الحدث الرئيس في هذه الرواية القصيرة هو موت الأم. إذ بالرغم مما يكنه أبناؤها لها من كره، يبقى حدثا جللا في مجتمع جماعاتي يعتمد بشكل كبير على مؤسسة الأسرة. بسبب هذا الحدث تتكشف خبايا الشخصيات الأخرى التي تعيش في عائلة غريبة عن بقية المجتمع، ويكون هذا الحدث مدخلاً لطرق إحدى الأفكار الفلسفية المعروفة بـ"وحدة الأنا"، والتي تقول بأنه لا وجود لشيء آخر غير عقل الفرد ذاته، أي أنها موقف معرفي يقول بأن أي شيء خارج عقل الانسان هو غير مؤكد.
"أفعى تأكل ذيلها" أو أوروربورس هو رمز قديم له دلالات ورمزيات كثيرة على مدى التاريخ، ولكن ما يرمز له في هذا العمل الروائي هو معرفة الذات عبر الذات نفسها، والخلود، ودورة الطبيعة اللانهائية والمتكررة بين الوجود والعدم.
تعتبر هذه النوڤيلا من الروايات التجريبية، فهي تتناول موضوعا فلسفيا لم تتطرق إليه الرواية العربية من قبل، بل تحاول هذه الرواية أن تبعد الرواية العربية عن الموضوعات السياسية والاجتماعية المتكررة، وإعادة السرد لموقعه الطبيعي كقيمة جمالية لا كممارسة اجتماعية. ومن حيث الأسلوب وتقنية السرد، فالرواية كتبت في خمس فصول لكل فصل 5-7 مقاطع تمثل مشاهد قصيرة تجميع بينها الثيمة، أي أن العمل السردي هذا لا تقوده الحبكة وإنما مقاد بالثيمة وهذا الأسلوب قد يكون جديدا في الرواية العربية لكنه ليس كذلك في الرواية العالمية.
تحاول هذه النوڤيلا أن تقدم رواية عربية جديدة أو طليعية تتجاوز السرد السهل الذي يتجرعه المتلقي بسهولة، وتقدم رواية تحفز على التفكير، وذلك عبر تقنية الحذف وعدم قول كل شيء، بالإضافة إلى تطعيم النص بسريالية غرائبية تجبر القارئ على محاولة تشكيل المعنى والمشاركة فيه.
فعى تأكل ذيلها هي رواية قصيرة ( نوفيلا ) للكاتب السعودي حسين الضو صدرت عن دار أثر عام 2019م في مائة و اثني عشر صفحة من القطع المتوسط. ______ قد نجد في النوفيلا نقدا جليا لبعض الظواهر و الممارسات الاجتماعية و الأزمات الثقافية ، إلا أن ذلك ليس موضوعها الرئيسي – حسب رأيي – ففيها رمزيات عديدة تحمل فلسفة لتصوير ثنائيات كالذات و الآخر ، و الخلود و الفناء ، و الوجود و العدم . تحدثتْ كل شخصية من منظورها الخاص عن المحيط الذي تعيش فيه حيث نسمع صوت خمس شخصيات : ( هو - مريم - الأب - الآخر - القطة ). و يتكشف كل حدث و تداعياته من خلال سرد كل شخصية لما جرى . و كان لصوت ( الآخر ) و ( القطة ) ، و رصدهما للتحولات في حياة البطل أثرا بديعا على المستوى الفني الكتابي و جذب القارئ . كما تجدر الإشارة إلى التوظيف الجيد للموروث الشعبي و تصوير المكان و الزمان في بيئة محلية . إن ذواتنا و علاقتنا مع الآخرين أشد تعقيدا مما نظن أننا ندركه. و آن دورة الحياة التي تشملنا بكل ما حولنا و ما فينا – و هي دورة لا تستثني أحدا \ شيئا – قد تعيد تشكيلنا لننجو أو نهلك أو الاثنين معا ! هل يقدر الإنسان ( الفرد ) أن يواجه صراعاته و عذاباته وحيدا !؟ هل نحن بجاجة ليعي الآخر ذاتنا ؟ و هل كل فرد ( ذات ) عقدة في سلسلة من الذوات ؟ في النوفيلا عدة رموز (الأفعى – المرايا في لوحات البطل – شجرة الجهنمية – الكمان والوتر) قد تحيلنا إلى تمثلات للمخاوف – الشتات – التجدد – الألم . لا يمكنني أن أخفي الإحساس بالحسرة و الحزن الشديدين عند قراءة تفاصيل الأحداث ، النوفيلا موجعة جدا طرحت قضايا مازال المجتمع يعاني منها و تسبب الكثير من الأذى لفئات عديدة ، و لا يمكن احتواء كل تلك المشكلات إلا بالمواجهة الحقيقية و البعد عن الأنانية في علاقاتنا القريبة و البعيدة . كما أن المجتمع بحاجة لصدمات متتالية حتى يعي تماما ما يمر به. آخر ما يمكنني قوله ، إن حاجتنا للحياة و الوجود يعادل أحيانا حاجتنا للموت و الفناء ، و لعل ذلك ما يمنح الخلود و الأبدية معنى .
