"رحّالتنا في هذا الكتاب "جول حرفيه كورتيلّمون" Jules Gervais- Courtellemont مصوّر فوتوغرافي فرنسي كان مقيماً في الجزائر بأواخر القرن التاسع عشر، وكان واحداً من الفرنسيين الذين هاموا بالمشرق وأحبوا حياته الرومانسية العابقة بصدق المشاعر وأصالة الأخلاق والقيم الإنسانية، أثاره قيام القنصل الفرنسي "ليون روش" Léon Roche في عام 1841 برحلة حج من الجزائر إلى مكّة المكّرمة، فقرّر في عام 1894 القيام برحلة مماثلة على خطاه، ليختبر بنفسه هذه التجربة الرّوحيّة الفريدة، وسافر بجواز سفر يحمل اسم: عبد الله بن البشير. يروي لنا كورتيلّمون في هذا الكتاب الممتع وقائع رحلته إلى مكّة المكرّمة لأداء فريضة الحجّ، وكذلك إلى المدينة المنورة للصّلاة في المسجد النبوي الشريف والتشرّف بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وي
. . . قد يكون الفضول أحيانًا هو أول قوة محركة للمرء حتى يُقدم على الشيء الجديد والغريب، وفي الكتاب الذي بين أيدينا كانت الحكايات التي سمعها الرحالة الفرنسي والمصور الفوتوغرافي(جيل جرفيه - كورتلمون) عن مكة المكرمة هي القوة المحركة تلك والتي دفعته لشد الرحال لزيارة هذه المنطقة الواقعة في الشرق الأوسط الذي يُحب.
بدأت الرحلة من الجزائر حيث كان يُقيم وبهوية مزورة تمكن كورتلمون من الوصول لمكة مرورًا بالطبع بمجموعة من المدن التي كانت على خط سيره برًا وبحرًا ، كانت رحلة تصويرية بامتياز التقط به كورتلمون العديد من الصور والمشاهد التي تعكس حياة شعوب في تلك المدن، حتى وصوله إلى مقصده فكان سخيًا جدًا بوصف مكة وأحياءها ونمط العيش الذي كان سائدًا آنذاك.
في الكتاب إشارات للعديد من الأحداث السياسية التي رافقت هذه الرحلة مثل الخلاف الذي حصل بين السعودية ومصر مما تسبب بايقاف استقبال كسوة الكعبة من الأخيرة، الوجود التركي في شبه الجزيرة العربية والرفض الشعبي لها، إيقاف الحج بسبب انتشار وباء الكوليرا، الصراعات المحلية بين حكام وأمراء هذه المناطق، وللأمانة كان هذا هو الجزء المفضل لي ولكن مع الأسف أهمل كورتلمون ذكر الكثير من تفاصيله، وكان هذا عنصر الخيبة بالنسبة لي.
كورتلمون لم ينسى هويته الفرنسية وهذا ما جعل حديثه عن الاحتلال الفرنسي للجزائر لطيف وعاطفي بعض الشيء. وكنت أشعر وأنا أقرا تعليقات المترجم الدكتور أحمد إيبش أنه أيضاً كان يغضب من بعض آراء كورتلمون خاصة فيما تعلق باللغة العربية وجذورها.
الكتاب لا بأس به، يُقرأ والأفضل أن يُقرأ من دون توقعات مسبقة!
ماذا بعد القراءة؟ دائمًا أُحب القراءة عن الإسلام بأقلام المسلمين الجدد، حديثي العهد بهذا الدين العظيم وبعد القراءة أعيش العبادات اليومية بشكل مغايرٍ كليًا لما كنت قد اعتدت عليه لأعوام طويلة ، أجدني أتلمس الجمال في كل ركن منه من خلال ما يكتبونه. الحمدلله الذي جعلنا مسلمين.
