تاب عن فعلته ولم يتمها، لما رأى فتىً أعرج ذكّره بشقيقه الأعرج الذي يمشي مشية مخلعة لإصابته بشلل الأطفال، فأثر ذلك بنفسه وطَهُرَ من أحقاد الجهادية والتكفيرية فخلعها،وعاد لبلده، أم أنها مجرد صدفة ليس أكثر! أدع الجواب للقارئ، وللكاتب.. ____________________ إن جاين مولوي إحدى صاحبات زكريا مبارك الشخصية الذي هو محور الرواية، وأم طفلته ماري الصريعة على يد إرهابي أميركي، المعتنقة مذهب اللذة والتحلل الاجتماعي، توضح رأيها لصاحبها بصراحة المعتنقين مبدأ اللذة ، وهي الإيرلندية الأصل و"التي تشرب البوربون جرعات كبيرة كالرجال تكثر من الشتائم الشائعة وتقول عن نفسها إنها الغصن الذي فسد فالعائلات في نظرها تمرض كالأشجار.. ملك الهند ،صفحة 152" وكأن في تلك المرأة خلاصة رأي لجبور بتحلل وتفسخ العائلات إجتماعيا، وعقليا كما في "عين وردة" وغيرها من قصصه. ربط جبور اللغز الكبير في الرواية ،والذي هو وفاة زكريا مبارك برصاصة مسدس بالسؤال: أهي جريمة قتل ؟ ومن الفاعل ؟ أم مجرد إنتحار؟ لينشط عقل القارىء أم ليطرح موضوع الموت ، والذي هنا بعد خسارة آخر ما يربط الإنسان بالوجود وهو الولد! ولكن توجهه إلى كرم المحمودية " يأتي لينظر إلى الأفق البعيد وإلى صفحات حياته المتوارية خلف البحر..رأته جماعة من المتنزهين من بعيد جالسا مرتديا بذلة الكتّان كمن كان يستريح وغفا. إقتربوا منه فرأوا بقعة الدم الكبيرة.. ملك الهند صفحة 14 "إلى أن عرفنا مع أعضاء نادي الدروب القديمة، ومن " فتاة تأخرت أكثر من زملائها في مكتب القاضي .. فاجأته بقول..عن أن قسمات الرجل القتيل كانت تدل على أسىً عميق، وتعتقد أنه إختار هذا المطلّ الجميل وهذا الطقس الخريفي الرائع ليضع حدّا لحياته.. ملك الهند صفحة 148" ____________________ أيا يكن الرأي ، فقد وردت في الرواية الكثير من الآراء والمواقف و القضايا التي عالجها جبور قبلا وطرحها وناقشها بروايات سابقة، والتي تشبه نصوص روايات الكاتب والقاصّ الأميركي الشهير أرسكين كالدويل الذي عالج موضوع تفسخ وتدهور العائلات عبرتعاقب الأجيال. _________________________ في ذات يوم سبت بآخر شهر آيار عام 1965، كان فتىً في الرابعة عشر من عُمره راجعا مع تلامذة صفّه وأساتذته، من تشييع زميل تلميذ لهم ، توفي أمس غرقا، ودُفِنَ في قريته شمع قرب حدود فلسطين، بجبّانة القرية الملاصقة لمقام النبي شمعون الصفا الذي أعطى القرية إسمها.توقفت الحافلة في ضهور البيّاضة في محلة دير حنا التابعة لقرية شمع، ونزلوا منها، وصاروا يتأملون الطبيعة البادية أمامهم من على صخرة مرتفعة، وينظرون شمالا نحو مدينة صور المتمددة بسلام وحب في البحر، وجنوبا إلى فلسطين التي لاحت منها بشائر السلام والقداسة، وشرقا إلى جبل حرمون الأبيض الذي يحرس هضاب وتلال جبل عامل ويزيدها سحرا وجمالا، وغربا إلى البحر البعيد الذي لا نهاية له. تكلم الأساتذة عن هذا المكان الساحر وقابلية الحياة فيه، وربما عن مشاريع تجارية