يوصف الابن الوحيد عبد الكريم من قبل أفراد في أسرته، بأنه إنسان "لا ديني" وحينما يموت والده، يقع عليه وحده عبء تحقيق شرط وصية الأب الملزم لتوزيع التركة: قضاء صلوات تسع عشرة سنة في ذمة الراحل. يستأجر عبد الكريم مصلين آخرين يقومون بأداء المهمة، قبل أن يكتشف ما هو أبعد من ذلك. "كونيكا 19 عمل أدبي يتضمن سردًا مشوقًا يحبس الأنفاس وسخرية لاذعة في معمار روائي محكم، يصوّر مقطعًا بانوراميًا عريضًا لتحولات جيل بأكمله من خلال عالم الشخصية البطلة والشخوص المحيطة، كما يرينا أيضًا، جوانب من هيمنة قيم العصر المادية، على الحياة في المجتمعات والبيئات الدينية.
ملخص: يشتري الراوي كاميرا كانون فوتغرافية فلمية فيكرمه البائع بفيلم كونيكا، يكتشف أنه مستعمل ويقرر أن يحمض الفيلم، وهكذا يلتقى بصاحب أستديو الأنيق (لنتفق أنّ اسمعه "عبدالكريم" رجلٌ تلاحقه رغبة دفينة، تدفعه نحو تصفية حسابه مع الذاكرة، ودون أن أعرف اختارني لهذه المهمّة.) يتأجل تحميض الفيلم لأسباب تقنية، ويتردد الراوي على عبدالكريم مرارا ً وتتوطد علاقتهما، في إحدى لقاءاتهما يعرض عبدالكريم على الراوي مجموعة صور فوتوغرافية، ويطلب منه أن يختار إحداها ليقص عليه قصتها، يختار الراوي صورة يظهر فيها مجموعة مصلين في بيت بالأبيض والأسود وتبدو أنها في الزمن المعاصر. ويحكي له عبدالكريم قصة الصورة التي بدأت بوفاة والده. يتأمل عبدالكريم مقتنيات والده التي تركها له، وتتشكل لديه قناعة (الإنسان ما هو إلا كائن هش، وهو من الهشاشة والضعف بأن تعيد الطبيعة تدويره بينما تلك الأشياء التي صنعها بيده تبقى إلى الأبد). بعد العزاء يأتي العم بالوصية ويقرأها بحضور عبد الكريم وشقيقاته الثلاث وشاهدان طاعنان في السن لا يكاد يستيقظ أحدهما حتى يغفو الآخر. يضع الأب الشرط التالي لتنفيذ الوصية (أوصي ابني البار عبدالكريم أن يقوم بقضاء الصلوات التي عليّ ولم أصلها في حياتي، بل ولم أتمكن من قضائها وهي الفروض اليومية لصلاة تسعة عشرة سنة). يلجأ عبدالكريم إلى أصدقائه لطلب المشورة والمساعدة. ويجرب عدة طرق لتنفيذ الوصية، يواجه الكثير من التحديات، ويكتشف أسرارا لم تخطر له على بال، ثم يفهم أن (هناك أسرار من الأفضل أن تموت مع أصحابها). ويعرف السبب الذي دفع والده لكتابة تلك الوصية.
خلاصة تصور الرواية حاجتنا الإنسانية الملحة للتواصل مع الله ومع الآخرين ومع أنفسنا. وعدم قدراتنا على الانعزال التام وخوفنا المستمر منه. ومحاولتنا لتجنبه حتى بعد الموت.
