لا رأسي متعب، وهذا الحجر، يأتي على ما تبقى من أعصابي. الهواء خانق وسط المدينة، ثم هذا الخلق الذي لا ينقطع عن الذهاب والمجيء. لولا المسألة الهامة التي جئت من أجلها لغادرت عالم الآخرة هذا حالاً، ودون أي تردد، فم يبق في هذا البلد إلا ما هو شكلي. وحتى هذا الشكلي، من المناهج والمباني والجسور، وبعض أسماء وعناوين الأماكن، لن يلبث على ما يبدو، أن يستسلم للضغط الفوقي، والتخريب التحتي..
تذهل كل مرضعة.. يا صاحب البرهان حركها بهم وبمنكرهم.. الهواء امتصوه..! الزلزال إحساس، يتقدم أو يتأخر أو يكون في حينه.. قضوا على المدينة، واتجهوا إلى الريف يتآمرون على عباد الله الصالحين فيه.
آه.. رفع رأسه، فقابلته لافتة تعلن: نهج خراب ساعد.. حرك رأسه كأنما يصادق على الجملة، ثم أعلن:
-ابن خلدون يخلد في النار على عبارته، فالعرب الذين جاؤوا بالدين الحنيف، لا يمكن أن يكونوا شعار لخراب الحياة.. لكن ها هو الواقع يصدقه، فلم يقتصروا على تخريب الحياة فقط، وإنما انطلقوا إلى الدين أيضاً يخربونه.
العربي يبني بيد ويخرب بأخرى.
كلا، كذب ابن خلدون، وخلد في جهنم، هؤلاء ليسوا عرباً. وليسوا بربراً، ولا حتى وندالاً أو تتاراً أو مغولاً أو أقباطاً. هؤلاء إما أن يكونوا روساً سلطهم الله على البلاد ليحطموا مقوماتها، وإما أن يكونوا بلا أصل ولا فصل ولا دين أو ملة…
كاتب جزائري ولد في بيئة ريفية وأسرة أمازيغية تنتمي إلى عرش الحراكتة الذي يتمركز في إقليم يمتدّ من باتنة غربا (حركتة المعذر) إلى خنشلة جنوبا إلى ما وراء سدراتة شمالا وتتوسّطه مدينة الحراكتة : عين البيضاء، ولد الطاهر وطار بعد أن فقدت أمه ثلاثة بطون قبله, فكان الابن المدلل للأسرة الكبيرة التي يشرف عليها الجد المتزوج بأربع نساء أنجبت كل واحدة منهن عدة رجال لهم نساء وأولاد أيضا كان الجد أميا لكن له حضور اجتماعي قوي فهو الحاج الذي يقصده كل عابر سبيل حيث يجد المأوى والأكل, وهو كبير العرش الذي يحتكم عنده, وهو المعارض الدائم لممثلي السلطة الفرنسية, وهو الذي فتح كتابا لتعليم القرآن الكريم بالمجان, وهو الذي يوقد النار في رمضان إيذانا بحلول ساعة الإفطار, لمن لا يبلغهم صوت الحفيد المؤذن. يقول الطاهر وطار, إنه ورث عن جده الكرم والأنفة, وورث عن أبيه الزهد والقناعة والتواضع, وورث عن أمه الطموح والحساسية المرهفة, وورث عن خاله الذي بدد تركة أبيه الكبيرة في الأعراس والزهو الفن. تنقل الطاهر مع أبيه بحكم وضيفته البسيطة في عدة مناطق حتى استقر المقام بقرية مداوروش التي لم تكن تبعد عن مسقط الرأس بأكثر من 20 كلم. هناك اكتشف مجتمعا آخر غريبا في لباسه وغريبا في لسانه, وفي كل حياته, فاستغرق في التأمل وهو يتعلم أو يعلم القرآن الكريم. التحق بمدرسة جمعية العلماء التي فتحت في 1950 فكان من ضمن تلاميذها النجباء. أرسله أبوه إلى قسنطينة ليتفقه في معهد الإمام عبد الحميد بن باديس في 1952. انتبه إلى أن هناك ثقافة أخرى موازية للفقه ولعلوم الشريعة, هي الأدب, فالتهم في أقل من سنة ما وصله من كتب جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة, وزكي مبارك وطه حسين والرافعي وألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة. يقول الطاهر وطار في هذا الصدد: الحداثة كانت قدري ولم يملها علي أحد. راسل مدارس في مصر فتعلم الصحافة والسينما, في مطلع الخمسينات. التحق بتونس في مغامرة شخصية في 1954 حيث درس قليلا في جامع الزيتونة. في 1956 انضم إلى جبهة التحرير الوطني وظل يعمل في صفوفها حتى 1984. تعرف عام 1955على أدب جديد هو أدب السرد الملحمي, فالتهم الروايات والقصص والمسرحيات العربية والعالمية المترجمة, فنشر القصص في جريدة الصباح وجريدة العمل وفي أسبوعية لواء البرلمان التونسي وأسبوعية النداء ومجلة الفكر التونسية. استهواه الفكر الماركسي فاعتنقه, وظل يخفيه عن جبهة التحرير الوطني, رغم أنه يكتب في إطاره.
