السجن الذي قضوا على وجوده في الحقيقة، لكنّه بقي راسخا في الذاكرة والوجدان، تحدّث الكاتب عمّا يحصل وراء القضبان، عن الجرائم التي ترتكب في حقّ السجناء وخاصة السياسيين منهم، عن تصنيفات الفئات الموجودة داخل السجن، عن المصطلحات المستعملة داخله والرائجة في المجتمع، عن الفاحشة والمخدرات والوشاية، وطريقة تهريب المخدرات، والامتيازات التي يتمتع بها الواشي والكبران..
حدّثنا وأرّخ أسماء الجلادين والأعوان الذين ارتكبوا أشنع الجرائم.. تحدث عن سجن 9 أفريل جناحا جناحا، وما يحصل داخل كلّ واحد فيها والمعاملة التي يتلقاها السجين والحرمان الذي يعيشه وكذلك المعاناة النفسية والغربة عن الأهل، وأيضا التعذيب الجسدي الذي يتحمّله السجين حتّى يتوفيّ على أيديهم جرّاء الطرق المستعملة والتي تنافي المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، التي قد اخترقتها الدولة في الخفاء وراء القضبان.. حتّى أنّ سجن الاستعمار بالنسبة إلى ما ذكره الكاتب من شواهد لشطورو، أكثر رأفة ورحمة من سجن الدولة الوطنية في بداياتها وسجن بن علي ..