رواية (كونيكا 19) هي العمل السردي الأول لكاتبها الصديق علي سعيد، الصحافي المتمرس في العمل الثقافي وكاتب السيناريو العاشق للسينما. وهي تجربة مفاجئة في حقيقة الأمر وتنم عن مراس وتمكن في الكتابة السردية، ولعلها تعد بأعمال أخرى أكثر نضجًا وتماسكًا واكتمالًا. تقوم هذه الرواية على الحبكة والحكاية التي تتابع فصولها وتتجلى ملامح شخصياتها وتتوالى أحداثها بصورة متوازنة ومحكمة إلى حد بعيد، بحيث يدفعنا كل فصل إلى ترقب ما سيحدث في الفصل الذي يليه لنعرف ما ستنجلي عنه الأحداث وكأننا نشاهد فلمًا سينمائيًا أو نتابع مسلسلًا دراميًا. والكاتب يبرع في الوصف بشكل كبير بحيث ينقلك أو تنتقل معه إلى الأمكنة التي يصورها والأزمنة التي يصفها والأشياء التي يتناولها بالوصف حتى كأنك تراها بعينيك وتلمسها بيديك، وإن كان يفرط أحيانًا في وصف الأحداث والأشياء، ربما متأثرًا بمشهدية الكتابة للسينما. الحبكة الأساسية للرواية تتناول حكاية عبدالكريم "اللاديني" الذي يموت والده فيقع عليه عبء تحقيق شرط لم يكن في الحسبان حتى يصبح من الممكن تنفيذ وصية الأب وتوزيع تركته، وهو قضاء صلوات تسع عشرة سنة في ذمة الأب الراحل. الحل للخروج من هذا المأزق هو استئجار مصلين آخرين يقومون بالمهمة، التي لن تكون سهلة كما قد يتبادر للذهن لأول وهلة. " الإنسان ما هو إلا كائن هش وهو من الهشاشة والضعف بان تعيد الطبيعة تدويرره بينما الأشياء التي صنعها بيده تبقى إلى الأبد"، هذه العبارة الفلسفية المتوهجة التي ترد على لسان بطل الرواية تصبح منطلقًا وسببًا وربما مبررًا لحضور عوالم التصوير والكاميرات بأنواعها في فصول الرواية، حيث امتلك الأب الراحل سلسلة من محلات التصوير التي كانت رائجة ولا غنى عنها في فترة زمنية سابقة، فنقرأ عن تفاصيل دقيقة فيها وحولها لا يعرفها عادة إلا الضليعون فيها وهو ما ينم عن حرص الكاتب على تحري دقة المعلومة وما يستلزمه ذلك من القراءة والبحث وربما الرجوع إلى المختصين بهذا الشأن. العمل ليس بدون مآخذ بطبيعة الحال لناحية اللغة وما يتعلق بها أو حتى لناحية مصداقية بعض الأحداث وواقعيتها وانسجامها مع ما هو متعارف عليه ثقافيًا، وكل ذلك كان من الممكن تلافيه أو التقليل من حضوره على أقل تقدير لو أن مسودة الرواية خضعت لقراءة تحريرية جادة قبل الدفع بها إلى الناشر، ومن ثم إلى القارئ الذي أصبحت عينه أكثر دربة ووعيه أكثر حدة مع اتساع دائرة قراءاته وانفتاحها أكثر على ثقافات العالم ومنتجات الرواية العالمية.
تصفحتها بعد سبعين صفحة تقريبا قراءة متمعنة_ تصفح القارئ دليل ترهل العمل بعد هذه الصفحات_لايكفي ان تتقن الوصف "للسجاد" والنافورة والتحف لتمشي بأرض الرواية مثلا . بدت بعد الصفحة المذكورو باهتة _بها حدث جيد للأمانة_ وبها تشويق كذلك،فهل كانت المعالجة سريعة مثلا ؟ . بمنتصفه _الحدث_"حشو وصفي" وتحوي ركام لغوي باهت به تداخل لفظي كثير . قد أبدو قاسيا اتجاه الرواية الأولى لكاتب صحفي أنيق مهذب انني كنت منتظرا عملا اجود من هذا العمل . وأمنياني ل علي سعيد الأنيق بالتوفيق قادما . سيما ان له وقفات كثيرة مع روايات عدة كصحفي.
اللغة المستخدمة في الرواية رائعة تنتمي لقلم خبير بجمال اللغة .. جمل وتراكيب تحب أن تقرأها ..
ولكن أين الرواية؟ فكرة جيدة تم معالجتها بطريقة يشوبها بعض الملل .. الكثير من الوصف لكل الأشياء البسيطة( يبدو جميلا) ولكن لا يوجد معنى نشعر به ..
منذ الصفحة الأولى يراودني شعور إنني أصعد جبلا وحولي القليل من الزهور وإنني حتما سأجد الحديقة عند نهاية الفقرة أو الفصل أو الرواية ... ولكن ... أصل ولا أجد شيئا
أكثر ما أمتعني في الرواية الكلام عن كاميرات التصوير القديمة وأفلام الكونيكا وذكريات استوديو الصور .. فقد كان التصوير هوايتى الأهم منذ الطفولة.