الحمد لله الذي نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وأودع فيه من بلاغة الكلام وفصاحة البيان كل دز ثمين، فصار بذلك ذخرا ومأوى لأرباب العلوم المتقنين المبدعين، والصلاة والسلام على أفصح العرب وخطيب الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صاحب الكلم الطيب المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .وبعد : فلقد أنزل الله تعالى كتابه الكريم باللغة العربية، فهي أشرف اللغات وأعلاها، وأكملها وأبقاها؛ لأنها لغة القرآن الكريم، ولسان سيد المرسلين. وقال تعالى : (إنّا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون) يوسف : ۲ .
قال الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : "وذلك لأن العربية أفضح اللغات، وأبينها، وأوسعها، وأكثر ما تأدية المباني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف المرسل، بسفارة أشرف الملائكة ، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض وابدي إنزاله في أشرف شهور السنة ، وهو رمضان ، فكمّل من كل الوجوه". وقد أكد الإمام الشاطبي رحمه الله أهمية العربية لفهم الدين فقال : " إن هذه الشريعة المباركة عربية فمن أراد تفهمها فمن جهة لسان العرب بفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمها من غير هذه الجهة".
ولا يخفى على كل دراس القرآن ما لإعراب القرآن الكريم من فوائد تجلى في ضبط الكلمات وفي معرفة معاني الآيات، لأن الإعراب يميز المعاني، ولأنه علم يُوصل به إلى ضبط الألفاظ العربية، وتؤدى به المعاني على الوجه الصحيح، كما يُدرك به معاني النصوص ومقاصد تركيبها ومؤذي ألفاظها.
ولذلك كان علم الإعراب، من علوم التفسير، لأنه به يتضح معنى القرآن وتدرك مقاصده، ثم بهذا العلم تستقيم قراءة القارئ للقرآن، فلا يقع منه لحن فيه، كما به يكون الكشف عن المعاني بالألفاظ. فاتجهت مناهج العلماء المفسرين في تفسير القرآن الكريم، إلى أن يكون مع تفسير المعنى، إيضاح المبنى، وذلك يعتمد على علم النحو والإعراب.