لقد كان في هذه الأمة نخبة من العلماء الذين قيضهم الله لتأصيل منهج رصين في نقد المرويات. وقد توجد كتب مشهورة حول نقد المحدثين للمرويات الحديثية، ولكن نقد المحدثين والمؤرخين الناقدين لمرويات التاريخ موضوع مهم كان بحاجة إلى دراسة تأصيلية تستقرئ أساليب النقد الموجودة لديهم. وأرى أن هذا البحث الذي قدمه الدكتور خالد كبير علال من البحوث التي تفي بهذا الغرض. قسم المصنف كتابه إلى قسمين رئيسيين: القسم الأول بين فيه أساليب النقد لدى المؤرخين المسلمين والقسم الثاني رصد فيه مدرسة الكذابين في التاريخ. وأرى أن القسم الأول أهم من القسم الثاني وكان من المناسب أن يكتفي الكاتب بالقسم الأول لأن صلب الموضوع أكثر علاقة بهذا القسم. في القسم الأول أو الفصل الأول ذكر الباحث نماذج متنوعة من النقد الحديثي والتاريخي لعلماء بارزين في النقد أمثال ابن الجوزي والذهبي وابن حجر وابن تيمية وغيرهم. فهم لم يكتفوا بنقد الأسانيد، وإنما نقدوا المتون بالاحتكام إلى العقل والنقل وسنن الاجتماع الطبيعية وعلم الأنساب والجغرافيا والحس والمشاهدة وحتى بتذوق معاني المتن وبالتعرف على نوعية أسلوبها اللغوي. هذا الجزء من الكتاب هو الأهم والأشمل، وهو الذي يُظهر أمام القارئ مدى عمق نظر العلماء النقاد في التاريخ. وهو بمثابة إرشاد لقراء التاريخ الجدد كي يستفيدوا من طرق نقد العلماء السابقين في فحص الأسانيد والمتون. نشر هذا الكتاب مبرة الآل والأصحاب بالكويت.
يحوي الكتاب مقدمة حول أساليب النقد سواء كان النقد الحديثي او التاريخي مبنيًا على أساليب عقلية لدحر الأحاديث المكذوبة، فقد تعرض التراث الإسلامي لكثير من التزوير عن طريق الأحاديث الموضوعة عن النبي اما لأسباب سياسية او لأسباب نفسية كالحقد والحسد من اهل البيت او للطعن في الدين ودحره مع الزمن لجعله ألعوبة في أيدي الحكام او الساعون للسلطة.
أسرف الكتاب في الأسماء تحت كل بند من أساليب النقد الحديثي، ويتبين للقارئ الكثير من الاحاديث التي يزعم بها المؤلف انها موضوعة هي الاحاديث الشيعية حول علي والحسين خصوصا.
توجد أحاديث ثابتة يتهمها المؤلف حسب العلماء النقّادين كابن تيمية والذهبي بأنها موضوعة ومكذوبة مثل حديث الغدير وحديث مدينة العلم وبعض الاحاديث التي تصف ماحدث في كربلاء بعد مقتل الحسين، فمن الواضح ان لب الخلاف لا يقتصر على الاتجاه الاموي والناصبي فقط إنما اللافت ان في المدرسة الشيعية تعتقد بالولاية التكوينية للإمام بينما المدرسة السنية خلاف ذلك، فمن المتوقع ان نرى اختلاف هائل في القراءة النقدية بين المدرستين.
كتاب جيد يتحدث عن تاريخ الوضاعيين و الكاذبين فى المرويات الاسلامية بعضها مكذوب فى الاسانيد و البعض الاخر فى المتون و يتحدث ايضا عن نباهة المحدثيين فى كيفية التعرف على المحدث الكاذب و الحديث المكذوب سواء عن النبى او على الصحابة و هو جيد جدا بالنسبة للمهتم بالاحاديث النبوية