الزلزال هي رواية جزائرية تصف حقبة مابعد الاستقلال في احدى ولايات الشرق الجزائري "قسنطينة " او كما هي معروفة بولاية الجسور المعلقة نسبة الى كثرة الجسور الشاهقة الرابطة بين عدة جبال صخرية. في هاته الرواية ، يعبر الطاهر عن سخطه الشديد للقرويين النازحين الى المدن هروبا من الفقر المدقع. لم يسلم كبار الناس من سخطه و شتمه، فحتى العلامة ابن خلدون قد نال نصيبه مدعيا انه داعية كاذب مخادع لا يستحق كل التقدير الذي ناله. تدور أحداث الرواية حول الشيخ الطاهر بولرواح الذي سافر من العاصمة الى قسنطينة حتى يتنازل عن أراضيه لأفراد عائلته بعد صدور مرسوم وزاري ينص على مصادرة كل الأراضي الفلاحية. فبما انه ناقم على الحكومة ،قرر ان ان يتبرع باراضيه لأبناء عمه و خاله الذين كان في خلاف معهم من قبل على أن تستفيد منها الدولة. ما أعجبني في هاته الرواية هو دقة تصوير الاحياء القسنطينية و طريقة عيش اناسها. من خلال دقة التصوير ، تشعر و كانك هناك تتذوق أكلهم و تشم الروائح الشائعة في الأحياء. غير ذلك فلم تعجبني بتاتا ولا أنصح بها أحد 😕 التقييم : 2/5 🌟 ختمتها : 20.06.1017
Interesting novel, often very unpleasant, a complex response to post-Liberation Algeria that approaches the description/topography of the city of Constantine in an interesting way. The translation tends to opt for accessibility and its use of punctuation (interestingly enough) is a considerable departure from the original where emotion and the separation of voices are less marked.
صدرت رواية الزلزال للكاتب الكبير الطاهر وطار في طبعتها الأولى عن دار العلم للملايين بيروت و الشركة الوطنية للنشر و التوزيع عام 1974، هذا و قد نشرت أيضا من قبل المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية سنة 2013 ضمن المجموعة الكـاملة لأعمال الكاتب . لقد نالت رواية "الزلال" اهتماما واسعا من قبل النقاد و الباحثين ، و لا تزال إلى اليوم محل البحث و الدراسة نظرا للثراء الموضوعاتي الذي تتمتع به. فضاءات السرد و بناء الأحداث : جاءت هذه الطبعة ( طبعة 2013) من رواية الزلزال في سبعـة فصول كلها معـنـونـة بأسماء أمكان (باب القنطرة ، سيدي مسيد ، سيدي راشد ، مجاز الغنم، جسر المصعد ، جسر الشياطين ، جسر الهواء) و هي فضاءات مكانية عبارة عن جسور تربط بين أحيـاء مدينة قسنطينة (مدينة الجسور المعلقة ) التي جعلهـا الروائي مسرحا لأحداث روايته، و تجري هذه الأحداث في مطلع استقلال الجزائر، حيث قام الشيـخ عبد المـجيد بو الأرواح في صيف السنة التاسعة بعد الاستقلال – أي سنة 1971- و بيوم جـمعة بــزيــارة إلى قسنطينة لإنجاز مـهمة خاصـة على إثـر ما وصلـه من أخبار حول اصدار قانون لانتزاع الأراضي الزراعية من مالكيـها و توزيعها على فئة الفلاحين من الشعب الجزائري ( و هو ما يعرف بقانون الثورة الزراعية في الجزائر ) . الشيخ عبد المجيد بو الأرواح، الشخصية الرئيسة في الرواية رجل دين و علم ستيني قضى سنوات حرب التحرير في تونس و تخرّج من جامع الزيتونة ليعود إلى الجزائر بعد استقلالها و يستقر في العاصمة مديرا لإحدى ثانويـاتها ، و هو يملك ثلاثة آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية بضواحي مدينة قسنطينة ، ورث بعضهـا عن أبيه و بعضها الآخر حصل عليه عن طريق الرّهن مستغلا حاجة بعض أقاربه للمال ، و هو معني بقانون الثورة