هذا الكتاب للأصبهاني هو أول ما كُتب في الحب في التراث العربي، سبق به المؤلّف كتاب طوق الحمامة لابن حزم بأكثر من 100 عام.
قسّم المؤلّف كتابه إلى خمسين باب من حالات العشق وأشكاله، واستشهد في كل باب بمائة بيت من الشعر. ولربّما علّق على بعض الأبيات إما بالاستحسان أو التصويب (للفكرة) ولربما الاستهجان.
يختلف الزهرة عن طوق الحمامة في أنّه معتمد على الشعر بشكل أكبر، بينما طوق الحمامة يركّز فيه ابن حزم على شرح حالات الحب والتعمّق في جوانبه النفسية أكثر، واذا استشهد ابن حزم بشعر فهو يستشهد بما نظمه هو فقط دون غيره (وهذا عيب في نظري).
الزهرة رائع جداً، وتقسيمات الأصبهاني للأبواب ممتعة (مثال: باب طريق الصبر بعيد وكِتمان الحب شديد) كما أن ذائقته في اختياراته الشعرية رفيعة غير متحيّزة لا لشاعر ولا لعصر من عصور الشعر.
الجزء الثاني من الزهرة في أبواب غير العشق كالرثاء والمديح، وقد جعل الأصبهاني الجزء الأول في العشق حذو الشعراء حين يبدأون بالنسيب في مطالع قصائدهم.
يعتبر كتاب الزهرة (297 هـ) أول دراسة عربية وصلت إلينا عن موضوع العشق، أفرد فيه ابن داوود الظاهري خمسين بابًا للتشبيب واستشهد في كل باب بمئة بيت قرّظها الأبيات تقريظاً حسناً يظهر شاعريته الفذة وحسن أدبه.