هكذا أنتهي هذا الكتاب التاريخي الممتع عن أدولف هتلر هذا الرجل الذي دوخ العالم وحطم الامبراطوريتين الأنجليزية و الفرنسية سيدتا العالم الحديث و نحاهما معا عن قيادة العالم المعاصر ليخلفهما آخرتين كان هتلر نفسه سببا لتبوأهما هذه المكانة وليكون ذلك بداية لتحرر كثير من دول العالم من نير الاحتلال الأنجليزي والفرنسي
لاشك أن هذا الكتاب لمؤلفه ريمون كارنيه والذي كان محايدا بدرجة كبيرة بعكس غيره ممن قيل عن محايدا و لم يعرف الحياد إليه سبيلا ككتاب لويس سنيدر:أدولف هتلر الرجل الذي أراد عمليا احتلال العالم و الذي قرأته بموازاة هذا الكتاب فوجدت كتاب ريمون كارنيه أكثر حيادا وأغزر علما ذكر مميزات هذا الفاتح الكبير و وضعه في مصاف الفاتحين الكبار كالاسكندر و نابليون و فريدريك الكبير بعكس د.سنيدر الذي كان يعزو انتصارات هتلر لجنونه و تهوره جبن اعدائه أو لضربات الحظ أعتمد المؤلف في رسم صورة هتلر لا على كتابه :كفاحي ولا على رأي الأعلام النازي و أو رأي صحفي و مؤرخي الحلفاء و أنما اعتمد بصورة كبيرة على شهادات أركان حربه وقيادات حزبه في محكمة الحلفاء وهم أقرب الناس إلى هتلر في سنوات صعوده السياسي و مجده الحربي حتى سقوطه فرسم صورة أقرب للواقع بدون مغالاة أو تحقير
ذكر المؤلف بساطة هتلر في مأكله و مسكنه و بعده عن اللحوم و الكحول وكونه عبقريا مغامرا لا يعرف للمحال سبيلا شارك في الحرب العالمية الاولى كجندي و ظابط مراسلات على الخطوط الامامية ولم يتخرج من كلية عسكرية لكنه درس فتوحات الابطال الأقدمين فأستفاد منها أيما أستفاده و درس الخطط العسكرية و المناورات الحربية فكان مبدعا فاق في أوقات كثيرة أركان حربه وقادة جيشه بجرأته و تدخلاته و تحويراته للخطط الحربية التي كانت تفاجئ قادته كما تفاجئ أعدائه فكان من عباقرة الحرب الحديثة لكن كان يعيبه عصبيه و غروره و تصلبه في رأيه و رفضه لرأي أركان حربه خصوصا في حربه على الاتحاد السوفيتي وما تلاه من رفضه الانسحاب التكتيكي أكثر من مرة مما سبب دمار جيوشه في وقت كان يحتاج لكل جندي فيها
لاشك أن هتلر كان مجنون من مجانين الحرب كلف العالم ستين مليونا من ضحايا الحرب آمن هتلر بتفوق الجنس الآري و عمل على نهضة ألمانيا فأحبه شعبه لكن بعد أن فتح أوربا كلها و حقق روميل انتصارات كبيرة في شمال أفريقيا كان خليقا بأن يجعله كبسمارك قائد ألمانيا العظيم لكن تهوره جنونه هذا ورفضه للتمهل و فتح جبهة الاتحاد السوفيتي التي غرق في مستنقعها كما غرق من قبله نابليون بونابرت
من أكثر الكتب التي أنصفت ((الفوهرر)) الذئب الغازي ونظامه النازي الذي لم يكن ولن يكون هناك في العالم نظاما منظما ومدروسا كهذا النظام العظيم.
لولا عناد الفوهرر وقلة إدراكه لبعض النقاط وعدم الأخذ بنصائح قواده - فتشكلت بذلك العديد العديد من الثغرات في جدار حصن نظامه المنيع - لكان الرايخ الثالث قد ساد ودام وظل رابضا على صدور أنظمة شياطين الرأسمالية الجشعين والشيوعية الهمجيين.