الزراعية ، لذلك قرّر الذهاب إلى مسقط رأسه قسنطينة باحثا عن أقربائه و ورثته كونه عقيم لا ولد و لا بنت له لعلّه يجد من يسجّل جزءا من أراضيه الفلاحية باسمه شريطة أن لا يتصرّف فيها إلا بعد موته ، فهو يريد أن يسبق قرار الحكومة و يتحايل على هذا القانون الذي يبدو مجحفا في حقّ مالكي الأراضي ليتمكّن من انقاذ ما يمكن انقاذه. و من خلال تجوّل بو الأرواح في مدينة قسنطينة بعد ظهر يوم جمعة من صيف سنة 1971 بحثا عن الورثة تنمو أحداث الرواية، و قد وظّف الروائي في سرده لتلك الأحداث صوت الراوي العليم مستعملا ضمير الغائب (هو) و صوت بو الأرواح في حواره الداخلي أو ما يعرف بتيار الوعي و هو يجوب شوارع المديـنة بحثا عن ورثته ، كما تظهر عدة أصوات لشخصيات من مختلف شرائح المـجـتمع، لتعبّر عن مواقفها و أفكارها، و أحيانا تذمّرها من الوضع الاجتماعي، أو رضاها عن السياسة التي تنتهجها الحكومة، و تساهم بذلك في البناء السردي للرواية . كما يتعرّض بو الأرواح لعدّة مواقف و تنشأ حوارات بـينه و بين الشخصيات التي يصادفها أو يستمع إلى حوارات جانبـيـة لتلك الشخصيات ، و قد أصطلحُ عليها بشخصيات الصدفة، لأنه يصادفها خلال تجوّله في شوارع المدينة و ان كان لا وجود لأي صدفة في الرواية و إنّما كل الشخصيات لها دورها المحدد، و من هذه الشخصيات : الحضري في المقهى ، العجوز المتذمرة ، الطفل ماسح الأحدية، الرجل الديوث ، رجل سرقت محفظته ، الشاب في المقهى يمتهن العزف، المرأة في ضريح سيدي راشد ...) ، و أحيانا يكون الحوار بينه و بين احدى الشخصيــات التي يعرفـها من الماضي و يلتقيها في أثناء بحثه ( بالباي ، نـينو ، ابراهيم الحلاق ، سعدان صهر الطاهر ...) أو في حوارات سابقـة مع شخصيات مستدعاة من ماضيه عبر تقنية التّذكر ( عمار ، عبد القادر الغرابلي، الطاهر ، عيسى ، الرزقي البرادعي، جده ، والده، والدته، الخماس ، زوجاته...) و هكذا تنـمو الأحداث و تتطوّر، و تتحرّك شخصيات الرواية بين زمنين ؛ حاضر بو الأرواح و ماضيه، و من خلال هذه الحركة الزمنية بين الماضي و الحاضر تتضح معالم الشخصية الرئيسية و عوالمها النفسية المعقدة و تبرز الشخصية تاريخيا و فكــريا و إنسانيا . 1) الزلزال و تيمات السياسة و الاقتصاد و الدين : جاءت شخصية بو الأرواح مركّبة و متأزمة ( شخصية إشكالية ) تتصارع مع محيطها في عدة مجالات، لتعبّر عن صراع فئة معينة من مكوّنات الـمـجـتمع الجزائري، و هم فئة من الوجهاء أو رجال المال الذين لم يساهموا في العمل المسلح، و استفادوا بعد الاستقلال من عدة مناصب ، فكان صراع هؤلاء على عدة مستويات تناولها الروائي انطلاقا من الاشكاليات التالية : - صراع الحضارة و البداوة (الأنا و الآخر) : ما لبث بو الأرواح يتـجوّل في مديـنته قسنطينة حتى عبّر عن سـخـطه تجاه مظاهرها التي تبدّلت كثيرا عن عهده بها في أيام الاستعمار الفرنسي، و يتحصّر على وضع الطبقة العميلة من أغوات و باشأغوات و قياد و أعيان المدينة من أصحاب التجارة و المـال أمثال بالباي و نـينو و غيرهـما ، و يشبّه هـذا التحول و التغير الحاصل بالزلزال " إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها و ترى النّاس سكارى و ما هم بسكارى ..."