البحريات نساء تقذفهن أمواج البحر الى قلب الجزيرة العربية في المدن القديمة و الجديدة و حينما تنحسر الموجة تتجذر النساء البحريات في نسيج الحياة و تختلط حكاياتهن بحكايات النساء الأخريات في البيوت المغلقة التي يحكمها الرجال بغواياتتهم و نزعاتهم الغريبة...
أميمة الخميس (1966م) ، كاتبة وروائية سعودية من مواليد مدينة الرياض ، حاصلة على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الملك سعود - 1989م، ودبلوم لغة إنجليزية من جامعة واشنطن - 1992م ،
في مجتمع نسوي تقليدي تختلط فيه الوجوة والمسميات تقع فصول هذة الرواية , ومن خلف بيوت الطين وجدران الحواري البعيدة والأزقة المنقطعة عن النظر تجيء أصوات النسوة التي تدير حراك هذة الرواية , فيبدو كل شيء مغطى بحس أنثوي ناعم , وتكون كل الحكايات والقصص ذات طابع نسوي لطيف . تمتلك "أميمة الخميس" مَلَكَة السرد و "الحكيّ" , ويتمتع أسلوبها بلغة لذيذة وحرف صاخب ومؤنث هادئ ومضطرب في ذات الوقت , وتأتي لتعيد ترتيب حكايا نسوة من بنات الجزيرة العربية .. لتتحدث عن وقت كانت للنساء فيه فسحة بسيطة من العيش , وكان الرجل فيه متمرداً على الأنثى بقوامة الرجل , النص ذو طابع تقليدي بحت .. فَـ "أميمة الخميس" حاولت من خلاله أن تصور طبيعة المرأة التقليدية في بيئة الجزيرة العربية , المرأة الأم البسيطة التي لا تحمل من الهموم إلا هم الولد والزوج , كذلك تعيد رسم عادات النساء المتعارف عليها في مجتمع النسوة في الجزيرة العربية , من خلال وجوة وشخصيات عديدة كـ "بهيجة" ذات الأصول الشاميّة .. التي أنجبت للدنيا سبعة ذكور وكانت تحت سلطة رجل يفترش جسدها دون أن يكون في باله أن يراعي مصالحها الأخرى , فهي تأتي في مرتبة "زوجة ثانية" جبر بها , وليس مكلفاً بها لأنه لا تربطه بها ذات الأصول الجغرافية أو قرابة النسب . الرواية مغرقة بالتفاصيل والوصوف .. إنها تعيد تصوير شكل الحياة في بيئة نجد الصحراوية منذ الأزل , أحببت دخول "أنغريد" في حياة "بهيجة" .. والتغير الذي سببه وجودها في شكل حياة "بهيجة" وكيف أنه بحضورها أعادت لها رائحة سيرتها الأولى ووطنها الأول , كذلك وجود "سعد" في القصة .. أضفى على الرواية لمحة أخرى من التشويق والإثارة خصوصاً بعد الهدوء الذي نزل على رتم الأحداث في الرواية , ايضاً خرافة "بنات أبو دحيم" راقت ليّ بتفاصيلها والأحاديث التي تدور حولها , كذلك ما حدث لـِ "مريما" بعدما رأت الصورة المعلقة على جدران بيت "أنغريد" المتنقل . شعرت أن أجواء الرواية حميمة وشبيهة بالوطن .. لأن كل التفاصيل قريبة من حياتنا وعاداتنا التي ما زالت تصارع لتبقى مع إمتداد الوقت , لكن الحقيقة أنني لم أستشعر هماً أو قضية محددة و واضحة أرادت أن تقول "أميمة" عنها شيئاً على إمتداد السرد , فقد كانت الرواية شبيهة بحكايا متتابعة يتناقلها الناس للمتعة فقط . لا أنكر أنه كان هناك لمحات بسيطة من قضايا كانت في ذلك الوقت حديث الساعة .. كتعليم البنات , ودخول التلفاز إلى البيوت في الستينات الميلادية , لكن تمنيت لو أنها أعطت مثل هذة المواضيع مساحة أكبر للمناقشة والحديث . دخول "رحاب" في الرواية كان دخولاً فاتناً بالفعل .. فهي النازحة مع والديها من فلسطين إلى بيروت , والقادمة إلى الرياض لتعمل كمعلمة في مدارس البنات في ذلك الحين , والتي تحمل في داخلها ألف هم , هم خطيبها "علي" الذي تركها معلقه على الهامش وحمل حقائبه ورحل إلى "نيوجيرسي" , وهم الإنسجام مع بيئة جديدة وقاسية , ظروف حكايتها صعبة ومثيرة , أحببت الطريقة التي إبتدت فيها بإكتشاف المملكة ساعة نزول الطائرة على أرض مطار الرياض , وكيف تصادمت طباعها بطباع أهل الجزيرة العربية , وكيف تأقلمت على ذلك , كذلك دخولها في حياة "بهيجة وبنات آل معبل" كان في حد ذاته عاملاً لإبراز منابع جديدة للرواية , والطريقة التي إسترسلت فيها "أميمة" في وصف كل التفاصيل كانت ممتعة ولذيذة . "عائشة" كانت حكاية خاصة وشيقة .. بتمردها عن المألوف في عصر النساء في ذلك الوقت , كذلك حكاية "عمر الحضرمي" و دخوله في الرواية الذي جاء ملازماً لحضور "رحاب" في بيت آل معبل كسائق يقلها من بيتها إلى بيت آل معبل , والأثر الذي تركته تلك اللحظات في نفسه . الجميل ايضاً في الرواية أنها تؤرخ لفترة زمنية في تاريخ الجزيرة العربية من وجهة نظر نسائية بحتة .. حيث تعرضت الرواية للتغيرات الكثيرة التي طرأت على أسلوب المعيشة في الرياض في الستينات والسبعينات الميلادية وأثر تلك التغيرات على مجتمع النساء في ذلك الوقت . أحببت الإنتقال المفاجئ لبيت "آل معبل" إلى بيوت الرفاهية الإسمنتية الجديدة في حي الملز في الرياض في فترة السبعينيات الميلادية , ودخول "سعاد" في خط الرواية , كشخصية أخرى من "البحريات" التي قذف بهن البحر في وسط صحراء نجد المقفرة , وإرتباطها بسعد كزوجة ثالثة .. وكل التأثيرات التي أحاطت بها جراء هذا الإرتباط الغريب والعاجل , ومن ثم دخول "متعب" كعلاقة جانبية تجد فيها "سعاد" متعة التمرد والإنفلات من عقدة الزوج البائس والسكير . لن أقول أن الرواية جاءت بفكرة جديدة , على العكس كل المحاور في أغلبها تم التطرق لها في روايات أخرى كثيرة , لكن قد تكون هناك نظرة جديدة طرحتها "أميمة" للفكرة , ولغة مستلهمه ورائقة أعادت من خلالها تحوير القصة والحكاية وظروف شخصيات الرواية .