تبدأ هذه الرواية القصيرة بإقتباس للفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور "يمكننا أن نعتبر حياتنا حلقة مزعجة بلا جدوى في نعمة هناء من العدم"، لنربط فكرة كون الحياة حلقة بصورة الأفعى التي تأكل ذيلها، ورمزية تجديد الحياة، والموت.
الحكاية تحكى ب ٥ أصوات، هو، مريم، الأب، الآخر، والقطة. وكلٌ يحكي من وجهة نظره وتتعدد الحكايات. تعرّي الرواية شخصياتهم الغير مثالية بكل قصورها بصوت المتحدث.
رواية مؤلمة ، حزينة ، سوداوية، اسلوب الكاتب كان مثيرا للاهتمام اعجبتني طريقة السرد كيف يجعل القارىء يترقب و ينهمك في القراءة حتى يكتشف مالذي حدث ؟ ، اللغة العربية و اختياره للكلمات كانت ممتازة 👌🏼اعجبني ايضا سرد الاحداث باستخدام الفلسفة .. أذا استمر الكاتب على نمط هذا الأسلوب اعتقد سيكون له مستقبل كبير في الادب العربي .
حكاية حدث واحد، أيام معدودات يرويها حسين في متوالية عجائبية لعائلة صغيرة غير اعتيادية تتناوب في الشخصيات جميعها روي ما حدث لتكمل صورة واحدة مشوه لعائلة مشوهه لا ترى انعكاسها في المرايا. هذه العائلة الصغيرة المكونة من أب وأم وأخ و أخت وقطة جميع أفرادها يعانون من إعاقات ذهنية أو جسدية. هل تحتاج هذه الرواية القصيرة / النوفيلا للتفاصيل. ربما، إذ وجدتني متعطشة لأعرف أكثر وأشعر اكثر بما يدور داخل عقل الشخصيات، أدخل عوالم اللاعقل للشخصية الرئيسية التي افتتحت السرد. التناوب في الحكي بين الشخصيات و حتى وصولا للشبح و القطة أشعرني بأن هناك شهادات مازالت لم تكتب، مثل الصندوق الكبير، و الجهنمية، و الأفعى. في الرواية أيضا سرد يرسم لوحات بصرية صعبة جميلة ومحسوسة ونقاشات عقلية تحتاج لقاريء متروي وإن قلت وتيرته أحيانا وسقط في فخ الضعف في بعض المشاهد كمشهد الإنتحار. تظل رواية أولى جيدة جدا لحسين و سعيدة لأنني اقتنيتها.
This entire review has been hidden because of spoilers.
شدني اسم الرواية فاقتنيتها.. العمق وسلاسة الأسلوب وقصرها كلها تساعد على قراءتها في جلسة واحدة. تتحدث بلسان خمسة أشخاص : الأب، الأخ، الأخت الكفيفة، القطة ، والآخر وهو يشبه الضمير الصامت والذي يراقب تحركاتك في كل شيء. أعجبتني بعض الاقتباسات منها: *إن ما تخلفه الأم لايمكن محوه، هي مثل البذرة التي ينبت منها أفراد البيت كله،إن كانت خيراً فخير ، وإن كانت شراً فشر. *فنحن قد نضطر أحياناً إلى أن نتخلص ممن نحب. *كيف يزداد الشعور بالوحدة بالرغم من ازدياد الرفقة ؟ *كل ما تقدمه المرآة هو عدم الشعور بالأمان.
رواية جاذبة جدا للقراءة من صفحاتها الاولى،أسلوب الكتابة سلس ومشوق . الكلمات والتشبيهات في الرواية دقيقة وذات معنى. تتميز هذه الرواية برأيي في تقسيم الفصول على كل شخص من شخصيات الرواية وحكايته للحدث الاهم فيها من وجهة نظره وكيفما تراه تلك الشخصية. الرواية مؤلمة جدا وحزينة وغامضة لكنها ذكية في ايصال مشاعر قد لا نتوقع وجودها بين أفراد عائلة تجاه والدتهم. حرص الكاتب في الرواية على ان يكون الزمان والمكان متوافقان ويعكسان المجتمع المحلي للكاتب ميزة إضافية بوجهة نظري.
أعتبرها رواية رفيعة المستوى وتستحق القراءة حيث أبدع الكاتب في إيصال مشاعر وأحاسيس شخصيات الرواية للقارئ بشكل متقن.