(ص28) و كلّما صادفه موقف أو ظاهـرة استغربهـا إلا و ردّد نفس الجملة عن الزّلزال، فـبالنسبة له المدينة تغيّرت كما لو أنّ زلزالا هزّها و جعل عاليها سافلها . كما راح يعبّر عن مقتـه لمستوطنيها بعد الاستقلال و يسمّيهم بالأفاقين ،و هم أولئك الناس الذين غادروا البوادي و القرى و نزحوا إلى المدينـة طلبا للرّزق، و يتمادى بو الأرواح إلى حدّ احتقارهم و ازدرائهـم بل يصل به الأمر إلى تمني قيام قيامتهم و تزلزل المدينة بهم و لا يبقى فيها إلا أمثاله من الأعيان و رجال المال "يا سيدي راشد ... اقض على الحكومة و على الفقــراء و العمــال و الطلبة و النقابيين ، أعد بعث أمة جديدة ، ليس فيها سوى نــحن ، السادة و الأشراف" (ص124). و لا يكفّ ينــتـقــد تصرّفات سكان الـمدينـة الجـدد في كل شيء ( التجارة غير المنظمة ، الشعوذة ، التهافت على المواد الغذائية، الباعة المتجوّلين من الأطفال، تجارة الهوى، العمل النقابي...) و يعتبرهم يثقلون كاهل الصخرة ( قسنطينة) " نحتشد فوقها، الصخرة المتذاوبة . نكدّس الزيت و السّكر و الصابون و القهوة و الدّقيق ، و نلد و نلد ، و نبيع مالا يباع ، و نشتري ما لا يشترى، نسرق بعضنا في الليل ، و نبيع لبعضنا في الصباح . نلعب الدومينو و نصلي و نؤذن و نبني المساجد ، و نغني و نطبل و نزمّر"(ص156) . و بذلك يبرز الروائي الصراع بين الأنا الحضري و الآخر البدوي رغم أنهما يشتركان في (أنا) الوطن و الدين و اللغة، فهو يطـرح إشكالية العنصرية داخل النسيج المـجـتمعـي الواحد، و هو المـجتمع نفسـه الذي كان يعاني -إلى عهد قريب- من العنصرية و التهميش و الاذلال و كل أنواع البؤس من قبل الاستعمار الفرنسي . و يمكن أن نسقط هذا الصراع الـمجتمعي بين الطبقـتين على الصراع الحضاري الأوسع بين الأنا في العالم العربي و الدول المتخلفة و الآخر الغربي و دوله المتقدمة ، فما يجري في مدينة قسنطينة أو الصّخرة ينطبق على الجزائر و على العالم العربي و الدول المتخلفة برمّتها و هذا ما طرحه الروائي " أنظر . أنظر ، هذه عاصمة فلاحيـة. إنّها الجزائر كلّهـا . إنّها إفريقيا كلّها ، إنّها آسيا برمّتها ، إنّها كل�� العالم المتـخلّف القائم على الفلاحـة. "(ص157) إنّ صراع الأنا و الآخر في الرواية لا يقف عند اشكالية الحضارة و البداوة بل يتعدّاه إلى صراع الأنا المسلم مع الآخر غير المسلم ، فطرح الروائي هذه القضية في ��لبداية على لسان بالباي : "... الفرنسيون خرجوا . المسلمون خلفوهم"(ص21) كــأنـه يشير إلى احتلال من نوع آخر. كما يظهر هذا الصراع أيضا في تطرّقه لقضية يهود الجزائر عن طريق تأييد بو الأرواح لبقائهم في المدينة فهو يرى في وجودهم مصلحة الطّبقة الغنية " يهود الجزائر لم يكونوا أذكياء ، كانوا أغبى يهود العالم ، كانوا غير يهود "(ص181). و يشير إلى التّعصّب الديني بين المسلمين و اليهود في موقف كل مـن بو الأرواح و زوجته اليهودية تـجاه ديانتيهمــا. كما يطرح الروائي صراع الأنا العربي و الآخر البربري من خلال اشـارتـه للقضية الدينية التي كانت السبب المـباشر في التواجد العربي بالجزائر ، و هي قضية ضاربة في التاريخ تعاقبت عليها الأجيال فهي كالأخدود العمــيق و يثيـر من خلالها قضيـة الانتمـاء و المواطـنة في المجتـمع الجـزائري، فإذا كانت العرب تنتهي إلى مستعربة و عاربة و بائدة و كلهم في اليمن أو حضرموت أو في الحيرة أو في نجد فالأمر في الجزائر مخـتلف، حيث وقع المجتمع الجزائري في صراع الـهوية و رفض الآخر على الصعيد العرقي و الديني و الطّبقي داخــل الـمجتـمع الواحد " نحن هنا، عرب لا ننتهي إلى عرب، و بربر لا ننتهي إلى بربر، و فينيقيون لا ننتهي إلى فينيــقيـــين. و بيزنطيون لا ننتـهي إلى بيزنطيين"(ص 156) .