وإستثمارية مستقبلا فيما لو حلّ السلام ورجعت فلسطين. وكان الفتى إبن الرابعة عشر يتذكر زميله يوسف الذي مات البارحة الذي ودّعوه قبل قليل، وبكاء أمه وتفجعها الحزين، وهي تدعو الله لرفاق الصفّ لولدها ليبقيهم لأمهاتهم وآبائهم، و يسترجع أسى أقربائه وحزنهم لوفاة صديقه وإبن خاله عون منذ شهور، ولم تفارق العائلة والأصدقاء حالات الأسى. لقد رأى بهذا المكان الساحر المزين بأشجار السنديان والسرو والكازرينا، والصخور والأفق اللامتناهي والنباتات البرية ، والهدوء ما يجعله ينظر بهدوء للحياة، ويتمنى لو يُدفن ها هنا، في هذه الأرض الساكنة المسالمة، ويتقبل فكرة الموت.إنها مكان مناسب للتعبد والصلاة في أديرة وصوامع موزعة ،ولنظم الشعر وكتابة الحكايات، وللتملي من جمال وسحرالطبيعة إلى ما لا نهاية.. صور في .... صخر عرب كاتب عدل. كاتب روائي
بأسلوب مشوّق تحكي الرواية قصّة مقتل زكريا عند تقاطع خطر اختلطت فيه خرافات الذهب وحروب الأشقاء مع حبّ النساء الفرنسيات ووعد الثروة الزائف وعداوات طائفية تظهر وتختفي منذ قرن ونصف
يعود من الخارج ليأكُل من يده ومن فنون طبخه ، يستمتع بالقيلولة ، ويُكمل قراءة المُختارات العربية من أبي حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة إليّ ميخائيل نعيمة في سبعون .
يُسافر حاملاً كان متاع حياته في حقيبة واحدة وفي اليد الأخري يُلوح بالأنبوب المعدني الثمين ، يختار قطاراً يتوقف في جميع القُري والمحطات ، الأومنيبوس الذي يستقله رُكاب ودعاء قانعون لا يُسابقون الوقت ، يترجل حيث توحي له الأسماء أو تناديه العمائر أو يلمح طيفاً ، أمرأة أو رجلاً ، يُضفي علي المكان سراً .
يجلس علي الجسور الحجرية القديمة ، يحتسي القهوة في الساحات الصغيرة ، يقف نصف ساعة في متحف اللوفر أمام لوحة " عوامة الميدوزا " لچيريكو ، أكل الديك المطهو بالنبيذ وتعلم أعداده ، أنتظر المد في خليج المون سان ميشال ورقص الفالس علي موسيقي المزمار في ذكري سقوط الباستيل في قرية نائية من بلاد النورماندي السفلي .
رواية عن لبنان و عن الشتات الشخصي لزكريا ، بعدما حلت عليه لعنة الجدة ، تتشابك الأحداث والشخصيات ، لنري جريمة قتل زكريا والألغاز التي تُحيط بها ، من الذي قتله هل هم أولاد عمه ؟ بسبب الميراث ؟ أم هناك سبب أخر ، نري علاقته النسائية الكثيرة وكيف يخذل كل من أحبوه .
قصة عائلة في لبنان الذي يحتوي كل اديان العالم وتتصارع هذه الأديان على البقاء بالقتال الدامي والى الان تحتكر لبنان اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا ولا اعرف ان كنتم تتابعون قصة التعليم في لبنان اذا ان اهم صرح تعليمي وهو الجامعة الأمريكية في بيروت ربما ستغلق نهائيًا (ولا يوجد اي دخل الكورونا بذلك)
احسست ان القصة قد تمثل اي بلد في العالم عندما يكون الإرث غير موثق. والصراع حول الإرث موجود في كل مكان ولكن لان القصة تشبه "الفلاش باك" فلابد ان نتصفحها مرارًا وتكرارًا لنفهم رأي الخيط.
