كتاب جميل من نوعيتي المفضلة.. الكتب التي تتحدث عن الكتب! عبارة عن مقالات مترجمة لكتاب مختلفين تدور جميعها في فلك الحديث عن الأدب وخصوصًا الروايات، الترجمة جيدة وجميلة -وإن كنت مشتاقة لمعرفة ما هو المصطلح الأجنبي الذي تم ترجمته لـ لفظة "مولعي الكتب" التي ذكرت في مقال سيردوين دوفي- وبالمناسبة هذا أكثر المقالات التي أحببتها في الكتاب.
به الكثير من الاقتباسات الرائعة والكثير من الحديث عن أهمية الأدب والخيال.. الكتاب ببساطة هو أنشودة في حب الأدب!
لا يوجد فهرس بالكتاب وهو شئ سيئ، أيضًا كانت به بعض الأخطاء الكتابية.
لطالما اثار ضيقي سؤال (ايه فايدة القراءة ؟؟)..و لطالما صُدمت في كل مرة تُناقش شخصاً او تكتب شيئاً فيلجأ مناقشك الى الفهم الحرفي وينسى الخيال و التأويل ….
هذا كتاب يُقرأ في ساعتين لكنه يترك أثراً ابدياً في قلبك ..أثراً لن يغادرك في كل لحظة تدخل فيها غرفة مكتبتك و تمسك كتاباً..
كتاب يجيب على السؤال الهام ما جدوى القراءة (قراءة الأدب خصوصاً) في عالم فاقد للخيال و التأويل..
تقول (مارجريت آتوود) ..ان ّ من تعلّموا الاستماع الى القصص هم الذين عاشوا ..هم الذين نجوا …عندما سمع أجدادنا قصة ذلك الرجل الذي اقترب من النهر فأكلته التماسيح ..تعلّموا أن يبقوا على مسافة ..تعلّموا أن ينجوا …
ان الانسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يخترع قصة و من هنا كانت نجاته و مأساته في نفس الوقت…
القراءة هى القادرة ان تخرجك من كون بطليموس حيث تظن ان كل شىء يدور حولك (الشمس تدور حول الأرض )..الى كون جاليليو حيث تكون وجهة نظرك مجرد وجهة نظر واحدة من عدة احتمالات..لا شىء آخر يستطيع فعل هذا سوى الأدب …
ان أسوء ما قد تتسمم به روح الإنسان هو الفهم الحرفي..ان يفقد نعمة الخيال ..ان يفقد التأويل …تكتب له عبارة فيغيب عنه باطن الكلام ..القصص تنقذنا من هذا المأزق ..تأخذ بأرواحنا الى المعنى الخفي الذي لا يزول ..المعنى الكامن وراء رسوم الحروف …
ان الرواية بمفاجأتها للخيال تقوم مؤقتاً بتخفيف السخط البشري على الحياة …لكنها تزرع فينا القلق اللازم لتغيير الحياة و من هنا كان عداء محاكم التفتيش و كل ديكتاتور للقصص ورغبته في اخضاعها للرقابة …
الرواية لا تُكتب لإعادة سرد الحياة وانما لتحويلها الى شىء اعظم انها تخاطب عدم الرضا الذي داخلنا و تخبرنا ان هناك طرقاً اخرى للعيش ..رغبة المرء بالاختلاف هى طموح بشري بامتياز..وهو الذي أدّى الى اسوأ وأجمل مافي التاريخ البشري..
ان القراءة التي يجب ان نتمسك بها هى القراءة الورقية ..قراءة العزلة ..حيث لا يكون معك الا الكتاب ..لا يوجد links )روابط) تقوم بتشتيتك و تخرجك من حالة الاتحاد مع ما تقرأ..ان الكلمات تتطلب صفحات لا شاشات ..نعم ان التكنولوجيا لن تتلف الكلمات لكن ماذا عن الخيال ؟؟..انها تقتله قتلاً..