“من الروايات التي لامست قلبي بصدق، ليس فقط بسبب أحداثها، بل بسبب الطريقة التي صاغ بها الكاتب شخصياته ومشاهده.”
في هذه الرواية، استطاع حسين الضو أن يرسم ملامح البطولة، الانكسار، والحيرة النفسية بشكل مرئي تقريبًا. تشعر أثناء القراءة أنك لا تقرأ عن البطلة، بل تراها أمامك، تعيش تشوّشها، وتسمع ارتباكها الداخلي.
العنوان نفسه “أفعى تأكل ذيلها” هو رمز دائري للفوضى الذاتية، وللدوائر التي لا تنتهي في حياة الإنسان. وقد جسّد الكاتب ذلك من خلال حبكة تدور حول لغز محيّر، وتشتت عاطفي، وصراعات أسرية تُغلفها طبقات من الألم والصمت.
اللغة كانت قوية ومكثفة، بدون إسهاب ممل، وفي ذات الوقت تُحمل القارئ على التأمل.
هي رواية لا تُمنح لك بسلاسة… بل تطلب منك أن تغوص فيها، أن تفهم ما بين السطور، وأن تتعايش مع الألم بصبر وهدوء.
في المجمل، تجربة قرائية مشحونة بالعاطفة والعمق النفسي، ستترك فيك أثرًا حتى بعد الانتهاء منها.
كنت سأقول عنها ممتازة . من جهة "دمقرطة" حدث واحد وهو انتحار "سوداوي" لفرد يعيش بعائلة "بالغ" بمشهديتها الروائي الصديق. والمبالغة كونها لم تعط للأم "صوتا"؟ مشهدية سينمائية جيدة. لكنها مضطربة بعض الشئ..مثلا "سبب عن تطبيق الاب "الشاعر الدكتور الجامعي"لإمرأة يشتمها الجميع.
لم أعير لعنوان الرواية بال حتى انتهيت منها.. بعد ذلك تجلّت لي فنيّتها والدلالات التي تطرحها كلمة ouroboros.. جميلة وفلسفية وعميقة بالرغم من قصرها وسلاسة سردها حتى وان كان بها طابع سوداودي..
لفتني طرحه لثقافة المكان والبيئة احببت اناشيد الزواج تحديدًا p:
كنت أتمنى لو كان للأم العجوز صوت مثلما كان لبقيّة شخصيات الرواية..
كلمة لحسين: أتمنى أن يُفسدا الفيزياء والفلسفة عقلك اكثر لتكتب أكثر :)
"لست متأكد من وجودكم!!" اختيار رائع للكلمات، رواية تشدك لقراءتها النص الذي جعلني أطيل التأمل والتفكير في حياتي واختياراتي هو " ماذا لو" - كثير من هذه اللوات قد ينتج عنها أحداث متغيرة بالكامل عن القرار الذي تم اتخاذة حينها. ماذا لو لم تمت الام، ماذا لو لم يمت الوالد، ماذا لو لم تكن الفتاة عمياء"
اكتشافي هذه السنة حسين الضو منطلقة من مقالاته المثرية فتوصلت لرواية " أفعى تأكل ذيلها " الرواية تناقش فكرة الموت كدورة حياة لنا و بين الوجود و عدم الوجود تسير شخصيات هذه الرواية
أول تجربة روائية للصديق حسين كم أنا منبهرة ،اعجبني ذكائك في الانتقال وكذلك التشويق لم اشعر بالممل بل كنت اريد أن اكتشف سر هذا الوجع الذي ينهش هذه الأسرة.ابدعت يا صاحب الكنبة الصفراء 😎
روايه تشدك اليوم أنهيتها و انا في حاله من الانبهار و الدهشه و تساؤلات حسين كيف قدر يتكلم بكذا صوت ( اقصد الشخصيات ) و مع ذلك الرواية لم تفقد قيمتها ، ربط علم الفيزياء و لمحات منه في الرواية ، هناك سؤال دارج في أوساط القراءة و القرّاء يقول: مالفائدة من الرواية ؟ اجابتي دائماً تكون بذكر اسماء روايات مميزة و عشت معها الاحداث و ادهشتني أفعى تأكل ذيلها تنضم لقائمتي الخاصة بالتوصيات
الرواية ظريفة، شدتني لوقت وأغفلت قلبي عن مشاعر عارضة حتى تخلصت منها وأنا مسرورة بذلك.
في البداية الرواية كانت جاذبة وغامضة، بعدها إلى حدٍ ما كانت مُتنبّأ بها، لكن استمرت في أن تكون مسلية بتفاصيلها.
أشعر أن أصوات أفراد العائلة في القصة متشابهة رغم اختلاف قصصهم. ومن ذلك تشابه مدى إيمانهم/ عدم إيمانهم بالمعتقد السائد حولهم. فكرت لاحقًا قد يكون هذا متعمدًا؟ كلهم متشابهين مع ذلك لا تجدهم قريبين من بعض وحتى القطة متذمرة يقلع إبليسها.