طبعا لوحة مارك شاغال شغلتني كثيرا ( اذا كانت حقيقية) اذ ان النور لن يراها بعد ان مزقتها العمة الثمانينية. ولم افهم لم سميت القصة بملك الهند؟ اذ سمي زكريا بملك الهند في الرواية مرة واحدة فقط؟ هل هي كنية غابت عنا؟ ام انها مجرد تسمية أطلقت عليه؟ او ربما لانه جلب رماد ابنته معه (في قارورة كما نصحه جاره الهندي)
كيف دخلت القصة في القائمة القصيرة؟ ربما في هذا العام لم يكن النتاج القصصي جيد بحيث اضطرت مجموعة البوكر على اختيار هذه القائمة والتي عجبني بها كتاب واحد فقط
قد تتوهم انك سوف تقرأ عن زكريا مبارك الذي قُتل، وتريد أن تعرف المتسبب في مقتله، لكنك سوف تفاجئ أن جبور الدويهي قدم لك حكايات عن تاريخ لبنان من منتصف القرن التاسع عشر حتى اللحظة الراهنة، بكل ما مر على لبنان من حروب وصراعات طائفية، سيظل السؤال الذي يقبع داخل عقلك هل هي رواية عن الهروب أم عن المواجهة، عن الغربة أم عن الطائفية، عن الحب أم الخيانة، هل هي عن مقتل زكريا ولا عن هجرة عائلته، عن العنصرية التي تسببت في مقتل ابنته ولا عن الحب الذي ما أن يقع فيه حتى يهرب منه، عن هروبه من العودة إلى بلدته أم عن هروبه من الغربة والعودة إلى ما كان يهرب منه،،، من الصعب الحديث عن جمال الرواية وبنائها الدرامي المميز جدًا جداً ، وعن متعتة قرائتها التي من الصعب أن تضاهيها متعة أخرى،، رواية تستحق ولابد أن تقرأ وأتمني فوزها بجائزة البوكر من الرواية: (لم يكن زير النساء الذي يمكن تخيله، فهو لا يكذب بل يتورط بداية الأمر في المشاعر أو بالأحرى في تعبيره عن هذه المشاعر، ويمضي الوقت المتبقي في محاولة التحرر منها.) (بين ساعة وساعة، بدا الحنان يزاحم الرغبة لدى زكريا، لن يشتهيها بعد اليوم رغم استمرارهما في الالتقاء فوق سرير غرفته. ازداد حرصه على ألا يبالغ كي لا يذكّرها في كل سلوك لطيف أنه يرعى صديقة مريضة. تغير لوم الأيام بينهما، مال إلى الرمادي ثم ظهر "الكمنجاتي الأزرق" فجأة.)
أولى قراءاتي للروايات المرشحة للقائمة القصيرة لهذا العام، ولا تبدو البداية مشجعة على الاطلاق. أعترف بأنني لم استطع اكمال الرواية حتى النهاية بالرغم من عدد صفحاتها القليل، الا انني لم اجد ما يشدني او حتى يغريني بالوصول الى حل لغز الجريمة.
نجمة واحدة للجهد الذي بذلته في قراءة المائة صفحة الاولى
قراءة ممتعة جداً واحداث شيقة متسارعة تدور بك حول العالم فلا تستطيع وضع الكتاب جانباً. النصف الأول احداثه ابطأ من النصف الثاني حيث تتسارع الاحداث بوتيرة عالية.
مساءكم سعيد .. ثالث نص في القصيرة (ملك الهند) جبور الدويهي ...لم أذكر كل ما تطرقت إليه الرواية لاترك الفرصة للقارئ كي يكتشفها .كما أنني وضحت العنوان بحسب فهمي ...لأنني لاحظت أن جل القراء بمواقع التواصل لم يفهموا العنوان وبالتالي ظلموا الرواية والروائي . هاهو النص ... في إنتظار ملاحظاتكم . كل التقدير. _________________ " جمالها مكتمل، في ذروته، اقتربت من لحظة اتّزان بين سنوات الشباب الهشّة والمتردّدة و بين تقدّم في السنّ لن تتأخّر معه بداية الكساد، كفاكهة نضجت فلا تُترك لأيّام إضافيّة خشية الذبول."