-55- وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ؛ قلَّ المعين، وذهبَ الصاحب، وأُفرِدتُ حتى ضقتُ بنفسي، وأردتُ الخروج منها، قال سيد قطب "ما أشقى الإنسان الذي لا يملك من هذا العالم، إلا ما تبصره عيناه"، عانقتُ ظلي حتى انطمسنا معًا، كل هذه الأوهام لن تزول ما دامت في داخلي، وأنا في انتظار نفسي منذ عقد من الزمان، هل تراها تؤوب من سفرها الطويل، أم استغني عنها بغيرها؟، وجهكِ الجميل، أين ذهب عني؟ قال أبو الطيب "مَن يسكنُ الروح كيف القلبُ ينساهُ؟"، ويقول قسطنطين كفافيس "فما دمت قد دمرت حياتك هنا في هذه الزاوية الصغيرة فقد دمرتها في كل مكان آخر من العالم"، أنا عاجز في حيزي الخاص، وتلك النمطية لم تعد تزعجني، أحاول أن أرى يومي يتآكل ويضمحل في هدوء، يقول بوكوفسكي "كم هي هائلة وعظيمة الشجاعة التي يتطلبها النهوض من السرير كل صباح لمواجهة الأشياء نفسها مرارًا وتكرارًا".. تقول زينب "أحيانًا نتخلّى عن كل مثالياتنا ونصبح بغيضين، في سبيل أن نحرس عُزلتنا"، إن الأمل في تلك الحياة بعيد، وقد أضعت الكثير من الوقت، وما زلت في متاهة الضياع حتى الآن، لكن من يدري لعل هذا الوقت الذي أضعته في عزلتي القرائية يشفع لي في غربتي الزمانية، يقول كيركجارد "روح تعسة تستيقظ في الجحيم: ما هو الوقت الآن؟ وكان الجواب الذي استقبلها: الأبدية"، تناسيتُ واجباتي العملية عن عمد تلك الأيام ولبثتُ على كتبي أحاول اقتناص روغان الساعات في مطالعتها، يقول جلال الدين الرومي "إنك تصبح ما تبحث عنه".. ما الذي أبحث عنه في كتبي؟ أبحثُ عن نفسي.. يقول ابن سعيد المغربي "طال انتظار لوعدٍ لا وفاء لهُ = وإن صبرتُ فقد لا يصبر العمرُ"، لله قلبي.. "هوّن علي فلستُ أقوى أدمُعَك = إني عجزت عن الضنى أن أرفعك، يا عاجزًا يرجو معونة عاجزٍ = أقصى عطاء القلب أن أبقى معكْ" قاله أحمد مطر.. ويقول المعذب كافكا في رسائله إلى ميلينا "أنا سيء بائس ولا أصلح للعلاقات. رغم هذا، فالبهجة التي يخلقها وجودك تجعلني أتحمل أي شيء، ميلينا: حتى لو كنت مجرد جثة ملقاة، فأنا أحبك".. ما أكثرَ الهمّ، يقول جوستافو أدولفو بيكر "احتفظتُ بألمي كما يحتفظُ البخيلُ بكنوزه".. لا بابَ أطرقه في تلك المدينة اللعينة، كل أهلها ميتون، "ارفقْ بنفسكَ لا تجرح تصبّرها = قد كادَ يكفي منَ الأيّامِ ما طحنتْ"، يقول تشيزاري بافيزي "الشيء الوحيد الذي ينمو مع السنين هو قدرتك على الانفصال لا على المقاومة"، كثير من طبعات الكتب الرخيصة المستعملة والرديئة أحتاج أن أنتهي منها قبل شراء أي شيء جديد، لا قيمة لأي شيء أشتريه مجددًا من الكتب ما دمت لم أنتهي مما كان لدي من قبل، ركام سنوات ضائعة في وهم الحياة، حياة رخيصة وكتب رخيصة وذكريات رخيصة، وجهك الفتَّان، هل تراه رخيصًا أيضًا، يا وجعي المنكود، "لماذا أراكَ على كل شيء = كأنك في الأرضِ كل البشر، كأنك دربٌ بغيرِ انتهاء = وإنِّي خُلقتُ لهذا السفر".. قرأتُ مجموعة قصصية لطيفة من مطبوعات دار الهلال طبعت بعنوان "صديق الشدة" لسومرست موم وآخرون، وهي بترجمة طيب الذكر "علي أدهم"، تعد جزءٌ ثان لترجمات علي أدهم ومختاراته من الآداب العالمية في وقته، المجموعة الأولى كانت بعنوان "الخطايا السبع" كتبت عنها أيضًا من قبل، وقد راعى فيها التنوع في اختيار القصص والآداب، وإن كانت أغلبها لكتاب عتيقين بالطبع، وأعتقد أن كل الترجمات عن الإنجليزية مباشرة، وأغلبها يعتمد على التلاعب والاحتيال وتناقض المواقف الحياتية، مختارات للسير وولتر سكوت وتولستوي وتيشكوف ودامتشي والأخوان كابك وافرشنكو وكوبرن وموباسان، وقد أعجبني بالطبع تيشكوف في قصته، وقصة للروائي الأسباني أرتوريا باريا، تلك المجموعات القصصية على كثرتها لا تعدم منها أي فائدة أو متعة خاصةً إذا كانت لمترجم أديب من الرعيل الأول، يصوغ حكاياتها بقلمه الخاص وتعبيراته الإبداعية ويتغاضى عن غثها وحضيضها، غير أن المترجم إذا كان ضعيفًا فإنه يحول العمل الأدبي لمسخ مشوه ولا يغفر له أنه من أوائل من ترجم للكاتب وكشف النقاب عنه.. ماذا يفيد هذا إذا كان النقل غير أمين، قرأتُ مجموعة قصصية من مترجمات الهلال القديمة لقصص أرنست همنجواي بعنوان "حاضرة الدنيا" لكن من النوع الأخير، ترجمة مثيرة للشفقة لماهر البطوطي، أدب همنجواي يعتمد على التقرير الصحفي المختصر، يمكنك أن تكتب القصة في عبارات مختزلة قصيرة تؤدي الغرض في الحوار والحدث، ورغم أن حياة همنجواي حافلة بالمتناقضات والغرائب، ولو شاء أن يكتب قصصًا طوال ما أعجزه مخزونه، لكن بدايات عمل هنمجواي في الصحافة وكمراسل حربي ساعدته على هذا الأسلوب المميز، لذا فإن أي ترجمة غير أمينة لهمنجواي لا قيمة لها وتبخس الرجل حقه في أسلوبه المميز، وأعتقد أن أفضل ترجمة قرأتها له هي ترجمة حديثة صدرت عن مطبوعات المركز القومي للثقافة بالكويت في سلسلة "إبداعات عالمية" في ثلاثة أجزاء لمجموع قصصه القصيرة بترجمة موسى الحالول، قمت بعمل عرض لها من قبل، وهي تغني عن أي ترجمة أخرى والسلام، ولا أعلم كيف اشتريت هذه الطبعة الرخيصة لهمنجواي مع علمي أني أملك المجموعة القصصية الكاملة له، ولكنه داء النسيان، يقول يحيى السماوي "ماذا سيبقى من حدائقهِ، إن كان زهر شبابه احتطبا؟"