- صراع الرأسمالية و الاشتراكية : تظهر هذه الإشكالية ( الرأسمالية // الاشتراكية ) في الموضوع الذي انطلق منه الروائي لبناء أحداث روايتـــه ، و هو قانون الثورة الزراعية الذي تحاول الشخصية الرئيسة في النّص التحايل عليه في سباق مع الزمن من أجل تفادي الخسارة المادية، حيث لا يرض بو الأرواح صاحب الأرض بسياسة الدولة في تمليكها لغيـره انطلاقا من تبنيها للنّظرية الاشتراكية التي تهدف إلى منع تملّك الأفراد و أنّ الشعب بكل أطيافه و طبقاته يتشاركون في وسائل الإنتاج . و بذلك يسلّط الروائي الضوء على هذا الصراع بين النظريتين الرأسمالية و الاشتراكية في الـدولة الجـزائرية الفتية من خلال موقف الرأسمالي بو الأرواح و رفضه لكل مظاهر الاشتراكية في البلاد من تشييد للمصانع في غير بيئتها المناسبة و مـجانية التعليم و العلاج و جمع التبرعات لبناء المساجد .. " واحد معجب بمعمل المحركات ، و آخر بمسجد الأمير عبد القادر ، و آخر لست أدري بماذا ، ربّما بالنّقابات أو بالشيوعية ، أو بالسّجون ... يا من تجلبون السّخط على الأغنياء ، بوجودكم ، و بثرثرتكم أيضا ".(ص 142) و لم يتوقّف بو الأرواح عن انتقـاد سياسة الدّولة في تسيير شؤون البلاد و ما انفكّ يعبّر عن رفضه لتلك السياسة التي في نظره تعارض طبيعة الكون السرمدية، و بالتالي يقع مشروع الثورة الزراعية موقع الزلزال في نفوس الرأسماليين " هذا هو النفاق، هذا هو افساد الشعب .لا يعطونهم العمل، و يعطونهم الدّواء و التعليم . ما سيكون دور من يتمكن من هذا الحي من دخول الثانوية أو الجامعة . إنــّهم بهذا يخرّبون الدين و الأجيال . يجمعون بين أبناء الأغنياء و الفقراء في ثانوية أو جامعـة واحدة و يعطونهم معلومات واحدة . إنّهم يناقضون إرادة الله و يقفون عرضة لها ، و يفسحون المجال إلى الخارج ليصدّر أفكاره الهدامة إلينا "( 144) . كما أنه لا يـتقبّل آراء الشباب و المواطنين المـوافقين على تبني الدولة للاشتراكية و يظهر حاقدا على الجميع و يمضي في احتقارهم و الــدعـــاء عليهم بالزلزال و القــيامة ، فهو صاحب الأرض و المال و العلم و البقية كلّــهم لا يجب أن يتـساووا معـه و لفرط أنانـيته لم يتقبل مصائر ذويه الذين نجحوا في شقّ طريقهم بعد الحرب و تغيّرت أوضاعهم الاجتماعية ، و يعجب و يستغرب لهذا الأمر لأنهم في نظره فاشلون و لا خبرة لديهم و لا يستحقون أن يتساووا معه في المكانة الاجتماعية فهو السيّد و الـملك و البقيـة كلّهــم رعــاع و عبيد و تلك صفات الرأسماليين الذين يسعون إلى الهيمنة الاقتصادية و السياسية . هذا و قد عمد الــروائي في بناء شخـصيـة بو الأرواح إلى جعله انتهازيا بـخـيلا و أنانيا ظالـما و مغرورا كونه يمثّل الرأسمالية كأنه مصاب بتضخم الأنا، فالشخص الذي يحتقر شريحة من الـمـجتمع أو شعبا بأكمله و يناصبه العداء إلى حدّ تمني قيام قيــامته، و الشخص الذي يدافع عن المشروع الاستعماري الفرنسي في افريقيا، لا بد و أن يكون شـخص غير سوي نفسيا ، و هذا ما تكشفه الحـوارات الداخليـة لبو الأرواح عن ماضيه و ماضي عائلته ( فهم قتلة أبا عن جد و تلك دلالة اسم العائلة بو الأرواح ) ، كما جعله شخصية متناقضـة أيضا فهو بالأساس يجمع بين طرفين متنازعيـن همـا الدين و المـال " لقد ألهاني التعليم عن لعب الدور الأساسي لمالك أرض كبير . بل إنني بسبب التناقض الأزلي بين رجل العلم ، و رجل المال ... لم أستطع أن أنشئ سندا قويا من أفراد أسرتي"(ص130). إنّ شخصية بو الأرواح لا تعبّر عن نفسها فـحسب بل إنّها حاملة لفكر جمعي لفئة الرأسماليين في المـجتمع الجزائري، و لأن مكوّنات هذا المـجـتـمع متعدّدة و متنوّعة و أحيانا