ملك الهند .
________________________
تغرينا بعض العناوين وتدعونا إلى قراءة المضمون ،وبعضها الآخر ينفرنا، لأننا نستوعب من خلالها أحداث الرواية وبالتالي تفقد بريقها عند القارئ ، الذي لن يكلف نفسه جهد القراءة حتى النهاية كي يتمكن من فهمها، لأنها بالأصل كشفت نفسها عند أول استجواب.
لكننا مع رواية ملك الهند لكاتبها الروائي اللبناني الكبير جبور الدويهي نقف مشدوهين أمام ذكاء العنوان ورمزية الغلاف وعلاقتهما بالمتن .
الغلاف عبارة عن لوحة عازف الكمان الأزرق للرسام الروسي شاغال، ترمز للحنين ..
أما العنوان ملك الهند ، لماذا هذه التسمية بالذات وماعلاقة رواية لبنانية بالهند ؟!
عندما يبلغ القارئ مشارف نهاية الرواية وتحديدا بالصفحة 197 يكتشف الدافع لاختيار الدويهي هذا العنوان :
" لم أكذب يوم قلت لك أنني عاجزة عن الإستقرار و إنني لست جديرة بالمعاشرة وكان عليك تصديقي ، وها أنا أرحل عنك من دون رجعة .هكذا أكون المرأة الأولى التي تنفر منك ، أنت الذي انتهت جميع مغامراتك النسائية بهربك كما تقول ، فلا ينجرح غرورك ،أعتقد أنني لن أظلمك كثيرا إذ تركتك مع ماري وخلصتك مني ومن حياتي الصعبة و من أسراري الأقرب إلى الأوهام التعيسة .تمتع بها لوحدك إنه حلمك ، أنت الآن ملك الهند ، كما يقول أبي قبل أن يقفل الباب على نفسه "
تمكننا هذه الفقرة من فهم ما كان يرمي إليه الكاتب بالعنوان، وسبب هذه التسمية التي ربما جاءت لتلفت نظرنا إلى كمية السعادة التي كان زكريا يوهم نفسه بها وكأني به ملكا ....
أو لربما يعود أصل التسمية إلى النصيحة التي أسداها جار زكريا الهندي ، بحرق جثة ابنته الوحيدة ماري التي قتلها متطرف أمريكي .
فمن لم يقرأها جيدا سيصدمه العنوان ، لأنه رسخ بذهن بعض القراء ،أن العناوين بالضرورة هي شرح مفصل لأحداث الرواية، في حين أن العنوان قد يتحدث عن جزئية بسيطة تدور حولها أحداث الرواية ، كعادة حرق الميت عند الشعب الهندي وما يمثله في عقيدتهم : يطهر الروح ويمنحها سموا وسعادة .
حزن زكريا على ابنته المتوفاة ،لدرجة أنه اتخذ قرار العودة مجددا لقريته ، وما عقبه من أحداث ، هو ما حرّك أحداث الرواية وجعلها تتشابك فيما بينها في قالب روائي مشوق.
قارئ جبور الدويهي يدرك أنه لا يمكن أن يضع عنوانا هكذا دون أن يكون له خلفياته وتأثيره في العمل.
تسرد رواية ملك الهند تاريخ لبنان المثقل بالأوجاع ، انطلاقا من القرن التاسع عشر لغاية أيامنا هذه ، تروي حكاية بلد مرّ عليه الكثير من المحن :الطائفية ، الإجتياح الإسرائيلي ،الحرب الأهلية.. إلخ
كل هذا لم يمنع جبور الدويهي من أن يأخذنا في جولة ممتعة بين ثنايا صفحات ملك الهند الواقعة في 228 صفحة، و المكتوبة بلغة جميلة و سرد بوليسي مذهل يندرج ضمن ما يسمى بالأدب الأسود ، في مزاوجة ممتعة بالتاريخ والواقع، لنتعرف عن كثب على البطل زكريا ونعرف عن تاريخ لبنان ما نجهله .