، لن يبقى شيء، ستفنى حتى الذكريات، تقول الكوثر "ثمرةً ثمرةً تقطفين أيامي يا بلادي الجميلة"، قرأتُ بعدها رواية ومجموعة قصصية لنادين جورديمر، الكاتبة حائزة على جائزة نوبل، من جنوب أفريقيا، بالطبع عاصرت تجربة الفصل العنصري الذي فرضه الغرب، ولم تتخلص منه جنوب أفريقيا إلا بعد عذاب، صراع البيض والسود، والذي صنع أسطورة مانديلا في مواجهة دي كلارك، وقد تمركزت قصص مجموعة "الياقوتة" ورواية "ابنة بيرجر" حول هذه القضية، حول حقوق السود، وكفاح المؤلفة البيضاء في الدفاع عن حقوق الزنوج، الترجمتان حثالة إنشائية من ترجمات دار الهلال، وإن كانت ابنة بيرجر تعد أكثر تكثيفًا لتلك القضية فالبطلة "روزا بيرجر" ابنة مناضل أبيض سابق يحارب التفرقة العنصرية ويتعرض لبطش السلطات وسجنه حيث يقضي نحبه داخل السجن، وهنا تجد روزا نفسها في مأزق وجودي بالانتماء لإرث أبيها النضالي أو مواصلة حياتها الهامشية، تذهب في زيارة قصيرة لأوروبا، وفي لندن تجد الجميع يشير إليها على أنها ابنة المناضل المعروف، لذا تجد نفسها في بوتقة صراع نفسي داخلي عن غائية كفاح أبيها وأصدقائها، وعندما تعود تبادر السلطات بالقبض عليها؛ فقط لكونها ابنة بيرجر، المناضل الحقوقي الراحل، ومن هنا تجد روزا نفسها تحمل هذا الإرث المصيري، إرث أبيها النضالي، الرواية جيدة كفكرة، لكن الترجمة لم تبرز شيء من أسلوب جورديمر بالطبع، روى أحمد عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانًا كان ضامنًا على الله".. الأيام تمضي في عزلتي، ولا مناص، قيل "أشدُّ الحُروب هي حرب الإنسان مع نفسه"، هي حرب خاسرة في كل الأحوال، يقول المتنبي "قليلٌ منك يكفيني ولكن = قليلك لا يقال لهُ قليلُ"، تقول تونيا لجيفاجو في رواية باسترناك الخالدة: "المشكلة كلّها هي أنني أحبك، وأنك أنت لا تحبني"، ويقول الشاعر "وعدتُ من المعاركِ لستُ أدري = علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ"، في حزني أتلظى.. "ولا يبعث الأحزان مثلُ التذكّرِ !"، يقول شمس التبريزي: "تبتعد الأشياء عنك... بقدر حاجتك لها وتقترب منك... بقدر زهدك فيها"، قرأتُ قصة قصيرة لجون شتاينبك من منشورات مكتبة المعارف البيروتية بعنوان "زوج معذب" بترجمة ليلى الحافي، تحكي عن زوج ستيني يعمل لاعبًا في السيرك زوجته شابة وجميلة، يعاني من ألم الغيرة عليها ووجع عدم إنجاب ولد منها يكمل سيرة حياته العملية، وتضطر الزوجة لصنع المستحيل حتى تحقق أمنيته، حتى ولو مع شاب انتهازي عشريني مثل "فيكتور" يعمل معهم في السيرك، وتتعقد الحكاية باعتقاد فيكتور أنه ملكَ المرأة والرجل العجوز معًا، وبالطبع كان لابد من التخلص من فيكتور بأي طريقة حتى ولو بقتله، أسلوب شتاينبك الحداثي في عهده والذي يعتمد على الحوار النفسي بالدرجة الأولى تستطيع اشتفافه في تلك الترجمة البسيطة، قرأتُ بعدها مجموعة قصصية من مختارات الهلال المترجمة لمجموعة من الكتاب العالميين بترجمة محمود مسعود، عنوانها "شهر العسل".. ضمت قصص لموباسان وكونراد وكاترين مانسفيلد ومونرو وسيجريد أوندسيت وبيرها لستروم وتولستوي وهمنجواي وغيرهم، 13 قصة قصيرة، كلها جيدة، وإن كان موباسان دومًا خاتمة قصصه رهيبة، موباسان ظاهرة أدبية غريبة، ثراء قصصي وغزارة في الكتابة وحكايات لا تنتهي، أعتقد أنه كان رائد الفن القصصي في عهده، يقول سليمان الطويهر "عامٌ طوى عاما، من غير أن نشعرْ، وقلوبنا تبكي: ويلٌ لمن يكبرْ، قولوا لمن رحلوا، ذكراكمُ خنجرْ، جرحٌ يعذبنا، ويعود يستغفرْ، ما أوسع الدنيا، إلا لمن يذكرْ".. يا للأيام؛ "عينُ الدّهرِ تطرِفُ بالمكارِه والخلائقُ بين أجفانِه" قاله علي بن عبيدة.. تلك المعرفة الملعونة.. جالبة الأحزان؛ يقول كازانتزاكيس "كلّما كنتُ أملأ نفسي بالعلم؛ كان قلبي يفيض بالمرارة!".. فيمَ انتظاري، يقول نجيب محفوظ "إن الإنسان ليشقى بساعة انتظار فكيف إذا صارت الحياة كلها مفرغة، إلا من انتظارٍٍ متواصل؟!"