استمرارا لقراءة سير الرحلات إلى مكة، وبأغراضها المختلفة بين حب استطلاع وكيد تجسس والأهم منهم رحلات الحج التي تخلع لباس الدنيا منا مستعدين للقادم من الآخرة. أقرأ رحلة من رحلات الحج من القرن التاسع عشر الميلادي، وعندما نتحدث عن هذه الرحلة في هذه الحقبة من الزمن. فلن نرى تلك السهولة التي نراها اليوم فحسب، بل سنيأس في العثور عليها بعد ترسخ الصورة السهلة عن الحج في أيامنا هذه..
كتب هذه الرحلة، جول جرفيه كورتيلمون، المصور الفوتوغرافي الفرنسي والمقيم في الجزائر، المتيم بحياة المشرق وبساطة حياته وعراقة أخلاق أهله. أراد أن يسير على خطى القنصل الفرنسي ليون روش في رحلة حجه إلى مكة المكرمة، ليمحو اسم جول ويضع في جواز سفره الجديد اسم عبد الله بن البشير ، تحسبا لأي شبهة حول هويته الأجنبية! فكانت البحار مرحلته الأولى في الانتقال إلى مصر فالحجاز، ثم إلى مكة عن طريق الحمير مرورا بجبل أبي قبيس، الذي يحرس جمال سواد الكعبة !
يسرد في هذه الرحلة عن الصراعات السياسية التي تشهدها الفترة الزمنية التي يعاصرها لنا الرحالة، والتحديات المختلفة التي تشهدها هذه الأرض المباركة والتي تختلف اختلافا جذريا وواضحا في القرن الحادي والعشرين بين تردي الحال الصحي وهيمنة الكوليرا إلى التعافي من فيروس كورونا في قرننا الحالي. من عراقيل انتقال كسوة الكعبة المشرفة في تلك الحقبة الزمنية إلى سهولة إقامة مراسيم تبديل كسوة الكعبة المشرفة اليوم. والأهم من ذلك كله، والذي رأيته بشكل خاص في هذا العمل، تشجع المصور الفوتوغرافي في اظهار كاميرته البسيطة ليوثق معالم مكة المختلفة وسط جموع تكاد أن تنفجر لولا حرفته في اختفاء الكاميرا، مرورا بهوس التصوير في حرم الله إما لاطمئنان أو مشاركة لحظة في عالم افتراضي إلكتروني.
رحلة لا تقل متعة عن رحلات مكة التي قرأتها حاليا مع آخر عمرة لي هذا العام، فالسفر مدرسة، فماذا ان كانت مميزة؟ مثل حج بيت الله الحرام.
بداية لرحلة ازمع فيها قراءة ما تيسر من كتب الرحالة للجزيرة العربية هؤلاء الرحالة والمستشرقين في تدوينهم لتفاصيل الرحلات هم ( يوتيوبرز) الزمن الماضي لكن لا يُخفى الهدف التجسسي الاستخباراتي لرحلاتهم رحلة كورتيلمون الى مكة المكرمة لم تكن في موسم الحج ولذلك هو يتحسر على فوات الكثير من التفاصيل التي يتميز بها موسم الحج
فائدة اضافية ------- كانت هناك في بداية الكتاب مقالة رائعة ماتعة للمترجم د.احمد اييش حول قضايا في الترجمة
في ذلك الزمن الذي يعمّ الجهل الشرق، فيؤمّ بلاده الغرب، مستعمرين في ثياب مستشرقين، ومتلصصين بلسان مستعربين، جاء ابن البشير الإفرنجي جرفيه كورتلمون معه عدّة تصوير ما كان العرب والترك يفهمون منها غير التجسس!
قدم من الجزائر صحبة صديقه الذي ما انفكّ يمرض طوال الرحلة، قدم وصلوات القنصل الفرنسي تحفّه، ولسانه على العزم يحثّه، وسار وخيال سلفه ليون روش في رأسه.