سأركز على الولد، الذي يتضح لاحقًا أنه مصاب بالفصام والذي مع ذلك تجده إلى حدٍ ما مو كأنه تحت سيطرة مرض معين بل محكم سطوته عليه، الولد بس عنده شخص واحد خيالي يكلمه ويعرف أنه خيالي بس مو هذا الشكل الي يكون عليه المصاب بالفصام، يعني أشعر أن العلاقة هنا كأنها نوع من العلاقة متكافئة القوى.
المصاب بالفصام يواجه هلاوس سواءً سمعية أو بصرية وأيضًا أوهام وأكثرها شيوعًا الأوهام الاضطهادية، لكن ما تجد هذا الأمر هنا، يعني مثلًا لو وُظفت فكرة الأوهام لكانت مبررًا منطقيًا لقتل الأم، وكان لها أن تُستغل في تمييز صوت الابن عن باقي العائلة. يعني نعرف أن الأم سليطة اللسان وشكاية وتنتقد الكل، لكن لو الابن عنده هذا النوع من الأوهام كان ليعتقد أن أمه تراقبه، تنوي قتله أو أذيته بالتالي هو بيقتلها.
يعني الولد عنده فصام بس تحسه لسة صاحي ومسيطر على الوضع حتى مع هلاوسه.
لا أطالب الكاتب أن يكون دقيقًا علميًا - مع أن ما في مانع - بس أنا ما شعرت باتصال بين فكرة الفصام هنا والرغبة بالقتل لأن الولد يبدو صاحي والصاحيين برضو يقتلون بس ايش الهدف من الفصام هنا؟ هل حتى يتحدث مع شخص ويناقشه؟
هممم لما قرأت في بداية الرواية عن قصاصة الورق التي فيها رسم لقطة وصندوق أول شي خطر ببالي هو قطة شرودنجر وأنا ما لي في الفيزياء. وهنا بالنسبة لي أمر مهم - لي لي أنا - لما نكتب شي يتضمن إسقاطًا على جوانب من تخصصاتنا أفكر إلى أي مدى بإمكاننا إدهاش أولئك الذين ينحدرون من نفس مجالنا العلمي. أعني بذلك طريقة التوظيف نفسها وليس شرطًا اختراع شي جديد يعني. مثلًا في مسلسل أنمي Orange وظف فكرة الأكوان المتوازية لينقذوا صديقهم من الانتحار بعد موته بعشر سنوات.
الانطباع الأول الذي تتركه هذه الرواية بعد تقليبها هو حرصها على أن تُفهم بطريقة محددة، فإضافة إلى شرح رمزية العنوان على غلافها، تنطوي كذلك النبذة التي تقدم الكتاب على الحرص نفسه في موضعة الرواية ضمن إطار محدد وممهد بعناية رغم تأكيدها على أهمية أن يكون للمتلقي دورًا فاعلًا في تشكيل معانيها. أضف إلى ذلك الكثير من الاستسهال في الانتقاص من الرواية العربية في سبيل الثناء على هذا العمل. وبعد هذا العبء الذي أضافته هذه التمهيدات، يظهر جليًا عند القراءة أن الكتاب محشو بعدد من الأفكار الفلسفية التي لا تحتملها الثيمات المُشتتة للعمل، وكأن القصة وُضعت بالنظر إلى إطار فلسفي أو نظرية محددة، فلا هي التي استطاعت أن تستجيب لتلك الأطر، ولا هي التي استطاعت أن تتطور أو تتماسك على نحو عضوي. إلى جانب ذلك، تهيمن على معظم أصوات الرواة نبرة الكشف والتبرير، مما يعزز من هذا الإحساس الضاغط بأهمية توجيه المتلقي إلى "الاتجاه الصحيح". أما في فصل الأب، تهيمن نبرة النقد الاجتماعي لظواهر متفرقة في الأوساط الأدبية والأكاديمية حتى يكاد الأمر يأخذ منحى الفضفضة أو التنفيس. من جانب آخر، من المزعج أنه بالكاد خلت قلة من الصفحات من الأخطاء الإملائية أو النحوية أو المطبعية، مما يثير عدة تساؤلات عن طبيعة الرحلة التي قطعها الكتاب نحو المطبعة في دار نشره، وهذا الأمر من أكثر ما يثير الشجن حول آلية عمل بعض دور النشر. وأخيرًا، يُحسب للعمل قدرته على خلق جو قابض موائم للثيمة الرئيسة وقدرته على الاستمرار في توليده. أضف إلى ذلك، تضمنت افتتاحية العمل تكثيف حسّي عالي وبناء بصري أيقوني جميل للغاية.