، لله قلبي، "فإما أن يكون بها شفائي = وإما أن أموت فأستريحا" مما شدا به العباس بن الأحنف، قرأتُ بعدها قصة ظريفة مجددة للذهن للروائي العالم إسحاق عظيموف تحت عنوان "الشمس العارية"، وهو كاتب من أهم رواد روايات الخيال العلمي، والذي أدخل علوم ونظم الروبوت في الأدب القصصي، وهذه القصة تعتبر جديدة في موضوعها لأنها تمزج بين العلم والخيال والأدب بشكل جميل فاتن، تحكي عن جريمة قتل حدثت في أحد الكواكب في المستقبل البعيد بعد سيطرة الروبوتات على العالم واستكشاف الفضاء، ويذهب محقق متخصص من كوكب الأرض للتحقيق فيها، حيث نجد تفرد عجيب لعظيموف في حل لغز الجريمة بشكل بوليسي يتمحور حول قوانين ثلاثة وضعت كأسس أخلاقية لعلوم ونظم الروبوت، إلى جانب نظرياته الاجتماعية عن تطور مجتمعات المستقبل التي يضعها من خلال قصته، لا أعلم من الذي يحقر من شأن الروايات البوليسية، وروادها من أمثال أجاثا كريستي وآرثر كونان دويل وموريس لوبلان وستيفان تسفايج، على الأقل هناك قصة وعناصر تشويقية عكس الشكل الحداثي المثير للغثيان للأدب القصصي الحديث، يقول طه حسين "القصة الرمزية هي نوع من الإفلاس، ونوع من الثرثرة في غير فائدة".. يقول ابن تيمية قدس الله روحه "كل حَرَكَة فِي الْوُجُود إِنَّمَا تصدر عَن محبَّة"، "أكلُّ زماني فيك همٌ ولوعةٌ = وكل نصيبي منك قلب مُروّعُ، ولي زفرة لا يوسع القلب ردها = وكيف وتيار الأسى يتدفعُ"، يقول أبو فراس الحمداني "إنّ العزيزَ - إذا أحبَّ - ذليلُ"، وتقول ياسمين ""وأنت عليمٌ بما قد لقيت، وما سألاقي، وما بي يُرادُ".. أواصل ليلي بنهاري في القراءة، علها تعالج نغزات روحي، وقيل على لسان أحد الموجوعين "وصار يأسي أوسع من صبر روحي"، يقول نزيه أبو عفش "ما أوْحشَ الطريق! ما أقلَّ الصاحبْ!".. يا ربي " "كل الذين يرجون فضلك أُمطِروا = حاشاك أن يبقى هشيمًا مربعي"، تقول فاطمة عبدالعزيز "أيّتها الأرض.. ما هذا العبء؟ من مِنَّا فوق الآخر؟!"، وقال كافكا "أنت حُرٌّ.. وذلك هو سبب ضياعك"، قرأتُ بعد ذلك مجموعة قصصية لتوفيق الحكيم بعنوان "مدرسة المغفلين"، أغلب قصص تلك المجموعة قرأتها من قبل في مجموعة "ليلة الزفاف"، لا أعلم لمَ التكرار، أم هي إحدى مشاكل النشر للكاتب الكبير في سنوات بعيدة، ولكنها مجموعة متميزة، توفيق الحكيم قصصي بارع، أسلوبه هو المرادف التطبيقي "للسهل الممتنع"، وهو أديب فنان بالفطرة، وقصته ليلة الزفاف هي خير تعبير عن تلك المجموعة ككل، أعتقد أنها مثلت فيلمًا لسعاد حسني وأحمد مظهر، وكل قصص توفيق الحكيم تم تجسيدها سينمائيًا، لكن توفيق الإنسان هو ما عبر عنه في مذكراته التي عنونها بسجن العمر، كانت حياته سجنًا كبيرًا لإرث أبيه المتردد وتسلط أمه وعقوق ابنه، وهي مذكرات صريحة قلما توجد في أدبنا العربي، وله أيضًا في سيرته الذاتية مجموعة أسئلة عرضها عليه جمال الغيطاني يسترجع فيها أحداث طفولته وبداياته الأدبية تحت عنوان "توفيق الحكيم يتذكر"، سجن العمر، ذلك أصدق تعبير عن تلك الحياة الكنود، "فما بالُ صبري فيكِ ليس يُطيعني = وما بالُ قلبي الجَلْد لا يتشجَّعُ" قاله عبدالهادي الطويل، تقول الكوثر "انظر إليَّ! فإنّ النفس قد تلفتْ"، قرأتُ بعد ذلك مجموعة قصصية لمحمود تيمور من مطبوعات "كتاب اليوم" الصادرة عن أخبار اليوم بعنوان "بنت اليوم"، ورغم أن محمود تيمور وأخيه محمد تيمور من رواد الأدب القصصي في مصر، إلا أن تلك المجموعة مستواها متوسط أو أقل من المتوسط، والكاتب متحرر للغاية في أفكاره، وأعتقد أن تلك الأفكار كانت جديدة على عهده أما في وقتنا الحالي فتعجب لسذاجة الأسلوب وتهافت الأفكار، وإن كنت قد قرأت قبل مجموعة قصصية مميزة لنفس الكاتب قديمًا في منشورات مكتبة الأسرة بعنوان "بنت الشيطان" سنة 1995، ولا أعلم سر تباين المستوى بين هاتين المجموعتين، ربما أنا الذي تغيرت "أعِدْ لي حُسن ظني بالليالي = وجهلي بالأنام وضيق فهمي"، أخذتُ بعدها مجموعة كتب لإبراهيم عبدالقادر المازني وقرأتها تباعًا للتخلص منها، وهي على الترتيب "قصة حياة، إبراهيم الكاتب، إبراهيم الثاني، حصاد الهشيم"، وقد عجبتُ من نفسي أني وجدت المازني ثقيلًا على روحي، مصطنع العبارة، خيالي المغامرات، سمج في نظرته الفلسفية والتي أكثرَ منها في "إبراهيم الكاتب" و"إبراهيم الثاني"، ولا أعلم ما الجديد الذي هدف إليه رواد مدرسة الديوان في هذا الطرح المتماوت المائع للنفس في كتاباتهم الأدبية، فإبراهيم الذي نقرأ طرفًا من سيرة حياته الصادقة في "قصة حياة" وهي أفضل الكتب الأربعة نجده على غير عادته ذو سيرة تهتكية ماجنة ذات مسحة سخيفة من آراء لا ترى بأسًا بملاعبة الغواني وشرب المسكرات والتلذذ بالتلاعب بعواطف ربات الخدور في بقية الكتب الأربعة، وقد أضعت وقتي بمحاولة التخلص من الكتاب الرابع "حصاد الهشيم" والذي هو سلسلة مقالات وخواطر نقدية وبديعية عن طريق المرور على صفحاته سراعًا، وكل ما فيه ذهب عهده وبهت رونقه، ولم يبق سوى تلك المسحة التجددية التي ادعاها العقاد ورفاقه في كتاباتهم وأشعارهم، والحمدُ لله أنه لم يبق منها شيء في وقتنا الحالي، العجيب أني أملك من "حصاد الهشيم" ثلاث نسخ كل