متـضاربة كان لا بدّ أن تأتي الشخصية على هذا القدر من التناقض و التركيب " ... إنّما تزوّجت امرأتين في آن واحد . كنت أقول عنهمـا في قلبي أحيانا : هذه السّلـطة و هذه الفقه . و أحيانا ، هذه العروبة و هذه البربرية و أحيانا ، هذه الاسلام و هذه النصرانية "( 170) لتعبّر بذلك على هذه الثنائيـات الضدّية التي يقوم عليها المـجتـمع الجزائري. و لأن شـخصية أبو الأرواح غير سوية و تعاني من مكبوتات و عـقد و تناقضات و تعقيدات ، فإنها تــنتهي إلـى الجـنون و محاولة الانتحار لفرط رفضها للواقع الذي حاصرها من كلّ الجوانب، و في هذا انتصار للاشتراكية على حساب الرأسمالية و دعم لسياسة الحكومة أنداك، ففي الأخير لم يفلح بو الأرواح في تعطيل قانون الثورة الزراعية أو التحايل عليـه أو افشال سياسة الحكومة ، بل لم يفلح حتى في الاندمـاج في الـمجتمـع الاشتـراكي الجديد علـيه كما لم تفلح الرأسماليـة في اثبات وجودها في الجزائر . - اشكالية الدين و التدين : حدّد الكاتب زمن الأحداث منذ بداية الرواية في يوم الجمعة بعد الصلاة ، و هو يوم عيد لدى المسلمين، و لأن اختيار الزمن السردي لا يأتي اعتباطيا، يتبادر لذهن القارئ أن لـتيمة الدين مكانة كبيرة في الرواية ، ثمّ تتوالى العلامات التي تؤكد للقارئ فرضيته، حين تبدأ معالم شخصية بو الأرواح بالظّهور على أنه رجل دين و علم و فقه، فهـو خريج جامع الزيـتونة بتونس يواظب على أداء صلاة الجمعة في المسجد ، ثمّ استحضاره للشخصية التاريخية " ابن باديس " و المعجم الديني الذي يستعملـه بو الأرواح ( لعنه الله، الشيطان الرجيم ، لعن الله حكومة الكفار الملحدين، و كذا تكرار آية من سورة الحج يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ... ) كلّها علامات تؤكّـد تناول الكاتب لتيـمة الدين في روايـته . جاء الطّرح الديني في الرواية ليبرز التضارب بين الموروث الديني و الموروث الشعبي في المـجتمع الجزائري ، و يظهر هذا التضارب في تبني بو الأرواح لفكرة الزوايا و الأضرحـة حيث يؤدّي صلاة الجمعة بالمسجد ثمّ العصر بضريح سيدي راشــد و يقدّم له النذور و ينادي بأسماء الأولياء في الدعاء و هو رجل العلم و الفقه،" لا يا سيدي راشد لا. احمـها يا سيدي مسيد، كما كنت تحميها باستمرار .ارأف بالأبرياء الذين عليها ، و بعباد الله الصالحين الذين فوقها ، و الأخيار و الشّرفاء الذين مازالوا فيها . و أرحها من الرعاع الذين يدنّسونها بأبدانهم النّجسة و بأفعالهم المنكرة ، سلّط عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ..."(ص38). كما يعترف بو الأرواح في قرارة نفسه برفضه لفكر العلامة " ابن باديس" رغم أنه يبدي الموافقة و التأييد لأفكـاره ، فيتجلّى التناقض الديني لدى بو الأرواح الذي يلبس لباس الدين و التقوى لكي يُشار إليه على أنه رجل علم و فقـه و يكسب ثقة الـمجتمع و يتمتّع بالمكانة الاجتماعية المرموقة ، لكنّه يتعامل وفق ما تمليه عليه رغباته و يغلّب مصالحه الشخصية بأساليب تتناقض مع تعاليم الدين الاسلامي، فهو يجعل من الدين وسيلة لنيل مبتغاه . و يربط الروائي هذا الطرح( الدين و التدين ) بالتاريخ الإسلامي، فـينتقد الانقسام التاريخي للمسلمين إلى طوائف و شيع على حساب الدين نفسه، و تلك أمور أساءت إلى الدين و غلّبت المصالح السياسية على جوهر الدين الإسلامي .. "بايعنا أبا بكر في السقيفة ثمّ رحـنا نـهمس في آذان عليّ و الأنصار. بايعنا عمرا و قتلنا عمرا . نصبنا عثمان و قتلنا عثمـان . بايعنا عليا مليون مرّة و قتلناه مليون مرّة . نمدح معاوية و ندمّه. نقيم المذاهب و نحطّمهـا. ننطلق من السّنة و ننتهي إلى البدعة ".