مات ((الفوهرر)) القائد والزعيم المتفوق على أعدائه ومنافسيه وحلفائه - في ميادين القتال وعلى منصات ومنابر الخطب السياسية ومن وراء طاولات الخرائط العسكرية- على حد سواء ولكن صوت عواءه سيبقى يصدح في آذان كارهيه فيبث في قلوبهم المرتجفة الرعب، وفي نفوس السائرين على خطاه الأمل والعزم...
نذر هتلر نفسه للنضال منذ نشأته ولم يستهدف غير تحقيق أغراضه في السيطرة والحكم. وطبيعي في رجل هذا شأنه أن يميل إلى الفن العسكري بكل جوارحه لأنه الوسيلة المثلى لبلوغ مراميه. ومن أقواله عن نفسه : "أنا رجل عسكري، وقد كنت دائماً جندياً، وليس في وسع احد أن يدرك رسالتي وعملي في هذه الحياة إذا جردهما من صفتهما العسكرية. ولعل أشد القرارات وقعاً في نفس، ذاك الذي اتخذته سنة 1919م بترك الخدمة في الجيش لأشتغل بالسياسة، بعد صراع عنيف طويل دار في قرارة نفسي". يتحدث هذا الكتاب النادر عن سيرة حياة أدولف هتلر الحربية منذ بداية عمله السياسي في أوائل القرن العشرين وحتى وفاته. وفي هذا السياق يقدم مؤلف كتاب (هتلر الغازي) "ريمون كارتيه" للقارئ. صورة أخرى للفوهرر الألماني الذي لم يعرفه الناس إلا من خلال كتابه "كفاحي" فيقول عنه: كان الفوهرر كثيرا الشكوك والظنون، وقلما وثق بأحد من معاونيه، ولعل هذا ما جعله يستقل في إدارة دفه القيادة العليا ويمسك وحده بأزمة مقدرات ألمانيا...". وعلى هذا يغطي الكتاب جميع غزوات هتلر ومنها الهجوم على بولونيا سنة 1939 والهجوم على فرنسا، وهزيمة الألمان على عتبة موسكو، وماذا كان هتلر ينوي صنعه بروسيا، ويشرح أيضاً "لماذا لم يغز هتلر انكلترا.. وكيف انقذ موسوليني موسكو من هتلر إلى آخر ذلك من أسرار حروب هتلر.. وما يزيد هذا الكتاب اهمية انه يحتوي على وثائق محاكمات نورمبرغ التي ادانت رجال الرايخ الألماني على جرائمهم. هذا كتابٌ رائع... بل أكثر من رائع. تمت طباعته عام ١٩٤٧... اي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بعامين فقط و هذا ما يميزه حيث ان كل المعلومات المتواجدة فيه صادقة وبعيدة كل البعد عن التزوير التحريف و التطبيل الذي طال الكتب التي تتناول نفس الموضوع والذي تم نشرها بعد عام ٢٠٠٠ . اضافة الى ان الكاتب كان محايداً و تناول الموضوع بنظرة علمية و تاريخية عسكرية متجردة مما ساهم في إيضاح القضية و تفسير خباياها. هذه من أجمل و أخطر وأروع وأندر الكتب التي قرأتها في حياتي عن الحرب العالمية الثانية... و قد أثبتت لي قراءة هذا الكتاب الرائع زيف وسخافة الكتب (التي تم نشرها في الآونة الأخيرة) عن هتلر والنازية... حيث تجد أنها مجموعة من المعلومات تم انتزاعها من الانترنت و تكرارها بشكل ببغائي على عدة صفحات. هذا الكتاب فعلاً مميز... وأخيراً.. مات الفوهرر... مات من حطم أضلع أوروبا بين قبضتيه حتى انفجر من فرط ما بذل من جهد. هذه نهاية الديكتاتوريات و هذه نهاية كل من صنَّف الأعراق واستخف بالانسان واستباح حرماته.