حقيقة، موضوع الرواية مكرر فأين وجدت الطائفية والحرب وجدت هكذا أمور ،لكن لا ينفي أن العمل مميز ومختلف وهذا ما عودنا عليه الدويهي في كل منجزاته .
فهو بحق داهية سرد ، ينتهج خطا روائيا يميزه عن غيره .
رواية تقرأ في جلسة واحدة إلا أن ما تبعثه في أنفسنا من تساؤلات يلزمه جلسات وجلسات لنفيَ الموضوع حقه .
تسرد الرواية في البداية قصة الجدة فلومينيا التي غادرت تل صفراء بحثا عن زوجها بفرنسا ليستقر بها المقام بنيويورك ، بعد ذلك تتوالى الأحداث لتجد نفسها مع إرث كبير يهبها إياه عجوز فرنسي قامت بخدمته .
شجعها ما حصلت عليه من إرث على العودة إلى قريتها لتشيد صرح آل مبارك .
" ذاقت فيلومينا مرارة الهجرة، وجابت البحار بمفردها، فاخترعت هذه الكذبة ليتمسك ابنها وسلالته بمسقط رأسهم، كي لا يتجرؤون على بيع البيت، فسرت قول المسيح "حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم" على هواها، حرفياً."
ورث ابنها إبراهيم والد البطل زكريا كل ثروتها .
لكن كل ذلك لم يمنع زكريا من السفر و ترك كل شيء وراء ظهره ليهجر لبنان لأن هناك ثأرا بين عائلته المسيحية المارونية وعائلة آل حمدان الدرزية .
هرب زكريا من سندان العنصرية التي راحت ضحيتها ابنته في بلاد العم سام ،ليجد نفسه بين مطرقة الطائفية التي قتل أو انتحر بسببها حين عاد إلى قريته "تل صفرا "بعد رحلة طويلة جاب فيها كل ربوع أوروبا من فرنسا إلى سويسرا إلى أمريكا ، في رحلة خبر فيها الحياة وملذاتها، هو المحبُّ للنساء والهاجر لهن في آن، آخرهن ماتيلد الفرنسية التي تركها بعد أن أخذ منها لوحة لوحة عازف الكمان الأزرق .
عاد إلى ضيعته عودة لا رجوع بعدها ،وهو الذي اختار دائما الهرب من كل شيء في رحلة بحث عن متعة مجهولة النسب ، ولربما هذا ما رمز إليه العنوان.
الجميل في رواية ملك الهند أنها لا تقرأ إلا دفعة واحدة، لا يمكنك أيضا أن تقتبس منها لأنها تشكل بحد ذاتها اقتباسا كبيرا للحياة ، الغربة ،الوطن ،المعاناة ، الفقدان ، الألم. تشتت الإنسان العربي سواء أكان مسلما أو مسيحيا وصراعه على مدى التاريخ .
سأستعير من الروائي الجزائري الكبير د. أمين الزاوي قوله
:" رواية ملك الهند رواية الأسرة اللبنانية والعربية معا ".