لست أشك أنّ كورتلمون مولع بالشرق جداً، محب لأهله، معظّم للإسلام، وقد وصف الطواف والطائفين لمّا دخل الحرم وصفاً لا أنساه، وقصّ جملة من مصاعب تصوير مكة فوتوغرافياً، ولعل حقاً أنه أوّل من صور البقاع الشريفة فوتوغرافياً، وكان قلقاً على افتضاح عدّته أكثر من هويّته، ربما ثقة منه بتمام عروبته وشرقية منظره.
لا تتفق الأقاويل على صحة إسلام كورتلمون، وليس هذا مما أهمّ نفسي له، ولم أغترّ قطّ بكلماته الروحانية، وأوصافه الربّانية، وأنّى ذلك إذا علمتُ أنّ سلفه ليون روش تبتّل في محراب الشرق والإسلام ثلاثين سنة كوامل ثم مات على دينه؟ومثل ليون روش كثير.
إنّما الذي قرع تعجّبي إيمانه بفرنسا إيمان العميان، و"قضيتها" في الجزائر، وذمّه وتنقّصه من أولئك الذين يعكّرون صفو ما بين فرنسا والجزائريين(يعني من ينكر على الاستعمار)كأنّ فرنسا لم تقتل ولم تحتلّ، ولم تغصب ولم تنهب الجزائر العقود الطوال من قبل ميلاد كورتلمون وبعد وفاته.
ثمّ أفرخ روعي، وبطل تحيّري لمّا تأكد عندي أن الرجل فرنسي يؤمن بوطنه قبل أن يؤمن بدينه، مع أنه خرج من بلاده ابن عشرين سنة، عُرضة لعصف الأهواء وتبدّل الآراء "والشبيبةُ أنزقُ" بل لعله عاش خارجها مثل ما عاش داخلها، ولكنّ هذا لم يزحزح من وطنيته مثقال ذرة، ومن خبره في ذلك أنه لمّا كشّرت عن أنيابها الحرب العالمية الأولى وأصاب فرنسا من لظاها، ترك بضاعة الشرق هذه وهبّ أسرع من اليد إلى الفم يعين بلاده ويصوّر آثار الحرب موثّقاً تاريخها، وكذا المستشرقون.
لأدب الرحلات نكهة فريدة، كأنها الواقع بمذاق الخيال، السفر مدرسة، والدنيا كلها سفر، والدروس المستفادة من الرحلات لها وقع أكبر وأعظم على النفس. جمال هذا الأدب، بأنه تأملي وحقيقي، أي أنه يتماس مع مشاعر الكاتب وما أعجبه وما أبغضه، ومع ما كان ملفتًا بالنسبة له، وما كان عجيبًا وغريبا، وفي نفس الوقت يقتضي الحال أن يكتب الكاتب بصدق وتجرد عن بعض القضايا، حيث أن هذا الباب هو باب واسع، يستطيع من خلاله الكاتب أن يسيء للشعوب أو يجمل بعض مساوئهم، فالتجرد والصدق والامانة مطلب مهم في كاتب أدب الرحلات.
وأمانة وصدق الكاتب تستحق أن يرفع لها القبعة هنا، وكونه مصور مكنه من نقل الكثير من الجمال عن #مكة الحبيبة #أريكة_وكتاب #مجلس_نديم #نديم
الكتاب خفيف في مجال الرحالة المستشرقين عن مكة حبيت حديثة عن التنوع الثقافي في مكة في اللباس والاكل والشرب في 1894 اعطاني فكرة أن مكة والحجاز متنوعة ثقافياً من ذو زمن
كتاب رائع يذكر خلاله الرحالة الفرنسي جول جرفيه تفاصيل رحلته من الجزائر لأداء العمرة .. اعجبني احترام الرحالة لتفاصيل حياة المسلمين و اعجابه ببعضها .. المترجم ابدع في ترجمة النصوص .