الطفل المحظوظ لديه والد ليقرأ.. الطفل المحظوظ لديه كتب على رفوفه.. ان معركتنا كل يوم ان نحافظ على خيال ابنائنا عن طريق القراءة و هى معركة صعبة نفقد كل يوم فيها أرضاً جديدة أمام الشاشات …
واو، كتاب رهيب جدوا رغم حجمه "بايت سايز" شكرا للمترجم انه قرر يترجم لنا المقالات هذه، الرأي العام للروايات يتضارب بشدة: هل مهم نقراها؟ ما فائدتها. و كثير من الناس يظنون أنها مضيعة صريحة للوقت.
بداية مبشرة لعام جديد.. كتاب من نوعي المفضل جدًا للقراءة.. كتاب عنّا.. لما نقرأ؟ ولماذا نكتب؟ كتاب انتهيت منه في يوم ونصف فقط.. وسأعيد تلك القراءة مرارًا وتكرارًا.
إن الكثير من الأشخاص ، أو كلهم تقريبًا ، ليسوا في حالة رضا عن حالهم ، سواء في ذلك الفقراء والأغنياء والأذكياء والأغبياء والمشاهير والمغمورين ، يودون لو أن لهم حياة مختلفة عما هي عليه . فولدت الرواية إشباعًا ماكرًا لتلك الرغبة . تكتب وتقرأ لتزود البشر بحيوات لم يكتب لهم أن يعيشوها . وفي عمق كل رواية يكمن عنصر الرغبة هذا . ( ماريو بارغاس يوسا ) . . الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات لروائيين وكتاب وأساتذة يتكلمون فيها عن أهمية الرواية ، لماذا تكتب ولماذا تقرأ . محاولة للإجابة عن السؤال المتكرر ،، لماذا نقرأ القصص ؟ بعض المقالات أشارت لدراسات تبين فائدة الرواية للقارئ وغيرها . . الكتاب مسلي ويعيبه بعض الأخطاء الإملائية وترجمة بعض المقالات ، احتجت قراءة بعض الفقرات أكثر من مرة لأستوعبها ( يمكن العيب فيني 😄 ) وبشكل عام الكتاب جيد . . . الرواية تتيح لك التعلم من خلال التعاطف ... ( ألبرتو مانغويل ) .
تمنيت أن يُضمّن المترجم في الهوامش رابط لكل مقالة مكتوبة، وأسماء المؤلفين بالإنجليزية لسهولة البحث عنهم، وتوفير اسم الكتب المذكورة بالإنجليزية، وكتابة الأسماء الإنجليزية للمصطلحات مثل "أدب الخيال" لمعرفة المعنى المقصود تماماً. الكتاب أيضاً مليئ بأخطاء إملائية لا تُحصى وبعض التكرار في مقالتين أو أكثر، ولا يحتوي على فهرس :) يحتوي على 13 مقالة لطيفة مترجمة لكتّاب وروائيين. مقالات إليف شافاق ويوسا كانت أكثر ما أعجبني.
لأن دائما هناك ما يُروى، ما يفوته الإنسان في حياته سيقابله في قصة. قد نختلف في أن قراءة الأدب تجعلنا أخلاقيين كما قال غاري سول مورسون، وأنها تساعد على ملكة اكتساب الآخرين كما قال غريغ توبو، وأن قراءة الأدب تجعل منا أشخاصا أفضل وأكثر ذكاء ولا أنها تجعلنا أكثر إنسانية كما قال كارين سوالو بيريور ولا أنها لديها القدرة على جعلك سعيدا كما قال سبردوين دوفي ولا أنها فن العيش كما قال يوسا..
مارجريت آتوود بتقول: إن اللغة من أهم الحقائق الأساسية لوجودنا. إنها مهمة لقول ما هو الإنسان؟ كثير من الحيوانات لديها طرق للتواصل مع بعضها البعض ولكن أي منها لا تحتوي على نوع من القواعد المتقنة للغاية، لذا هي ميتة بالفعل، الفرق الجوهري لما هو بشري، هو القدرة على سرد حكاية..