أخجلُ كمسلمٍ أن أبلغ من العمر عقدين ونيّف دون أن أقرأ عن الحسين بن عليّ عليه السلام، حفيدُ رسول الله وسبطه وحبّه وسيدُ شباب أهل الجنّة.
مؤكدٌ أنّ القارئ لتاريخ افترقت بسببه الأمّة لا بدّ أن يتوخّى الحذر، لكنّ فظاعة ما جرى للحسين وأهله من عترة النبي الكرام يفوقُ ما يقدرُ العقل تصوره.
فالخصمُ يزيد به من الفساد ما يستحي الإنسان ذكره، فكيف به خليفة. كيف لحفيد رسول الله أن يبايعه؟
يوضح الكاتبُ تسلسل الأحداث من خروج الحسين من مكة للمدينة، ثم إلى العراق بعد أن توالت إليه كتب الناس تؤكد رغبتهم في المبايعة.
ثمّ كانت كربلاء. الكربُ والبلاءُ. يحاصرُ الحسين وأتباعُه، وفيهم نساؤه، وأبناؤه، من كافة نسل عليّ عليه السلام. ثم يقطع عليهم الماء حتى يتساقط الأطفال عطشاً.
كل هذا والحسين يأبى أن يبدأ القتال. يستميلُ القوم بخطابه فيهتدي منهم من يهتدي وينضم لجنده.
ثم تكون المواجهة. صاحبُ الباطل لا يجيدُ النزال ويستعيضُ عن ذاك بالنبال ..
يتدافعُ الناسُ حماية للحسين، فيقتلون جميعاً حتى يبقى وحدهُ يناوشُ العدوّ. تبترُ يسارهُ، وتتوالى الطعنات حتى يخرّ جسده الطاهر، وبه كما عدّ الناسُ أكثر من 120 طعنة !
تساقُ النسوة من آل بيت رسول الله إلى يزيد بن معاوية كالسبايا .. ويجزّ رأسُ الحسين ليسعد برؤيته "أمير المؤمنين"
..
الجانبُ الممتازُ في طرح العقّاد هو إبرازُه لأتباع كلّ طرفٍ .. خصوصاً جندُ يزيد، الذين همّ أخسّ خلق الله خلقاً ..
هذا مقارنة بمن أتيحت لهم فرصة التسليم مراراً من أنصار الحسين، فرفضوا حتى سقطوا جميعاً دونه ..
..
في النهاية، التاريخُ يعتريه الخطأ وقلة الدقة دائماً. لكنّي لم أتأثّر لحادثة في التاريخ الإسلاميّ كما تأثرتُ لقراءتي هذا الكتاب ... لم يكد الدمعُ يفارقني وأنا أقرأ سطور العقّاد يصفُ المشاهد الأخيرة للحسين ..
..
ربّما، في عهد الثورات هذه، يكون رجوعنا وتأملنا في مثل هذه الحوادث، وتصفيتنا للتراث، بداية لثوابت جديدة في فكرنا الإسلاميّ ..