"الادهى هو الاحساس بالزلزال المتواصل في نفوسنا دون أن نبدي حراكًا. نتفرج عليها في خوف كبير وفي اعجاب شديد"
رواية في مكتبتي منذ ال2010، كلما اتحين مطالعتها، أقلبها وأعيدها الى ان جعلني جلل زلزال سوريا وتركيا يحفزني لأخرجها من الرف، علها تخفف بعضًا من ذهولي وحزني .
يمر الشيخ عبد المجيد بو الأرواح بعدما وصل مدينة القسنطينة على جسورها السبعة، محدثًا عن التغييرات العميقة التي حدثت للمدينة عبر شهود عيان، جاعلًا من الحكاية شهادة على أثر الاستعمار الفرنسي الذي كاد يطمس الهوية الجزائرية، موضحًا مظاهر مستجدة كالسعي المحموم خلف ماديات لا حاجة لها.
تعمق وطار في طروحات اجتماعية ودينية، بتلميحات واضحة "كل شئ يبدأ من يوم يبدأون! ما أحذقهم في صنع التاريخ!"، "قلب المؤمن يكون مستريحًا. انها امارات أمل في الحياة، في أن ينقذ الله الامور دون الزلزال، في أن يمدد في عمر العالم، موفرًا لعباده الصالحين، كل شروط العمل الصالح"
"الزلزال الحقيقي إحساس" كررها وطار مع مشاهداته كلما عبر في المدينة، الى ان حدث الزلزال الحقيقي ليقول” هل أنني مع الزلزال أو ضده؟ أنا مع القضاء على الاحساس المتواصل بالزلزال. لايفعل ذلك غير الزلزال الحقيقي"
أيها أرحم؟ في أيها تتجلى العبرة والادراك؟ زلزال النفوس والارواح فيما يحدث منا، لنا ومعنا في الحياة ؟ أم زلزال الارض الذي يودي بأجسادنا الى الفناء ؟
رواية رمزية "التاريخ يبدأ يوم يبدأون، وينتهي يوم ينتهون" حيث تمكن الروائي الجزائري من قول ما لا يُقال، في سردية أقرب للخيال - ليست فانتازية- متنقلًا بين مغزى وآخر، مُتاجرًا بعقلية عربية متفتحة، ما تركني بعد آخر سطر أتساءل: كم من زلزال يلزمنا كي نعي ونتعظ؟ لندرك صواب الحقائق كما هي، دون زيف ولا مبالغات؟ لنتعرف على الهشاشة عند البشر؟
وفي هذا الاقتباس صورة لما بدا عن الانسانية ��ثر المأساة التي حدثت
▪️لا أحد متفق مع الآخر، ولا أحد مختلف مع الآخر أيضًا: لا أحد يشعر بوجود غيره، ولا أحد في غنى عن غيره. إن لم تكن هذه حال الزلزال، فما تكون؟ ما تكون ياترى؟
أول رواية دخلت بها إلى عالم الطاهر وطار وأظنها ستكون الأخير، رواية تتطلب من القارئ أن يتحلى بصبر جبار حتى يتمكن من إكمال��ا فما عدى الأسلوب البسيط الذي يؤول إلى اللهجة الجزائرية أحيانًا فهي تفتقد من التشويق و من الأحداث ما يجعل القارئ يدخل سريعا في دوامة الملل. يبدى الطاهر وطار من خلالها حقده على النازحين القرويين إلى مدينة قسنطينة فيذهب بوصفه إلى صبغ معالمها في فترة ما بعد الإستقلال بتدرجات رمادية ترافقها روائح عفنة وضجيج متعالي، نرافقه في يوم يبحث فيه عن ورثته من أبناء العموم لعله يستطيع إنقاذ أراضيه من مخالب القانون الجديد لمصادرة الأراضي ونعيش عبر شخصيته ما آلت إليه الحياة في شوارع قسنطينة. ما عدى تجربة التجول معه والوصف الدقيق لكل ركن من قسنطينة ، الزلزال ليست من أفضل ما قرأت ..