إنها رواية الإنسان وبحثه الدائم عن السلام وحنينه للسعادة "
لا يمكن إختصار حال الدنيا في كتاب، و مع هذا يحدث أن نجد كتابا يختصر ما نريد معرفته عن هذه الدنيا الواسعة، نتوقف عند صفحات بأكملها و نحن مخدّرون بمتعة القراءة، بلغة السّرد، و بالتفاصيل التي يرويها الكاتب بسحر العازف لمقطوعة تقتلع القلب من مكانه بإيقاعاتها. يفعل الكاتب اللبناني جبّور الدويهي ذلك بقارئه مع كل رواية يصدرها، بدون ضجيج، و بدون ذلك الإستعراض المصطنع الذي يبرع فيه البعض. بعد روايته العبقرية المعنونة ب " طُبِع في بيروت " و التي تركت أثرا بليغا في نفسي، هاهي روايته الجديدة " ملك الهند " الصّادرة عن دار السّاقي، تقودني بأحداثها و لغتها الفاتنة إلى أماكن لم أتوقع ذات يوم أن أزورها، لقد عرف الدويهي البارع في حبكة الأزمنة، أن يخبرنا عن الماضي البعيد منه و القريب، و عن الحاضر دون أي إخلال بمسارات حكاياته المتفرعة و المجتمعة في آن. ستبقى الحيرة و شغف إكتشاف أسرار أشخاصه، طعما ذكيا نقع فيه منذ أول صفحة، يليه تمسّكٌ عجيب بمصير بطله زكريا حتى آخر رمق من الرواية، أمّا السؤال الأقوى خلال تلك الرحلة الغريبة من تل صفرا إلى كل أصقاع العالم، فهو من هو " ملك الهند " ؟ بعد كل فصل يأتي الفصل الأكثر غرابة، و سرُّ ذلك الملك يبقى دفينا بين لغة رشيقة، و جملٍ في قمّة الإبهار، تجعلنا نرتشف اللغة العربية في أبهى فناجينها، و بألذّ طعماتها، و للتذكير فقط، فإنّ الدويهي بقي وفيا للغة العربية رغم إبحاره في عوالم لغة فولتير التي درّس بها في الجامعة ، و كتب بها للكبار و الصغار و نال بها جوائز، و هذا سرٌّ آخر من أسرار البريق الذي يتميز به نصه الروائي، إنّه قطعة من قلبه، مشغول بمحبّة خالصة، بعد أن فعلت الموهبة فعلتها العظيمة به. أقول هذا عن دراية و عن مقارنة بنصوص كثيرة تمرُّ على ذائقتي، بعضها يصيبني بالمرض بمجرّد قراءته، حتى أني كثيرا ما تساءلت هل يعاني كتابنا من سن اليأس؟ أو أنهم دخلوا ميدان الكتابة بالخطأ؟ حين نعرف سر عنونة الكاتب لروايته ب " ملك الهند " في آخر صفحات الرواية، سنعرف حجم الموهبة الأدبية التي يتميز بها الدويهي، هكذا يلقننا درسا على أن الرواية لا يكتبها سوى البارعين في سرد القصص، و هم وحدهم مؤهلين لحماية أذواقنا من الميوعة، و التّهتُّك. نجد في " ملك الهند " ما يشفي الغليل، و يروي العطش، فهي قصّة تقبل التأويلات الضخمة التي تناسب بلداننا العربية، كما لا تقبل التأويل أبدا، فهي تضع الأصابع على جراح دفينة، يخفيها كل شخص بينه و بين نفسه، و تسمى بلغة البساطة " أعماق الذات " .
في ظروف غامضة، يعثر على زكريا بن مبارك مقتولاً في قريته تل صفرا، بعد رحلة طويلة في أفريقيا وأوروبا وأمريكا، كان يمني نفسه دوماً بالعودة، الجذر بعدما صار كالقشة في مهب الريح، تتناقله بين البلدان فلا يجد له مستقر، هنا يبدو تناص يشبه ما حدث مع بطل سأهبك مدينة أخرى لأحمد إبراهيم الفقيه، في الغربة نبحث عن المرأة، هل المرأة تعوض الوطن، الجنس، الحب، الاحتواء.. هل الوطن أنثى، أظن ذلك ... بأسلوب سردي مدهش، يحملنا جبور الدويهي في روايته عبر عوالم مدهشة بإيقاع سريع ممتع، ليطرح سؤاله المحوري.. من قتل زكريا مبارك؟ ورغم الرحلة الطويلة ما بين البلدان، واستعراض تاريخ العائلة، الحروب، الفتن الطائفية في لبنان، الغربة، الدماء المراقة، الصراعات بين الدروز والموارنة، الكراهية، كل هذه القضايا للإجابة عن السؤال، الجد المؤسس الذي هاجر وترك فيلومانيا تبحث عن فرصة للحياة، تسافر لأمريكا حتى تجد نفسها، تجمع المال، لكن يظل الوطن نقطة ضعف كل مهاجر، تعود لابنها وتحاول البحث عن حيلة.. تحت البيت يوجد الكنز!.. هل كانت تريد ربط أفراد العائلة بالأرض، هنا الاستقرار والجذر وبعيد عنهما الضياع والقلق.. ربما. يأتي الصراع بعد ذلك بين الأخوين، يونس وإبراهيم، تظهر هنا فكرة هامة، هل الشر فطري أم مكتسب، يونس منذ الصغر والشر متأصل بداخله، رغم كل المحاولات لإصلاحه يبقى كما هو؟ ربما الشر يكون مع الحمض النووي، لكن السؤال، هل الإنسان مجبر؟ ... نصل لزكريا من جديد، غادر الوطن حتى يستريح من كل الصراعات، من أبناء العم الطامعين، ومن آل حمدان الدروز الكارهين لهم، يحاول البحث عن مكان يتنفس فيه بحرية، يجد ملاذه دائماً في أحضان النساء، ويسرق لوحة عالمية، تظل معه، حلمه وحمايته، ويهرب بها، يصل لأمريكا، هناك يجد فتاة يهواها، لكنها تتاجر في المخدرات، ينجب منها طفلة يسميها ماري، يشعر أنها خلاصه من كل شئ، وحين يقرر العودة، تقتل الفتاة من شاب مجنون، حين يسخر القدر من الإنسان، يعود لبلاده، ليموت فيها، حين تنقلب الأوطان لمقابر.. مأساة! ... في النهاية، من قتل زكريا آل مبارك؟ لا إجابة، رغم كتابة نحو 225 صفحة.. ماذا يريد أن يقول جبور.. الحياة رحلة عبثية ولا جدوى منها! ربما هذا ما قصد. ... رواية ممتعة للغاية
(ملك الهند) تجربة جديدة لأول مرة مع جبور الدويهي، الذي يبدو من سيرته الذاتية انه كاتب مخضرم وذي باع في فن الرواية.... ولكن بالنسبة لي جاءت الرواية مخيبة للأمال، حتي انني ظننت ان هذه الرواية هي المحاولة الأولي للكاتب علي غرار عزيز محمد في ( الحالة الحرجة للمدعو ك) ولكن كانت المفاجأة ان الرواية بقلم كاتب كبير فاز من قبل بعدة جوائز، بل ووصلت الرواية للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية!!! الحسنة الوحيدة في الرواية هو تسليط الضوء علي شخصية الرجل اللبناني ، الذي يأخذ عنه الكثير من العرب انطباعات انه مثال ... للحرية والانطلاق ولا يهتم سوي بفتل شواربه والحفاظ علي اناقته فيسرد الكاتب جزءا لا بأس به عن مشاكل الطائفية والهجرة للخارج، ومعاناة شعب كامل يواجه ازمات سياسية واقتصادية وطائفية بالضحك والغناء وحب الحياة
" العنوان لا يجب أن يختزل العمل، العمل يختزل نفسه ولا حاجة إلى التكرار"...هكذا يقول الكاتب في الرواية ... وهكذا نفهم لماذا اختار هذا العنوان حيث لا ملك ولا علاقة للرواية بالهند... الرواية رغم قصرها لكنها مزدحمة بالأحداث...يبدو كأن الراوي على عجل ينقلنا من حدث إلى حدث يحكي لنا حكايات متداخلة لعدد من الشخصيات دون أن يتأنى ويذكر تفصيلات عن الشخصية كما أنه لا يعط القارئ أي ملامح للشخصيات ...لقد حشر عدد من القصص المترابطة خلافات وقرارات وعداوات لا نهاية لها في المجتمع المسيحي اللبناني... ثارات متوارثة بين أبناء القرية الدروز وجيرانهم الموارنة بسبب قطعة أرض... غراميات وقصص العلاقات الجنسية العابرة والمتعددة لبطل الرواية تأخذ حيز غير قليل من الرواية ... تتحول الرواية إلى الحبكة البوليسية ومحاولة معرفة من القاتل...