بلا مبالغة وعلى الرغم من بعض الشوائب الطفيفة في السدر تعتبر رواية البحريات علامة هامة في تاريخ الرواية السعودية ورصد تأريخي مهم لمرحلة نسوية لم نقرأه بهذا الجمال والوضوح من قبل. أميمة الخميس أظهرت قدرة واضحة على السرد ونفساً جميلا للحكي، وتستخدم لغة سردية سلسة تطعِّمها أحياناً بأمثال شعبية، اساطير نجد، وحكايات الصحراء، الأطعمة النجدية والشامية وكانت ملمة إلماما جيدا بالمسميات القديمة لأهل نجد والشام. تفاصيل سيرة البحريات القادمات من الشام ممتعة جدا على الرغم من أحزانهن مع أخواتهن النجديات في مجتمع ذكوري لا يعترف بأبسط حقوقهن حيث ظهر جليا أن هناك عراكا وتمردا بين هؤلاء البحريات مع الوضع القائم في الرياض أيام الخمسينيات وحتى نهاية السبعينيات من القرن العشرين. لفت إنتباهي التسامح مع الآخر المسيحي من خلال إنغريد الألمانية وهي تعلق صورة المسيح عليه السلام في صالة منزلها ومريم الحبشية وصليبها المخفي تحت لباسها. الرواية تحتوي على عبارات جميلة لا يمكن ان تمر صفحة دون أن تتوقف وتتمعن اللغة المتفجرة حنينا للماضي. إستمتعت بقراءة البحريات وتمنيت لو أنها لم تنتهي!
لا أعلم لم هذا الهوس بالموضوع ذاته من قبل الكثير من كاتباتنا السعوديات! ما زلت في الربع الأول من الرواية و أجد بأن الكاتبة أمضت 50% من الوقت تدور حول موضوع واحد. بالرغم من إعجابي الشديد بالأسلوب القصصي للكاتبة إلا أني في حيرة من أمري: إذا كانت "بهيجة" جارية فكيف تعرف أبوها؟ هل باعها الأب للملك لذا ظل على اتصال بها؟ ربما تجيب علي الكاتبة في آخر الرواية! مع الأسف، انتهت الرواية و لم أفهم موقف الكاتبة؛ هل هي تتحيز مع غير السعوديات "المسكينات" اللاتي اشترين بطريقة أو بأخرى من الأشرار السعوديين�� أم أنها تتهم جميع السعوديات بالحقد و الغيرة و القبح؟ تمنيت أن أفهم الهدف من وراء كتابة قصة بحريات عن "دمشقيتان" عانين من ظلم السعوديين (رجالا و نساء) و عن فلسطينية انتهت بالزواج من حضرمي لأنها لم تجد سواه أمامها و قضت باقي أيامها تتحسر على إضاعة عمرها بعدم الزواج به. للكاتبة أسلوب روائي ساحر تمنيت لو استغلته للكتابة عن فكرة واضحة لا أن تسقط في نفس البؤرة التي سقطت فيها الكاتبات الأجنبيات في الكتابة عن المجتمع السعودي المهووس بالشقراوات. أعتذر إن كان لكم رأي آخر و لكن حتى متعب "الطيب" وقع في حب الشقراء رغم حبه لزوجته! هل فهمتم قصة متعب؟
أحكمت أميمة الخميس قبضتها على سرديتها فلم تفلت منها معظم خيوطها .. ربما لأني عشت مايقرب من عشر سنوات فى مجتمعات شبيهة بمجتمع الرواية رغم أن زمن الرواية بعيد بمقدار ثلاثين سنة تقريبا عن الزمن الذي عايشته أنا لكن لدهشتي لم يتغير الوضع كثيرا ربما لأني عشت فى مكان لم تقتحمه المدنية الحديثة إلا قريبا.. رأيت كل ماكتبته أميمة الخميس رأي العين... شاهدت كل شخصياتها تقريبا بعيني أو من يشبهونها...استطاعت أميمة أن تدخل إلى أعماق نساء قلمها وتبدع في تشريح تفاعلاتهن وانفعالاتهن بقدرة فائقة ربما لأني بحرية أيضا أحسست بنبض كل بحرياتها اللواتي اضطرتهن الظروف للتصحر... استطاعت أيضا أميمة التوغل في جنبات وأرواح أولئك البدويات المتعبات من الجفاف التائقات إلى متنفس يعيد إليهن نشوة الاستمتاع بهطول الزمن على نباتهن الممتليء بالشوك... استطاعت أيضا تعقب تلك النقلة الصادمة السريعة التي دفعت بالمجتمع البدوي من البداوة إلى المدنية قبل أن يتأهل هو لذلك فظلت شخصياته معلقة بين المكانين لاتنتمي تماما إلى هذا ولا إلى ذاك... أحيانا كانت أميمة تستلم لفلسفة التفسير بطريقة تعرقل السرد قليلا.. لكنها كانت تفيق بسرعة قبل أن يسقط القاريء منها وتعود إلى الخط السردي بقوة...صدمني بعض الشيء عدم الحرص على مراجعة الرواية إذ أنه فى أكثر من موضع سقطت الكاتبة في هوة الخلط بين أسماء شخصيات روايتها فتذكر رحاب وهي تقصد سعاد..أو بهيجة وهي تقصد غيرها...لأن الرواية جيدة جدا كانت تحتاج إلى مراجعة والخطأ هنا ليس خطأ الكاتب فحسب بل دار النشر أيضا... لكن كل هذا لا ينال من قوة الرواية ومصداقيتها... غير أني تمنيت أن تخرج الكاتبات ككل من قوقة الكتابة النسوية.. ومن قضبان الأنثى وتستطيع اختراق عالم الرجل وتشريح مشاعره وفكره بنفس الطريقة...مجرد أمنية أتمنى أن تتحقق يوما ما...