Нова алжирська влада зазіхає на землю багатіїв, хоче її націоналізувати. Тож директор столичної школи Абу Арвах повертається до Константіни, свого рідного міста. Він планує фіктивно переписати свою землю на родичів, які зможуть стати повноправними власниками лише після його смерті. А землю свою він здобув здебільшого, наживаючись на нещастях тих самих родичів. Він їх зневажає. Як і зневажає місто, яке від часу його останнього візиту сюди розрослося більш ніж утричі. В основному за рахунок селян. Він ледь не наяву бачить, як їх поглинає пекло. От тільки вони не змушені були б шукати тут кращої долі, якби такі, як він, не заграбастали собі всю землю. Історія ведеться з точки зору мудака, який протистоїть поступу соціалізму, водночас він чує уривки розмов, в яких народ міркує, як же добре жити за нового ладу. І тільки такі ж мудаки, як він, буркочуть, проклинають комунізм і зітхають за добою колонізаторів-французів. А наприкінці автор вивалює на головного героя навіть більшу купу лайна, щоб переконати навіть сліпих, що він поганий і вочевидь те, проти чого він виступає (ну, не знаю, наприклад комунізм), хороше.
رواية الزلزال رواية جديدة على ذائقتي فلأول مرة اجرب رواية البطل فيها شخصية كريهة و الهدف من كتابته هو كرهه و إحتقاره ففي العادة البطل شخصية ان لم تحبها فإنك تتعاطف معها او تساندها او على الاقل لا تكرهها كل هذا الكره، شخصية البطل وجدت لتكره و هذا واضح لكن ليس هذا هو هدف الرواية فالهدف كان رسم شكل الحياة في الجزائر بعد الاستقلال حيث كانت تعيش حالة من الفقر و العوز و التخلف في ظل محاولات من الدولة لتغيير هذا الواقع ببناء المدارس و تقسيم الاراضي على الناس الارض لمن يخدمها ... اظهرت الرواية في طياتها الكثير من ملامح الجزائر ما قبل الثورة و ما بعدها بقليل حيث كان الفكر مختلفا كثيرا عن ما هو عليه الآن فعلاقة الشعب مع الشعب كانت مختلفة خصوصا قبل الثورة فالطبقية كانت واضحة و آثارها وخيمة و لا تكاد تحتمل حتى القراءة عنها ... رواية جميلة جدا رغم ما فيها من وصف مطنب لزوايا و شوارع و ازقة و اضرحة و جسور ...مدينة قسنطينة و بالطبع شخصية البطل المريضة و المنفرة لولا انها تثير فضول القارئ الى ما ستؤول اليه في النهاية.
There's some really great topics and themes (LIGHTLY) touched on in this book and the writing and language is not bad, but it was just such a chore to read. This is genuinely (and intentionally) the confusing and unhinged raving of a pedo madman. From confusing prose to jumping between tenses, this was exhausting to read. It had a lot of potential as a surrealist descent-into-hell type of story, but it just didn't work out.
I don't mind disjointed and confusing narratives that work to create atmosphere and make their point in an unconventional way, and when books do it well it can be really impactful (e.g. Glory by NoViolet Bulawayo), but this just completely fell flat. The imagery was repetitive, the story inching along was tedious, and our protagonist was frustrating, and in the end I didn't really get point past the critique of literally everything.
معلاباليش إذا بوالارواح كان مُخَطَّط له أنو يكون شخصية مستفزة ولا لأنو نشوفوه كيفاه يخمم، وكيفاه يتحرك هو الأمر اللي خلاه يستفزني. كنت ضايعة في معظم صفحات الرواية، ولو أنني ماخلصتهاش في جلستين، ما كنتش راح نفهم قصتها أصلا. حاجة ثقيلة كلّي نتفرجو ف فلم قديم يهدر على واقع رانا مازال عايشينو، مع الأسف. مازال نزيد نقرالو.. إن شاء الله..
A stream of consciousness read as the foul Shaykh Boularwah wanders the streets of Constantine seeks lost relatives to stop the government seizing his land. I suspect this is a book rich in allegory, but a lot of it was rather wasted upon me. I found this a difficult and rather unsatisfactory read.
1. PENGUIN READERS, level 2 2. 88 min 3. earthquake,selfish,poor,considerable,personality,illness,restaurant 4. Which do you like better, selfish person or overprotective person? I like selfish person better than overprotective person because I am also selfish man.
5. This book taught me about what true personality is. Even if Gabriel is suffering from porvety, he never behave badly to a girl he likes under serious crisis. If I were him, I wouldn't afford to help her. It is hard for me to only care for myself. I gave this book three stars.
على أحدهم أن يذكر الكاتب بالمقدمة و الهوامش . وان يستخدم كلمات شائعة اكثر بالعربية و أن يباع كتابه فقط بالجزائر. 37 جنيه و ما يقارب 4 ساعات ذهبت بلا فائدة .