29) 1. رواية ملك الهند/ اللبناني جبور الدويهي/ دار الساقي/ بيروت/ 2018 2. أهم شخصياتها: زكريا بن إبراهيم مبارك، شقيقته مرتا، عمته راحيل، فيلومينا، وزوجها يوسف مبارك، جبرائيل وابناه يونس وإبراهيم.... 3. تبدأ أحداث الرواية من تل صفرا بالقرب من بيروت وفي زمن غير محدد المعالم، ويمتد من عصر العثمانيين إلى حاضرنا هذا. 4. تدور الأحداث حول مقتل زكريا بعد عودته إلى لبنان، وتستمر (مناوشات) الكاتب لمعرفة القاتل ولكنه يكثر من الحكايات الفرعية حتى أصاب الرواية بالتخمة. 5. جاءت اللغة عادية جدًا وتكاد تكون قريبة من اللغة المحكية. 6. قرأت الرواية ولم أعرف على وجه الدقة سبب تسميتها بملك الهند!! 7. وصلت هذه الرواية إلى القائمة القصيرة للبوكر العربي 2020، ولولا ذلك ما قرأتها، ولا أظن أن هناك من يرغب بقراءتها. 14/7/2020
بكلمات جميلة و أسلوب سرديّ سلس، يروي الكاتب اللبناني مراحل من تاريخ لبنان عن طريق مزج السرد البوليسي مع التاريخ و الواقع. فنتج عن ذلك رواية جميلة، لكن بالنسبة لي ليست بجمال و مستوى رواية "حيّ الأميركان" و إن تشابهت المواضيع المطروحة. فالتساؤلات عن الوطن و الغربة و الهجرة و الحرب موجودة في الروايتين. لكن هنا حاول الكاتب من خلال العنصر البوليسي اضافة شيء جديد الى كتاباته لكن ذلك لم يعجبني. أي لم أحس بالمتعة التي ترافق القارئ عادة عند قراءة رواية من النوع "التشويقي". بالمختصر "ملك الهند" رواية لا تمثّل برأيي المتواضع أفضل ما كتب الراحل جبور الدويهي. و لكنّها رواية تستحق القراءة من أجل التساؤلات التي تحملها و المحتوى التاريخي.
الرواية تتحدث عن زكريا أبراهيم مبارك الذي يعود من هجرته الطويلة بين فرنسا وأمريكا إلى قرية تل صفرا ومايلبث أن يستقر إلا أن القدر لم يسعفه طويلا حيث أنه وجد مقتول وتتشعب الجريمة حول كثير من المشبوهين والكثير من الحكاية ومن تاريخ عائلة زكريا من جدته الكبرى فيلومينا إلى جده إلى عمه وأبوه وعائلته بأكملها وشخوص أخرى ولكن كلها تدور حول المقتول زكريا ترى من هو كامل أبو خالد وما دوره بتلك القضية الرواية فعلا صادمة وهناك أحداث غير متوقعة وتأسرك وتحبس أنفاسك قلم جبور الدويهى يخطف أنفاسك كعادته دوما وفي هذه الرواية أيضا ولكنها تحمل كثير من الحزن والدراما وكثير من تكسرات الروح
هي المرة الأولى التي أقرأ فيها لجبور دويهي. شجعني في ذلك وجودها في القائمة القصيرة لجائزة بوكر. الرواية قصيرة و مليئة بالأحداث، ترسم ملامحها عدد من القصص القصيرة المتصلة لشخصيات في أزمان مختلفة، تعبث بالتاريخ والطائفية والغربة والحب. رواية جميلة أستعير فيها وصفاً للكاتب، "هو كلاعب سيرك يفلت حبلاً في الهواء ليمسك بحبل آخر"، بهذا الأسلوب يتأرجح بين ما ذكرته من موضوعات وأزمنة ليشكل بها لوحة جميلة عن لبنان الذي نريد و لبنان الآخر الذي كان.