كنت سعيدة جداً وأنا اقرأ سطور هذه الرواية ، لأني لا أتذكر متى كانت آخر مرة قرأت فيها عمل روائي سعودي بهذا الجمال . شدتني أميمة بنسائها البحريات (الاجنبيات القادمات من رطوبة وخضار مدنهم الساحلية لجفاف نجد)، واذهلتني بسردها ، بلغتها الباذخة ، التي اشعرتني بها بأنني اشتم عرار نجد واشارك (آل معبل) السكنى . احببت الحقبة التي تناولتها الرواية -الستينات والسبعينات في الرياض- صورة المرأة والتغير الاجتماعي الذي صاحب االتعليم وظهور النفط تحديداً استوقفني ، كذلك اعجبني بأن الرواية لم ترتكز على بطل واحد ، كانت اشبه بعمل سينمائي متكامل ابطاله ال معبل ومن تحتك خيوطه بخيوطهم . البحريات التي أخرت اقتنائها ستجعلني أحاول أن لا أتأخر في القراءة لأميمة مرة أخرى
يبدو أن هوس الرجل السعودي بغير السعودية سيدخل التاريخ ليصبح علامة فارقة لهذا الشعب..وخارج موضوع الرواية سأقول عشت تجربة ابتعاث لسبع سنوات ومن خلال العشرات والعشرات من الزميلات والصديقات شاهدت الرجال من عوالم مختلفة ومن بلدان متعددة وبثقافات مختلفة يُفتنون بهذه السعودية وعلى استعداد لتغيير دينهم من اجلها،السعودية التي تصر حتى المثقفات(السعوديات)على تكريس فكرة أنها الأقل حظا من سواها في قلب رجل بلدها!لمَ يكون هذا موضوع رواية اساسا؟لم نكرس الصورة الأقل انتشارا وحماسا وقبولا؟بالطبع رأيي هذا لا علاقة له بالروائية التي أكن لها كل الاحترام والتقدير
بعد أن قرأت "الأوبة" و "الآخرون" و " المرآة المنعكسة" وهي كلها روايات لكاتبات سعوديات قررت أن أكون أكثر انتقاء وتطلباً ، فإن كنت أقرأ 5 كتب شهرياً أحدها رواية ،فلتكن تستحق القراءة..
كانت رواية البحريات إحدى الروايات التي سمعت عنها كثيراً ، كما أنها موضوعة ضمن جدول مجموعة القراءة في مكتبة الملك عبدالعزيز لهذه السنة، أما بالنسبة للكاتبة فقد كان تعرفي بها منذ سنوات عبر قصتها "وسمية" وهي قصة أطفال من تأليفها ومن رسومات هلا بنت خالد.
بعد كل هذه المقدمة وقعت الرواية في يدي ، فمضيت أمخر عباب البحريات بزورق واتته الرياح.
تتحدث الرواية عن منطقة نجد قبل عدد من السنوات الطويلة حين بدأت تتكون مدينة الرياض ، الأحداث كلها تدور ضمن عائلة سعودية ثرية انتقلت من سكن البادية إلى قصور الرياض، تصف الكاتبة كل شيء بسلاسة مما يجعل من رواية كهذه توثيقاً دقيقاً لطريقة الحياة والتعايش والتفكير في هذه المنطقة والحقبة الزمنية..حيث تتشعب الحكايات وتتناثر يمنة ويسرة حول كل من له صلة بهذه العائلة..!
"البحريات" هن نساء قادمات من خارج الجزيرة العربية "من الشام" من بلاد يبللها البحر وتلفها الخضرة إلى وسط صحراء جرداء ذهبية لا تعرف الماء إلا في مواسم قليلة شحيحة. يتزوجن برجال من المنطقة ، يحاولن التعايش ومقاومة الجفاف بما يملكنه من طبيعة صاخبة زرقاء معشبة تتقاطر ماء..
لغة الرواية سيالة ، التفاصيل فيها مدهشة والصور الفنية صادقة كأنك تراها رأي العين، ما أراه مبعثراً فيها هو تتبع الخط الزمني الذي يتأرجح ذاهباً وآتياً عبر الشخوص والأحداث..
في النهاية...أمتعتني هذه الرواية كثيراً ، جعلت من العيش والترحال عبر صحاري نجد وأهلها رحلة مثيرة لي
رواية ممتعة جدا أنهيت قراءتها في يومين وقلما افعل ذلك أميمة الخميس كاتبة روائية جيدة و اختارت موضوع للرواية يمس مشاعر الكثيرين و عرضته من واقع المملكة العربية السعودية
اعطته حقه في البحث و تحليل المشاعر ثم ابدعت في الوصف و سرد الأحداث و ان كنت أحبطت قليلا بنهاية الرواية
البحريات جعلتني أتعاطف اكثر مع هؤلاءالذين يعيشون معنا وبيننا أمثال بهيجة و رحاب و سعاد ومريما ومحمد اليماني
قادمون من ثقافات قد تختلف قليلا او كثيرا عنا ننسى أحيانا أن مشاعرهم و نظرتهم للأموروالاحداث و ما نعتبره من المسلمات قد تختلف كليا عن مشاعرنا لأننا ببساطة ولدنا و نشأنا في هذه البيئة وليس بالضرورة لأن ما نعتقدة هو الصحيح
"كثيرا ما نظن أن قراراتنا الكبرى في الحياة تنبجس فجأة من أعماقنا دون سابق تخطيط أو تدبير دون أن نخمن بأنها قطرات الأسئلة التي كانت تطرق أرواحنا و تراكمت و صنعت ذلك الطوفان الذي نظنه قرارا مفاجئا اندفق من الغيب" أميمة الخميس
تتميز الكاتبة أميمة الخميس بنقلها للتفاصيل الصغيرة في الحياة اليويمة للمجتمع السعودي باسلوب راقي يتحاشى الاصطدام بالمواضيع الحساسة, ولكن يطرحها باسلوب ذكي وراقي .
