الكتاب لايعتبر رائدًا في موضوعه، فلذا يعاب عليه أنه جمع ماداته مماسبق ولم يحاول فيه المؤلف إضافة الكثير، رغم علم المؤلف وقدرته، عطفًا على السنوات الطوال التي قضاها في تحويل الكتاب من مادة مسموعة إلى مادة مقروءة، وفق ماذكر في مقدمته، فالكتاب مميز في حشد النقول والنصوص وجمعها، والاهتمام بتوثيقها وتبويبها في أبواب متعددة، وهذه المواضيع القلبية تفتقر إلى فقرات واستشهادات وأحاديث عن واقعنا المعاصر حتى يتحلل الجمود في سردها، وتلامس قلوب القارئين، حتى أن صوت المؤلف لايكاد يظهر إلا قليلًا، بعد بضع النقولات في تعليقات بسيطة كانت جميلة ولامستني كثيرًا.
ولاحظت عدم تناسب مقدار الصفحات من الكتاب لكل عمل من الأعمال القلبية بشكل واضح جدًا، وهذا قد يعود لعدم جهد المؤلف في الكتابة فهو جمع ماوجد ورتبه وبوبه فاختلف المقدار من الصفحات كثيرًا. فهناك من الأعمال مابلغت صفحاتها 130 وهناك من لم تتجاوز 50 صفحة، وكذلك أثبت المؤلف بابًا في آخر كل عمل قلبي واسمه (من أخبار أهل...) ويسرد فيه قصصًا لأناسٍ في هذا العمل فبعضها تجاوزت 30 صفحة وبعضها بلغت نصف صفحة فقط. وهذالجمع فقط أدى به إلى عدم الغوص في القضايا النفسية والقلبية والروحية لهذه الأعمال حتى يظهر تأثيرها على القارئ.
كما لم يستطع المؤلف أن يبين بجلاء الفرق بين هذه الأعمال، لأنه اعتمد على النقولات كما هي دون مناقشة، بل إن عددًا من الأوصاف والتشبيهات تتكرر عند أكثر من عمل قلبي فنجده يوردها هنا وهنا دون تفصيل وبيان التداخل بين هذه الأعمال، وإن كان قد اعترف بتداخل هذه الأعمال وترابطها ولزوم بعضها لبعض ولكنه لم يحاول وهو الخبير بها أن يسهم في فك تداخلها بتفسير من عنده ومن علمه.
الكتاب يعد مرجعًا للخطيب والواعظ ولمن يرغب في الاستفادة من نقولاته المجموعة، ولا أظن أنني سأعود لقراءته إلا للبحث عن نقلٍ، أو نصٍ في أحد مواضيعه.