البحريات , تسجيل مهم لحياة فئة مغيبة من المجتمع خلال فترة حساسة من تكوينه
استغرقني الكتاب مدة طويلة حتى انتهيت منه، لا إملالا ولا مللا، و لكنه تقصير من جانبي
حكاية عن نساء بحريات تحملهن أقدارهن إلى الصحراء.. كيف تكيّفن.. و هل نجحن حقاً في التكيف؟
هل ينجح أي منا حقاً في التكيف مع معطيات حياته كما تحملها له الأقدار؟
هل ننجح في التغلب على شبكة أحمنا و تمنياتنا و توقعاتنا العنكبوتية، أم كلما زادت مقاومتنا ازداد تشابكنا و تعلقنا بخيوط تلك الشبكة اللامتناهية المتصلة المعقدة التشابك؟
لكل منا خلاصه، و بوابته التي تفتح على درب هذا الخلاص... المنعمون حقاّ هم أولئك الذين يكتشفون تلك البوابة.. أما من ينفذ منها فأولئك هم الناجون...
****
الإخراج الفني لنسخة هيئة قصور الثقافة أكثر من سيء. خلط بين أسماء صاحبة كل حياة و أخرى، و علامات ترقيم نادرة الحدوث، فتتوه منك الجمل لا تدري من يقول ماذا لمن ولا متى!
كما اني لم أستوعب كليةً النقلة الفجائية ما بين سعاد و بهيجة في نهاية الرواية، و ظننت اني أغفلت سطورا لم أقرأها.. و لكن لم تؤثر على الانطباع العام عن الرواية..
الرواية جيدة.. و أظن اني سأقرأ للكاتبة مرة أخرى ان شاء الله..
أول قراءة لأميمة الخميس، رواية متماسكة وظريفة جداً.. اختيار الحقبة انجح السرد وخدم الشخصيات جداً، ثلث الرواية الأول أشد تماسك ووحدة من البقية،شخصيات ممتعة وملونة تعرفها وتتفهمها.. أميمة حتماً أغوتني لقراءة المزيد لها
رواية البحريات استطيع القول أنها رواية محببة تجعلك تبتسم لدى قراءة الكثير جداً من صفحاتها. رواية تدور أحداثها وسط وعاء جغرافي وزمني غاية في الجفاء والجفاف تجد فيه الشخصيات في خمسينات إلى سبعينات قلب الرياض ونجد. لكن مهلاً، هناك البحريات الآتيات من الشام اللواتي يضفن نسمات عليلة بوجودهن.
استخدمت المؤلفة جمل تنبض بالألوان والحياة بشكل مبدع مع بداية الرواية وكأنها تقاوم بجملها صلف جغرافية الرواية كما قاومتها البحريات بزراعة شجيراتهن. مع التقدم في الرواية وجدت أن التشبيهات أخذت تصبح متكلفة ومصطنعة أكثر وأكثر. كذلك كان هناك تنقل على خط الزمن بشكل كبير وجدته لا يخدم أمر معين في كثير من الأحيان.
بهيجة التي قدمت إلى نجد جارية لم يستطع أهل بيت آل معبل التأقلم مع عالمها لكنها استمرت في رقصها وفي ضحكها وفي قفشات عشقها لصالح الذي تزوجها فانتفى عنها وصف الجارية. صالح ذلك الرجل النجدي الذي خلق في وسط الصحراء لكنه هام بعشق بهيجة فانتعش البحري بداخله ونمى متغذياً بالحب. بهيجة ليست البحرية الوحيدة التي ستطل علينا بين سطور هذه الرواية لكنها أكثرهن تأقلماً ونجاحاً بالرغم من أنها اصطبغت بطينة نجد مع تقدمها في السن.
الرواية نسوية بامتياز برأيي المتواضع تحدثت نيابة عن النساء وكشفت عن مكنون ما يعتمل في قلوبهن. اعتقد أن المؤلفة قامت بعرض نفساني ممتاز لمزاج الشخصيات النسائية في الرواية دخلت فيه إلى أعماق أفكارهن وآمالهن التي تبدوا لنا بجهل أنها آمال محدودة صغيرة لكنها فعلاً تطلبت العديد من التضحيات والنضال للحصول عليها.
قررت منذ عدة سنوات الاهتمام بالرواية السعودية …الأمر لا علاقة له بوجودي في السعودية …لكنه بدأ منذ قرأت للقصيبي ثم محمد حسن علوان و قبلهم عبد الرحمن منيف …
هذه الرواية جعلتني راضياً عن الساعات التي انفقتها في البحث و متابعة انتاج الكثير من مبدعي السعودية …
أميمة الخميس هنا تكتب (مدن الملح ) الخاصة بها ..عن نساء البحر (طرش البحر ) الشاميات اللاتي يلقيهن البحر على عتبات صحراء نجد فيحاولوا ان يزرعوا برتقال و زهورات الشام وسط صحراء عاتية ….
اعتبر ان آخر فصول رواية من أجمل ما قرأت منذ وقت طويل .
لن اتأثر ولو للحظة بالتعليقات التي أثنت علي الرواية بالعكس زاد يقيني انه لكل ذوقه ورايه والذي قد لا يتناسب بالضرورة مع رايك وما قراءة تعليقات الجودريدز إلا لأخذ فكرة عن مضمون الكتابة للمساعدة في قرار شرائه من عدمه
تبدوالرواية في ربعها الاول شديدة التماسك والترابط وان شابها بعض الاطالة
انت تتحدث عن فكرة رائعة تستطيع ان تنسج حولها ملحمة لتحكي حكاية اجيال واجيال متعاقبة منذ سكن الخيام وحتي سكن ناطحات السحاب خصوصا وانت تبدا ببحرية اتت من شرق المتوسط لتسكن وسط صحراءالجزيرة
للحظات تستبشر بقراءة رواية توثيقية تاريخية عن نساء المملكة وحكاياتهن وعاداتهن وتحولهن من نقيض لنقيض بل يحدث ذلك فعلا بشئ من التفصيل يصل احيانا للاطالة
ولكن كعادة نساء العرب تأبي الكاتبة إلا أن تعكر صفو الأحداث بتلك الحكايات المتكررة عن الصراع بين نساء اليت الواحد ونساء الرجل الواحد في الغرف المغلقة ثم عرجت بعدها علي كل ماتكرره الكتابات النسائية العربية كلها من وصف معاناتهن في مجتمع ذكوري يهضم حقوقهن ويلغ شخصياتهن ووجودهن ويحول المراة لشئ لا اهمية له إلا ممارسة الجنس وانجاب الاولاد
مع إغفال او إهمال كل العناصر التي كانت من الممكن ان تصنع من الرواية شئ رائع كوصف التحول من سكن دور الطين لسكن القصور ومن قيام نساء البيت باعمال البيت إلي الاستعانة بخدم البلاد الاخري ثم اخيرا وليس آخرا انتقال العائلة من الحياة في مجتمع الصحراء القاحلة إلي الحياة للعلاج في بلاد الغرب الذي كانوا يصفون نسائه في اول الرواية بالكافرات
ثم تكمل هدم الرواية تماما بالاتيان بنموذج لامراة مشوهة لتطالبنا بالتعاطف معها طبقا لسياق الرواية متناسين انها باعت جسدها بلا ثمن تقريبا
أضف إلي كل ماسبق عناء ان تقرا رواية اخرجها مجموعة من الحمقي عديمي الذوق من العاملين في هيئة قصور الثقافة ، فلكي يخرج إليك الكتاب بسعر لايتجاوز الجنيهات الثلاثة لابد وان يخرج كئيب فقيرا من الشكل الجمالي العام وايضا خالي من علامات الترقيم التي لن تكلفه إلا ضغطة زر بالاضافة لكم لا باس به من الاخطاء المطبعية وخلط الاسماء بين بطلات الرواية
قراءة الرواية في حد ذاتها كانت عناء طويلا النجمتان من اجل حبكة البداية الجيدة وحسب
البحريات بهيجة, سعاد, رحاب نساء من الشمال من الشام على عكس نساء الصحراء السعودية نساء متعلمات في الاغلب على عكس من يمكس في البيت الرواية تعكس واقع حياة النساء في السعودية ان كانت المؤلفة تتحدث عن فترة قيام الحكم السعودي للحجاز عن فترة الستينات واقع اعتقد انه لم يتغير بالكامل وتبقى اثارة الى الان تتحدث اميمة الخميس عن اهداء البنات والجواري من امير لتاجر بهيجة ذات ال14 عام التي اهداها الملك الى تاجر وهداها التاجر الى ابنه ليتزوجها تزوجها صالح الى جانب ابنه خالة موضى تحاول بهيجة كسب زوجها فالمنافسة صعبة لكون موضى تعيش في كنف عمتها ولكن بعد ان بدأ فترت الشباب تبدأ بالسيطرة علية بجمالها طيلة الوقت في مناكفات مع ام زوجها التي تقول انها ستكون سبب دخولهم النار سعاد التي أيضا تتزوج من سعد المتزوج بدورة من 2 غيرها ببعد زوجها عنها تبدأ بالبحث لملك الفراغ
رحاب التي مع تقدمها في السن بدون زواح الا انها تكون الامل فتقول اميمة الخميس على لسانها "لا تدعى ابدا حلما يستهلكك ،عندما يغلق باب لا تبقى خلفه وتبدأى في الصياح والنواح بانتظار ان يفتح لك من جديد بعد ان يغلق استديرى فورا وتطلعى في جميع الاتجاهات بحثا عن الباب الذى فتح عوضا عن ذاك الذى اغلق ولكن ترفضين ان تريه ، لربما كان الباب الأول سيقودك الى كوخ حقير او هاوية او مستنقع ولربما كان الباب الاخر سيقودك الى قصر حتى لو وصلتي متأخرة نوعا ما
تستعرض الرواية حياة المجتمع السعودي قبل اكتشاف النفط وحالة الفقر التي كان يعيش فيها المجتمع وبيوت الطين وباكتشاف النفط تغير كل شيء دخول التعليم انشاء مباني اسمنتية وتتشارك الرواية في وصف حالة تحول المجتمع مع ما كتبة عبد الرحمن منيف في رباعيته مدن الملح
قد تكون الروايه مكرره ولكن أستنتج منها أن بنات جلدتها قد ظلموا حتي نوال المتعلمة كانت بدون طعم وباقي النسوه كانوا حاقدات ووصف الزوجه ألعربيه هي سيدة الموقف رغم ما عانته من غربه قد يكون هذا بعض من الواقع الذي عايشته الكاتبة ويعكس الجو العام في تلك الحقبة الروايه تشدك بكل تفاصيلها أستمتعت بها وأبعدتني عن التلفزيون وأخبار ال��رونا الذي أشغل العالم بأسره وننتظر من الكاتبة روايه تجسد هذه المأساة يوماً ما
رواية تسقط الضوء على شريحة من المجتمع في عصر ما قبل ثورة النفط، وهذه الشريحة هي الشاميات اللاتي استقرت بهن الحال لأسباب مختلفة في أرض نجد. هناك دقة في إيصال معاناة الغربة والأشواق اللامنتهية لأراضي الخضرة والخصب والجمال، وصراع غرس الجذور في أرض صحراوية رواية أكثر إحكاماً ووضوحَ هدف من روايتها (مسرى الغرانيق) سيستمتع بهذه الرواية من عاش في السبعينيات والثمانينيات في نجد.
اعجبتنى فكرة الرواية التى تحدثت عن من لا يملكن الحديث عن انفسهن اعجبنى لغة الكاتبة الشعرية وتعبيراتها اللغوية لكن الرواية فقدت سلاسة السرد والمعالجة للاحداث وحبكة القصة فالرواية هى التجربة الثانية للكاتبة
تزخرف أميمة الذاكرة بنقوش الماضي و تضع دخون التاريخ تحت موقد السرد لتعبق رائحة الزمن الجميل . تستحضر البحريات بألوانهن البيضاء لتضئ سمرة الروابي في نجد غير أنها تنحاز لهذا اللون فتجرح إرث القارئ و تعيب جذوره و تصوره أسيراً لهذه العقدة .